جريدة المال - عصر التراشق باتهامات التگفير و الحرمان
أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.60 17.70 بنك مصر
17.60 17.70 البنك الأهلي المصري
17.60 17.70 بنك القاهرة
17.60 17.70 بنك الإسكندرية
17.60 17.70 البنك التجاري الدولي CIB
17.60 17.70 البنك العربي الأفريقي
17.59 17.73 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
649.00 عيار 21
556.00 عيار 18
742.00 عيار 24
5192.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
14.00 الزيت
9.00 السكر
10.00 المكرونة
8.00 الدقيق
3.75 الشاي 40 جم
105.00 المسلى الطبيعي
38.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

سيـــاســة

عصر التراشق باتهامات التگفير و الحرمان


شيرين راغب:

مجتمع يتخبط ، يتصارع ، يكفر كل من له رأي مخالف ومعارض ؛ نوال السعداوي ، جورج بباوي ، كريم عامر ، فاروق حسني ، جمال البنا ،......الخ. أسماء كثيرة تتشابه في شيء واحد ،هو اتهام أصحابها بأنهم مارقون مهرطقون مبتدعون لأفكار ، وعقائد . هؤلاء _ وغيرهم كثيرون يقفون أمام آراء راديكالية جامدة لا تؤمن بالحوار و لا تحترم الحق في الاختلاف ، ومؤخرا.. انضم لتلك القائمة فريق الأقباط العلمانيون " أي ممن هم من خارج الكهنوت " الذين نادوا مؤخراً بضرورة احداث اصلاحات ادارية في الكنيسة المصرية، فاتهمهم بعض رجال الكنيسة بأنهم عملاء للموساد بل  شواذ جنسيا ، وعلي الجانب الآخر اتهم شيخ الأزهر من ينتقدون الصحابة بأنهم كافرون وان احترام الصحابة هو الركن السادس من أركان الإسلام ونتساءل لماذا يكفر المجتمع بعضه البعض سواء هذا التكفير سياسيا أو فكريا أو دينيا ؟ هل من سبيل لمواجهة هذه الموجة من التكفير ؟


القمص مرقس عزيز راعي كنيسة السيدة العذراء المعلقة و أحد أهم المهاجمين لفريق العلمانيين الأقباط ، أكد انه لم يعتد الاساءة الي أحد ، ولكن فريق العلمانيين الأقباط بكثرة كلامهم أدانوا أنفسهم بتعديهم علي الوحي والرهبنة وقانون الإيمان ، فهم _ من وجهة نظر مرقس لم يهاجموا الكنيسة فقط بل هاجموا المسيحية أيضا  ، فسلوكهم أشبه بسلوك الموساد الإسرائيلي الذي يعمل علي تدمير كل الأديان ما عدا اليهودية ،وعن ان كلامه هذا به شبهة تكفير لفريق العلمانيين استطرد قائلا: ان المسيحية لا تعرف التكفير لكنهم يستحقون الحرمان علي أخطائهم تلك ( ! ) ولكن ليس لي ككاهن تلك الصلاحية فمن يسيء للوحي المقدس علنا فقد عزل نفسه بنفسه عن الكنيسة يقول الإنجيل "اعزلوا الخبيث من وسطكم" . وعن إمكانية إقامة حوار مع فريق العلمانيين أشار إلي أن أسلوبهم به تعالي وكبرياء ويبدوا أنهم مقتنعون أنهم وحدهم الذين يملكون صواب وأنهم وحدهم - هم العارفون بكل شيء.

و من جانبه.. أوضح الدكتور احمد عمر هاشم رئيس لجنة الشئون الدينية بمجلس الشعب ، ان الذين يحاولون الاقلال من شأن الصحابة أو التعرض لهم هم خارجون عن تعاليم الإسلام التي تدعوا إلي احترامهم وتوقيرهم لان عدالة الصحابة نزلت من فوق سبع سموات قرآنا يتلي إلي يوم الدين قال تعالي "والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه "، فهل بعد ان يقول الله هذا يأتي من ينتهك حرمة هؤلاء الصحابة ؟!

و نفي هاشم أن يكون الاجتهاد حجة  لتناول سيرة الصحابة لا التطاول علي مقامهم بحجة لأنهم شهود الإسلام ونقلة الوحي وهو أمر مذكور في القرآن والسنة وورد به نص لا يصح الاجتهاد فيه ، ومن أخطأ في حق الصحابة فسيأخذه الله اخذ عزيز مقتدر وهذا الوعيد الشديد مذكور في حديث الرسول عليه الصلاة والسلام "الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن ابغضهم فببغضي ابغضهم فمن أذاهم فقد اذاني فمن اذاني فقد أذي الله ومن أذي الله يوشك ان يأخذه " وبهذا يتضح أن الذين ينتقدوا الصحابة لهم عقوبة في الدنيا قبل الآخرة

و علي الجانب الآخر اعترض المفكر الإسلامي جمال البنا ، علي فكرة التكفير التي تصدر عن بعض رجال الدين ـ سواء الإسلامي أو المسيحي ـ فهي من وجهة نظره غير مقبولة لأنه لا يستطيع احد أن يتهم احدا بأنه كافر ، فالله تعالي اعلم بالقلوب ، وعما صدر من تصريحات لشيخ الأزهر عن تكفير من انتقدوا الصحابة أشار البناء ، إلي انه في الإسلام إذا قال الإنسان الشهادتين فانه مسلم ومؤمن بالله وان زني وان سرق هذا طبقا لحديث الرسول ؛ «من يكفر غيره يأخذ دور الله ويتجرأ علي حقه تعالي» . وبالنسبة لمن يتهمون "الأقباط العلمانيين" مؤخرا بأنهم "عملاء للموساد" أوضح البنا ، انه أمر مماثل لما يحدث علي الجانب الإسلامي حيث يأخذ بعض رجال الكنيسة مكان الله في الحكم علي الناس وكأن بيدهم مفاتيح الجنة .

و اتفق  هاني لبيب  ـ  الكاتب والصحفي ، مع الرأي السابق قائلا: إن التكفير ظاهرة متبادلة ومزدوجة عند الطرفين "الازهر- الكنيسة" حيث يتم استبعاد المخالف لرأي أي من المؤسستين ، فهناك مشكلة كبيرة لدي اعرق مؤسستين "الأزهر _ الكنيسة"  بمصر وهي رفضهما الحوار والاختلاف و عدم قبولهما الاجتهاد فيما يمكن الاجتهاد فيه و _ عند الاختلاف - لا يجدا أمامهما سوي سبيل وحيد  ألا وهو التشكيك في مصداقية من يختلف معهم وتكفيره وانه خارج عن العقيدة  ، وهو ما يجعل الناس تنصرف عن الاصغاء للرأي الآخر لأننا شعب متدين بطبعه ، لذا  فلابد من تطوير فكر المؤسسة الدينية المصرية.

و يؤكد الدكتور وحيد عبد المجيد ، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية ، ان غياب الحوار يعتبر من المعطيات الثابتة في الثقافة المصرية حيث يشيع الاعتقاد بان كل شخص يمتلك الحقيقة المطلقة وان رأيه هو الصواب علي الإطلاق ، بالإضافة للنقص الشديد في ترسيخ تقاليد الحوار علي جميع المستويات السياسية والثقافية والدينية ، وهذه حالة عامة تسود المجتمع ، ويري عبد المجيد أن النزعة للتكفير تزيد في لحظات الاحتقان السياسي حيث تتجلي آثارها في عدم قبول الآخر وعدم التسامح مع الآراء والأفكار المختلفة.

وعن كيفية مواجهة هذا التكفير أكد عبد المجيد انه ليس هناك وصفة جاهزة للشفاء من هذه الحالة ، لكن يمكن - مع مرور الوقت - ان تظهر نخبة سياسية وثقافية رشيدة ، أو قد نجد جيلا من الأجيال الجديدة يؤمن بان مصلحة الوطن فوق كل شيء ، لكن لا يمكن مواجهة موجة التكفير هذه بالوعظ والمناداة في الناس بالحوار مع الآخر والإيمان بقيم الحوار فذلك لن يجدي.

وعما إذا كانت الخطوة الأولي تتخذ من القاعدة الشعبية أم من قمة الهرم السياسي أوضح انه لا يوجد احد لديه ثقافة الحوار فهناك حالات فردية هنا وهناك لكن لا توجد فئة أو كتلة في النخبة الثقافية أو السياسية تؤمن بقيم الحوار ، وعن كيفية حدوث ذلك في ظل نظام التعليم الحالي أكد ان التعليم له تأثير واضح وبما ان نظام التعليم لن يتغير قريبا يظل الأمل في ان يخرج إلي المجتمع جيل مؤمن بالحوار وعلي استعداد لتقبل الرأي الآخر فهو يمتلك أدوات أخري لم تكن موجودة فيما مضي للاتصال والتعارف وإدارة حوارات علي مستويات مختلفة من خلال الانترنت كل هذا يتراكم مع الوقت وقد يمكنهم من ان يصبح لهم دور في نشر هذه الثقافة ، لكن تغيير ثقافات المجتمعات عملية مضنية ولا ينفع فيها النصح ولا الوعظ .

و أوضح الدكتور وسيم السيسي ، عالم المصريات ، انه لم يكن هناك تكفير في مصر الفرعونية بدليل تعدد المذاهب الفرعونية فهناك من يتبع أوزوريس وآخر يتبع حورس أو بتاح وكانت هناك مساحة عالية من السماحة ويجب التفرقة بين السماحة والتسامح فالكلمة الأولي تعني قبول الآخر المختلف معك في الرأي أما الكلمة الثانية فتعني ان هناك شخصا اخطأ في حقك وسامحته لذلك لابد ان نقول سماحة الأديان لا تسامح الأديان لان الأديان لا تخطيء في حق بعضها البعض .

و استطرد السيسي قائلا: ان ظاهرة التكفير تنتج عن ضعف الدولة علي جميع المستويات سياسيا ، وفنيا، و علميا ، فمصر قبل حكم العسكر كانت مرشحة لتكون من أولي الدول في العالم فعلي مستوي التعليم كان يأتي لكلية الطب الإنجليز خصيصا ليتعلموا بها أما الآن فالجامعة المصرية رقم أربعة آلاف علي مستوي العالم وجامعة نيروبي تسبقها .

ذكر الدكتور وسيم ان دولة العصر العباسي الأول كانت من أقوي الدول وقد قام شخص يعرف " بابن الروندي " بكتابة مجموعة كتب سماها "جواهر" لا تحتوي إلا علي مهاجمة الأديان ومع ذلك كان يتم الرد عليه الحجة بالحجة والرأي بالرأي وقد مات علي سريره لم يكفره احد ولم يقتله احد، فقوة الدولة تكون في المحافظة علي القوانين وتكون مساحة الحرية السياسية أو الفكرية أو الدينية كبيرة في هذه الدولة .و أشار إلي ان الهجمة الشرسة علي الفنان فاروق حسني وزير الثقافة لمجرد انه قال رأيه لم تجد موقفا حاسما من قبل الدولة وكانت النتيجة ميليشيات الأزهر، وكما قال فولتير " إذا طرق الرقي باب أمة سأل أولا هل لديهم حرية سياسية وفكرية ودينية فإذا أجابوه بنعم دخل وارتقت الأمة وإذا أجابوه بلا ولي هاربا وانحطت الأمة "

وتحدث صلاح عيسي ـ المفكر والكاتب الصحفي ـ عن الذين يتهمون بالعمالة و بتنفيذ أجندات خارجية لمجرد مطالبتهم بالإصلاح مؤكداً أن البينة علي من ادعي واليمين علي من أنكر ، فمن لديه دليل علي هذه الاتهامات فليظهره فالدولة لعبت هذا الدور في فترة كل من الرئيس عبد الناصر والرئيس السادات والمرحلة الأولي من عهد الرئيس مبارك وتزعم هذا الدور الإعلام الحكومي الذي اتهم كل التيارات المعارضة بالعمالة لكن هذا التيار تراجع فلم يعد منتشرا مثلما كان منذ عشرة سنوات .

و ارجع عيسي أسباب التكفير إلي ضيق الأفق وانعدام التقاليد الديمقراطية حيث يتصور كل إنسان انه يحتكر الحقيقة وانه يمثل الأمة والوطن وربما الله عز وجل وكل من يختلفون معه في الرأي إما خونة أو كفرة أو زنادقة .أما عن العلاج فقد رأي عيسي أنه لن يكون الا من خلال ترسيخ الديمقراطية التي تشهد تقدماً قد لا يكون بالمعدل الذي نريده ، ولكن هناك بلا شك خطوات قد تحققت للأمام : فهناك حرية صحافة وإعلام ونقد لجميع المسئولين .

و أضاف عيسي أن التكفير الديني ينجم عن التعصب وان بعض رجال الدين لديهم قراءة وحيدة للدين  فمن الناحية الدينية المحضة لا احد يستطيع ان يحكم علي إيمان احد ومن حق الإنسان ان يعتقد ما يشاء ورجال الدين الذين يكفرون غيرهم يجدون من يكفرهم .

و أكد الدكتور ميلاد حنا  ، المفكر والكاتب، ان الاختلاف والتنوع هما سنة الاختلاط بين البشر وإذا لم يكن هناك حوار ولا اختلاف ولا تباين في الرأي ما كان تقدم ورقي المجتمعات .و تنشأ فكرة التكفير لدي من يتوهمون انهم يملكون الحقيقة المطلقة وكل من يختلف في الراي معهم قد صار كافرا ـ من وجهة نظرهم ـ  ومن هنا نجد ان من يؤمن بالنص سواء نصا فكريا أو أيديولوجيا أو مذهبيا أو دينيا يكون عقلية جامدة غير مرنة يري الأبيض ابيض والأسود اسود غير ان الحياة فيها جميع الظلال بين الأبيض والأسود ولابد ان ينتهي به الأمر بأن يكفُر ويكَفِر، أما من يعتمد علي العقل وما يأتي به فهو قابل للآخر والحوار معه حيث يكون الفيصل في الحوار هو ما يقبله العقل ، و هذه حرية الفكر والإبداع ولولاها ما كان التقدم في العالم أجمع.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة