بورصة وشركات

تأثيرات سلبية للتوسع في رخص الأسمنت


أكد محللون وخبراء تأثر الشركات العاملة بقطاع الأسمنت المصري سلبياً خلال الفترة المقبلة جراء استمرار هيئة التنمية الصناعية في منح رخص جديدة من شأنها زيادة عدد الشركات العاملة بالقطاع، متوقعين مزيداً من الانخفاض في الأسعار نتيجة احتدام المنافسة بين الشركات المختلفة في إطار الاحتفاظ بالحصة السوقية التي تستحوذ عليها الشركات الموجودة حالياً من جهة وسعي الشركات الجديدة لاقتناص حصة سوقية من المتاحة، خاصة في ظل الالتزام بقانون منع الاحتكار والذي يحظر عليها تكوين التحالفات.

 
وأشار الخبراء إلي أن قطاع الأسمنت يمر بظروف صعبة خلال الفترة الحالية نتيجة الركود الذي أصاب القطاع العقاري متأثراً بحالة عدم وضوح الرؤية السياسية والاقتصادية بالبلاد بعد أحداث الثورة الشعبية.

 
وكانت هيئة التنمية الصناعية قد أعلنت عن نيتها منح شركة مصر العالمية للأسمنت رخصة مؤقتة بعد موافقة مجلس الوزراء علي تخصيص الأرض اللازمة للمشروع بمحافظة مطروح، كما تعتزم الهيئة حل المشكلات الخاصة بتراخيص مشروعي أسمنت الوادي الجديد والعالمية لأسمنت السويس خلال الفترة المقبلة، تمهيداً لمنحهما رخصاً لإنتاج الأسمنت.

 
وقال مصدر مسئول بشركة أسمنت سيناء، إن استمرار هيئة التنمية الصناعية في منح رخص لمصانع أسمنت جديدة سيؤثر سلباً علي الحصص السوقية لشركات القطاع، إلا أنه قلل من ذلك التأثير في الوقت الحالي، حيث إنه لم يتحقق الاكتفاء في السوق المصرية بعد، وأن الظروف الحالية التي تمر بها البلاد وراء زيادة المعروض عن الطلب.

 
ولفت المصدر إلي أن تأثير الرخص الجديدة سيظهر في غضون الـ3 سنوات المقبلة مع بدئها عملية الإنتاج، نافياً قيام شركته بوضع خطة للحفاظ علي حصتها السوقية خلال الفترة المقبلة مع زيادة عدد المنتجين بالقطاع.

 
من جانبه قال عصام عبدالعليم، المحلل المالي بشركة النعيم القابضة للاستثمارات المالية، أن منح هيئة التنمية الصناعية رخصاً جديدة لمصانع الأسمنت خلال الفترتين الحالية والمقبلة سيكون له تأثير سلبي علي إيرادات شركات الأسمنت الحالية في ظل استحواذ الشركات الجديدة علي حصص سوقية جديدة.

 
وأضاف: إن قطاع الأسمنت يمر بحالة من عدم النشاط منذ بداية العام الحالي متأثراً بالركود الذي أصاب قطاع العقارات.

 
وأشار إلي أن هناك عدة عوامل قد تقلل من التأثير السلبي لدخول بعض الشركات الجديدة خلال السنوات القليلة المقبلة، علي رأسها، فتح باب التصدير لشركات الأسمنت والذي سيمكنها من تصريف الفائض لديها عن طريق تصديره لعدد من الدول.

 
وألمح إلي أن طرح وزارة الإسكان عددًا من قطع الأراضي للأفراد خلال الفترة المقبلة سيزيد من الطلب علي مواد البناء وفي مقدمتها الأسمنت، بما ينشط القطاع عن طريق زيادة الطلب، علاوة علي طرح أراض بنظام المزايدات للشركات العقارية، فضلاً عن بدء العمل بالمشروع القومي لحل مشكلة العشوائيات.

 
واعتبر أن إلزام الشركات والأفراد التي ستحصل علي هذه الأراضي بجدول زمني للانتهاء منها سيدفع الطلب علي الأسمنت للارتفاع.

 
وألمح إلي أن الظروف التي تمر بها السوق خلال الفترة الحالية تعد استثنائية ولن تستمر، لافتاً إلي تفوق الطلب علي الأسمنت بنهاية العام الماضي علي الكمية المعروضة وذلك وفقاً لتصريحات هيئة التنمية الصناعية وعلي هذا الأساس أعلنت حظر التصدير واستمرارها في منح الرخص الجديدة.

 
علي صعيد آخر أوضح أحمد شبل، الخبير بقطاع الأسمنت والعضو المنتدب السابق لإحدي شركات الأسمنت العاملة بالسوق المصرية، أن سوق الأسمنت تعاني حالياً من زيادة المعروض عن الطلب نتيجة بدء إنتاج المصانع الحاصلة علي التراخيص عام 2007، بالإضافة إلي الظروف التي تمر بها البلاد نتيجة استمرار تداعيات الثورة الشعبية والتي أدت إلي ركود بالقطاع العقاري.

 
وقال إن بدء المصانع الجديدة للإنتاج خلال الفترة الماضية مثل مصنع القوات المسلحة بسيناء والسويدي، أدي إلي انخفاض الأسعار.

 
وأكد صعوبة العامين المقبلين علي قطاع الأسمنت المصري، نظراً لاستمرار ارتفاع التكلفة، خاصة في ظل التكهنات حول رفع أسعار الطاقة مرة أخري بعد زيادتها عام 2008.

 
وألمح إلي وجود عدة عوامل يمكنها دفع الطلب علي الأسمنت خلال الفترة المقبلة في مقدمتها، بدء مشروعات إعادة إعمار ليبيا بعد انتهاء الحرب الدائرة هناك بين الثوار والقذافي، بالإضافة إلي وضوح الرؤية السياسية والاقتصادية بالبلاد خلال السنوات المقبلة.

 
واعتبر أن فرص التصدير أمام شركات الأسمنت المصرية قد انخفضت خلال الفترة الحالية مع ارتفاع الأسعار نتيجة زيادة التكلفة مقارنة بالدول الأخري.

 
وقال خبير قطاع الأسمنت، إن خطة شركات الأسمنت للاحتفاظ بحصتها السوقية خلال الفترة المقبلة تختلف من شركة لأخري، وفقاً لاستراتيجيتها حيث تتجه بعض الشركات إلي فتح مزيد من منافذ التوزيع التابعة لها أو تخفيض أسعار البيع علاوة علي امكانية ضغط نفقاتها لتخفيض تكلفة الإنتاج.

 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة