جريدة المال - وعي الآدمي.. كيف وإلي أين؟! (1)
أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.60 17.70 بنك مصر
17.60 17.70 البنك الأهلي المصري
17.60 17.70 بنك القاهرة
17.60 17.70 بنك الإسكندرية
17.60 17.70 البنك التجاري الدولي CIB
17.60 17.70 البنك العربي الأفريقي
17.59 17.73 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
649.00 عيار 21
556.00 عيار 18
742.00 عيار 24
5192.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
14.00 الزيت
9.00 السكر
10.00 المكرونة
8.00 الدقيق
3.75 الشاي 40 جم
105.00 المسلى الطبيعي
38.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

أقرأ لهؤلاء

وعي الآدمي.. كيف وإلي أين؟! (1)


رجـــائي عطية:

وعينا في اليقظة يجري بلا توقف، وهو يجري علي درجات من السرعة والبطء والسطحية والعمق -دون أن يفطن، وغالبا دون أن يراقب جريانه، بل دون أن يلاحظه.. مستسلما للعواطف عادة.. وأحيانا يستوقفه الفعل أو الألم أو الخطر.. وتيار الوعي لا يخلو قط من الغموض والخلط.. تتزاحم فيه الرؤي والصور والخواطر والظنون والأفكار- وهو لا يهتم إلا في النادر بمحاولات التأمل والإفراز وعزل الجاد من  غير الجاد والباقي من العرضي وتمييز العمق من السطحي، ولعل هذا مقصود في الخلقة التي يبدو أنها مبنية  علي توالي وتكرار الايجاد والإفناء الماضي والحاضر والمستقبل والزمان و المكان والبدايات والنهايات.. وربما مثل  التشابه والاختلاف في الأفراد والجماعات والأجيال- نوعا أو أنواعا من تشابهات واختلافات الظروف والأحوال في البيئات والمجتمعات، تقوي وتتأكد مع الاعتياد والاطراد وتلازم السحن.


ومحال أن يتصور الوعي البشري مقدار ما خلق ويخلق  الخالق جل وعلا من الأحياء ومن بينهم الآدميون منذ وجدت أرضنا.. فهذه المخلوقات تزيد علي مليارات المليارات، ومن ثم- فقد تعلق البشر بنطاق وعيهم هم كأساس أولي لكل معارفهم وعلومهم وفنونهم الماضية والحاضرة والمستقبلية، وكذلك عقائدهم ونحلهم! إذ إن وعيهم في الواقع يسبق باستمرار إيمانهم بغيبيات وعيهم!.

ووعينا-  بالنسبة للخالق عز وجل- محصور حصرا لافكاك لنا منه في أننا مخلوقون لم نكن  ثم كنا ثم لا نكون- من ضمن مخلوقاته التي لاتكاد تحصي، وإننا- أردنا أو لم نرد- يعيش كل منا حياته في دنيا خلقها الخالق عز  وجل ضمن كون هائل جدا لا سبيل إلي أن نعرف مداه وركب سبحانه أوضاعه وطاقاته وحركاته وسكناته.. لا نستطيع مهما تصورنا وحاولنا وأبدعنا وشرعنا  ونفذنا بعقولنا وخيالنا ومعارفنا من تعديلات  وتغييرات تمت أو تتم.. لا نستطيع أن نغير هذه الدنيا وهذا الكون أو نبدلهما زيادة أو انتقاصا.. إذ ان جميع ما فينا ومنا ومعنا أحداث ومجرد أحداث صلاتها بخالقها صلات أحداث بمحدث وكائنات بمكون  وبدائع بمبدع.. ننسي نحن حقيقتها معظم أيامنا وقد نحاول أحيانا- إعلان ولائنا أو إعراضنا لها أو عليها سرا أو علانية بحركاتنا ولغاتنا ورموزنا في  اشاراتنا وآمالنا وعواطفنا.. وهذه كلها بشرية محض بشرية لا تحدث آثارها المرجوة أو المرادة إلا علي حياة  ووعي وعقل وعواطف ومصائر كل منا في ماضيه وحاضره ومستقبله.. إذ دنيا الآدميين ليست إلا تكرارا وتواليا لا ينقطعان لوجودهم المرتبط المتصل  بغنائهم هم وما معهم وعندهم وحولهم وما يمكن ان تنقله حواسهم إلي وعيهم أو يجول بخيالهم أو تتداوله عقولهم أو عواطفهم.

وانصرف الآدميين كلية إلي خالقهم والقعود عن الحياة- لا يمكن ان يكون مطلوبا منهم لأن عليهم بحكم الطبع- السعي في الأرض لقضاء احتياجات الحياة لكل منهم إلي أن يفارقها.. وهذه الاحتياجات تشغل في أغلب  الأحيان أغلب أعمار معظمهم أولا قبل سواها، ومن ثم لا يبقي واقعا للعبادة فيما  عدا المتصوفة والنساك- إلا هامش مفروض فيه أن يزكيهم ويذكرهم ويعينهم علي استقامة واخلاص ذلك السعي الذي ليس منه مفر فيما يبدو حتي للموسرين، إذ حياة الحمقي والأغرار والمترفين لا تترك لكسلهم وتفاهتهم وفسادهم مجالا لا للعبادة ولا للعمل الجاد.. هذا السعي الجاد يضاف إليه ضرورة استمرار الحياة البشرية باجتماع الذكور والإناث برغم اختلاف الجنس في الطبع والعاطفة والعقل واحتياج ذلك التعايش إلي الصبر والاعتياد علي تحمل هذا الاختلاف مما يطفئ حتما حرارة المحبة وينقل اهتمام الطرفين إلي العناية المشتركة بالأسرة.

ووعينا يولد مع ميلادنا وينمو مع نمونا.. لكننا ننساه! ننساه في بداياتنا وننسي وظيفته ومهمته وضرورته للعقل والارادة والاختيار، وننسي لذلك حاجته الدائمة إلي اليقظة والتيقظ وإلي مقاومة الاغفال والغفلة إذ منها يدخل ويتسيد في وعينا- الوهم والغرور والطمع والكبرياء، أو عكس ذلك الشعور بالصغار والكآبة أو التشاؤم أو القنوط أو اليأس من أنفسنا.

واليقظة  أو التيقظ اعتياد يحتاج الإحساس بوجوده إلي المحافظة  علي تنميته، لأنه من المقومات الأساسية للوعي.. وعموم الآدميين يشتركون في عموم الوعي، لكنهم علي الدوام يختلفون في مقداره في كل عمر ومناسبة وموقف وربما أيضا في كل مكان ودواعي اختلافهم فيه أفرادا وجماعات وهي لم تنقطع ولن تنقطع- تزيد كثيرا عن دواعي اتفاقاتهم التي يضمن بقاءها غالبا اعتيادهم تنفيذها.. ولعل لهذه الاختلافات أصلا في خلقة الانسان من أصول دفعه إلي الانتشار ومن ثم  إلي التنوع!

وتقاس يقظة الآدمي الفرد بدرجة شوقه واصراره علي التحقق والتأكد بامكاناته المتاحة له- من صحة ومعني ما دعاه بحواسه مباشرة أو نقل عن غيره أو بناء منه علي ظنه وتأمله وحسابه عن هذا أو ذاك.

وقلما توجد يقظة الوعي في الآدمي  الفرد عامة شاملة لكل ما يعيه أويمكن أن يعيه- فوعينا اليقظ د ائما حتي لدي علمائنا- جزئي فقط تعمل يقظته الجزئية ضمن حشد من صور الوعي غمرتها العادات والأعراف والأصول والقواعد والقوانين- لآن الآدمي يعيش في مجتمعات متقدمة  أومتأخرة  تمتد أعمارها تحت أسماء مختلفة لا يحركها وعي واحد لآدمي معين وإنما يديرها واقع آخر مبناه التسليم العام من غالبية الجماعة بالالتزام الذي تفرضه العادات والأعراف والأنظمة والقوانين والسلطات، أي طاعة الغالبية  الغالبة لما يسمي أوامر وقرارات ولي الأمر أو الدولة أو المؤسسات الدستورية أو الحكومية أوالادارة إلي ان تثور عليها تلك الغالبية أو تضطر الأغلبية للخضوع لسلطان أجنبي!

فالجماعات لا توصف إلا مجازا بيقظة الوعي أو بعدم يقظته، أي لا توصف بما يحرك وعي الفرد في حياته الخاصة تبعا لظروفه وأحواله.. فالفرد في الجماعة إنما يتحرك دائما في اطار حركتها هي، ولا تجدي يقظة وعيه بالغة مهما بلغت من التأثير إلا في نادر النادر، كما لا تجدي قلة يقظة الوعي لدي بعض الأفراد إلا إذا انتشرت وشملت غالب الخاصة  والعامة في الجماعة!

ويبدو ان نطاق وعي الآدمي هو أولا العالم الخارجي من حوله وما يستطيع ان يعلمه ويعمله في ذلك العالم.. كما يبدو أن آثار نشاطه الحيوي من العالم الخارجي ترتد علي داخله فتزيد أو تنقص منه وفيه، وينعكس أثر ذلك علي خارجه وداخله باستمرار. وهذه الظاهرة الفريدة بنشاطها الدائب هي التي ميزت الآدميين عن سائر الكائنات الحية الأخري علي الأرض فكلها بلا استثناء يقتصر نشاطها علي نموها ونسلها بدنيا في الحدود والمراحل المرسومة لها، ولم يوجد من تلك  الأحياء ولن يوجد صانع يحمل سكنه أو طعامه أويصنع ملبسه أو يجرب دواء لمرضه أو يكشف منجما لمواده أو يزرع حقلا في موسمه أوينشئ مدينة أو ميناء أو مطارا أوقطارا أو حصنا، أو يخترع سلاحا أو آلة، أو يبتكر لغة أو وسيلة تغني عنها لمن فقد القدرة علي الكلام أو آثر الاستخفاء.

«للحديث بقية»
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة