جريدة المال - الضرب ع »القفا«.. متي يصبح مزاجاً؟!
أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.60 17.70 بنك مصر
17.60 17.70 البنك الأهلي المصري
17.60 17.70 بنك القاهرة
17.60 17.70 بنك الإسكندرية
17.60 17.70 البنك التجاري الدولي CIB
17.60 17.70 البنك العربي الأفريقي
17.59 17.73 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
649.00 عيار 21
556.00 عيار 18
742.00 عيار 24
5192.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
14.00 الزيت
9.00 السكر
10.00 المكرونة
8.00 الدقيق
3.75 الشاي 40 جم
105.00 المسلى الطبيعي
38.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

أقرأ لهؤلاء

الضرب ع »القفا«.. متي يصبح مزاجاً؟!



محمود كامل:
 
لا يمكن أن »يلسع« أحد آخر علي »قفاه«، ويمضي دون عقاب ما لم يكن »الملسوع« مجهزا لذلك ومعتاد السكوت علي كلام مهين وجارح سبق ووُجّه إليه دون رد مناسب.. أو تلقي علي وجهه صفعة دون كسر ذراع اليد التي امتدت ليه، وتلك كلها ظواهر تشير إلي مشوار طويل مع المذلة، والهوان، ذلك أن من هانت عليه نفسه سهل هوانه علي الناس!

 
ومن نفس المنظور فلا يمكن أن »يركب« أحد الآخر »ويدلدل« رجليه، ما لم يكن هناك انحناء ــ طلبا لحاجة، أو ادعاء منافق بالاحترام ــ فمقابل كل شخص ينحني شخص آخر يركب، ومقابل كل إنسان »ذليل« واحد »مفتري«، لذا خلق الله الإنسان واقفاً، ولم يخلقه سائرا علي أربع، أو زاحفاً مثلما خلق الحيوانات والزواحف، وتلك حكمة تغيب عن فهم البعض من الناس »المراكيب«!
 
ومن بين ما تعلمت في صباي ما قاله أبي وتحول عندي إلي چينات: كرامة الإنسان هي ــ بغير عُقد ــ قدس الأقداس، بغيرها يصبح الإنسان لا شيء.. وأعلم أن أحدا من الخلق ــ لا يملك ولا يستطيع ــ أن يقصّر عمرك يوما، أو يخصم من رزقك قرشاً.. وقد علمتني سنوات الصراع الطويلة أن تلك هي الحقيقة التي فسرت لي: لماذا مات أبي واقفاً؟!
 
ومن غير الصحيح، أن يتصور أحد أن »مرمطة« الكرامة بالرجاء طلبا لحاجة قد يقضيها، ذلك أن »الاستهانة« هي الناتج الوحيد، وبتوالي الاستهانات يتحول المرء إلي »ملطشة« للرايح.. والجاي، تماماً مثل »الكوز« الذي يضعه الفلاحون فوق الأزيار أمام بيوتهم في دعوة مفتوحة لكل واحد »فايت«.. أن يشرب، مع أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- قد حسمها للناس: اطلبوا الحوائج »بعزة« نفس فإن الأمور مقدورة.
 
وقضاء العمر تحت الأقدام ليس نقيصة لدي بعض من الأفراد، بل هو سلوك لحكام بعض الدول، حيث يتصورون أن »المسكنة والتسول« لهما في دنيا السياسة طريق، وان كذب صحفهم القومية بإدعاءات بالقيمة يخدع أحدا غيرهم، ولعل أكبر خطايا هؤلاء هو الاستهانة بشعوبهم في تنازل غير ذكي عن مكامن قوتهم، وعن أوراق الربح علي موائد »القمار الدولية«، ليخسر الطرفان: الشعب الذي سلم أموره لمن لا يستطيع، ولا يستحق، والحاكم الذي تنازل عن أمضي أسلحته مع ادراكه لقسوة المعارك!
 
وبعيداً عن مراجع الطب، وأصوله، ولأن الإنسان »نفس« قبل أن يكون جسدا، فإن اعتياده علي الإذلال وقبول الضرب علي »القفا«، إنما يجرده من »جهاز المناعة« الذي خلقه الله بداخله ليحميه من هجمات الكثير من الأمراض، ليصبح عرضة لأمراض مهلكة وان لم تظهر معالمها في صور الأشعة، أو لم تبد علاماتها في تقارير التحاليل ليحتار الطب ــ بكل تقدمه ــ في وصف علاجات.. ولا شفاء، بينما المريض وحده يعرف السبب والعلة، ولكنه ــ بحكم التعود ــ عاجز عن علاج نفسه بالدواء الذي يعرفه!
 
والغريب، أن هذه النوعية من المرضي لكل منهم ــ مثل العملة ــ وجهان: وجه الخاضع الذليل أمام القيادات والرؤساء الذين يتصور أنهم يملكون أمره، ووجه »الوحش الكاسر« متحجر القلب مع مرؤسيه في تعويض نفسي مريض يباشر فيه عقاباً لمن لم يسئ إليه، عجزاً عن »أخذ حقه« ممن مسح بكرامته الأرض،أحياناً بسبب، وفي أغلب الأحيان بغير سبب، ليبقي المسيئ الأكبر للكل متصورا أنه فوق أي عقاب، ناسيا: إن الله يملي للظالم حتي إذا أخذه لم »يفلته«!
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة