جريدة المال - مرگزان للتوثيق في بلد بلا ذاگرة
أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.60 17.70 بنك مصر
17.60 17.70 البنك الأهلي المصري
17.60 17.70 بنك القاهرة
17.60 17.70 بنك الإسكندرية
17.60 17.70 البنك التجاري الدولي CIB
17.60 17.70 البنك العربي الأفريقي
17.59 17.73 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
649.00 عيار 21
556.00 عيار 18
742.00 عيار 24
5192.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
14.00 الزيت
9.00 السكر
10.00 المكرونة
8.00 الدقيق
3.75 الشاي 40 جم
105.00 المسلى الطبيعي
38.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

أقرأ لهؤلاء

مرگزان للتوثيق في بلد بلا ذاگرة


حازم شريف:
 
في صدفة يندر أن تتكرر، وإن كنت لا أمانع في ذلك، استمتعت خلال الأيام القليلة الماضية، بزيارة مركزين والتحدث إلي رجلين أزعم أنهما من القلائل الذين التقيتهم علي مدار السنوات الماضية، ممن يمكن تصنيفهم في مرتبة خاصة. أكاديميان -وإن كان التوصيف السابق مخلا- تتملك منهما فكرة، يسعيان في صمت لتحقيقها، وينحتان الإنجاز تلو الآخر، دون طنطنة، أو رغبة في جذب الأضواء، حتي ولوكان يصعب اكتمال نجاح ما يقومان به بعيدا عنها.

 
الأول هو الدكتور فتحي صالح مؤسس قسم هندسة الحاسبات بكلية الهندسة جامعة القاهرة، والحاصل علي شهادتي الماجستير والدكتوراه من جامعة باريس، ومدير المركزالقومي لتوثيق التراث الحضاري والطبيعي. وأصارحكم أن توصيف المركز بالقومي قد أصابني في بداية الأمر ببعض التشكك والريبة، في ظل السمعة المهنية السيئة التي بات يتمتع بها كل من يحمل تلك الصفة في أنحاء البلاد. ولك أن تتأمل أحوال المؤسسات الصحفية القومية والمشروعات القومية كتوشكي وغيرها للتأكد من ذلك. إلا أن هذه المخاوف«القومية» سرعان ما تبددت تدريجيا، عند اصطدامها بأرض الواقع، أو بصورة أدق، بأرض الدكتور فتحي صالح.
 
 يتحدث معك الدكتور صالح كمثقف أولا، وأكاديمي ثانيا، وليس كمدير كلاسيكي بيروقراطي. ينتقل في نشوة إلي أدق التفاصيل كلما لقمته سؤالا، علي عكس المسئولين الرسميين الذي يضجرون منك ويتهربون ويراوغون إذا ما حاولت معهم الخروج علي نص التصريحات المعدة مسبقا. أما المركز فهو يتبع مكتبة الاسكندرية وتدعمه وزارة الاتصالات، وله مجلس إدارة يضم ممثلين لوزارات الاتصالات والبيئة والثقافة و5 شخصيات عامة هم الدكتورة فايزة هيكل والدكتور محمد صالح والدكتور فكري حسن والدكتور عادل دانش والاستاذ محفوظ الانصاري. وتتراوح الميزانية السنوية له ما بين 5 إلي 10 ملايين جنيه، ومع ذلك يعمل به نحو 150 شخصا، بالإضافة إلي عدد مماثل تقريبا من العمالة المؤقتة. وقد تم إنشاؤه في ينايرعام 2000، كمشروع لمركز يتبع وزارة الاتصالات، قبل أن يتم ضمه لمكتبة الاسكندرية بقرار جمهوري في عام 2003.
 
 هدف المركز الرئيسي والوحيد يتمثل في استخدام التكنولوجيا الحديثة في توثيق المواد المختلفة للتراث المصري، سواء كان تراثا حضاريا ماديا كالآثار، أو معنويا كالتراث الموسيقي، وكذلك التراث الطبيعي متمثلا في المحميات والثروات الطبيعية من حيوانات وطيور وغيرها. وقد انتهي المركز من إعداد قاعدة بيانات كاملة تضم جميع المواقع الأثرية في المحافظات كافة، فيما عدا محافظة أسوان التي لم يتنه إعداد الأطلس الأثري الخاص بها بعد. وينبغي هنا أن نلاحظ الفرق بين المواقع السياحية التي ترتادها الوفود السياحية، وبين المواقع الأثرية التي تضم بالإضافة إلي المزارات السابقة، كل موقع أثري ولو كان مهجورا إلا من حارسه الميري، وذلك حتي نتبين حجم الجهد الهائل الذي تم بذله لإنجاز ما تم من عمل.
 
 نأتي للجزء الأمتع في هذا العمل الملحمي، وهو توثيق التراث الموسيقي من خلال مشروع موسوعة أعلام الموسيقي العربية التي يتم إصدارها بالتعاون مع دار الشروق. وفي هذا الإطار تم تشكيل لجان استماع للتسجيلات النادرة المتوافرة لكبار الموسيقيين والمطربين، كالشيخ سلامة حجازي والشيخ سيد درويش ومحمد عبد الوهاب وأم كلثوم، لضبط النصوص والمقامات، وهي مهمة بقدر ما حسدت أصحابها علي ما يتوافر لهم من لذة، بقدر ما أشفقت عليهم من صعوبتها، فبعض المقامات المستخدمة في هذه الموشحات والطقاطيق والأدوار والأغاني لم تعد مستخدمة أو دارجة كما يقول الدكتور صالح، مما يجعل المهمة بالغة المشقة خاصة إذا ما وضعنا في الاعتبار الحالة غير الجيدة لهذه التسجيلات.
 
للتراث المعماري الحديث أيضا نصيب من التوثيق وفقا لقواعد محددة، حيث يتم توثيق المباني التي يعود تاريخها إلي عهد محمد علي وحتي عام 1950، بشرط أن يكون لها قيمة معينة، كما قد يجري إدراج مبني بعد هذا التاريخ بشرط توافر مثل هذه القيمة. كما يرغب المركز في التوسع لتوثيق تاريخ طلعت حرب وبنك مصر والتراث الشعبي النوبي، بخلاف ما تم إنجازه في مضمار التوثيق لثروات الطبيعة المحلية.
 
 الحديث عن طلعت حرب يقودنا بشكل مباشر إلي الرجل الثاني وهو الدكتور عبدالعزيز عزالعرب مدير مركز تأريخ أو توثيق تاريخ النشاط الاقتصادي التابع للجامعة الأمريكية بالقاهرة، وقصته هو شخصيا بحاجة للتوثيق كنموذج للاصرار علي تحقيق الأحلام. فبعكس الدكتور صالح الذي سلك مسارا أكاديميا واضحا منذ البداية، فإن عز العرب قد استهل حياته مصرفيا بعدة بنوك، كالمصري الأمريكي وبنك باركليز البحرين الذي استغل فترة عمله به لتوفير مدخرات تكفيه لتمويل مرحلة تفرغ للدراسة وتحقيق حلمه لممارسة العمل الاكاديمي، وهكذا سافر إلي كندا في سن التاسعة والثلاثين، ليحصل علي الماجستير والدكتوراه من جامعة ماكجيل، ليعود أستاذا بقسم الاقتصاد في الجامعة الأمريكية.
 
 في عام 2002 قدم عز العرب نواة فكرة تأسيس المركز إلي إدارة الجامعة، وكانت تتمثل في إنشاء برنامج لتدريسه بالجامعة عن تاريخ النشاط الاقتصادي، إلا أن الفكرة تم رفضها، ومع ذلك ظل الرجل يتناقش حولها مع عدد من المؤرخين الاقتصاديين المهتمين بالاقتصاد المصري، وهم «روبرت فيتاليس» من جامعة بنسلفانيا، و«روبرت تيجنور» من جامعة برنستون، و«روجر أوين» من جامعة هارفارد، و«أليس جوردبرج» من جامعة واشنطن، والتقي الجميع في حلقة نقاشية مصغرة في جامعة بنسلفانيا، بغرض مناقشة سبل تنشيط دراسة تاريخ الاقتصاد في الشرق الأوسط، وطرحت فكرة توثيق شهادات الشخصيات التي عاصرت تطور النشاط والأحداث الاقتصادية خلال الحقب السابقة. وجري تأسيس المركز رسميا في فبراير 2004 بدعم مالي متواضع من الجامعات الأمريكية الأربعة تبلغ قيمته 20 ألف دولار سنويا، وهو ما سمح بتشغيل مجموعة من الطلبة في المشروع، بدأوا متطوعين قبل أن تتوافر الإمكانيات لتعيينهم .
 
 وفي إطار تحقيق هدف المركز المتمثل في خلق ذاكرة لمجتمع الأعمال المصري، جري تسجيل أكثر من 160 ساعة مع نحو60 شخصية، في مقدمتهم وزراء صناعة سابقون، كعزيز صدقي وفؤاد سلطان وفؤاد أبو زغلة وإبراهيم سالم محمدين ومحمد عبد الوهاب، ورؤساء شركات سابقون كعادل جزارين الذي أصبح رئيسا لأول مجلس إدارة للمركز وسمير علام. كما تم تنظيم مؤتمرات سنوية لعرض الأبحاث التي ينجزها الباحثون بالمركز استنادا إلي المادة التي يتم جمعها، علاوة علي إصدار مجلة غير دورية صدر منها حتي الآن 6 أعداد، يستكتب بها مؤرخين اقتصاديين من الخارج. وقد وقع المركز مؤخرا بروتوكولا مع جامعة هارفارد توفر بموجبها هارفارد دعما ماليا وأكاديميا للمركز.
 
 ويسعي المركزلتحقيق عدد من الأحلام، من بينها التعاون مع الشركات والبنوك لتأسيس أرشيف خاص بها يضاهي ما تحتفظ به الشركات العالمية، ويعتقد عبد العزيز أنه من الممكن البدء بإنشاء أرشيف لاتحاد الصناعات الذي خاطبه بالفعل، كما من الضروري التأريخ لأحداث جارية ذات مغزي تاريخي كخصخصة البنوك ومحاولة تنظيم سوق الحديد والأسمنت.
 
 ويتشابه المركزان في طبيعة المشاكل التي تواجههما، فيري الدكتور صالح أن غياب ثقافة التوثيق هي المشكلة الكبري، خاصة أن التوثيق يمثل الخطوة الأولي في مجال إدارة التراث. هذا الغياب يعتبر الدكتور عبد العزيز أن لا حل له سوي الضغط من أجل إصدار قانون حق المعرفة الذي يتيح الحق لأي مواطن في الاطلاع علي ما يرغب فيه من وثائق، كذلك ضرورة الضغط علي الشركات كي تتجه كل منها إلي تأسيس الأرشيف الخاص بها. كما يتشابهان في مشكلتي التمويل والتسويق لأنشطتهما، وهو ما دعا الدكتور صالح لتأسيس شركة مساهمة تابعة لمكتبة الاسكندرية، بهدف التسويق لمنتجات المركز، يتم حاليا البحث عن شخص قادر علي إدارتها، في حين يبحث عبد العزيز في كيفية تعزيز موارد المركز المالية، كي يتسني له التحول من الشكل العائلي الحالي القائم علي تعاضد الطلبة المهتمين بنشاطه، إلي الشكل المؤسسي الذي يتيح توظيف الكوادر والإمكانيات اللازمة لتحقيق طموحات المركز.   
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة