بورصة وشركات

تهديد الشطب يلاحق شركات بورصة النيل المتقاعسة عن طرح‮ ‬%10‮ ‬من أسهمها





محمد فضل

 
اتخذت إدارة القيد بالبورصة المصرية أول إجراء حازم تجاه الشركات المقيدة ببورصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، بشطب شركتين دفعة واحدة وهما »رابية« و»انترجروب« لعدم استيفاء بند طرح %10 من رأسمالها للتداول الحر خلال المهلة المحددة بعام كامل.

 
وتثير الظروف المضطربة التي انعكست علي ركود التداول ببورصة النيل تساؤلات حول وجوب منح الشركات مهلة جديدة، خاصة أن هناك شركات أخري معرضة للشطب مثل »سنابل للنقل والشحن والتجارة« في الوقت الذي أعلنت فيه إدارة البورصة سعيها لزيادة عدد الشركات المقيدة.

 
واتفق عدد من رعاة شركات بورصة النيل وخبراء سوق المال علي حتمية قرار الشطب الذي اتخذته لجنة القيد، لعدة عوامل في مقدمتها طول فترة المهلة خاصة أن هناك فرصة للطرح قبل اندلاع ثورة 25 يناير، وأن عدد المساهمين الجدد المطلوبين يبلغ 25 مساهماً فقط، خاصة أن الشركات عند القيد يكون ضمن خطتها موعد الطرح، بالإضافة إلي تحديد المكتتبين خلال الطرح، مما يسهل عملية بيع الـ%10 المطلوبة.

 
وأشاروا إلي أنه مازالت هناك عدة شركات لم تستوف كامل حصة التداول الحر والمطلوبة وقد تكون معرضة للشطب مثل شركة سنابل، إلا أنهم توقعوا أن يضغط قرار شطب شركتي انترجروب ورابية علي بقية الشركات لطرح الـ%10، مع تخفيض سعر الطرح عن القيمة العادلة للتحفيز علي تغطية الطرح في ظل الظروف الحالية.

 
في هذا السياق اعتبر أحمد حمدي، مدير علاقات المستثمرين بشركة جراند انفستمنت راعي شركتي انترجروب ورابية، أن قرارات الشطب غير ملائمة في الوقت الحالي خاصة علي صعيد شركة انترجروب التي تقدمت لهيئة الرقابة المالية بطلب مهلة 6 أشهر ولكنها لم تتلق رداً، بالإضافة إلي تجاهل استفسار الشركة عن امكانية بيع الـ%10 لمساهمين محددين لصعوبة الطرح العام حالياً، لافتاً إلي أن شركة رابية كانت تتجه للشطب الاختياري بسبب خلافات إدارية.

 
وتوقع حمدي امتداد قرارات الشطب إلي شركات جديدة مرجعاً ذلك إلي وجود عدة شركات لم تستوف شرط التداول الحر البالغ %10، وهو ما يتعارض مع توجه مجلس إدارة البورصة لزيادة عدد الشركات المقيدة، ومراعاة الظروف الصعبة التي تمر بها سوق المال.

 
وطالب مدير علاقات المستثمرين بشركة جراند انفستمنت بأن يتم توحيد موعد القيد والطرح معاً علي غرار السوق الرئيسية بدلاً من إتاحة مهلة عام من تاريخ القيد، حتي يتيح ذلك مرونة أكبر للشركات لتتفادي بذلك الالتزامات الملقاة علي عاتقها خلال مهلة الالتزام بإرسال القوائم المالية ورسوم اشتراك وتحمل غرامات الإفصاح.

 
وعلي الجانب الآخر أيد محمد ماهر، نائب رئيس بنك استثمار برايم سيكيورتيز قرار لجنة القيد بشطب شركتي انترجروب ورابية، لأن القواعد واضحة في مهلة الطرح، معتبراً أن هذا القرار سيمثل ورقة ضغط علي شركات بورصة النيل حتي تستوفي شرط الطرح نظراً لعدم اهتمام شريحة من الشركات بالطرح خلال الفترة الماضية.

 
وأضاف: إنه رغم انخفاض أحجام التداول بالبورصة الوليدة وصعوبة هذا الموقف أمام الشركات المقيدة فإن الوقوف أمام هذه العوائق من شأنه عدم حدوث أي تطور ملموس في عدد الشركات المتداولة أو أحجام التداول لفترة طويلة.

 
واتفق ماهر مع الرأي السابق في إجراء تعديلات علي قواعد بورصة النيل، بحيث يتم توحيد موعدي القيد والطرح، بحيث تتجه الشركات إلي القيد بمجرد استيفاء المتطلبات الرئيسية لبيع الـ%10 المطلوبة، وهو ما سيجنب الشركات مخاطر شطبها وحاجاتها لإعادة إجراءات القيد مرة أخري.

 
وفي سياق متصل أوضح ياسر عمارة، رئيس مجلس إدارة شركة ايجل للاستشارات المالية، أن مهلة استيفاء شرط أسهم التداول الحر تعد كافية، لأن هناك خيار بيعها عبر طرح خاص من خلال تحديد المكتتبين مسبقاً، وهو ما يجنب الشركة فشل عملية البيع أو بيعها بأسعار منخفضة عن القيمة العادلة بصورة ملحوظة.

 
وتابع: إن الشركات المقيدة خلال العام الماضي، كانت أمامها فرصة لإجراء عملية البيع قبل اندلاع ثورة 25 يناير أي أن هناك قصوراً منذ البداية داخل هذه الشركات، معتبراً قرار الشطب ملزماً للشركات المقيدة ببيع %10 من رأسمالها، خاصة أن هناك عدداً لا بأس به مدرجاً بنهاية العام الماضي أي اقترب من نهاية مهلة الطرح.

 
واستبعد وجود تجاهل من جانب هيئة الرقابة المالية لطلبات الشركات سواء بزيادة رأس المال علي غرار شركتي كاتو و أميكو ميديكال أو قرار مد المهلة لشركة انتر جروب، موضحاً أن بورصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة تحتاج إلي دراسة أكبر عند الموافقة علي زيادة رؤوس الأموال نظراً لانخفاض عدد المتعاملين بها وكذلك نظام المزايدة وانخفاض أحجام التداول بشدة.

 
ومن جانبه رفض عبدالله عناني، رئيس مجلس إدارة شركة فرست للاستشارات المالية توحيد موعدي القيد والطرح، لأن مهلة الطرح البالغة عامًا تعد أحد التسهيلات التي تحتاج إلي مزيد من الوقت لتوفيق أوضاعها علاوة علي لمس محفزات عبر خطوة القيد ثم يأتي الطرح في مرحلة لاحقة.

 
وأضاف: إنها تعطي ميزة أيضاً علي مستوي الترويج للشركة لنشر اسمها علي موقع البورصة طول فترة المهلة، دون الحاجة إلي انفاق مصروفات للترويج لها.

 
كما اعتبر عناني، قرار لجنة القيد بشطب شركتين ملائماً حتي مع الأوضاع المضطربة في الوقت الراهن لأنه من المعروف أن الشركات بمجرد التسجيل ترتب عملية الطرح من خلال التنسيق غالباً مع مجموعة من المستثمرين لبيع أسهم لهم، مما يزيل عائق صعوبة استيفاء نسبة أسهم التداول الحر البالغة %10 من رأسمال الشركة، مشيراً إلي أن الظروف الحالية تعتبر عائقاً حقيقياً في حال الزام الشركات بإجراء اكتتاب عام.

 
ولفت رئيس شركة فرست للاستشارات المالية، إلي أن شركة سنابل للنقل والشحن والتجارة، إحدي الشركات التي قيدتها »فرست« مهددة هي الأخري بالشطب في ظل اقتراب مرور عام علي قيدها ببورصة النيل، ومع ذلك لم تحدد الشركة موعداً لبيع نسبة أسهم التداول الحر حتي الآن.

 
ووافقه في الرأي هشام القوصي، العضو المنتدب لشركة MH للاستشارات المالية حيث توقع أن تبدأ الشركات غير المتوافقة مع بند التداول الحر في إجراءات عملية بيع الأسهم لأنها مرتب لها سلفاً مع قرار قيد الشركة ببورصة النيل، غير أن الشركات تفضل التأجيل علي أمل تحسن السوق دون مراعاة الالتزام بالقواعد المنظمة له.

 
وأشار القوصي إلي أن خفض سعر البيع لأسهم التداول الحر أمر طبيعي وفقاً  للسوق الذي يتوقف علي المستجدات والتطورات الاقتصادية والسياسية، ولكن لابد من إجراء الطرح في النهاية، مؤكداً أن وجود مهلة زمنية بين موعدي القيد والطرح يعد حافزاً للشركات حتي تعمل وفقاً لجدول محدد، وعلي الشركات التي ترغب في توحيد موعدي القيد والطرح الانتظار خارج بورصة النيل دون قيد لحين التأكد من قدرتها علي الطرح.

 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة