جريدة المال - معركة «تأجيل تقاعد» القضاة!
أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.60 17.70 بنك مصر
17.60 17.70 البنك الأهلي المصري
17.60 17.70 بنك القاهرة
17.60 17.70 بنك الإسكندرية
17.60 17.70 البنك التجاري الدولي CIB
17.60 17.70 البنك العربي الأفريقي
17.59 17.73 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
649.00 عيار 21
556.00 عيار 18
742.00 عيار 24
5192.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
14.00 الزيت
9.00 السكر
10.00 المكرونة
8.00 الدقيق
3.75 الشاي 40 جم
105.00 المسلى الطبيعي
38.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

سيـــاســة

معركة «تأجيل تقاعد» القضاة!


حسن الزوام:
 
لماذا ترفض فئة من الناس أن يتم تأجيل تقاعدها أو إحالتها للمعاش، ومنحها فرصة للبقاء في العمل والاستمرار في مناصبها حتي تبلغ من العمر حقبتها السبعينية، وأن يتاح للغالبية منها الاحتفاظ بسلطتها وسلطانها بدلا من ارتداء الجلباب الأبيض والبقاء في البيت وحيدا او مهجورا أو منبوذا من الأجيال التي تفرق عنها بعشرات السنوات الضوئية من التطور؟!

 
سؤال هو الأبرز لمتابعي الأزمة الأخيرة للقضاة مع الدولة، بسبب رفض القضاة تعديل بعض أحكام قانون السلطة القضائية اقترحه 10 من نواب الحزب الوطني، وأهمها مد سن الإحالة إلي المعاش من  68عاما إلي70 عاما لأعضاء السلطة القضائية, ومجلس الدولة وهيئة قضايا الدولة والنيابة الإدارية والمحكمة الدستورية العليا، وفتح الإعارات، وهو مشروع القانون الذي وافقت عليه الأغلبية داخل مجلس الشعب يوم الثلاثاء الماضي، في حين أعلنت المعارضة والمستقلون رفض المشروع وانسحب بعضهم من الجلسة، التي شهدت أسرع عملية إقرار لمشروع تعديل قانون استغرقت بكاملها أقل من 24 ساعة فقط، وهو القانون الذي احيل إلي مجلس الشوري لمناقشته، ثم اعادته الي مجلس الشعب لإقراره بصفة نهائية.
 
ففي حين قالت الأغلبية إن مشروع القانون يحافظ علي ثروة مصر من القضاة, ويرسي قواعد مهمة لاختيار أعضاء النيابة العامة والهيئات القضائية الأخري، عبر ممثلو المعارضة والمستقلون عن مخالفة المشروع لرأي الغالبية العظمي لقضاة مصر، بينما نظم أعضاء نادي القضاة وقفة احتجاجية بمقر النادي, مؤكدين أن قرار رفع سن التقاعد للقضاة يرفضه غالبية قضاة مصر.

 
من جانبه يري المستشار محمود مكي نائب رئيس محكمة النقض  أن الاقرار السريع لمشروع القانون الخاص بمد سن التقاعد للقضاة  في ظروف غير مسبوقة في الاجراءات المتلاحقة لاعتماد مشروع القانون، يجعل الظروف المحيطة به مثيرة للريبة وتلقي بظلال من الشك حول دوافع الحكومة، وهي الدوافع التي قال ان جموع القضاة يرفضونها، رغم أنها تحقق فائدة للقاضي.

 
ويضيف أن رفع سن التقاعد لا يمثل في حد ذاته انتقاصا من مصالح القضاة، وليس من الطبيعي ان يغضب الفرد من كرم الحكومة باستمراره بوظيفته العامة وتمتعه بالحصانة والمركز الأدبي المرموق والدخل المادي الذي يحلم به كثير من الناس، ولكن الذي يجب أن يعرفه رجل الشارع العادي من خلال وسائل الاعلام اننا كقضاة قد نرفض هذه المزايا، بسبب النوايا الحقيقية للحكومة، مشيرا الي أنه مع استمرار القاضي الي أي سن، ولكن ليكن بقاؤه علي منصة الحكم، وليس في منصب اداري.

 
ويؤكد أن المد بهذا الشكل هو رشوة الهدف منها الاحتفاظ بذوي المناصب القيادية المؤتمن علي مواقفهم من الحكومة ورغباتها، ومعظم هؤلاء لا يوجد موقف ايجابي لهم من العدوان علي ارادة الناخبين أو علي القضاة، ولا يوجد بين الغالبية العظمي من الذين سيستفيدون من المد،الا ويهاجم الاصلاحيين من القضاة أو من يحاولون الانحياز للمواطن، مشيرا الي أن القضاة يطالبون أيضا بدورهم في اختيار من يمثلهم في المناصب القيادية، ولا يتم اختيارهم من قبل السلطة التنفيذية، الامر الذي يجعل الشخصية المختارة من قبل القضاة حرة في قراراتها في مصلحة القضاء والعدل.

 
ويضيف أن الحكومة تمدد لرجالها المخلصين، وعددهم أقل من 50 قاضيا، وهؤلاء ان لم يكونوا موالين تماما للحكومة، فهم لا يملكون في سجلهم موقفا ايجابيا واحدا، مع القضاة ضد السلطة، حتي وان كان الثمن هو صمتهم علي سحل أحد القضاة في الشارع، او ضرب القضاة في اللجان الانتخابية خلال الانتخابات البرلمانية الاخيرة.

 
وردا علي سؤال حول موقفه من الاستمرار ما بعد سن التقاعد الطبيعي 60 عاما، وهل سيستفيد من مد السن الذي اقرته الحكومة وهو 70 عاما، قال مكي إنه سيستمر حتي سن الـ 70، لأنه لا يوجد قاض يرفض ان يستمر في عمله علي المنصة، ولكننا ضد المد لاسباب خبيثة، وبغير ارادة القضاة، وقال إن القضاة يوافقون علي المد اذا كان لغير الجالسين في المراكز الادارية، وأن يبقي عمل القاضي هو الحكم وليس التحكم، ووقتها سنكون من اول الموافقين والمستفيدين، واهلا بشيوخ القضاة حتي سن الـ 70 سنة علي منصة الحكم ليتعلم منهم شباب القضاة.

 
وأضاف مكي ان الجمعية العمومية للقضاة تؤكد اصرار القضاة علي موقفهم، لأن القضاة لا يملكون أي وسيلة غير التعبير عن الرأي للمواطن العادي، ولا نملك اي وسيلة أخري للضغط الشعبي، وليس من دورنا أي شيء اكثر من اعلان موقفنا واعلام الرأي العام به، واكثر من ذلك لا حول لنا ولا قوة امام قوة الحزب الوطني الحاكم، والسلطة التشريعية ذات الاغلبية الموالية للحكومة، ويبقي الشعب وحده هو الذي يملك كل ادوات إلزام الحكومة للعدول عن مسلكها.

 
ومن المعلوم ان أبرز المستفيدين من مد سن التقاعد للقضاة من 68 الي 70 سنة، المستشار مقبل شاكر رئيس مجلس القضاء الأعلي ورئيس محكمة النقض، والمستشار ماهر عبد الواحد النائب العام السابق ورئيس المحكمة الدستورية العليا، فيما سيحرم مشروع القانون المقترح في حال إقراره شريحة عريضة من القضاة من الانضمام في تشكيل مجلس القضاء الأعلي لصالح القضاة الأكبر سنا.

 
أما ناصر امين رئيس المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة، فيري أن مشروع القانون الذي أقر مبدئيا داخل مجلس الشعب يضر باستقلال القضاء، خاصة ان القضاة يرفضونه لانهم يعلمون أن الامر برمته لا يزيد علي اتاحة الفرصة لبعض القيادات الاستمرار لثلاث  سنوات أخري، وهو الامر المستغرب، كما يضر بمصالح القيادات التي كانت مرشحة أن تتولي مكانها، الامر الذي سيحرم هذه الفئة من القضاة وينعكس علي أصغر درجات السلم القضائي ويؤدي الي ترسيخ القيادات في المستويات العليا، ويحجب الشباب عن المهام القيادية علي عكس الاتجاه العام في العالم أجمع والذي يتيح للشباب ان يتولي المسئولية.

 
وعن الاقرار السريع داخل مجلس الشعب لمشروع القانون قال ناصر ان الأمر ليس بجديد علي البرلمانات المصرية ولكن اللافت للنظر ان هناك مخططا كبيرا لتمرير أكبر عددا القوانين والتشريعات التي تنظم الامور الحيوية بأقصي سرعة، مشير الي واقعة مماثلة تم خلالها إقرار قانون المحكمة الدستورية عام 1998 في اقل من 24 ساعة.

 
من ناحيته نفي المستشار احمد مكي نائب رئيس محكمة النقض بشكل قاطع ان يكون رفضه لمد سن التقاعد للقضاة مبعثه، ضياع فرصه في تولي منصب رئيس المحكمة حال بقاء الرئيس الحالي، مشير الي أن موقف القضاة بعيد تمام البعد عن اي مصالح شخصية، وقال: قد اكون من المستفيدين من المد من خلال الاستمرار في العمل بحكم أنني لا املك اي خبرات غيره منذ أن تدرجت من معاون نيابة الي منصبي الحالي، ولكن اذا كانت المسألة تصب في مصلحة القضاة واذا كان المقصود الاحتفاظ بالخبرات، فيكون الهدف هو الاستعانة بهم في الفصل في الخصومات ومد السن الي أي رقم تريده الحكومة، بشرط الغاء الندب والاعارة والمناصب القيادية.

 
وأشار مكي الي أن المد أصبح وسيلة لشراء الذمم، وإخضاع القضاة الكبار في السن للاغراءات وسلطان الحكومة، وهو "موال" لم ينته منذ منتصف الثمانينيات، والذي شهد رفع سن التقاعد من 60 عاما، الي 68 عاما، ثم  70 عاما في المشروع الجديد، وهناك تفكير للوصول بسن تقاعد القضاة الي 80 عاما، حتي يظل كل صاحب منصب في موقعه، الامر الذي سيدمر القضاء، وهو ما يعتبره وسيلة غير مشروعة قائلا "حرروا اصحاب المناصب الكبار من هذا الامل".

 
وأضاف نائب رئيس محكمة النقض أن القضاة حصلوا من قبل علي وعد من الدكتور فتحي سرور بعدم وجود نية لمد سن التقاعد،  كما أرسل الرئيس مبارك مندوبا بوعد مماثل، ولكن تم التراجع عن كل الوعود، لأن الحكومة تعرف جيدا ما تريده وما تفعله، والكل يعرف جيدا ان الحقيقة لا تمت لما يقال بصلة، فلا الحكومة حريصة علي الخبرات، ولا القضاة يفرطون في شيوخهم ، ولو كان كل اصحاب الخبرات موضع هذا الحرص المزعوم، لما أصبح حال مصر علي ما هو عليه الان.
 
وأضاف أن الجمعية العمومية لنادي قضاة مصر تؤكد الاصرار علي موقف القضاة الرافض للمد، وفضح ما في هذا المشروع من سلبيات، واختتم نائب رئيس محكمة النقض كلامه بقوله: إنه يريد أن يحرر نفسه من الطمع، وانه لا يوجد قاض في خصومة الا ويسعي الي ابتغاء وجه الله، أما القاضي الجالس علي مكتب قيادي فيحرص علي رضا من اجلسه، وهذا هو الفرق بين ما نريده وما تريده الحكومة.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة