جريدة المال - تغليظ عقوبة التلاعب بالمعلومات الداخلية.. هل يحقق هدف »الردع الوقائي«؟
أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.60 17.70 بنك مصر
17.60 17.70 البنك الأهلي المصري
17.60 17.70 بنك القاهرة
17.60 17.70 بنك الإسكندرية
17.60 17.70 البنك التجاري الدولي CIB
17.60 17.70 البنك العربي الأفريقي
17.59 17.73 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
649.00 عيار 21
556.00 عيار 18
742.00 عيار 24
5192.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
14.00 الزيت
9.00 السكر
10.00 المكرونة
8.00 الدقيق
3.75 الشاي 40 جم
105.00 المسلى الطبيعي
38.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

بورصة وشركات

تغليظ عقوبة التلاعب بالمعلومات الداخلية.. هل يحقق هدف »الردع الوقائي«؟


 
محمد طه
 
تباينت ردود الفعل في سوق المال حول تغليظ عقوبة التلاعب لتصل الغرامة إلي 20 مليون جنيه في بعض الجرائم بهدف مواجهة جرائم اعضاء مجالس إدارة الشركات والمطلعين بصفة عامة علي المعلومات الداخلية الخاصة بالشركات.
 
بينما أرجع الدكتور احمد سعد رئيس الهيئة العامة لسوق المال التوسع في مفهوم ونطاق جريمة الاستغلال غير المشروع للمعلومات الداخلية إلي ضمان سرية هذه المعلومات والحفاظ علي المساواة لجميع المتعاملين من المستثمرين في البورصة.
 
أشار البعض إلي أن الهدف من العقوبة هو الحد من تلاعبات اعضاء مجالس الادارة والمستفيدين من المعلومات الجوهرية غير المعلنة بالشركات وليس الهدف منها هو زيادة المتحصلات وحسب، بينما رأي البعض الآخر ان الغرامة المحددة مبالغ فيها بشكل كبير خاصة انها قد تفوق بكثير ما يحققه المتلاعبون، بينما اشار رأي اخر الي ان فرض عقوبة كبيرة سيزيد من توخي المتعاملين الحذر في السوق.
 
كما استبعد الخبراء تأثر السوق بالسلب من رفع قيمة الغرامة المحددة علي المتلاعبين وتأثيرها في حجم التداول اليومي، نظرا لانخفاض قيمة تعاملات الداخلين مقارنة بحجم التداول الذي تجاوز 2 مليار جنيه يوميا .
 
قال عيسي فتحي رئيس مجلس ادارة المجموعة الاستراتيجية لتداول الاوراق المالية ان الهدف الاساسي من تغليظ عقوبة تلاعبات اعضاء مجالس الادارة لتصل الي 20 مليون جنيه في بعض الحالات هو الردع الوقائي للمتلاعبين ولا يهدف لتحصيل العقوبة فقط وانما إيجاد نظام رقابة داخلي في الشركات المساهمة العامة المدرجة في سوق المال، وذلك ضمن سعي الهيئة لتعزيز الإفصاح والشفافية وإيمانا منها بواجبها نحو تطوير السوق، في ضوء تعاظم الاهتمام الدولي بمبادئ الافصاح والشفافية.
 
ولفت فتحي الي ان العقوبة القديمة يرجع تحديدها الي عشرين عاما وكان الحد الأقصي لها 100 ألف جنيه وهو رقم ضعيف غير رادع . وأشار إلي ان هيئة سوق المال اتجهت الي  توسيع نطاق مفهوم جريمة استغلال المعلومات الداخلية لتشمل الشخص الذي تصله المعلومة واستغلها بسوء نية لتحقيق ربح أو تجنب خسارة.
 
واضاف ان التغليظ جاء في العقوبات المادية حتي تستوعب التضخم في الأسعار وارتفاعها نظرا لارتفاع حجم التداول وكل المستجدات التي حدثت في السوق المصرية.
 
وحول وجود آثار سلبية علي حجم التداول نظرا لاحجام تعاملات الداخلين خشية من التعرض للعقوبة.. اشار فتحي الي انه حتي اذا تأثرت السوق سلبا الا انه يعد ظاهرة صحية نتيجة للحد من التلاعب عن طريق استغلال المعلومات المتاحة للداخلين ومن هم علي اتصال دائم بالمسئولين بالشركات خاصة ان الفترة الماضية شهدت استفادة قصوي من استغلال المعلومات.
 
واوضح ان اي قرار لابد من وجود تداعيات له سواء كانت سلبا او ايجابا مشيرا الي انه اذا كانت زيادة حجم التداول نابعة من التلاعبات فتلك الزيادة ليس لها اساس من الصحة وتراجع حجم التداول افضل كثيرا اذا كان قائما علي اسس سليمة.
 
واستبعد فتحي ان تتم السيطرة التامة علي المتلاعبين موضحا ان هناك فئة بارعة في اختراق القوانين والهيئة تبذل قصاري جهدها للحد من التلاعب وليس القضاء عليه لانه امر وصفه بالمستحيل .
 
من جانبه وصف الدكتور هشام ابراهيم الباحث الاقتصادي رفع العقوبة لتصل الي 20 مليون جنيه بأنه مبالغ فيه مؤكدا انه في حالة ثبوت تلاعب احد الداخلين وفرض العقوبة عليه فمن المستحيل ان يقوم بالسداد وذلك بسبب انه من المستحيل ان يكون المتلاعب حقق 20 مليون جنيه من تلاعباته مشيرا الي انه في حالة ثبوت تلاعب فمن الافضل ان يتم سحب المكاسب المحققة من استغلال المعلومات وليس فرض غرامة باسس غير منطقية .
 
واوضح ابراهيم ان الامر يتشابه الي حد كبير مع قانون الضرائب حيث انه عندما كانت نسبة الضرائب المحصلة %42 لم يبادر احد بالسداد وبمجرد تخفيض القيمة المحصلة الي %20 اتجهت نسبة كبيرة الي سداد الضريبة وذلك لامكانية السداد مؤكدا انه كلما ارتفعت قيمة الغرامة المفروضة علي المتلاعبين كلما انعدمت فرصة تحصيلها .
 
وطالب الباحث الاقتصادي بضرورة تحري الدقة في درجة الاستفادة من المعلومات التي حصل عليها المتلاعب ومن ثم فرض العقوبة التي تتماشي مع قدر الاستفادة المحققة منها .
 
واستبعد ابراهيم تراجع حجم التداول بسبب فرض غرامة علي المتلاعبين موضحا انه حتي في وجود حالات تلاعب فانها تكون نسبة ضئيلة لا تمثل شيئا في حجم التداول الذي جاوز 2 مليار جنيه يوميا، وطالب بضرورة الاسراع بمعاقبة المتلاعبين حتي يتأكد سائر المتلاعبين من جدية الامر لافتا الي انه اذا لم تتم معاقبة احد فستظل حالات التلاعب منتشرة بل سيتجه المتلاعبون للبحث عن ادوات تجعل تعاملاتهم تتم في امان بعيدا عن شبهات التلاعب .
 
واوضح ان هيئة سوق المال هي الجهة الرقابية الاولي وتستطيع وضع الضوابط والقواعد وفقا لما يتراءي لها مطالبا بضرورة تجريم اخلاقي من المجتمع المدني .
 
من جانبه اكد محمد عبد الهادي العضو المنتدب لشركة حلوان لتداول الاوراق المالية ان جريمة التلاعب هي جريمة اخلاقية في المقام الاول وتحتاج الي البحث عن وسائل تشريعية خاصة باختيار المرشحين للمناصب القيادية بالشركات ولابد من خضوعهم لاختبارات نفسية واخلاقية ومن ثم يأتي العقاب .
 
واشار عبد الهادي الي انه اذا لم تتم مجابهة المتلاعبين نفسيا واخلاقيا فلن تستطيع اي عقوبة ردع المتلاعبين، خاصة في ظل وجود فئة بارعة في اختراق القوانين بمجرد سنها ليس بهدف تحقيق المكاسب المادية فقط وانما لاهداف نفسية تكمن في اشباع رغبات المتلاعبين لتحدي السلطات والتشريعات.
 
وأضاف انه علي الرغم من وجود تلاعبات فإن هناك شركات ملتزمة إلي حد كبير، كما ان الخارجين عن القانون والضوابط عددهم محدود للغاية ومن السهل السيطرة عليهم لذلك لابد من تغليظ وتشديد العقوبات لتصل الي ما هي عليه الان حفاظا علي حقوق الاقلية.
 
واشار إلي أن هناك اهتماما كبيرا توليه الهيئة والبورصة حيال ذلك وأصبحت هناك ايقافات عديدة علي كثير من الاسهم بسبب الارتفاعات الملحوظة في أسعارها لحين رد الشركات علي استفسارات البورصة بشأن وجود أي اخبار جوهرية، فالأمور أصبحت أكثر أمنا واستقرارا علي عكس الفترات الماضية.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة