بنـــوك

»‬بازل‮ ‬2‮«.. ‬مشهد النهاية في‮ القطاع المصرفى ‬2011


أحمد الدسوقي
 
يري مصرفيون أن الانتهاء من تطبيق مقررات »بازل 2« المتعلقة بضبط معدلات كفاية رأس المال، وتعميق مفهوم المخاطر بالبنوك، سيكون بمثابة مشهد النهاية خلال العام الحالي، تبعاً لمخطط صانع السياسة النقدية، الذي كشف عنه الدكتور فاروق العقدة، محافظ البنك المركزي، خلال مؤتمر تدشين المرحلة الثانية من الإصلاح المصرفي مطلع العام الماضي 2009.

 
 
 فاروق العقدة
ويرغب البنك المركزي ـ بحسب تصريحات العقدة ـ في تطبيق هذه المعايير الدولية بالكامل قبل نهاية العام الحالي. وأكد مصرفيون، انتهاء البنوك الأجنبية العاملة في السوق المحلية من تطبيق »بازل 2«، خاصة أنها بدأت في تطبيقها مبكراً، وساعدتها مراكزها الرئيسية في الخارج، فيما أشاروا إلي تطبيق البنوك المصرية لأغلب هذه الضوابط، وإن كانت تواجهها بعض المعوقات الخاصة بكيفية تطبيق الأنظمة التكنولوجية الحديثة التي تحتاج إلي كوادر بشرية قادرة علي التعامل مع مثل هذه الأنظمة.
 
وأصدرت لجنة »بازل« العاملة في إطار بنك التسويات الدولية »BIS « عام 1998، الصيغة النهائية للاتفاقية الجديدة المتعلقة بكفاية رأسمال المصارف، التي أصبحت تعرف في العالم باتفاقية »بازل 2«، وقد دخلت المقررات التنفيذ الفعلي في سنة 2003، مع فترة انتقالية تمتد إلي ثلاث سنوات، أي حتي 2006 كأقصي حد.
 
واشتملت المعايير علي 3 أسس رئيسية، تمثلت في وضع طرق مستحدثة لحساب كفاية رأس المال المرجح بالمخاطر، واللازم لمواجهة مخاطر السوق والتشغيل والائتمان. وكذلك ضمان وجود طرق فعالة للمراقبة والمراجعة، إلي جانب وضع نظام فاعل لضبط السوق والسعي لاستقرارها، وهو ما يتطلب من البنوك والمؤسسات المالية الأخري أن تقوم بالإفصاح عن معدل كفاية رأس المال، ومدي تعرضها للأخطار والطرق المتبعة لتحديد حجم المخاطر.
 
وأكد البعض، قدرة البنوك المحلية علي الانتهاء من كامل ضوابط »بازل 2« في المهلة المقررة من جانب البنك المركزي بنهاية العام الحالي 2011. ولفتوا إلي صعوبة اعطاء المركزي مهلة أخري، في ظل اتجاه النظام المصرفي العالمي، لتدشين النسخة الثالثة من هذه المقررات الدولية، فيما توقع آخرون أن تطلب البنوك مهلة جديدة قد تمتد إلي عام للانتهاء من التطبيق.
 
من جانبها، قالت بسنت فهمي، مستشار رئيس مجلس إدارة بنك »البركة ـ مصر«، إن فروع البنوك الأجنبية، انتهت فعلياً من تطبيق مقررات »بازل 2« قبل المدة المحددة للانتهاء من تطبيقها، والمقررة بنهاية عام 2011، لافتة إلي أن المراكز الرئيسية للبنوك الأجنبية، كانت الداعم الرئسيي لفروعها، للانتهاء من هذه التطبيقات، نظراًً لأن هذه المراكز الرئيسية الكبري تمتلك الخيارات الكافية التي تمكنها في التعامل مع أي قواعد جديدة.
 
وأضافت مستشار رئيس مجلس إدارة بنك »البركة ـ مصر«، أن البنوك العامة هي وحدات القطاع التي لم تنته بعد من تطبيق هذه القواعد، لافتة إلي أنه لتطبيق هذه المقررات ينبغي توافر عدد من المقومات، أبرزها الخبرات والكوادر البشرية المؤهلة لتنفيذ عملية التطبيق، موضحة أن أبرز المعوقات، التي تواجه البنوك لم تنته بعد من تطبيق هذه القواعد، هي كيفية تنفيذ تطبيقات الحاسب الآلي.
 
وأشارت »فهمي« إلي أن المشكلة الرئيسية، التي تحول دون تنفيذ البنوك تطبيقات الحاسب الآلي حتي الآن، هي كيفية التعامل مع هذه التطبيقات التي تتميز بتعقدها، وتكاليفها الباهظة واحتياجها بقوة إلي الكوادر البشرية المؤهلة للتعامل مع هذه التطبيقات الجديدة.
 
علي صعيد متصل، قال محمد أبوالفضل، مساعد المدير العام لقطاع مخاطر الائتمان ببنك مصر ـ إيران للتنمية، إن البنوك العاملة في السوق، انتبهت مبكراً للمقرات الخاصة بـ»بازل 2« واتخذت خطوات جادة، للوفاء بالمتطلبات في الوقت المحدد، لافتاً إلي أن أغلب فروع البنوك الأجنبية العاملة في السوق المصرية، انتهت مبكراً من هذه القواعد بمساندة مراكزها الرئيسية، مؤكداً أن مصرفه انتهي فعلياً من تنفيذ المقررات الخاصة بـ»بازل 2« خلال الفترة الماضية.
 
وأضاف أن هناك بنوكاً أخري، لم تنته بعد من تطبيق هذه المقررات، وأرجع أسباب ذلك إلي الأنظمة المرتبطة بتكنولوجيا المعلومات، وأبرز المعوقات التي تقف عائقاً أمام البنوك في الوقت الراهن، نظراً للتكلفة الباهظة المرتبة بها، علاوة علي احتياجها لكوادر بشرية تمتلك الخبرات الكافية لتطبيق مثل هذه الأنظمة الجديدة، التي تفتقدها معظم البنوك، التي مازالت في مرحلة تطبيق مقررات »بازل 2«، لافتاً رلي أن البنوك التي تمتلك عدداً كبيراً من الفروع، ستعاني خلال الفترة المقبلة، من تطبيق أنظمة التكنولوجيا والربط بين فروعها خلال المرحلة المقبلة.
 
وأكد حسام راجح، مدير مخاطر الائتمان بأحد البنوك الأجنبية، أن المهلة مازالت كافية للبنوك التي مازالت في مرحلة تطبيق مقررات »بازل 2« لتطبيقها قبل انتهاء المدة المحددة، لافتاً إلي أن معظم البنوك العاملة في السوق، اتخذت خطوات جادة للحيلولة دون تأخير عميلة الانتهاء من القواعد في المدة المحددة، وبالفعل استطاع معظمها من خلال تخصيص إدارات خاصة بتطبيق هذه القواعد، لافتاً إلي أن أغلب البنوك استطاعت رفع معدل رأس المال خلال الفترة الماضية.
 
وأضاف أن أغلب البنوك تعكف حالياً علي تطبيق أنظمة الحاسب الآلي، مشيراً إلي أن هذه الأنظمة هي الأصعب في هذه التطبيقات، نظراً لأنها تحتاج إلي المزيد من الكوادر البشرية، التي تعرف جيداً كيفية التعامل مع مثل هذه الأنظمة المتطورة، التي تعد الأولي من نوعها في مصر، وأوضح أن الذي يميز بنكاً عن آخر هو الاستجابة السريعة للتعامل مع مثل هذه الأنظمة.
 
علي الجانب الآخر، أكد طلعت الشهابي، مدير عام بالبنك العقاري المصري العربي، أن المدة التي حددها »المركزي« للانتهاء من مقررات »بازل 2« ليست كافية للبنوك لاستكمال هذه المقررات، مشيراً إلي أن فروع البنوك الأجنبية هي التي استطاعت خلال الفترة الماضية استكمال هذه المقررات بكفاءة بمساندة بنوكها العالمية.
 
وأشار »الشهابي« إلي أن البنوك ما زالت مستمرة في الانتهاء من حسم ملفات التعثر، واستطاعت خلال الفترة الماضية إغلاق بعضها فعلياً، الأمر الذي انهكها وهي في طريقها إلي زيادة رأسمالها، لافتاً إلي أن أغلب البنوك العاملة في السوق ليست قادرة علي الانتهاء من هذه المقررات في الفترة المقررة، متوقعاً أن يعطي »المركزي« مهلة إضافية للبنوك التي لم تنته بعد من هذه المقررات.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة