جريدة المال - النشاط الإقليمي المفاجئ للرياض ذو طابع «تشريفاتي» !
أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.60 17.70 بنك مصر
17.60 17.70 البنك الأهلي المصري
17.60 17.70 بنك القاهرة
17.60 17.70 بنك الإسكندرية
17.60 17.70 البنك التجاري الدولي CIB
17.60 17.70 البنك العربي الأفريقي
17.59 17.73 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
649.00 عيار 21
556.00 عيار 18
742.00 عيار 24
5192.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
14.00 الزيت
9.00 السكر
10.00 المكرونة
8.00 الدقيق
3.75 الشاي 40 جم
105.00 المسلى الطبيعي
38.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

سيـــاســة

النشاط الإقليمي المفاجئ للرياض ذو طابع «تشريفاتي» !


حـافظ هـريدي:
 
حتي السودان !؟ ... تعجب يقطر مرارة فرض نفسه علي النخبة السياسية المصرية التي اعتادت في الفترة الأخيرة أن تتابع التمدد الاقليمي المطرد لنفوذ السياسة الخارجية السعودية علي حساب الرصيد التقليدي لمصر في المنطقة العربية ، ذلك النفوذ الذي تجلي في المبادرات السعودية المتتالية في فلسطين و لبنان ... الخ إلا أن الخطوة الأكثر إثارة لقلق النخبة المصرية تمثلت في اتفاق الرياض الذي عقد أوائل الشهر الجاري بين الرئيسين السوداني و التشادي برعاية ملك السعودية بهدف تطبيع العلاقات بين البلدين و إحكام السيطرة علي المنطقة الحدودية بين البلدين !! و يبدو أن التحرك السعودي المفاجئ أيقظ القاهرة فلم تمض عدة أيام إلا و تم عقد قمة مصرية سودانية في القاهرة  تلاها اجتماع الرئيس مبارك مع الرئيس الليبي في طرابلس لينضم لهما بعد ذلك الرئيس التشادي إدريس ديبي .

 
هذه التطورات كلها هددت باستعار المنافسة الاقليمية بين الدول المؤثرة في المنطقة و خاصة بين مصر و السعودية  و الي حد ما ليبيا ، و هو الأمر الذي رأي  البعض أن بوادره قد تجلت في تصريحات مبارك الرافضة للجسر البري الرابط بين مصر و السعودية و توصيفه له بأنه مجرد إشاعة و ذلك بعد وقت قصير من وضع الملك عبد الله حجر الأساس  لهذا الجسر علي الجانب السعودي !!
 
الخبير الاستراتيجي اللواء طلعت مسلم أكد بالفعل أن المتابع للتحركات الاقليمية في الفترة الأخيرة سيشعر أنه _ و بالرغم من أنه كانت هناك دائماً منافسة بين مصر و السعودية علي إدارة أزمات المنطقة _إلا أن  الفترة الأخيرة بدأ الأمر يبدو كما لو كانت السعودية قد أخذت بزمام المبادرة بينما اقتصرت جهود مصر علي اتخاذ ردود أفعال مرتبكة علي المبادرات السعودية المتتالية .
 
نفس المعني أكده الدكتورعماد جاد ، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية و الاستراتيجية ، والذي أوضح أن القاهرة تعاني من تراجع الدور الاقليمي المصري من فترة طويلة الا أن هذا التراجع قد انكشف بصورة خطيرة في الفترة الأخيرة  ، و خاصة لصالح المملكة العربية السعودية ، و تجلي ذلك في تصدي المملكة للعب دور أكبر سواء في لبنان أو حتي في القضية الفلسطينية - التي فقدت مصر بسببها 100 ألف شهيد  - و أخيراً في السودان التي كانت تعتبر دائماً قضية غاية في الأهمية بالنسبة لمصر ، و يري جاد أنه كان هناك تفاهم ضمني في الماضي علي أن السعودية دورها روحي ثقافي اقتصادي  أما مصر فدورها سياسي أمني عسكري ، و لكن السعودية قفزت فجأة للعب كل الأدوار و بدون حتي التنسيق مع مصر ، فأصبحنا نسمع عن اتفاقات و لقاءات و قمم مكة و الطائف و الرياض بدلاً من اتفاقات و لقاءات و قمم القاهرة أو شرم الشيخ أو الاسكندرية !! و يذكرنا جاد أن القمة العربية الماضية كان من المفترض أن تعقد في شرم الشيخ و لكن فجأة طالب السعوديون بعقدها في الرياض .
 
و لكن هاني رسلان ، رئيس برنامج الدراسات السودانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية و الاستراتيجية و عضو لجنة السياسات بالحزب الوطني الديمقراطي، رأي في التحركات السعودية أمراً طبيعياً ، فالمملكة  ترأس الدورة الحالية للجامعة العربية و لذلك فهي تريد أن تلعب دوراً متزايداً حتي يشعر الجميع بوجود اختلاف في فترة رئاستها للقمة ، كما أنها تريد أن تعزز مكانتها لمواجهة التهديدات المتزايدة في المنطقة ،  لذلك فهي تسعي  لجمع العديد من الأوراق الاقليمية في يديها.
 
و يري طلعت مسلم أن الدور الاقليمي المتنامي للسعودية تأسس علي عدة عوامل أهمها  الارتفاع الكبير  لأسعار البترول مما أدي الي توافر  فوائض مالية هائلة رأت الرياض استغلالها  في صناعة دور اقليمي أكبر ، كما أن الأجيال السعودية الجديدة أكثر تمرساً بالسياسة من الأجيال المؤسسة للمملكة ، و يضرب مسلم المثل بالأمير بندر بن عبد العزيز  الذي قضي فترة طويلة سفيراً للمملكة في الولايات المتحدة  مما مكنه من اقامة شبكة علاقات قوية مع صناع القرار في واشنطن .
 
أما الدكتور عماد جاد فقد رأي أن السعودية سعت جاهدة لاستثمار جميع أوراقها و مقوماتها فصحيح أن المقومات المالية الضخمة  كان لها الدور الأكبر في التحركات الاقليمية السعودية الأخيرة و خاصة في عقد المصالحة بين الفلسطينيين المعرضين لحصار اقتصادي الا أن السعودية وظفت أيضاً مقوماتها الثقافية و الرمزية فلا يجب أن ننسي أن حكومة المملكة حرصت علي جعل الفرقاء الفلسطينيين يقرؤون الفاتحة بجانب الحرم المكي قبل اجراء مفاوضات المصالحة بينهم !  و أكد جاد أن التحركات السعودية انما تتأسس علي رغبة الرياض  في أن تتعامل واشنطن معها علي أنها مفتاح أي حل اقليمي ، كما أنه لا يجب أن ننسي العامل الشخصي أيضاً و المتمثل في رغبة الملك عبد الله بن عبد العزيز في لعب دور الزعامة .
 
التطلع السعودي للعب دور الزعامة الأقليمية قابله من الجانب المصري تراجع سريع في الدور و المكانة الأقليمية أرجعه اللواء طلعت مسلم الي  الأزمات الاقتصادية و غياب القيادة ذات الرؤية ، و الي كون  القرار المصري لم يعد متحرراً من الضغوط الأمريكية .

 
و لكن أليس النظام السعودي هو أيضاً  تابع  للولايات المتحدة الأمر الذي دفع بالكاتب أسامة أنور عكاشة لأن يصف علاقة مصر و السعودية و الولايات المتحدة بأن " مصر تسير في ذيل السعودية ، فأصبحت بذلك تابعة لتابع " !؟ مسلم يري أن هامش حرية الحركة الذي تتمتع به النظام السعودي قبل الضغوط الأمريكية أوسع من مثيله المصري ، فوفقاً له ، فإن اعتماد الرياض علي واشنطن لا يكون حيوياً الا في حالة تعرض النظام السعودي لتهديد مباشر ، و هو ما ليس حادثاً في الوقت الحالي ، بل إن هناك شكلا من أشكال التبادلية في درجة الاعتماد بين البلدين فالادارة الأمريكية تحتاج الي الدعم السعودي في العراق كما أن مشتريات السعودية من الولايات المتحدة تساهم الي حد كبير في مواجهة نفقات التدخل الأمريكي في العراق و أفغانستان .

 
ويري الدكتورعماد جاد أنه يبدو أن مصر قد شعرت فجأة أن دورها مهدد ، فبدأت تأتي بتحركات بها قدر من العصبية ، و في هذا الاطار يمكن أن نفهم رد الفعل  المصري علي موضوع الجسر البري بين مصر و السعودية ، فبالرغم من كل ما يمكن أن يقال عن الضغوط الدولية و الاقليمية لمنع انشاء هذا الجسر الا أن الطريقة التي تم بها إعلان الرفض تستحق التأمل فهل من المعقول أن يكون الرد هو أن مثل هذا الجسر سيؤدي إلي الإضرار بالسياحة في شرم الشيخ !؟ أو أن يقال أنه مجرد شائعة و ذلك بعد وضع الملك عبد الله لحجر أساس الجسر علي الجانب السعودي !؟  

 
و من ناحيته ، يرجع بهي الدين حسن ، رئيس مركز القاهرة لحقوق الانسان ، تراجع الدور المصري في المنطقة الي التراكمات السلبية الناتجة عن تخبط السياسة الخارجية المصرية و رهاناتها الخاطئة ، و يضرب المثل علي ذلك بسياسة مصر تجاه السودان ، فتاريخ تعامل الحكومة المصرية  مع السودان  منذ انقلاب البشير- الترابي ( علي حد قول بهي) خير شاهد علي ذلك ، فقد اعتبرته في البداية يشكل دعما للسياسة المصرية في السودان و توجهاتها ثم اكتشفت أنه يتصادم مع المصالح المصرية بل ان قيادته قد تورطت في محاولة اغتيال الرئيس مبارك في أديس أبابا !! و كانت نتيجة هذه السياسة  خسارة مصر لتعاطف و ثقة و محبة الشعب السوداني دون أن تكسب ولاء الحكومة السودانية ، و بالنسبة لقضية جنوب السودان  انزلقت مصر لمواجهة مع المبادرة التي كانت تحظي بدعم دولي و أفريقي وسوداني _ سواء من الشمال أو الجنوب - وهي مبادرة الايجاد وتبنت مبادرة خائبة هي المبادرة المصرية الليبية لأنها ظنت أن الحكومة السودانية ستتبني هذه المبادرة التي تجاهلت حق تقرير المصير في الجنوب ، و لكن حكومة الخرطوم فاجأت القاهرة بقبولها لمبادرة الايجاد و بذلك خسرت مصر مرة أخري كل من  الشعب السوداني و الحكومة السودانية !

 
و بالنسبة لدارفور فقد ساندت مصر و الجامعة العربية الحكومة السودانية بالرغم من اقترافها جرائم بشعة في حق شعبها بقصفه بالطائرات و تسليح ميليشيات الجنجاويد التي اقترفت فظائع مريعة ، ثم بدأت محاولات التوصل الي حلول لهذا النزاع و فشلت بسبب ابتزاز  الحكومة السودانية ، فالجامعة العربية أوفدت بعثة تقصي حقائق في دارفور في عام 2004 و كان تقرير هذه البعثة موضوعيا إلي حد كبير بالرغم من عباراته الدبلوماسية ، و لكن الحكومة السودانية اتهمته بأنه تقرير عربي بأيادي غربية فانتقل الملف الي الاتحاد الأفريقي و مع عدم احترام الخرطوم للاتحاد الافريقي تدخل المجتمع الدولي بثقله .

 
و علي الجانب الآخر ينفي هاني رسلان أن تكون السياسة المصرية في السودان متخبطة ، فوفقاً له ، فإن السودان يمثل شأناً استراتيجياً مهما للغاية بالنسبة لمصر ، و مصر دولة لها رؤيتها الاستراتيجية للسودان التي تترجمها  لسياسات ثابتة تعمل بهدوء و تفعل الكثير في جنوب السودان و شرقه و في دارفور ، و لكن جزءاً كبيراً من المجهودات المصرية لا يعبر عن نفسه في وسائل الاعلام بحكم طبيعة المؤسسات المصرية القائمة علي هذا الجهد و هما مؤسستا الأمن القومي و الخارجية

 
و يشرح رسلان الهدف الاستراتيجي لمصر بأنه يتمثل في المحافظة علي وحدة السودان و تماسكه و الحفاظ علي أراضيه ، و بالتالي فأن مصر تؤيد أي تحرك عربي أو اقليمي في هذا الاتجاه ، و لتحقيق هذا الهدف الاستراتيجي فأن مصر تعمل علي محورين : الأول هو  محاولة بناء وفاق داخلي بين مختلف الفرقاء بما فيهم الحكومة السودانية ، ولذلك تحتفظ مصر بخطوط اتصال مفتوحة مع كل القوي السياسية ،و هذا يقتضي ألا تتخذ الحكومة المصرية مواقف حادة ضد هذا الطرف أو ذاك ، أما  المحور الثاني فهو السعي لتعديل المناخات الإقليمية و الدولية المحيطة بالأزمة السودانية و التي تضغط علي الحكومة السودانية بشكل متزايد ، و لذلك فان مصر لها موقف أصيل في رفض أي عقوبات علي الحكومة السودانية و أكدت هذا الموقف مؤخراً بشكل قاطع و حاسم ، كما أنه عندما وصلت أزمة نشر القوات الدولية في دارفور الي مرحلة حرجة أعلنت مصر انها سوف ترسل 2000 جندي الي الأقليم في خروج واضح علي تقاليد السياسة الخارجية المصرية التي لا تقبل ارسال أي جنود مصريين الي خارج الآراضي المصرية و ذلك لاحساس مصر بنذر الخطر فيما يتعلق بالمواجهة بين السودان و الولايات المتحدة في هذه القضية ، و الشاهد أن الرئيس مبارك سارع بالذهاب الي طرابلس لاحتواء النفور الليبي من التدخل السعودي و الخلاصة أن الأدوار الليبية و السعودية لا تقلق مصر و لا تمثل انتقاصا من مكانتها أو دورها تجاه المسألة السودانية بل هي تصب في صالح دعم الرؤي و المواقف المصرية .

 
و عن مدي فاعلية التمدد السعودي في المنطقة رأي الدكتور عماد جاد أن الرياض قد تعجلت في لعب دور اقليمي بارز و في محاولتها الاستحواذ علي كل الأدوار في وقت واحد ، و الدليل علي ذلك هو تفجر الصراعات المسلحة مرة أخري بين فتح و حماس ، كما أن تحركاتها في السودان أثارت حفيظة ليبيا ، وعادت مصر من جديد  للالتفات للسودان ، و هكذا فبدلا من أن تتكامل الأدوار الاقليمية للدول العربية الكبري فان هذه الأدوار أصبحت متنافسة بسبب استعجال السعودية و رغبتها في الانفراد بجميع الكروت الاقليمية .

 
و يوضح اللواء طلعت مسلم أن قدرات السعودية لا زالت ذات طبيعة مالية أو تمويلية في الأساس  ، و هي غير كافية و خاصة بالنسبة لمشكلة بحجم قضية دارفور ، فاحتياجات دارفور أكبر بكثير من قدرات السعودية ، لذلك فإن  جهود السعودية في هذه القضية بدت ذات طابع " تشريفاتي " أكثر من كونها تمثل تغييراً و اقعياً في الأوضاع ، كما لا يجب أن ننسي أن هذه الجهود  جاءت  لتحصد نتائج جهود أفريقية و دولية عديدة سابقة ، بل إن طلعت مسلم يذهب الي أن نتائج المساعي السعودية ليست بالحجم الذي تصور به حتي بالنسبة للحالة الفلسطينية ، ففكرة المصالحة كانت فلسطينية أصلاً و كانت تبحث عن و سيلة و ربما كان المال السعودي له تأثيره في اتفاق مكة باعتبار أن الفلسطينيين كانوا محاصرين  اقتصادياً
 
أما بهي الدين حسن فقد شكك في أن تكون للسعودية أو لمصر او لأية دولة عربية القدرة الفعلية علي التأثير فيما يحدث في المنطقة ، فأداء الدول العربية  في فلسطين أو في لبنان أو دارفور أثبت أن العرب لا يملكون سوي الكلمات و لا تتوافر لديهم الارادة السياسية اللازمة لتحقيق ما يتحدثون عنه ، فرغم قرار قمة الخرطوم في مارس 2006  بتقديم الدعم المالي للاتحاد الأفريقي لحل مشكلة دارفور فأننا نجد اليوم ،  و  بعد أكثر من عام  ، الجامعة العربية تصرخ بأن ما تم الالتزام به يقل عن 10 % عما تم الوعد به !! و لو كانت الدول العربية أوفت بالتزاماتها المالية ربما لظلت مسألة دارفور في اطار الاتحاد الأفريقي ،  لذلك كله فلم يجد بهي الدين حسن حرجاً في توصيف ما تحاول أن تقوم به مصر أو السعودية الآن في قضية دارفور بأنه " محاولة  للقفز في عربة السبنسة في قطار يديره المجتمع الدولي و الاتحاد الأفريقي " !!
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة