استثمار

الاتحاد المصري للنقابات المستقلة يرفض قرض صندوق النقد الدولي.. ويطرح البدائل


شيرين راغب:

أبدي الاتحاد المصري للنقابات المستقلة، اعتراضه علي قرض صندوق النقد الدولي، وأعلن النقابيون والعمال عن عدم ثقتهم فى المفاوضات الجارية بين الحكومة المصرية وصندوق النقد الدولى بشأن الاتفاق المتعلق بالاستعداد الائتمانى بسبب الأوضاع السياسية الحالية وتركز السلطات التنفيذية والتشريعية فى يد رئيس الجمهورية فى ظل عدم وجود برلمان، وغياب الدستور الذى ينظم العلاقة بين السلطات الثلاث ويكفل حقوق المصريين السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية على نحو يطمئن، مع استمرار المنظومة الاقتصادية والإدارية الفاسدة القائمة وسوف يؤدى عدم إصلاحها إلى الاستمرار فى تبديد الموارد والتهام القرض .

وأبدي الاتحاد عدة ملاحظات أصدرها في بيان له اليوم الاثنين، منها أن المباحثات الدائرة بين الحكومة المصرية وصندوق النقد الدولى بشأن القرض تفتقد الشفافية التى تعد مطلباً مهماً للشعب المصرى حيث تتكتم الحكومة علي تفاصيلها وتمتنع عن الحوار بشأنها مع المنظمات والهيئات غير الحكومية والقوى والأحزاب السياسية، مما يلقى ظلالاً من الشك حول شروط القرض .

وأكد الاتحاد أن توظيف القرض لسد عجز الموازنة دون استثماره فى أغراض التنمية الاقتصادية والاجتماعية، يتناقض مع القواعد العامة للتعاون الاقتصادى، التى يفترض قيام الصندوق عليها، ويترتب عليه استمرار الأزمة الاقتصادية المصرية مع ترحيل العجز وتحميل الحكومات القادمة أعباءه، حيث ينصرف الاهتمام إلى معالجة عجز الموازنة دون الإعلان عن خطة اقتصادية تنموية واضحة، ولفت الاتحاد إلى أن الحلول التى يجرى تداولها للتعامل مع عجز الموازنة لا تبعث على التفاؤل، بل تثير القلق على الأخص فيما يتعلق بإعادة هيكلة دعم الطاقة، وتعويم سعر صرف الجنيه المصرى وذلك لأن المجتمع المصرى لا يمكنه احتمال الآثار السلبية الحادة لارتفاع أسعار الوقود، لهذا فإن التوصية بإعادة هيكلة دعم الطاقة دون اقتراح تدابير وآليات واضحة تكفل تعويض ذوى الدخول المنخفضة والمتوسطة عن ارتفاع أسعار الوقود تبدو وتظل، فى واقع الحال، مجرد توصية بإلغاء دعم الوقود لتوفير النفقات الحكومية الجارية دون الاهتمام الكافى بنتائجها الاجتماعية الكارثية .

وأعلن الاتحاد رفضه لإلغاء الدعم على الطاقة أو الوقود فى ظل الأوضاع الحالية باستثناء الدعم الذى تحصل عليه المنشآت والمصانع التى تعمل فى الصناعات كثيفة الطاقة.

 وأشار الاتحاد إلى أن تعويم سعر صرف الجنيه المصرى من شأنه إطلاق موجة تضخمية كبيرة في ظل تصاعد الطلب على الدولار والعملات الأجنبية لتلبية أغراض تحويل وتهريب الأموال، التى شهد العام الماضى معدلات غير مسبوقة منها، والأنشطة التجارية غير المشروعة التى تنامت مع تراخى يد الدولة - حسبما ورد بالبيان - لافتاً إلى ان العاملين بأجر ثابت ومنخفض لم يعد بوسعهم احتمال موجات التضخم .

ودعا الاتحاد لأن يقوم الإصلاح الاقتصادى علي العدالة الاجتماعية من خلال إعادة هيكلة الأجور ووضع حد أدنى عادل وحد أقصى لا يزيد على عشرة أضعاف أو خمسة عشر ضعفاً على الأكثر من هذا الحد الأدنى وتخفيض رواتب الإدارة العليا والمستشارين فى الجهاز الإدارى للدولة بما تتضمنه من المكافآت والبدلات والامتيازات، والتى تتجاوز فى بعض القطاعات المليون جنيه شهرياً والالتزام بمبدأ وحدة الموازنة دون فوضى الصناديق الخاصة.

 وأكد البيان أن كل هذا يعد سبيلا مهما أقرب لخفض النفقات الحكومية بدلاً من الاعتداء على حقوق العمال، والطبقات الأقل دخلاً وحصتها المحدودة فى الناتج القومى .

وطالب الاتحاد بألا يترتب علي إعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام، خفض الإنفاق على الخدمات، وأشار البيان إلى اتفاق الحكومة مع الصندوق مطلع تسعينات القرن الماضي، من خفض الإنفاق على الخدمات، وعلى الأخص الصحة والتعليم، وهو ما أدى إلي حرمان ملايين المصريين من حقهم فى الرعاية الصحية فضلاً عن انهيار نظام التعليم فى مصر .

وطالب الاتحاد بعدم التغافل عن معالجة اختلال النظام الضريبي المصرى، والتقاعس عن تحصيل بعض أنواع الضرائب المتعارف عليها مثل ضريبة الأرباح الرأسمالية وضريبة الأملاك، لأن هذا التراخى يقابله ميل واضح إلى جباية الضرائب غير المباشرة على المبيعات والقيمة المضافة بل وما يشابهها أيضاً من زيادة أسعار الكهرباء وتحصيل رسوم النظافة على فواتيرها إلى غير ذلك، فيما يعكس انحيازاً سياسياً واضحاً لغير اصحاب الدخول المنخفضة .

وأعلن الاتحاد المصري للنقابات المستقلة، عن رفضه فرض أى نوع جديد من الضرائب غير المباشرة التى تثقل كاهل العمال وذوى الدخول المنخفضة مطالباً بزيادة حد الإعفاء الضريبي إلي 18000 جنيه مصري سنوياً أي بما يوازي 3000 دولار .

وطالب الاتحاد بتوفير فرص العمل التى تحتاجها مصر، فوفقاً لصندوق النقد الدولى، مصر تحتاج إلى خلق 750000 فرصة عمل سنوياً .

ودعا الاتحاد للاستثمار فى الصناعات كثيفة العمالة مثل الغزل والنسيج والملابس والصناعات الغذائية، مشدداً على أن العمال المصريين لا ينبغى أن يكونوا ميزة نسبية لجذب الاستثمارات بتخفيض الأجور أو تشديد شروط العمل، وإنما هم عمالة ماهرة مدربة تدريباً جيداً وقادرة على الاستجابة لمتطلبات سوق العمل وهو ما ينبغى أن يتصدى له برنامج فعال للتدريب والتوظيف، مؤكدين حق العمال والشباب  فى الحصول على تعويض البطالة وفق نظام رشيد غير هزلى لا يربط التعويض بسبق العمل، وتحتسب قيمته على أسس واقعية، ويتمكن العاطل من الحصول عليه خلال فترة تعطله ولحين توفير فرصة عمل مناسبة له تتوافق مع تخصصه وكفاءته وتدريبه .

وطرح الاتحاد المصري للنقابات المستقلة عددا من البدائل يمكن أن تعتمد عليها مصر للاستغناء عن قرض صندوق النقد الدولي، منها إصلاح نظام الدعم بإزالة الدعم المقدم للأثرياء والمنتجعات السياحية والرأسمالية الكبيرة المحلية والأجنبية التي تبيع إنتاجها بأعلى من الأسعار العالمية في صناعات الأسمنت والأسمدة والحديد والسيراميك والألومنيوم، وتحويل المخابز وقمائن الطوب وسيارات النقل والميكروباص للعمل بالغاز، مما سيوفر كتلة عملاقة من الدعم تصل إلى 75 مليار جنيه من أصل 95.5 مليار جنيه تم إنفاقها على دعم المواد البترولية ونحو 5 مليارات جنيه على دعم الكهرباء في العام 2011/2012، وتغيير قانون إدارة الثروة المعدنية ورسوم استغلالها التي تقترب من الصفر، وهي على سبيل المثال قرشان على طن الطفلة أو الحجر الجيري، و20 قرشا على طن الجرانيت، وتلك الرسوم تم وضعها عام 1956 على أساس أن الدولة هي التي تحتكر استغلالها، ثم دخل القطاع الخاص واستمرت تلك الرسوم المتدنية مما يشكل نهباً للموارد الطبيعية العامة، مطالباً بإقرار قانون جديد يزيد رسوم استغلال الثروة المعدنية والمحجرية مما يضيف لمصر نحو 25 مليار جنيه بحسب تقديرات الهيئة العامة للثروة المعدنية، وإصلاح أسعار فائدة إقراض الحكومة على أذون وسندات الخزانة، وإجراء تسوية للفوائد القديمة المتراكمة بحيث لا يزيد سعر الفائدة لأكثر من نقطتين مئويتين علي سعر الفائدة الذي يُعطي لأصحاب الودائع في الجهاز المصرفي، وهذا الإجراء سيخفف كثيرا من المدفوعات العملاقة على الديون الداخلية المتراكمة، (بلغت مدفوعات الفائدة على الديون نحو 133 مليار جنيه في الموازنة الجارية)، إضافة لإجراء تغيير حقيقي في نظام الضرائب نحو نظام متعدد الشرائح وتصاعدي، وفرض ضرائب على المكاسب الرأسمالية في البورصة والتداول العقاري .

وإجراء تغييرات حاسمة علي أسعار تصدير الغاز المصري لكل من تركيا وإسبانيا والأردن، بحيث تتساوى مع الأسعار العالمية، فمصر يمكن أن تضيف ما يقرب من 15 مليار جنيه كإيرادات عامة إضافية سنويا، وإنهاء فوضى "المستشارين" ومن تجاوزوا سن المعاش لتوفير مخصصاتهم التي تبلغ قرابة سدس مخصصات الأجور وما في حكمها بحيث يمكن استخدامها في إصلاح نظام الأجور مع تخفيف الأعباء عن الموازنة العامة للدولة، والجدية في تحصيل الضرائب من كبار الرأسماليين وشركاتهم، حيث إن هناك 63 مليار جنيه من المتأخرات الضريبية المستحقة على كبار العملاء، ويصل الرقم إلى 126 مليار جنيه لكل المتهربين من الضرائب .

وكان قد انعقد بالقاهرة الخميس الماضي لقاء تشاورى بين كل من ممثلى الاتحاد المصرى للنقابات المستقلة ومؤتمر عمال مصر الديمقراطى من جانب، وبعثة صندوق النقد الدولى من جانب آخر بحضور عدد من المستشارين الاقتصاديين وممثلى الاتحاد الدولى للنقابات ومنظمات المجتمع المدنى الدولية والمصرية حيث تناول اللقاء اتفاق الاستعداد الائتمانى الجارية مناقشته بين الحكومة المصرية وصندوق النقد الدولى، والبالغة قيمته 4.8 مليار دولار أمريكى .
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة