صندوق النقد: الاقتصاد العالمي لا يزال قادرا على الصمود وتحديات تلوح في الأفق

رغم توقعات الصندوق غير المتفائلة، يظل الاقتصاد العالمي صلبا بشكل ملموس.

صندوق النقد: الاقتصاد العالمي لا يزال قادرا على الصمود وتحديات تلوح في الأفق
سمر السيد

سمر السيد

8:49 م, الثلاثاء, 16 أبريل 24

قال صندوق النقد إنه رغم توقعاته غير المتفائلة، يظل الاقتصاد العالمي صلبا بشكل ملموس، مع اطراد النمو وتباطؤ التضخم بنفس السرعة تقريبا التي ارتفع بها.

وأضاف صندوق النقد في مدونة نشرها على موقعه الإلكتروني اليوم، إن الرحلة العالمية كانت حافلة بالأحداث، بدءا من الانقطاعات في سلاسل الإمداد في أعقاب الجائحة، وأزمة في الطاقة والغذاء نتيجة لحرب روسيا على أوكرانيا، والارتفاع الكبير في معدلات التضخم وما تلاه من تشديد متزامن للسياسات النقدية على مستوى العالم.

وتابع أن النمو العالمي بلغ أدنى مستوياته في نهاية عام 2022، مسجلا 2,3%، عقب وصول وسيط التضخم الكلي إلى ذروته عند 9,4%.

ووفقا لأحدث توقعات الصندوق في “آفاق الاقتصاد العالمي”، سيستمر النمو هذا العام والعام القادم بصورة مطردة في حدود 3,2%، مع تراجع وسيط التضخم الكلي من 2,8% في نهاية عام 2024 إلى 2,4% في نهاية عام 2025. ويشير معظم المؤشرات إلى حدوث هبوط هادئ.

ويتوقع اقتصاديون صندوق النقد كذلك حدوث ندوب اقتصادية أقل من الأزمات التي شهدتها الأربع سنوات الماضية، برغم اختلاف التقديرات من بلد إلى آخر. وقد ارتفع أداء الاقتصاد الأمريكي بالفعل متجاوزا اتجاهه الذي كان سائدا قبل الجائحة.

ولكن تقديرات الصندوق الآن تشير إلى مزيد من الندوب في البلدان النامية منخفضة الدخل، وكثير منها لا يزال يعاني لكي يطوي صفحة أزمتي الجائحة وتكلفة المعيشة.

وبحسب صندوق النقد، يشير النمو القادر على الصمود وتراجع التضخم بوتيرة أسرع من المتوقع إلى حدوث تطورات مواتية في العرض، بما في ذلك انحسار صدمات أسعار الطاقة في وقت سابق، والتعافي القوي في عرض العمالة تدعمه تدفقات الهجرة القوية في كثير من الاقتصادات المتقدمة.

ولفت إلى أن الإجراءات على مستوى السياسة النقدية ساعدت على تثبيت التوقعات التضخمية حتى وإن كان انتقال آثارها قد أصبح أضعف، لأن القروض العقارية بسعر فائدة ثابت أصبحت أكثر شيوعا.

وعلى الرغم من هذه التطورات التي تلقى ترحيبا، يظل هناك كثير من التحديات التي يتعين اتخاذ إجراءات حاسمة بشأنها.


ويظل خفض التضخم إلى المستوى المستهدف هو الأولوية. أولا، بينما اتجاهات التضخم مشجعة، فإننا لم نبلغ المستوى المستهدف بعد. ومما يثير القلق إلى حد ما أن التقدم نحو أهداف التضخم توقف نوعا ما منذ بداية السنة، بحسب الصندوق.

ويرى صندوق النقد إنها قد تكون هذه انتكاسة مؤقتة إلا أن هناك من الأسباب ما يدعو إلى الاستمرار في توخي الحذر. فمعظم الأنباء السارة عن التضخم تُعزى إلى تراجع التضخم في أسعار الطاقة والسلع. وقد تراجع التضخم في أسعار السلع بفضل تراجع حدة الاحتكاكات في سلاسل الإمداد، وأيضا بسبب انخفاض أسعار الصاردات الصينية.

وقال صندوق النقد إن أسعار النفط أخذت ترتفع مؤخرا، وهو ما يرجع في جانب منه إلى التوترات الجغرافية-السياسية.

كما أن التضخم في أسعار الخدمات لا يزال مرتفعا بشكل مزمن. وتزايد القيود التجارية على الصادرات الصينية يمكن كذلك أن يدفع تضخم أسعار السلع نحو الارتفاع.