جريدة المال - %65 زيادة في أسعار الأسمدة.. ومخاوف من تفاقم أزمة الغذاء
أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.60 17.70 بنك مصر
17.60 17.70 البنك الأهلي المصري
17.60 17.70 بنك القاهرة
17.60 17.70 بنك الإسكندرية
17.60 17.70 البنك التجاري الدولي CIB
17.60 17.70 البنك العربي الأفريقي
17.59 17.73 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
649.00 عيار 21
556.00 عيار 18
742.00 عيار 24
5192.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
14.00 الزيت
9.00 السكر
10.00 المكرونة
8.00 الدقيق
3.75 الشاي 40 جم
105.00 المسلى الطبيعي
38.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

اقتصاد وأسواق

%65 زيادة في أسعار الأسمدة.. ومخاوف من تفاقم أزمة الغذاء


خالد بدر الدين:

شهدت أسعار الأسمدة زيادة كبيرة في الأسواق خلال الأسابيع الماضية، وتجاوزت نسبتها في أبريل %75 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.. وتعد الزيادة في الأسمدة مرتفعة مقارنة بالزيادات السعرية الأخري، حيث بلغت %43 من الوقود، و%30 من البترول، و3.8 من المواد الكيميائية مثل مبيدات الحشائش والمبيدات الحشرية.. وأثارت الزيادة في الأسمدة غضب المزارعين في الولايات المتحدة والهند، وأشاروا إلي صعوبة زيادة إنتاج المحاصيل لمواجهة أزمة الغذاء العالمي.
 
ولفتت أزمة الغذاء العالمي الانتباه إلي تكاليف الإنتاج الزراعي، منها تكاليف الأسمدة، حيث تشير وزارة الزراعة الأمريكية إلي سيطرة عدد قليل من شركات الأسمدة في الولايات المتحدة الأمريكية، وكندا، وروسيا، علي الإنتاج العالمي من البوتاسا والفوسفات.
 
ومن المعروف أن النيتروجين والبوتاسيوم يدخلان عادة في مركب البوتاسا، بينما يدخل الفوسفور في مركب الفوسفات وهما أهم مكونات السماد الذي يحتاج إليه المزارعون.
 
وكان روبرت كارلسون رئيس نقابة مزارعي نورث داكوتا التي تعد من أقوي النقابات الزراعية في الولايات، قد طالب الكونجرس بإجراء تحقيق حول أسعار الأسمدة التي تتحدي أي تفسير عقلاني منها شركات الأسمدة باحتكار هذا المنتج الحيوي ورفع أسعاره دون أي مبرر.. ولكن منتجي الأسمدة الكبار ينكرون هذا الاتهام ويؤكدون أن الأسعار ترتفع بسبب قلة المعروض وتزايد الطلب بعد سنوات من الأسعار المنخفضة نسبياً.
 
وتساعد القوانين المبهمة في العديد من الدول علي حماية شركات إنتاج البوتاسا والفوسفات من تهمة الاحتكار، وتعد شركات إنتاج الفوسفات في الولايات المتحدة ضمن عدد قليل من الصناعات التي يحميها قانون ويب بوميرين لعام 1918 الذي يسمح لها بإجراء مباحثات مع الشركات المنافسة لتحديد الأسعار ومسائل أخري.
 
ويري العديد من القانونيين أن هذا القانون تجاوز صلاحيته وأصبح مريضاً يضر أكثر، مما يفيد في ظروف السوق الحالية.
 
وفي الهند لجأ رئيس كبري مؤسسات شراء الأسمدة إلي الأمم المتحدة يطلب المعونة بسبب ارتفاع أسعار الأسمدة بسبب التلاعب بين التجار والموردين.. ووافقت الصين مؤخراً بعد مظاهرات احتجاج علي دفع 576 دولاراً لطن البوتاسا بدلاً من 400 دولار التي جري الاتفاق عليه في العام الماضي مع كارتل كانبوتيكي لتصدير البوتاسا الذي يحميه إعفاء في قانون المنافسة الكندية.
 
وكانت هيئات مناهضة الاحتكار في روسيا قد طالبت في مارس الماضي شركة أورا لكالي أكبر منتجة للبوتاسا في روسيا أن تخفض أسعار الأسمدة المحلية بعد أن قامت برفع دعوي قضائية ضدها بسبب رفع أسعار الأسمدة إلي مستويات غير عادية، وفي البرازيل تفكر الحكومة في تأميم شركات الأسمدة لكي تساعد المزارعين في خفض تكاليف الإنتاج الزراعي.
 
وحققت شركة بوتاسا كورب صافي أرباح قدره 566 مليون دولار في الربع الأول من العام الحالي، بفضل الارتفاع الجنوني لأسعار الأسمدة، وهو يعادل عائداً قدره 1.74 دولار للسهم بزيادة قدرها ثلاث أمثال عائد العام الماضي، كما ارتفع سعر السهم إلي حوالي 200 دولار بزيادة قدرها ثمانية أمثال عما كان منذ ثلاث سنوات.
 
ويباع سماد اليوريا الذي يحتوي علي النيتروجين بحوالي 600 دولار للطن في أمريكا الشمالية لتغذية محاصيل الذرة والقمح، وهو يتجاوز مثيله في العام الماضي بسبب الارتفاع في أسعار الغاز الطبيعي الذي يدخل في تصنيع اليوريا.
 
وقفز سعر الفوسفات إلي حوالي 1000 دولار للطن مقابل 365 دولاراً في العام الماضي، وارتفع سعر طن البوتاسا من 230 دولاراً إلي أكثر من 700 دولار.
 
وتحاول شركات صناعة الأسمدة زيادة الإنتاج بتحسين كفاءة تشغيل المناجم، ويأتي ذلك في الوقت الذي تواجه فيه أزمة بسبب انخفاض عدد المناجم التي يتم اكتشافها.. ويؤكد مايكل رام نائب رئيس شئون الأسواق والمحلل الاقتصادي بشركة موزايل أن أسعار الأسمدة تعكس بوضوح قوة العرض والطلب.
 
وكان بيل دويل الرئيس التنفيذي لشركة بوتاسا كورب قد أبلغ المستثمرين في أبريل الماضي أثناء الإعلان عن أرباح الشركة خلال الربع الأول، أن المزارعين سيدفعون قريباً 1000 دولار للطن وأن ارتفاع السعر سيستمر أيضاً خلال الفترة المقبلة رغم أن ذلك سيسبب صدمة لجموع المزارعين.
 
ووصف بيل دويل شكاوي المزارعين حول ارتفاع أسعار الأسمدة بأنها مجرد رد فعل عاطفي لأن الأسعار بدأت ترتفع باطراد منذ العام الماضي، بعد فترة استقرار عشر سنوات، وأن الظروف تغيرت وهناك ارتفاع مستمر في جميع أسعار السلع، وأرجع الارتفاع الأخير إلي ظروف العرض والطلب.
 
ولكن المحللين من الخارج مثل ستيف جيس الاقتصادي الزراعي بهيئة رابوبانك الهولندية التي تقدم قروضاً ضخمة لصناعة الزراعة في العديد دمن دول العالم، يؤكدون علي ضخامة المعروض من الأسمدة، وأنه ليس هناك أي مشكلة بخصوص تناقص المعروض في الوقت الحالي.
 
وتؤكد ذلك أيضاً منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، حيث ذكرت في تقريرها من فبراير الماضي ان المعروض العالمي من النيتروجين والفوسفات والبوتاسا يكفي لتغطية الطلب المتزايد عليها حتي 2012 علي الأقل.
 
ومن الغريب أن عدد الدول التي تمتلك احتياطياً من البوتاسا لا يزيد علي عشرة، بينما هناك أكثر من 160 دولة تستهلك هذا السماد، وتسعي شركات صناعة الأسمدة للتركيز علي زيادة الإنتاجية من مناجمها الحالية لجعل المعروض من سماد البوتاسا كافياً لإنتاج الحبوب اللازمة لعلاج أزمة الغذاء العالمي.
 
وتقول شركة بوتاسا كورب إنها تستطيع زيادة إنتاجها من 10.2 مليون طن حالياً إلي 15.7 مليون طن بحلول 2015 بتحسين تشغيل مناجمها الحالية، وتبلغ تكلفة فتح منجم فوسفات جديد أكثر من 2.5 مليار دولار ويستغرق 7 سنوات تقريباً حتي يظهر إنتاجه.
 
وتعد شركتا بوتاسا كورب وموزايك في الولايات المتحدة الأمريكية الوحيدتين الباقيتين من كارتيل لتصدير الفوسفات الذي كان يطلق عليه فوسفات كيميكالز اسوشيشن الذي ظل بموجب قانون عمره حوالي 90 عاماً لترويج الصادرات الأمريكية يقوم بتسويق وبيع منتجاته فيما وراء البحار بسعر يحدده وحده، ونفس نوع الكارتل موجود في كندا باسم كانبوتيكي وفي روسيا باسم بيلاروس بوتاسا.
 
ورغم أن هذه الكارتيلات لا تتعاون مع بعضها بشكل قانوني حول التسعير، فإنها تتبع بعضها بانتظام وبصورة قانونية الزيادات السعرية التي تحدث في أي كارتل.
 
ويلزم القانون الأمريكي أعضاء الكرتيلات في الولايات المتحدة الأمريكية بالتنافس عند بيع المنتجات داخل الوطن وذلك لحماية المستهلكين الأمريكيين.. وفي الأسواق العالمية حالياً يتم تحديد السعر العالمي من خلال المؤشر الاسترشادي لتحديد السعر المحلي مما يجعل المزارعين الأمريكيين تحت رحمة السعر الذي يحدده الكارتيلات، وذلك بعد انهيار الحواجز التي كانت موجودة في الماضي بين الأسعار المحلية والأسعار العالمية، وبات المزارعون الأمريكيون يشاركون الآن في سوق الأسمدة العالمية ويكتوون بنيران أسعارها الجنونية.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة