بورصة وشركات

هل فشل‮ »‬الاستثمار المباشر‮« ‬في اقتناص فرص الأزمة؟


المال خاص

عجزت صناديق الاستثمار المباشر عن تحقيق التوقعات المتفائلة، التي رشحتها بداية العام الحالي، لتكون فرس الرهان بين جميع الأنشطة الاستثمارية خلال 2010، في ضوء ارتفاع عدد الفرص الاستثمارية الجاذبة بالسوق المحلية، علي خلفية تراجع تقييماتها العادلة إثر تداعيات الأزمة المالية العالمية. كشف مديرو الاستثمار المباشر بأكبر بنوك الاستثمار والكيانات المتخصصة بالسوق المحلية، لـ»المال«، عن أن معدلات النمو التي اتاحتها الفرص الاستثمارية المواتية لنشاط الاستثمار المباشر خلال عام 2010، لم ترتق للمستويات المتوقعة مطلع العام، نتيجة تمسك أغلب الشركات بتقييمات مرتفعة تقلل من جاذبيتها للاستثمار، بخلاف انخفاض تقييمات الفرص الأقل جذباً للاستثمارات المالية، علاوة علي أزمات التمويل التي اجهضت العديد من الصفقات المرتقبة.


 
 كريم موسي
ودعا الوضع السابق، للوقوف علي الوقائع الملموسة التي تحكمت في قرارات مديري الاستثمار المباشر بالسوق المحلية خلال 2010، من خلال عدة تساؤلات، طرحتها »المال« حول ماهية القطاعات التي حصدت السيولة المالية،

أزمة السيولة وارتفاع التقييمات..حجمتا نمو النشاط

مديرو الصناديق: فرص العام منخفضة الجاذبية.. ولم تستحق عناء الاستثمار


لم تتمكن صناديق الاستثمار المباشر من الخروج بأي نتائج مثمرة خلال عام 2010، حيث تضاءل عدد الصفقات التي تم تنفيذها، في ضوء التزام الشريحة العظمي من مديري الصناديق بحالة الترقب ودراسة الفرص الاستثمارية علي غرار العام السابق.

وأكد عدد من مديري صناديق الاستثمار المباشر أن اجتماع عدد من العوامل التي تعرقل الاستثمار، هو الذي حال دون نشاط حركة الاستثمار المباشر بالصورة المرجوة خلال العام الحالي، حيث استمرت سيطرة حالة التخوف من الاستثمارات الجديدة علي عدد كبير من مستثمري صناديق الاستثمار المباشر، مما ترتب عليه مواجهة الصناديق أزمة سيولة، وإن كانوا قد أشاروا في الوقت نفسه إلي أن النصف الثاني من العام شهد تحسناً نسبياً بنشاط الاستثمار المباشر نتيجة الارتفاعات التي حققتها اغلب اسواق المال خلال النصف الاول من العام.

وأشار الخبراء الي انخفاض جاذبية الفرص الاستثمارية التي ظهرت علي الساحة خلال 2010، مما قلل من شهية مديري الاستثمار لتحمل المخاطرة، خاصة في ظل تمسك بعض اصحاب الشركات بتقييمات مرتفعة لشركاتهم.

ورأي كريم موسي، مدير استثمار بشركة المجموعة المالية هيرمس للاستثمار المباشر، أن نشاط صناديق الملكية الخاصة جاء ضعيفاً خلال عام 2010، حيث لم تتمكن من اقتناص الفرص الاستثمارية التي كانت سانحة، وذلك نظراً لعدة عوامل يأتي في مقدمتها ضعف السيولة، الذي نتج بصورة أساسية عن عدم تأكد المستثمرين من تعافي الاقتصاد من تداعيات الأزمة المالية العالمية مما دفعهم لارجاء توظيف أموالهم في أي استثمارات جديدة لحين اتضاح الرؤية بشكل كامل.

وأشار موسي إلي عامل آخر ساهم في ضعف نشاط الاستثمار المباشر خلال العام الماضي، يكمن في ارتفاع تقييمات بعض الشركات نسبيا، عما كان متوقعا، وذلك نظرا لتمسك العديد من ملاك الشركات بالتقييمات المرتفعة علي الرغم من التغييرات الاقتصادية التي طرأت بعد الأزمة المالية العالمية، مؤكدا وجود بعض الفرص الاستثمارية الجيدة خلال العام ولكن بتقييمات مرتفعة نسبيا.

واكد مدير الاستثمار بالمجموعة المالية هيرمس للاستثمار المباشر، أن حالة  الترقب والحذر التي سيطرت علي الأوساط المالية دفعت صناديق الاستثمار المباشر لتوجيه معظم تركيزها علي القطاعات الدفاعية التي تنخفض درجة تأثرها بالتقلبات الاقتصادية مثل الزراعة والأغذية والرعاية الصحية.

وأشار في الوقت نفسه الي ان النصف الثاني من العام الحالي شهد تحسناً محدوداً بنشاط الاستثمار المباشر، نتيجة الارتفاعات التي حققها عدد كبير من البورصات خلال النصف الاول من العام الحالي، مشيرا الي ان  اثار ارتفاعات أسواق المال تظهر بعد مرور فترة زمنية علي الاستثمار المباشر.

ولفت »موسي« الي ان نهاية العام الحالي شهدت البدء في الاعداد لمجموعة من صفقات  الاستثمار المباشر، الا انه لم يتم اتمام اي منها خلال العام، مما ينبئ بأن العام المقبل سيشهد نشاطاً جيداً لصفقات الاستثمار المباشر.

من جهته رأي باسل رشدي المدير العام، رئيس قطاع الاستثمار بشركة نايل كابيتال ان عام 2010 لم يكن مثمرا علي صعيد صناديق الاستثمار المباشر، وذلك نتيجة تزامنه مع عدة أحداث سياسية واقتصادية قللت من فرص تنفيذ صفقات جيدة للاستثمار المباشر، مشيرا الي ان عدداً كبيراً من مديري الصناديق فضلوا الانتظار لحين انتهاء الانتخابات البرلمانية التي تم عقدها في العام الحالي قبل تنفيذ أي صفقات استحواذ بالسوق المحلية.

وأضاف »رشدي« ان صناديق الاستثمار المباشر واجهت صعوبات في عمليات  جمع رؤوس اموالها المستهدفة، وذلك نظرا لان اغلب البنوك المحلية -التي ينصب عليها التركيز الاساسي  بعمليات الترويج لرؤوس اموال الصناديق-، فضلت التركيز علي انهاء استثماراتها القائمة خلال العام الحالي بدلا من الدخول في استثمارات جديدة في ظل عدم تعافي الاقتصاد من تداعيات الأزمة المالية العالمية بشكل كامل.

ولفت »رشدي« الي ان تقييمات الشركات خلال 2010 جاءت منخفضة نسبيا في بعض الاحيان، الا انه اكد في الوقت نفسه ان انخفاض التقييمات جاء في بعض الفرص غير الجاذبة، مما قلل من الجدوي الاقتصادية من الاستحواذ عليها.

بدوره أوضح محمد محيي، السكرتير العام للجمعية المصرية للاستثمار المباشر ان صناديق الملكية الخاصة توقعت ان تنشط عمليات الاستحواذ واقتناص الفرص بعدة قطاعات اساسية، مثل القطاع الاستهلاكي وقطاعي التعليم والرعاية الصحية، علاوة علي قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، الا أن الهزات الاقتصادية التي وقعت في مناطق متفرقة من العالم خلال العام حالت دون اتمام الصناديق عمليات استحواذ كبيرة.

واكد محيي ان نشاط صناديق الاستثمار المباشر خلال العام الحالي لم يتعد حاجز الترقب لمصير الاوضاع الاقتصادية ودراسة الفرص الاستثمارية المواتية، بالاضافة الي اطلاق مجموعة من المبادرات المحدودة بقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة مثل تأهب اطلاق الهيئة العامة للاستثمار صندوقاً برأسمال مليار جنيه ليتخصص في اقتناص الفرص الجاذبة بشريحة شركات الـ»SME,s « بالسوق المحلية.

وتوقع السكرتير العام للجمعية المصرية للاستثمار المباشر، أن يتم تجاوز مرحلة التخطيط والترقب نسبياً خلال العام المقبل، خاصة في قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة بدعم من وجود اكثر من صندوق استثمار مباشر سيوجه سيولته لهذا القطاع، بالاضافة الي ارتفاع معدل السيولة الوافدة من البنوك التجارية  العاملة بالسوق، لصناديق الاستثمار المباشر، في ظل توقع التقارير الاقتصادية مرور البنوك بمرحلة انتعاش خلال عامي 2011 و 2012.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة