جريدة المال - الإرهاب الجديد !
أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.60 17.70 بنك مصر
17.60 17.70 البنك الأهلي المصري
17.60 17.70 بنك القاهرة
17.60 17.70 بنك الإسكندرية
17.60 17.70 البنك التجاري الدولي CIB
17.60 17.70 البنك العربي الأفريقي
17.59 17.73 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
649.00 عيار 21
556.00 عيار 18
742.00 عيار 24
5192.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
14.00 الزيت
9.00 السكر
10.00 المكرونة
8.00 الدقيق
3.75 الشاي 40 جم
105.00 المسلى الطبيعي
38.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

أقرأ لهؤلاء

الإرهاب الجديد !


رجـــائي عطية:
 
من نحو نيف وعام ، حملت الصحف في مصر والعالم خبر الحكم الذي أوقعته إحدي محاكم النمسا بسجن المؤرخ البريطاني دافيد ايرفينج  ثلاث سنوات لأنه أنكر الهولوكوست  .. لم تأت صدمة هذا الخبر فقط من هذه المفارقة العجيبة في بلاد تتغني بمساحة هائلة ـ غير منكورة ـ من الحرية ، وإنما لأنها تتزامن مع الانفلات الذي حدث في إهانة الإسلام ورسول الإسلام عليه السلام ، دون أن يتمنطق أحد ليرد عن نبي أحد الدينيين الكبيرين اللذين يسودان العالم غائلة هذا التوحش والتهجم البذيء المخالف لكل الأعراف في احترام الرسل والأنبياء ، بل اعتبار ذلك من باب حرية الرأي والتعبير ، دون أن يهتز لهم جفن ، أو يستوقفهم هذا التناقض الزاعق الصارخ الذي يهدهد اليهود  ولا يستثني الصهيونية ولا توحشها وجرائمها وترسانتها النووية من هذه الهدهدة .. والأعجب من هذه المساءلة أن يتراجع المؤرخ البريطاني تحت الضغوط التي تعرض لها عما أبداه ، مع أن  إيرفينج ليس صاحب عبارة شاردة يعتذر أو يتراجع عنها ، ولا صاحب هجوم متهجم ضال مفتئت يبرر ـ ولا مبرر ـ معاملته كالمجرمين ومعاقبته بالسجن ثلاث سنين أو سنة أو أسبوع !!.. وإنما هو صاحب نظر وبحث علمي رصين ، من حق من يشاء أن يختلف معه ، ولكن  ليس من حق أحد أن يصادر عليه ناهيك بأن يعاقبه عنه !.. إيرفينج لم ينكر الهولوكوست علي إطلاقه ، ولكنه في كتابه :  نورمبرج ، المعركة الأخيرة ، توقف باحثا في  الأرقام المعطاة لضحايا الهولوكست بعامة ، أو معسكر أوشفيتز في بولندا  ، وكشف ببحثه أنه اطلع علي القوائم الرسمية لأسماء الأسري الذين ماتوا بالمعسكر ، ووجد من بينهم من ماتوا بالمرض أو لأسباب طبيعية غير الحرق بأفران الغاز !.. الخطير في ملاحقة  وعقاب إيرفينج ، أنها مصادرة جهولة علي حرية  البحث العلمي ، لا سابقة لها في أظلم عصور محاكم التفتيش !!! .

 
 غريب أمر الحرية الغربية ، وغريب أكثر أمر هذا المنطق المصاب بحول عجيب ، السائد الآن تحت مظلة الرخ الأمريكي .. الرخ الأمريكي لم يتحرك لحماية السيد المسيح عليه السلام حينما قامت السينما الأمريكية بصناعة وبث فيلم " الغواية الأخيرة للمسيح " The  last  Temptation  of  Christ "  وهو فيلم يصور السيد المسيح عليه السلام في مشاهد جنسية مع مريم المجدلية ، صورتها اللغة السينمائية للفيلم علي أنها مشاهد تراءت للسيد المسيح علي الصليب .. لم يفزع الرخ الأمريكي ، ولم يثر للسيد المسيح عليه السلام ، ولم يقاض مؤلف الفيلم أو كاتب السيناريو أو المخرج ،  ولا قاضي دور السينما التي عرضت الفيلم ولاتزال تعرضه ، في أمريكا وفي أوروبا حيث النمسا وغير النمسا ، فلم ينزعج أحد ، ولم يثر أحد ، مثلما لم يحرك أحد ساكناً إزاء هدم المساجد بالعراق ، أو إزاء الرسوم الكاركاتورية القبيحة المستهزئة التي صوروا بها رسول القرآن صلي الله عليه وسلم.
 
    ماذا حدث أو يمكن أن يحدث ، وماذا يمكن أن يصيب الصهيونية المهدهدة ، من أن يري مؤرخ رأياً غير ما يرضي المنتصرين للصهيونية ولجميع جرائرها ؟!  … هل تغير العالم وتغير التاريخ وزالت إسرائيل لأن مؤرخا ارتأي أن الصورة المرسومة للهولوكوست الجاري الابتزاز بها تخالف واقع ما جري  .. هب أن رأيه خطأ ، فهل هذا هو الرأي الخطأ الوحيد في البحوث والدراسات والرؤي السياسية والتاريخية ، فإن لم يكن ، ولن يكون ، فما سبب  " الحُمَّي " التي أصابت عقر الديمقراطية الغربية ، وماذا أصاب الحرية المتباهي بها حتي تحكم المحكمة النمساوية بسجن العالم المؤرخ ثلاث سنوات ؟! .
 
لقد استحضر هذا المشهد ، مشهـد المحاكمـة والحكـم علـي المفكـر الفرنســي ـ الذي أسلم ـ " روجيه جارودي " عن تهمة معاداة السامية عن كتابه " الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية " الذي ناقش فيه محاكمات  نورمبرج وما انتهت إليه !! ، واستحضر هذا المشهد ـ فيما استحضر ـ القانون الهمايوني الذي أصدره الرئيس الأمريكي في أكتوبر 2004  لتتبع وضرب ما أسماه معاداة السامية .. هذا القانون الذي يفرض جناحيه ووصايته وشوكته علي العالم أجمع ! ..  يربط  بين معاداة السامية وبين أي موقف مناهض لجرائـر وجرائـم وسياسة إسرائيل والصهيونية ، لم يكف القانون ملاحقات منظمات مكافحة  " معاداة السامية " وعلي رأسها منظمة ميمري " Memri "  ومقرها واشنطن ، وعصبة ADL    ..  وإنما أدخل الحكومة الأمريكية  بثقلها طرفاً أساسياً  فاعلاً  في هذه الملاحقة  ! .. هذا القانون الذي وقف وراءه  " توم لانتوس "  اليهودي الأمريكي المعروف بعدائه الجامح للعرب ، وتحيزه السافر لإسرائيل  وسياساتها ، استقبله الصهاينة بالأهازيج والطبول لأنه أقام جداراً  لا يصد فقط عن العنصرية الإسرائيلية ، وإنما يهدد بالملاحقة والتنكيل كل من يجرؤ علي انتقادها ، ينهض علي ذلك شعبة خاصة جديدة أنشئت لهذا الغرض بالخارجية الأمريكية مهمتها أن تتابع لتفرض الولايات المتحدة الأمريكية وصايتها ورقابتها علي دول العالم وتلحق العقاب بمن تشاء !
 
       في الوقت الذي يلاحقون فيه كل من يجرؤ علي الاختلاف مع عنصرية وجرائم إسرائيل ، بدعوي معاداة السامية ، لا يستوقفهم حملة الكراهية التي شنتها أبواق الصهيونية  ضد الفنان الأمريكي المعروف  " ميل جيبسون " الذي أنتج وأخرج فيلم  " آلام المسيح " ، مع أن الفيلم لم يتوسد إلاّ الحقائق التاريخية الثابتة عن الدور الذي لعبه اليهود في واقعة الصلب بغض النظر عن شخص المصلوب  !
 
هذه الملاحقات لا تترصد فقط ـ كما رأينا ـ حرية البحث العلمي ، وإنما تترصد حرية الصحافة والرأي والتعبير ، وليس ببعيد الحملة الصهيونية التي استهدفت الصحافة واستهدفت فيما استهدفت الصحافة المصرية ، واختارت الأهرام لتقيم عليها من خلال احدي الجمعيات اليهودية في فرنسا ـ دعوي أمام محكمة باريس بسبب مقال في أمر صار ملكا للتاريخ !.. تحرم حملات الكراهية والسلاح المشهر بمعاداة السامية أي نقد لإسرائيل أو وصف أعمالها بالعنصرية أو النازية ، مع أن من الكتاب اليهود من انتقدها  بمثل ذلك ، منهم إسحق شاحاك في كتابه " الأصولية اليهودية " الذي عبر فيه عن استهواله  المقولات العنصرية ضد العرب والفلسطينيين التي تشنها جماعات يهودية أمثال أتباع الحاخامين " كوك " : الأب والابن ، والحاخام " شمر ياهوأريلي " .. أمام هذا الإرهاب الجديد ،  لم يعد من حق أحد أن يكشف ستر الحوادث المفتعلة للإيحاء بوجود معاداة للسامية في أوروبا ، بل مضت الملاحقة تحت الحماية الأمريكية لتطرد أحد الأعضاء من  مجلس النواب الألماني بتهمة معاداة السامية ، ولم تقتصر تهمة معاداة السامية علي الوقائع التاريخية التي لا خيار لأحد فيها ،  فامتدت الملاحقة من البحث والتاريخ والصحافة ، إلي مجال الأدب .. وقد رأينا الحملة المنظمة المدبرة التي شنت في الصحف الألمانية مشفوعة بأوصاف النازية والعنصرية ضد الروائي الألماني  " مارتين فاسلر " علي روايته : " موت ناقد " .. بل لم يسلم الفاتيكان نفسه والبابا شخصيا والكنيسة الكاثولوكية من الاتهام بمعاداة السامية أو بالإسهام في المحرقة النازية أو غض البصر عن جرائم النازية !
 
مخاطر هذه  الحملة الغشوم ، أنها  تصادر العقل وتصادر الفكر وتصادر الرأي والتعبير ، وتتغيا ليس فقط تكميم الأفواه أو تقييد الأقلام ، وإنما تعقيم العقول ذاتها وتجفيف القرائح والحيلولة  بين الآدمي بعامة وبين أن يكون كائنا مفكراً !!.. هذا التفكير الذي به تميز الآدمي عن باقي الأحياء !  .. والأخطر في هذه الحملة  أنها تأتي ـ علي خلاف ما يقدره أصحابها ـ بعكس المطلوب بها ، لأنها سوف تستدعي من مشاعر السخط والضيق والاعتراض ما سوف يشكل مع الأيام حركة مناهضة سيكابدها من يستحسنون اليوم تعقيم الإنسان ومصادرة عقله وفكره ورأيه !!!  .
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة