عقـــارات

مصانع مواد البناء تبحث عن منتجات بديلة لتقليل النفقات


ارتفعت أسعار البترول والطاقة خلال عام 2010 بنسبة %50، مما أثر بالسلب علي جميع المصانع، ودفعها لمعاودة دراسة موقفها من جديد، وفتح ملف الطاقة والبحث عن بدائل للمواد التي تعتمد عليها في تشغيل مصانعها.
 
لم يتوقف الأمر عند ارتفاع أسعار الطاقة الخاصة بالصناعة فقط، وإنما امتد إلي عدم استقرار وصول التيار إلي المصانع، في ظل الانقطاع الذي شهدته البلاد في الصيف الماضي، وامتدت تداعياته السلبية إلي إمدادات الطاقة إلي المصانع، مما نتجت عنه خسائر كبيرة للمصنعين.
 
قال مصنعو مواد البناء إن انقطاع التيار الكهربائي في أوقات الذروة، وارتفاع أسعار الطاقة أديا إلي صعود أسعار مواد البناء مما ترتب عليه زيادة الركود في سوق مواد البناء وتأثر اقتصادات مشروعات المقاولات التي تم تحديد تكلفتها بناء علي الأسعار السابقة.
 
أوضح أحمد الميقاتي، عضو مجلس إدارة شركة جنوب الوادي للأسمنت، أنه بالرغم من أن العديد من مواد البناء مستوردة من الخارج، خصوصاً الأسمنت والحديد اللذين يرتبط سعرهما بالأسواق العالمية، فإن المنتجات التي يتم تصنيعها داخل مصر أصبحت مرتفعة التكاليف، مقارنة بدول الجوار وهو ما يؤثر علي تنافسية المنتجات المصرية علي المستوي العالمي، لارتفاع أسعار مواد البناء في مصر، مقارنة بتلك الدول، إلي جانب بعض الخطوات الحكومية المتمثلة في مطالبة مصانع الأسمنت بتخفيض استهلاكها للطاقة الكهربائية بنسب تتراوح بين %25 و%30، وهو الأمر الذي أدي إلي تخفيض إنتاج هذه المصانع من الأسمنت والحديد.
 
وأشار »الميقاتي« إلي أن تكلفة الغاز والسولار المستخدم لصناعة طن من الأسمنت تتراوح ما بين 52 و53 جنيهاً.
 
وأشار الميقاتي إلي انسحاب عدد من شركات المقاولات الصغيرة والمتوسطة من بعض المشروعات نتيجة ارتفاع تكاليفها علي قيمة العقد الموقعة بشأنها، فيما تتحمل الشركات الكبيرة الخسائر للمحافظة علي سمعتها في السوق.
 
وقال إنه في ظل ركود سوق مواد البناء وارتفاع أسعار الطاقة، يواجه المقاولون مشاكل حقيقية نتيجة ارتفاع أسعار مواد البناء، حيث أصبح من الصعب أن يحصلوا علي عقود توريد طويلة الأجل، نتيجة التقلبات السعرية العالمية والمحلية، في الوقت الذي يلتزمون فيه بعقود قد تمتد لسنوات مقبلة، وجري تقييمها علي أساس أسعار سابقة لمواد البناء مع وضع هوامش احتياطية بسيطة تحسباً لأي زيادة في الأسعار.
 
من جهته، أكد أحمد أبوحرب، صاحب مصنع أبوحرب للطوب الطفلي، أن النسبة الكبري من مصانع الطوب تعتمد في هذه الصناعة علي استخدام المازوت والسولار في الأفران الخاصة بتسوية الطوب، مشيراً إلي أنه مع الارتفاع المستمر في أسعار هذه المواد تأثرت صناعة الطوب بالسلب من حيث الإنتاج والجودة والأسعار.
 
وأرجع »أبوحرب« سوء صناعة الطوب في الفترة الأخيرة، إلي اتجاه بعض أصحاب المصانع لتقليل معدلات المازوت والسولار مما أدي لسوء حالة المنتج وزيادة معدلات الهدر به، فضلاً عن اتجاه البعض الآخر للاعتماد علي الطاقة الكهربائية في المصانع للتغلب علي مشكلة أسعار المازوت المرتفعة، حيث تتكلف صناعة الألف وحدة من الطوب 90 جنيهاً مازوت مقابل 18 جنيهاً في حال الاعتماد علي الطاقة الكهربائية.
 
وقال »أبوحرب« إن انقطاع التيار عن مصانع الطوب أدي إلي انخفاض الإنتاج بنسبة قد تصل في بعض الأحيان إلي %30 تضررت منها الصناعة، ولكن لم تظهر آثار انقطاع التيار وانخفاض الإنتاج علي حجم مبيعات الطوب لوجود ركود في سوق مواد البناء بشكل عام والطوب بشكل خاص.
 
من جانبه قال جمال عبدالباقي، رئيس مجلس إدارة شركة مونو إيجيبت للدهانات، إن ارتفاع أسعار الطاقة أشعل أسعار مواد البناء ومن بينها الدهانات التي تعتمد في صناعتها علي استخدام الغاز والكهرباء.
 
وأرجع ارتفاع أسعار الدهانات إلي الزيادة المستمرة في أسعار المازوت والغاز والذي يستخدم في أفران صهر المعادن الخاصة بصناعة عبوات الصاج التي تتم تعبئة المنتج النهائي فيها، والتي تباع إلينا بعد ارتفاع أسعار المواد البترولية، فضلاً عن ارتفاع أسعار الطاقة الكهربائية المستخدمة في خطوط إنتاج مصانع الدهانات.
 
ونفي سمير نعمان، المدير التجاري لشركة عز لحديد التسليح، ارتفاع أسعار حديد التسليح المحلي، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة والبترول.
 
وأشار إلي أن ارتفاع أسعار حديد التسليح المحلي مرتبط بارتفاع أسعار خامات الحديد عالمياً من البيليت والخردة التي يتم استيرادها لتصنيع حديد التسليح المحلي.
 
وأوضح أن مشكلة ارتفاع أسعار الطاقة والبترول تؤثر علي وسائل نقل مواد البناء من بري وجوي وبحري لاعتمادها الكلي علي الطاقة والمواد البترولية، مشيراً إلي أن مصانع الحديد تستخدم الكهرباء في خطوط الإنتاج.

 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة