جريدة المال - شبح الرگود ظهر في بريطانيا
أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.60 17.70 بنك مصر
17.60 17.70 البنك الأهلي المصري
17.60 17.70 بنك القاهرة
17.60 17.70 بنك الإسكندرية
17.60 17.70 البنك التجاري الدولي CIB
17.60 17.70 البنك العربي الأفريقي
17.59 17.73 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
649.00 عيار 21
556.00 عيار 18
742.00 عيار 24
5192.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
14.00 الزيت
9.00 السكر
10.00 المكرونة
8.00 الدقيق
3.75 الشاي 40 جم
105.00 المسلى الطبيعي
38.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

اقتصاد وأسواق

شبح الرگود ظهر في بريطانيا


 
إعداد ــ علاء رشدي:
 
في السابع والعشرين من شهر مايو الماضي قام سائقو الشاحنات البريطانيون باغلاق أحد الطرق الرئيسية في وسط العاصمة لندن معربين عن غضبهم واحتجاجهم علي الارتفاع الكبير في أسعار الوقود. وتقول مجلة »الايكونومست« إن هذا الاحتجاج المحدود يعيد إلي أذهان رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون وحكومته الاحتجاج الكبير الذي قام به سائقو الشاحنات وعمال مصافي التكرير في شهر سبتمبر عام 2000 مطالبين بخفض الضرائب الباهظة علي الديزل، وأدي ذلك إلي شلل جميع مرافق البلاد مما اضطر براون ــ وكان حينئذ وزير المالية ــ إلي الإعلان عن خفض الضرائب  علي أنواع عديدة من الوقود. أما الآن فيبدو أن أليستير دارلنج والذي تولي مهام منصبه كوزير للمالية منذ يونيو 2007 يواجه موقفا مشابها، يتعرض لضغوط شديدة لعدم اجراء الزيادة المقررة في الضرائب في أكتوبر المقبل علي أنواع عديدة من المركبات وفقا لمستويات الانبعاثات الكربونية الناتجة عنها.

 
ويستبعد خبراء ومحللون أن يتسع نطاق الاحتجاجات الحالية لتتحول إلي اضراب عام يشل مرافق بريطانيا مثلما حدث في سبتمبر عام 2000، فالموقف الآن مختلف حيث ترجع الزيادة في أسعار الوقود إلي الارتفاع الصاروخي في أسعار البترول والذي لامس حاجز الـ130 دولاراً للبرميل مؤخراً ثم تراجع قليلا بعد ذلك. أما في عام 2000 فإن جزءا كبيراً من الارتفاع في أسعار الوقود كان يرجع إلي الزيادة المضطردة في الضرائب علي أنواع الوقود المختلفة منذ سنوات التسعينيات. ومنذ ذلك الحين انخفضت الأعباء الضريبية الحقيقية علي استخدامات الوقود بنسبة الـ1/6 وفقا لتقديرات معهد الدراسات المالية بلندن.
 
ولايزال بعض الخبراء يخشون من تأثير الصدمات البترولية علي الاقتصاد البريطاني، ففي الفترة منذ بداية عام 2004 وحتي ربيع عام 2006 ارتفعت الأسعار الحقيقية للبترول بالجنيه الاسترليني إلي ما يقرب من الضعف تقريباً. وكان ذلك بمثابة صدمة بجميع المقاييس إلا أن الاقتصاد الكلي استطاع احتواء هذا الموقف دون اضرار تذكر، وتباطأ نمو الاقتصاد البريطاني في عام 2005، إلا أن الناتج المحلي الإجمالي استطاع أن يحقق نموا بلغ %2 في العام نفسه ثم ارتفع إلي %3 في عامي 2007/2006.
 
وفي هذه الفترة كان ارتفاع أسعار البترول بسيطا وتدريجيا، بخلاف القفزات التي شهدها في الأشهر الماضية نتيجة الزيادة الكبيرة في استهلاك الصين والدول النامية مع انخفاض الكميات المعوضة في الأسواق العالمية.
 
ويري المعهد الوطني للبحوث الاقتصادية والاجتماعية أن الاقتصاد البريطاني في الوقت الحالي يعتبر في وضع أفضل في مواجهة الصدمات البترولية مقارنة بفترة السبعينيات من القرن الماضي، وذلك رغم التراجع الحاد في إنتاج البترول من بحر الشمال والذي جعل بريطانيا تتحول مرة أخري إلي مستورد للبترول في  عام 2005 بعد أن كانت مصدراً للنفط منذ عام 1980، إلا أن إنتاجها الحالي يحقق لها اكتفاء ذاتيا إلي حد كبير. اضافة إلي أن سوق العمالة في بريطانيا باتت حاليا تتمتع بدرجة كبيرة من المرونة مقارنة بسنوات السبعينيات، مما يحد بدوره من الآثار الضارة لأي صدمات بترولية مستقبلية.
 
ولكن الارتفاع الحاد الأخير في أسعار البترول يضر الاقتصاد البريطاني والذي يعاني في الأساس من تباطؤ النمو. ففي شهر أبريل الماضي والثلاثة أسابيع الأولي من مايو تضاعف تقريباً متوسط السعر الحقيقي للبترول بالجنيه الاسترليني مقارنة ببداية عام 2007، وهذا أدي بدوره إلي تراجع الدخل الفردي الحقيقي المتاح للانفاق، مسببا مزيداً من الأعباء علي كاهل المستهلكين البريطانيين خاصة مع تراجع أسعار العقارات وتقييد الاقراض. وهناك مشكلة أخري خطيرة سببها ارتفاع أسعار البترول وتتمثل في ارتفاع معدل التضخم ليتجاوز %3، أي أعلي بنقطة مئوية كاملة علي المعدل الذي يستهدفه البنك المركزي البريطاني وهو %2، ويتوقع المستهلكون البريطانيون أن يواصل التضخم ارتفاعه ليصل إلي %4.1 خلال العام المقبل، مما دفع محافظ البنك المركزي ميرفين كينج لأن يوجه خطابا مفتوحا يشرح فيه أسباب ارتفاع التضخم عن المعدل المستهدف. ويري خبراء ومحللون أنه إذا استمرت أسعار البترول مرتفعة عند مستوياتها الحالية، فإن الاقتصاد البريطاني يواجه مخاطر الانزلاق نحو ركود لم يشهده منذ بداية التسعينيات.
 
يذكر أن بريطانيا كانت تحتل في عام 1991 المركز السادس بين أكبر مصادر البترول والغاز الطبيعي في العالم، أما اليوم فقد تراجعت إلي المركز الثاني عشر، ولكن الضرائب المفروضة علي إنتاج البترول والغاز التي تدفعها الشركات العاملة في هذا المجال لاتزال تشكل مورداً مهماً ورئيسياً للخزانة البريطانية بلغ في العام الماضي 7.8 مليار جنيه استرليني (15.6 مليار دولار)، يتوقع أن يرتفع في العام الحالي ليصل إلي 9.9 مليار استرليني، فيما تشير تقديرات الشركات إلي 12 مليار استرليني، ويبذل رئيس الوزراء جوردون براون جهودا كبيرة لزيادة إنتاج البترول الخام من بحر الشمال والذي انخفض بنسبة %40 مقارنة بذروة انتاجه في عام 1999، وعليه أن يعيد النظر في الضرائب الباهظة المفروضة علي شركات إنتاج البترول ليشجعها علي زيادة الإنتاج.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة