أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

اقتصاد وأسواق

فوضي‭ ‬الاقتصاد العالمي‮.. ‬في عام الخروج من الركود


إعداد ـ خالد بدر الدين
 
ربما يتذكر بن بيرنانكي، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، سومنر سلينشر، الخبير الاقتصادي، الذي نشر خلال الخمسينيات نظرية التضخم المحدود، التي تنص علي أن بعض التضخم مطلوب لانعاش الاقتصاد، رغم معارضة ويليام مارتن، رئيس »الفيدرالي الأمريكي« وقتذاك.

 
ومع أن »سومنر« رحل عن الدنيا عام 1959، فإن نظريته عادت من جديد تسيطر علي السياسة النقدية الأمريكية خلال الأزمة الراهنة، حيث يتعهد بن بيرنانكي، بتحقيق الانتعاش عن طريق رفع الأسعار بفضل سياسة التوسع الكمي.
 
وإذا كانت الجولة الأولي من هذه السياسة قد بدأت في ربيع 2009، عندما ساد الذعر الأسواق المالية، وزعم بن بيرنانكي أن التوسع الكمي سينقذ الأمريكيين من كساد عظيم، فإن الذعر اختفي حالياً، لكن التبرير الجديد الذي يقوله بيرنانكي، هو أن النمو مازال بطيئاً والبطالة مرتفعة والأسعار لا ترتفع بسرعة كافية.
 
وذكرت لجنة السوق المفتوحة التابعة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، في تقريرها الأخير أن التضخم بطئ أكثر من اللازم، وأن التدابير اللازمة لرفع معدل التضخم دون المستوي، لدرجة أن تشارلز ايفانز، رئيس مجلس الفيدرالي في شيكاغو، أكد أن رفع التضخم بحوالي %2 فقط سنوياً، لا يكفي لتحقيق ما يطلق عليه أسعار فائدة سالبة.
 
ويأمل خبراء الاقتصاد أن تنجح المحاولات المبذولة لرفع معدل التضخم.. ولكن نظرية التوسع الكمي تعتمد علي أنه عند شراء سندات الخزانة وأصول أخري، فإن »الفيدرالي الأمريكي«، سيتمكن من خفض أسعار الفائدة أكثر مما هي متدنية الآن، مما يؤدي إلي تشجيع انفاق القطاع الخاص والاقتراض، وبالتالي دفع قاطرة النمو بالسرعة الكافية.
 
غير أن بن بيرنانكي نفسه أكد أن ضخ 600 مليار دولار في شراء سندات الخزانة، سيقلل عائد السندات »10 سنوات« بحوالي 15 نقطة أساس فقط. وهذا يعني زيادة الناتج المحلي الإجمالي بنسبة %0.2 فقط سنوياً، ويخفض البطالة بنسبة ضئيلة لا تزيد علي %0.2 وهذه نتائج ضعيفة، مقابل هذا المبلغ الضخم المخصص للتوسع الكمي.
 
بينما تجتهد الولايات المتحدة، من أجل درء مخاطر الانكماش وتحلم بصباح جميل ترتفع فيه معدلات التضخم، بما يسمح لأرباح الشركات بالنمو وزيادة معدل التوظيف، تسعي الصين من ناحيتها إلي تخفيض معدل التضخم، الذي يهدد بتكوين فقاعة في أسعار الأصول.
 
ويعد معدل التضخم الذي بلغ أكثر من %5 هذا العام من أهم المشاكل التي تواجه حكومة بكين، كما أنه من الخطوط الحمراء في سياسة الصين، بسبب التأثيرات المزدوجة التي يعاني منها الشعب الصيني إذ إن تكاليف المعيشة لن ترتفع فقط، ولكن حسابات الودائع التي يملكها أفراد الشعب، التي تقدر بحوالي تريليوني دولار ستكون عوائدها بالسالب، ولن يربحوا منها شيئاً.
 
وهذا يعني أن التضخم سيؤدي إلي نقل الثروة من أيدي الصينيين إلي الشركات الكبري ومؤسسات الدولة التي ستقترضها.
 
ومع ذلك فإن حكومة بكين لم ترفع أسعار الفائدة إلا بنسبة %0.25 فقط هذا العام، رغم ارتفاع معدل التضخم، وإن كان هذا بسبب أن أسعار الفائدة المرتفعة ستضر بالشركات والمؤسسات المملوكة للدولة، التي اقترضت مبالغ هائلة خلال العامين الماضيين، بفضل حركة الإنشاء وبسبب التدابير التحفيزية.
 
ومن المتوقع أن يرتفع التضخم بداية العام المقبل، ثم ينحسر بالتدريج بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية، لا سيما الخضراوات نتيجة الأجواء السيئة التي سادت شهور الصيف، ولذلك فإن حدة التضخم ستخف مع موسم الحصاد المقبل.
 
ولكن عوامل أخري قد تجعل التضخم يواصل ارتفاعه، منها زيادة أجور العمالة بدرجة أسرع من السنوات السابقة، وإن كان الخبراء يرون أن الطاقة الإنتاجية الضخمة التي سادت طوال العقد الماضي، بدأت تقل الآن.
 
كما أن القروض تضاعفت في العام الماضي، والمعروض النقدي ارتفع بنسبة %50 خلال العامين الماضيين.
 
وتؤكد وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، أن خطوط الائتمان الجديدة خارج النظام البنكي الرسمي بلغت قيمتها 3 تريليونات يوان »450 مليار دولار« هذا العام أو ما يعادل أكثر من %25 من إجمالي الخطوط الائتمانية.
 
ومع ذلك يطالب المسئولون في الحكومة الصينية وين جياباو، رئيس الوزراء، بسنة أخري من القروض السخية خلال عام 2011 لاستمرار النمو الاقتصادي القوي، وإن كانت الحكومة تقوم بإصلاحات هيكلية لتشجيع الاستهلاك.
 
وإذا انخفض التضخم فإن الصين ستتمكن من احتوائه ولن تسمح إلا بمعدل اقراض يكفي للحفاظ علي قوة النمو، ولكن استمرار ارتفاع الأسعار سيجعل وين جياباو، غير قادر علي تجنب بعض الخيارات الصعبة بين نمو متباطئ أو ارتفاع التضخم وزعزعة استقرار الفقاعة، أو بين أسعار صرف سالبة أو أجور رسمية مرتفعة، أو بين دعم الصادرات أو تعزيز الاستهلاك!
 
وعندما يصل الأمر إلي هذا الحد، فإن ردود فعل الحكومة الصينية للأزمة ستمتلئ بالإثارة والتشويق.
 
وستكون المخاوف الفورية في الأسواق الناشئة، حيث تمثل القفزات السريعة في أسعار المستهلك الصيني بوادر شؤم، لأن الدولارات الرخيصة التي تدفقت من سياسة التوسع الكمي، اتجه معظمها إلي أصول في الأسواق الناشئة، مما جعل المخاوف تزداد من حدوث ارتفاع كبير في التضخم.
 
وتؤدي السياسة المالية التوسعية التي تنفذها الحكومة الأمريكية إلي تزايد الضغوط علي الأسواق الناشئة، مما يزيد من تضخم السيولة العالمية التي تجد طريقها بسهولة إلي الأسواق الناشئة التي يعاني بعضها من ارتفاع أسعار الأسهم والعقارات ارتفاعاً شديداً.
 
وسجلت تدفقات رؤوس الأموال علي أسواق الأسهم في الدول الناشئة ارتفاعاً كبيراً، حيث وصلت إلي 89 مليار دولار، كما جاء في تقرير مؤسسة »EPER « جلوبال لأبحاث أسواق المال، مقارنة مع 79 مليار دولار قيمة التدفقات التي خرجت من أسواق أسهم الدول المتقدمة.
 
ولم تؤد هذه التدفقات الضخمة إلي ظهور مشاكل في آسيا وحدها، فالبرازيل اضطرت إلي فرض قواعد صارمة علي دخول الاستثمارات الأجنبية.
 
كما أن الحكومة التركية تقول إنها ستقلد السلطات الصينية في رفع متطلبات احتياطي البنوك التجارية لتهدئة اقتصادها المحموم.
 
واستطاعت تركيا علي عكس اقتصادات منطقة اليورو المثقلة بالديون السيادية، أن تخرج من الأزمة العالمية سالمة.. ولكن التهديدات بارتفاع الأسعار مستمرة.
 
فقد قفز التضخم فيها إلي حوالي %7.3 هذا العام، مما جعل حكومة أنقرة تفكر في خفض أسعار الفائدة، لمنع تدفق الاستثمارات الأجنبية إليها.
 
وينصح خبراء الاقتصاد للوقاية من ارتفاع الأسعار بتنفيذ بعض الصفقات الاستثمارية منها شراء الذهب وبعض السلع الأخري، وإن كان الذهب المستخدم عادة لمواجهة التضخم سجل أعلي مستوي له منذ 10 سنوات، حيث يتجاوز سعر الأوقية 1430 دولاراً خلال هذا الشهر.
 
وينصح خبراء الأسواق المالية بشراء التعاقدات الآجلة للسلع بدلاً من السلع بأسعارها الفورية.. وكذلك شراء السندات المرتبطة بالتضخم.
 
واستطاعت وزارة الخزانة الأمريكية بيع أوراق مالية بقيمة 10 مليارات دولار منذ شهرين بفوائد سلبية لأول مرة في تاريخها، مما يدل علي قوة الطلب علي السندات الأمريكية.
 
ولكن يظل أهم سؤال بلا جواب: هل سيكون هناك تضخم فعلاً في الولايات المتحدة الأمريكية في المستقبل؟
 
ولا توجد أي بوادر حتي الآن علي استعداد المستهلكين أو الشركات الأمريكية علي الانفاق مرة أخري في هذا الوقت، مهما كانت نتيجة أزمة الديون السيادية في أوروبا، وهل ستؤدي إلي خفض الأسعار أم لا؟
 
لكن الضغوط الانكماشية ستزداد في أوروبا، لأن مشاكل الديون السيادية في منطقة اليورو هائلة، وستؤدي إلي الانكماش، بينما يؤكد بن برنانكي، رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، أنه لن يسمح بحدوث انكماش في بلاده.
 
ولكن المخاوف من حدوث التضخم هي الواضحة حالياً، نتيجة سياسة التوسع الكمي، والتزام الفيدرالي الأمريكي بخفض أسعار الفائدة لمدة طويلة.
 
وإذا كان المستثمرون يشعرون بعصبية بسبب تراكم تلال ديون الحكومات الضخمة، واحتمال ارتفاع الأسعار، إلا أن الحكومات الدائنة مثل الصين تشعر بمخاوف أكثر من انهيار قيمة ديونها، بسبب انخفاض قيمة العملة.
 
وتكمن المشكلة الحقيقية في الاقتصاد الأمريكي ليس في نقص رؤوس الأموال، حيث تجلس البنوك والشركات علي تلال من تريليونات الدولارات التي لا تستخدمها، وإنما في »إضراب رؤوس الأموال«، حيث ترفض الشركات تحمل المخاطر أو تعيين عمالة جديدة، بسبب تزايد الشكوك في سياسة الحكومة.
 
وعندما يحاول الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي خفض أسعار الفائدة بصورة مصطنعة، فإنه يساهم أيضاً في سوء توزيع رؤوس الأموال، وربما يتسبب في فقاعات أصول جديدة، لا سيما أنه لا توجد أي بوادر علي ارتفاع التضخم عند قياسه بمؤشر أسعار المستهلك، وإن كان المستثمرون يوافقون علي رفع أسعار السلع بما فيها البترول والذهب، غير أن رفع أسعار الطاقة سيكون له تأثير سلبي علي النمو.
 
ومع ذلك فإن معظم دول العالم تتجه نحو فلسفة التضخم المحدود، فقد تسببت سياسة التوسع الكمي في جعل اليابان تشتري أصولاً حكومية، ومن المتوقع أن تنفذ بريطانيا نفس السياسة مع دول أخري لتفادي ارتفاع حاد في عملاتها مقابل الدولار.. وكذلك البنك المركزي الأوروبي سيتبع هذه السياسة.
 
وفي مثل هذه الظروف لم يكن غريباً أن يرتفع سعر الذهب إلي المستوي القياسي الذي بلغه هذا الشهر، عندما تجاوز سعر الأوقية 1430.90 دولار باعتباره المخزن الأخير للقيمة، وإن كان هذا السعر مازال أقل من 2300 دولار للأوقية الذي قفز إليه عام 1980.

 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة