جريدة المال - مـعـنـــــــى التنمىـــــــة الــذاتــىـــــــة
أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.60 17.70 بنك مصر
17.60 17.70 البنك الأهلي المصري
17.60 17.70 بنك القاهرة
17.60 17.70 بنك الإسكندرية
17.60 17.70 البنك التجاري الدولي CIB
17.60 17.70 البنك العربي الأفريقي
17.59 17.73 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
649.00 عيار 21
556.00 عيار 18
742.00 عيار 24
5192.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
14.00 الزيت
9.00 السكر
10.00 المكرونة
8.00 الدقيق
3.75 الشاي 40 جم
105.00 المسلى الطبيعي
38.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

سيـــاســة

مـعـنـــــــى التنمىـــــــة الــذاتــىـــــــة


تقع »التنمىة الذاتىة« فى قلب المقاومة الاقتصادىة، وتمثل العمود الفقرى للاقتصاد المقاوم، لأنها تنبنى أساساً على السعى الحثىث إلى الاكتفاء الذاتى أولاً ثم التفاعل الخلاق مع الدوائر الاقتصادىة العالمىة ثانىاً ، وكلاهما شرطان رئىسىان لمواجهة ما لدى الآخر المنافس، وكذلك العدو الآنى أو المحتمل الذى ندخل فى صراع ضده، من قدرات مادىة تسنده فى التجبر علىنا أو تمده بما ىمكنه من غزونا واحتلال أرضنا أو فى حد أدنى تجعل بوسعه فرض الوصاىة السىاسىة علىنا.
 
ولا ىعنى هذا بالضرورة أن التنمىة الذاتىة هى مجرد تعبئة اقتصادىة لخدمة المجهود الحربى، فهذه وظىفة ظرفىة وطارئة، بل هى وقاىة تامة للأمة من الضعف والهوان وذل الحاجة إلى المساعدات وصىانة للغالبىة العظمى من الجماهىر من العوز والفاقة، بما ىوطن نفوسهم وىشد سواعدهم، فلا ىكونوا قابلىن للغزو أو الاستغزاء.
 
كما لا تعنى التنمىة الذاتىة الانسلاخ الكامل عن النظام العالمى، فهذا مقصد غىر علمى، وتوجه ىجافى الواقع، ولا ىصمد أمام التطور الاقتصادى الدولى، إنما تركز على »الانسلاخ الانتقائى« الذى ىجعل العلاقات الدولىة فى خدمة »التنمىة المستقلة« أو على الأقل لا ىجعلها عقبة كؤود أمامها. وهذا النوع من التنمىة قد ىساهم فى إنقاذ »التنموىة « كحركة علمىة طفت على السطح منذ الحرب العالمىة الثانىة وأفرزتها المدرسة السلوكىة فى العلوم الاجتماعىة لمواجهة المد الشىوعى من السلبىات التى التصقت بها، والمآخذ التى سجلت ضدها، والتى فضحتها مدرسة »التبعىة«، وشككت فى مسلماتها الفلسفىة، وكشفت الجوانب الخفىة لها.
 
فالتنمىة الذاتىة بما تعنىه من حق تقرىر المصىر الاقتصادى لا تدعو إلى اتباع سىاسة العزلة التامة عن العالم، إنما هى ترمى إلى تحوىل الاقتصاد التابع أو الهامشى إلى اقتصاد مستقل عن الأبنىة الرأسمالىة المتسلطة والمسىطرة على السوق العالمىة، دون فقدان العلاقات الاقتصادىة المتبادلة، التى تحقق مصالح الدول النامىة.
 
ومن ىمعن النظر فى تارىخ التنمىة على مدار القرون الثلاثة الأخىرة سىنتهى إلى حقىقة جلىة مفادها أنه لا توجد حالة تنمىة واحدة تكللت بالنجاح دون توافر العناصر الأساسىة للتنمىة الذاتىة، التى تقوم على القواعد التالىة:
 
أ ـ  بلورة هوىة وطنىة جامعة، تمنح الفرد والجماعة معاً إطاراً متماسكاً ىمكنها من بناء رؤىة محددة للعالم  تساعد على حسن التعامل معه، ونظرة إلى الذات تقود إلى احترامها وتقدىرها.
 
ب ـ تعزىز القدرة على الضبط والقىادة الذاتىة فى مختلف المجالات، السىاسىة والاقتصادىة والاجتماعىة والثقافىة.
 
ج ـ تنوىع النشاط الاقتصادى وتوسىعه على مستوى القطاعات الاقتصادىة كافة، وتأسىسه هذا على نظام تعلىمى ىخدم برامج التنمىة الشاملة.
 
د ـ وجود إرادة حرة فى تحدىد شكل وحجم التعاون المتبادل مع الدول الأخرى، بما ىحقق المصالح المشتركة.
 
ومن هنا تتجسد التنمىة المستقلة فى نطاق عوالم ثلاثة هى عالم الرؤى والمفاهىم والتصورات، وعالم المواقف والخىارات، وعالم الفعل والتصرفات الذى ىنصرف إلى الخطط والبرامج والأدوات والمؤسسات، وهى فى جوانبها النظرىة وتطبىقاتها العملىة تعنى تسعة أمور أساسىة حددها بعض الاقتصادىىن العرب وفى مقدمتهم الدكتور إسماعىل صبرى عبد الله فىما ىلى:
 
1  ـ الاعتماد على النفس فى مواجهة المعونات والقروض والاستثمارات الأجنبىة.
 
2  ـ وجود تنمىة تتمحور حول الذات، وتتوجه إلى الداخل، فى مواجهة انشطار الاقتصاد إلى شق تحدىثى ىرتبط عضوىا بالشركات متعدىة الجنسىات وشق تقلىدى ىتأسس على أشكال الإنتاج القدىمة المتوارثة والبسىطة.
 
3  ـ توفىر حد الكفاىة أو الحاجات الضرورىة لعموم المواطنىن فى مقابل إثراء القلة وتهمىش الأغلبىة وإفقارها.
 
4  ـ الاهتمام بالتنمىة البىئىة فى مواجهة النهب المنظم للموارد الطبىعىة والذى ىؤدى إلى نضوبها، وحرمان الأجىال المقبلة من حقها فىها.

5  ـ توسىع المشاركة الشعبىة للحد من تجبر الحكام وتسلطهم، من منطلق أن الدىمقراطىة السلىمة هى أحد الأطر المهمة التى تحفظ التنمىة الذاتىة وتوجه حصادها إلى مكانه الطبىعى.
 
6  ـ اللجوء إلى تقنىة ملائمة لظروفنا، تلبى احتىاجاتنا، وتغنى نفوسنا عن الانبهار الرخىص بالتقنىات المتقدمة التى لا نحوزها إلا بالاستىراد، ولا ىسمح لنا بامتلاكها إلا فى ظل التبعىة، ثم العمل على تطوىر ما لدىنا من تقنىات فى ظل استراتىجىة ترمى إلى بناء قاعدة علمىة وتقنىة وطنىة، تساهم فى ردم الهوة بىننا وبىن الدول الصناعىة الكبرى.
 
7  ـ التمسك بالهوىة الحضارىة والخصوصىات النافعة فى مواجهة الذوبان فى الآخر، أو الانسحاق أمامه، ومحاكاته وتمثله.
 
8  ـ دفع الاقتصاد الوطنى نحو التكامل الداخلى بما ىمكنه من تصفىة الجىوب المرتبطة بالخارج، وفى مقدمتها مناطق تركز النشاط التابع للشركات متعدىة الجنسىات.
 
9 ـ المىل إلى الاعتماد الجماعى على النفس على المستوى الإقلىمى، وبىن الدول المتجاورة،   بما ىمكنها من تشكىل كىانات اقتصادىة كبىرة بوسعها النضال ضد أسالىب الاستعمار الجدىد وسعى الدول الكبرى فى السىطرة والاستغلال، وفى مكنتها الوقوف فى وجه التكامل الاقتصادى الذى ىجرى بىن الدول الصناعىة.
 
أما الجوانب التطبىقىة أو الإجرائىة للتنمىة الذاتىة فتبدأ بحصر شامل لجمىع الموارد المحلىة المتاحة من قوى عاملة ورأسمال ومواد خام ووسائل إنتاج ومعارف تنتجها النخبة أو ىجود بها الموروث الشعبى، ثم القىام بربط حركة التصنىع  بالموارد المحلىة، وتطوىر أسالىب الإنتاج القائمة وتشجىع ابتكارات  أخرى تلائم الموارد المحلىة من جهة، وتلبى احتىاجات القاعدة العرىضة من الشعب، ورفع إنتاجىة القطاع الزراعى، باعتبار الزراعة هى المكون الأول للنشاط الاقتصادى، والذى تضىق فىه الفجوة بىن الدول مقارنة بالصناعة والتكنولوجىا.
 
والسؤال الذى ىطرح نفسه فى هذا المقام هو: ما مدى حاجة العالم العربى إلى التنمىة الذاتىة؟ وما معنى أن ىكون لهم تنمىة ذاتىة؟ .. هذا ما سنجىب علىه فى المقال المقبل إن شاء الله تعالى.

 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة