جريدة المال - من أرشيف الذكريات (80)
أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.60 17.70 بنك مصر
17.60 17.70 البنك الأهلي المصري
17.60 17.70 بنك القاهرة
17.60 17.70 بنك الإسكندرية
17.60 17.70 البنك التجاري الدولي CIB
17.60 17.70 البنك العربي الأفريقي
17.59 17.73 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
649.00 عيار 21
556.00 عيار 18
742.00 عيار 24
5192.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
14.00 الزيت
9.00 السكر
10.00 المكرونة
8.00 الدقيق
3.75 الشاي 40 جم
105.00 المسلى الطبيعي
38.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

أقرأ لهؤلاء

من أرشيف الذكريات (80)


رجائى عطية :

الأيام التى جعل حافظ إسماعيل يتحدث عنها هنا، هى الأيام الحرجة فى حرب رمضان / أكتوبر 73 ، بعد أن فقدت القيادة المصرية ميزة المبادأة، وتمكن العدو الإسرائيلى من الاختراق إلى منطقة الدفرسوار شرق القناة، حين لم تكن المعلومات التى توفرت دقيقة، فساهم ذلك فى إتساع الخرق، وتمكن قوة الإختراق المدرعة، من تحقيق نجاح، صاحبه ضربات لقواعد صواريخ الدفاع الجوى فى الشرق، بما أثر على الحماية الواجبة للقوات البرية فى أراضٍ صحراوية مكشوفة . وفاتت فرصة الأخذ بالرأى الذى أبداه رئيس الأركان الفريق الشاذلى، وربما كان كفيلاً لو أُخِذَ به بمحاصرة وضرب الثغرة التى لم تكن كما قال حافظ عملية فريدة فى التاريخ، ولا كان فريدًا النجاح فى ضربها . على أن الأمور، قادت فيما أوردناه بأسبابه سلفًا، إلى القبول بوقف إطلاق النار .

على أن هذا القبول تعرض لمخادعات إسرائيلية، فى ظل مخاتلات أمريكية جرت متخفية وراء الكواليس . كان الظاهر على المسرح، خلاف ما أبطن لتحقيق كسب إسرائيلى يتشح بوقف إطلاق النار، حتى تتطهر إسرائيل من ثقل النتائج التى تحققت ضدها لمصر فى الأيام الأولى لبداية الحرب .

فى ظهر 21 أكتوبر، جاء السفير السوفييتى لمصر فينوجرادوف، حاملاً رسالة من بريجنيف للرئيس السادات، فحواها أنه تم الاتفاق مع الوفد الأمريكى على اقتراح تتقدم به القوتان الأعظم إلى مجلس الأمن لوقف إطلاق النار والتنفيذ التطبيقى للقرار 242 ، وإجراء محادثات تحت إشراف مناسب، دون النص على تسمية القوتين الأعظم حتى لا تعترض الصين الشعبية . وتضمن الاتفاق دون إعلان لتجنب التداعيات العالمية الضمانات التى تتكفل بها القوتان الأعظم لتنشيط المحادثات لتنفيذ القرار 242 وإنسحاب القوات الإسرائيلية .

وبعد ساعات، تلقى حافظ إسماعيل رسالة من الدكتور كيسنجر يبلغه فيها عن اتفاق أمريكى /سوفييتى حول إستصدار قرار من مجلس الأمن بوقف إطلاق النار خلال 12 ساعة من وقت صدوره، وتنفيذ القرار 242 بكل أجزائه .

وفى مساء 21 أكتوبر بتوقيت مصر، اجتمع مجلس الأمن، وأصدر قراره رقم 338 فى الساعة 0050 صباح 22 أكتوبر، وتضمن :

(1) دعوة جميع الأطراف إلى إيقاف إطلاق النار وإنهاء كل نشاط حربى فورًا فى موعد لا يزيد عن 12 ساعة من لحظة صدور القرار، وذلك فى المواقع التى تحتلها الأطراف الآن .

(2) دعوة الأطراف المعنية للبدء فورًا عقب إيقاف القتال، لتنفيذ القرار 242 بجميع أجزائه .

(3) البدء فورًا، وبالتزامن، فى مفاوضات الأطراف المعنية تحت إشراف مناسب بهدف إقامة سلام عادل ودائم .

● ● ●

على أن إسرائيل قامت، قبيل الساعات المحددة لوقف إطلاق النار، بجهود محمومة خلال يومى 21 و 22 أكتوبر لتطهير جيوب المقاومة حول فايد وإعداد المطارات فى غرب القناة لإخلاء الجرحى الإسرائيليين وللاستطلاع والتموين، وإقترن ذلك بمحاولة التقدم جنوبًا فى إتجاه السويس لمحاصرتها، فواجهتها مقاومة عنيفة من وحدات الجيش الثالث، بيد أن القوات الإسرائيلية تمكنت فى منطقة إنتشارها من ضرب عدد من قواعد صواريخ دفاعنا الجوى عند الطرف الجنوبى للقناة، الأمر الذى أتاح للقوات الجوية الإسرائيلية شن هجمات مركزة بالمنطقة، وعلى قواعد الصواريخ بصفة خاصة .

وبرغم رسالة كيسنجر إلى حافظ إسماعيل التى تضمنت الموافقة على وقف إطلاق النار من الساعة 1852 يوم 22 أكتوبر بتوقيت القاهرة، إلاَّ أن إسرائيل كانت تعد لشىء آخر، فما كادت تمر ثلاث ساعات على وقف إطلاق النار، حتى التقطت شبكات الاستطلاع المصرية تعليمات صادرة من القيادة الإسرائيلية إلى قواتها شرق القناة بسرعة «العبور » إلى غرب القناة، من رأس الكوبرى فى إتجاه السويس جنوبًا .

وبالفعل، اضطلع بهذه المهمة المخالفة لوقف إطلاق النار، الفرقة المدرعة للجنرال آدن (3 لواءات مدرعة ولواء مشاة من 5ـ 6 كتائب ) ، بتنسيق مع الفرقة المدرعة للجنرال ماجن من على يمينها وخلفها بغرض إحتلال مدينة السويس أو عزلها، بينما تتحرك فرقة ماجن لاحتلال ميناء الأدبية جنوب غرب السويس .

ومنذ صباح 23 أكتوبر، كانت عناصر من الجيش الثالث الميدانى تقاتل معركة شرسة فى منطقة كبريت والشلوفة، لتعطيل تقدم مدرعات آدن التى واصلت تطهير المنطقة من جيوب المقاومة . وإزاء بطء التقدم الإسرائيلى، واحتمال صدور قرار جديد بوقف إطلاق النار، دفعت فرقة آدن عند الظُهْر بلواءين مدرعين نحو السويس، ووصلت بالمساء إلى مشارفها، واستدارت بعض عناصرها فى إتجاه معامل التكرير لقطع خطوط المواصلات فى ذلك الاتجاه، فى الوقت الذى وصلت فيه ليلة 24/23 أكتوبر وحدات لواء مدرع من فرقة ماجن إلى جنوب السويس حيث دخلت ميناء الأدبية .

وبينما بدأت استعدادات القيادة الإسرائيلية لاقتحام مدينة السويس . صدر قرار مجلس الأمن 339 بوقف إطلاق النار من الساعة السابعة مساء 24 أكتوبر . فى الوقت الذى أصدرت القيادة العامة المصرية تعليماتها بالدفاع عن السويس وإغلاق كل مداخلها، وأخذت القيادة العسكرية والمدنية والشعبية تعمل بسرعة محمومة لتنظيم الدفاع عن المدينة .

وفى الوقت الذى كانت فيه السويس تخوض معركة باسلة، لم تتوقف التحركات الدبلوماسية .. ولست أريد أن أشغل القارئ بتفاصيلها، فخلاصتها أن أمريكا تظهر غير ما تبطن، وأن هناك توافقًا على أن يتحقق لإسرائيل إنجاز تدارى به هزيمتها الثقيلة فى أيام الحرب الأولى .. وهنا يتوقف حافظ إسماعيل فى سرده لما كان، عند غياب مغزى الرسالة الأمريكية عن السوفييت، فبينما اقترحت الولايات المتحدة إجراءات لوقف إطلاق النار، فإنها كانت تتجاوز وتغضى عن إرجاع القوات الإسرائيلية إلى المواقع التى كانت تقف عندها عند بدء سريان قرار مجلس الأمن يوم 22 أكتوبر . وأنها من خلال المبادلات الدبلوماسية، كانت تسعى لكسب الوقت لتتيح لإسرائيل تحقيق هدفها العسكرى غرب القناة !

هنالك، ومع تدهور الموقف العسكرى 23 أكتوبر، طلب الرئيس السادات من السفير السوفييتى أن تقوم قوات تابعة للقوتين الأعظم بالتفريق بين القوات المتحاربة، كما قرر السادات أن يتصل بالرئيس نيكسون، فبعث إليه من خلال كيسنجر برسالة يطلب فيها رسميًا أن تعمل الولايات المتحدة بطريقة فعالة، « حتى لو تطلب الأمر استخدام القوة » ، من أجل ضمان التنفيذ الكامل لقرار وقف إطلاق النار، وبتدخل فورى ومباشر لأن إسرائيل تستغل وقف إطلاق النار لتغيير الوضع على الجبهة العسكرية، مشيرًا فى النهاية أى السادات إلى أن ما يحدث لا يوحى ولا يدفع للثقة مستقبلاً فى أى ضمان يقدم لمصر !!

بيد أن رد الرئيس نيكسون لم يكن إيجابيًا فى الرد على هذا الكلام الصريح الواضح، بل كان رده استمرارًا لأسلوب المراوغة لمنح الوقت لإسرائيل لتنفيذ ما تريد، ومن ثم فقد طلبت مصر عقد مجلس الأمن، فأصدر فى مساء 23 أكتوبر القرار رقم 339 بتأكيد مضمون قراره السابق، كما حث الأطراف على العودة للخطوط السابقة، ووافقت مصر وإسرائيل على القرار والالتزام به من الساعة السابعة صباح 24 أكتوبر . وفى المساء، وفضلاً عن تأييد الاتحاد السوفييتى لموقف مصر، أصدر السوفييت ليلة 24/23 أكتوبر بيانًا رسميًا حذروا فيه إسرائيل من «العواقب الوخيمة » التى ستنجم إن لم تتوقف عن أعمالها العدوانية . على أنه كان بالانتظار، يوم 24 أكتوبر، المعركة الباسلة التى خاضتها مدينة السويس ضد القوات الإسرائيلية التى واصلت عملياتها من صباح يوم 24 أكتوبر متجاهلة قرار مجلس الأمن بوقف إطلاق النار، وساعيةً إلى احتلال مدينتى السويس والإسماعيلية أو إحداهما، حتى يرتكز اختراقها للقناة إلى دعامة تستند إليه سياسيًا وإعلاميًا، فضلاً عن التساند الاستراتيجى !!

(يتبع )

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة