جريدة المال - هل يوقف مسلسل الإحالات العسكرية؟
أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.60 17.70 بنك مصر
17.60 17.70 البنك الأهلي المصري
17.60 17.70 بنك القاهرة
17.60 17.70 بنك الإسكندرية
17.60 17.70 البنك التجاري الدولي CIB
17.60 17.70 البنك العربي الأفريقي
17.59 17.73 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
649.00 عيار 21
556.00 عيار 18
742.00 عيار 24
5192.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
14.00 الزيت
9.00 السكر
10.00 المكرونة
8.00 الدقيق
3.75 الشاي 40 جم
105.00 المسلى الطبيعي
38.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

سيـــاســة

هل يوقف مسلسل الإحالات العسكرية؟


أحمد عبدالحافظ:

الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري منتصف الاسبوع الماضي بإلغاء قرار رئيس الجمهورية بإحالة خيرت الشاطر، النائب الثاني للمرشد العام لجماعة «الإخوان المسلمون» ومعه حوالي 30 آخرون للمحاكمة العسكرية.. هل يفتح الباب امام انحسار سلسلة الاحالات للمحاكم العسكرية، مقابل تغليب حق المتهمين السياسيين في المثول امام قاضيهم الطبيعي؟

 
هذا السؤال يجيب عنه معظم المعنيين بتطورات الحياة السياسية بالنفي، حيث تتجه تقديراتهم الي عزوف الحكومة -كالعادة- عن تنفيذ الحكم، ومعاودة اللجوء الي اسلوبها المعتاد بتقديم دعاوي الاستشكال لاعاقة تنفيذه.
 
كان رئيس الجمهورية قد امر باحالة الشاطر وحوالي 30 اخرين للمحاكمة العسكرية بتهم عديدة تشمل غسيل الاموال، والارهاب، مع منعهم هم واولادهم وزوجاتهم من التصرف في اموالهم علي خلفية العرض شبه العسكري الذي نظمه مجموعة من الطلاب الملثمين المنتمين للجماعة داخل جامعة الازهر امام مكتب رئيس الجامعة في شهر فبراير الماضي.

 
وكان الدفاع عن بعض المتهمين  قد تقدم  بطعن علي قرار الاحالة امام محكمة القضاء الاداري التي اكدت في حيثيات حكمها الاخير ان "قواعد المحاكمة وفقا لاحكام الدستور المصري والمعايير الدولية تقتضي محاكمة الانسان أمام قاضيه الطبيعي " ، كما أشار الحكم الي  " أن محاكمة المواطن أمام القاضي الطبيعي هو مبدأ من مبادئ سيادة القانون والحريات التي تتصل بشخص الانسان ولا تقوم إلا به " ونفت المحكمة ان يكون النظام القانوني المصري قد اقرت السلطة المطلقة البعيدة عن اشراف القضاء باعتبار ان الدستور ينص علي انه لاحصانة لأي قرار اداري من الاشراف القضائي.

 
واضافت ان هناك نزاعا دستوريا ما زال معروضا علي المحكمة الدستورية العليا منذ أكثر من عشر سنوات يتعلق بمدي دستورية المادة السادسة الفقرة الثانية من قانون الاحكام العسكرية.

 
وكان العرض العسكري لطلاب الجماعة في جامعة الازهر قد اثار موجة هائلة من القلق و الشكوك والتساؤلات حول ما اذا كانت الجماعة تحوي خلايا او تنظيمات شبه عسكرية ومدي خطورة ذلك علي الامن القومي المصري وظهر ذلك واضحا في تصريحات الرئيس مبارك الذي وصف الاخوان بالخطر علي الامن القومي المصري.

 
غير ان ذلك لم يمنع العديد من قوي المعارضة ومنظمات المجتمع المدني وخاصة الحقوقية منها من اعلان استيائها من احالة المدنيين للمحاكمات العسكرية وتأكيد تعارض هذه الممارسة مع المعايير الدولية لحقوق الانسان التي تكفل محاكمة عادلة للمدنيين امام قاضيهم الطبيعي .

 
وفي أعقاب صدور الحكم توقع عدد غير قليل من المراقبين والمعنيين بتطورات الحياة السياسية ان تمتنع الحكومة المصرية عن تنفيذ الحكم مع الاصرار علي استمرار حبس خيرت الشاطر ومن معه. وهذا المعني اكده حسين ابراهيم نائب رئيس كتلة الاخوان بمجلس الشعب الذي يري انه بعد صدور هذا الحكم، اصبحت الكرة الآن في ملعب الحكومة فاذا كانت جادة في حديثها عن سيادة القانون فيجب ان يبيت المتهمين في منازلهم هذه الليلة لان حكم الادارية العليا في الشق المستعجل واجب النفاذ وفقا لتقديراته.

 
واشار الي ان محكمة الجنايات كانت قد اصدرت قبل ذلك ثلاثة احكام باخلاء سبيل المتهمين وهو مايوجب علي الحكومة الافراج عنهم فورا الا اذا اصرت  علي استمرار اعتقالهم دون سند قانوني في تحد لحكم المحكمة.

 
وتمني ابراهيم ألا تلجأ الحكومة الي الاستشكالات والطعون التي تقام امام محاكم غير مختصة لتعطيل تنفيذ الاحكام . واعترض علي مبدأ الاحالة للمحاكمات العسكرية لانه يتعارض مع 7 او 8 مواد من الدستور الذي يحرص القضاء المصري علي تطبيقه والحفاظ عليه واعرب عن اعتقاده بأن القضاء المصري  «بخير» ومن ثم تحرص الجماعة علي استقلاله وعدم الانتقاص من دوره لأنه الملجأ الأخير للمواطن.

 
من جانبه يري السفير ناجي الغطريفي ، الرئيس السابق  لحزب الغد ، ان الحكم يشير الي أنه لاتزال هناك فرصة لحكم القانون في هذه الدولة بعيدا عن النزاعات السياسية او المحاولات غير المشروعة في التعامل مع الخصومة السياسية ثم انه يأمل في ان يكون هذا الحكم اساساً لعدم احالة المدنيين للمحاكمات العسكرية التي يحاول بعض المحللين الحكوميين وصفها بالعادلة و تصويرها بأنها مماثلة للقضاء الطبيعي ، ويتوقع الغطريفي أن يكون  للحكم تداعيات وصفها بالخطيرة في المستقبل القريب خاصة في ظل تعديل المادة 179 من الدستور.

 
وبينما يصف أبو العز الحريري  ، النائب السابق عن حزب التجمع ، الحكم بالتطور الجيد في هذا التوقيت، وان كان يري انه تطور مؤقت فهو يتوقع عدم الافراج عن المتهمين وتجديد اعتقالهم بقرار اداري اخر . كما يتوقع أن يؤدي هذا الحكم الي اسراع الحكومة في تمرير قانون الارهاب وأن يضاف له فقره تنص علي ان يتم التعامل مع قضايا امن الدولة بقانون الارهاب الجديد الي ان يصبح القانون ساري المفعول وبالتالي سيكون اعتقال المتهمين اسهل من الناحية القانونية .

 
ومن المنظور القانوني يؤكد عصام الاسلامبولي ،  الخبير الدستوري ،  أن الحكم يعيد الامور لوضعها الصحيح ويقول ان من المؤكد ان الحكم استند الي اعمال مباديء القانون العام الذي يضمن لاي شخص ان يحاكم امام قاضيه الطبيعي خاصة ان التهم الموجهة في هذه الدعوي جنائية وليست عسكرية ، وباعتبار ان قرار الاحالة جاء متضاربا مع مبدأ المحاكمة العادلة والمنصفة ، ويتوقع الاسلامبولي أن تشير  حيثيات الحكم الي ان قرار الاحالة جاء مشوبا بعيب الانحراف في استعمال السلطة وسوء استغلالها.

 
ويوضح الدكتور عاطف البنا ، الخبير الدستوري ، أن احد أهم الدفوع التي قدمت في هذه الدعوي هو الغاء النص القانوني الذي كان يعطي لرئيس الجمهورية الحق في احالة المدنيين للمحاكمة العسكرية في عام 1980 عندما اعطي هذا الاختصاص لمحاكم امن الدولة العليا الي جانب الطعن المنظور امام المحكمة الدستورية منذ عام 1995 علي شبهة عدم دستورية قانون المحاكم العسكرية والذي لم تفصل فيه المحكمة حتي الآن وهوالقانون الذي يتعارض -كما يؤكد د. البنا- مع عدة مباديء في الدستور من اهمها مبدأ المساواة بين المواطنين .

 
وعن احتمال استمرار مثل هذه الاحالات في المستقبل في ظل تعديل المادة 179 من الدستور والتي تعطي رئيس الجمهورية الحق دستوريا في الاحالات العسكرية يقول د. البنا إنه  في مثل هذه الحالات يمكن الطعن علي القرار الاداري الذي يوصف الجريمة او الفعل بأنه فعل ارهابي لأنه لا يمكن  الطعن علي قرار الاحالة نفسه لأنه اكتسب  حصانة دستورية بعد تعديل المادة 179.
 
في حين يؤكد ناصر امين مدير مركز استقلال القضاء والمحاماة ان الحكم هو الاول من نوعه بعد مقاربة المستشار طارق البشري في التسعينيات من اصدار حكم مشابه الا ان الحكومة تلاعبت بالدعوي قبل صدور الحكم وطلبت احالتها للمحكمة الدستورية لطلب الاستفسار  ، وأصدرت المحكمة الدستورية في هذا الوقت مشورة قانونية - وليس فتوي اوحكم  - بان قرار الاحالة في وقتها جاء مستنداً الي المادة 6 من قانون المحاكم العسكرية . ولذا يجيء حكم المستشار محمد الحسيني باعتباره سابقة اولي بعد المحاولة السابقة في التسعينيات . ويحلل أمين تداعيات الحكم  فيتوقع ان تشهد الساحة القضائية في الفترة القادمة مثل هذه الاحكام في ظل الصراع الحالي بين السلطة التنفيذية والقضائية ويتمني ألا يتم الغاء الحكم في المحاكم الاستئنافية . فالحكم من وجهة نظره محاولة لوقف اساءة استخدام النصوص الدستورية في الاحالات العسكرية . كما يمثل رسالة للمشرع المصري لعدم الافراط في منح السلطات والصلاحيات لرئيس السلطة التنفيذية .
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة