سيـــاســة

‮»‬فنون الميديا‮« ‬تتوسع سريعاً‮ ‬علي حساب اللوحة والتمثال


كتبت ـ ولاء البري:
 
الظاهرة التشكيلية الأكثر وضوحاً واللافتة للنظر خلال عام 2010، هي الطوفان الجارف لفنون الميديا علي معارض الفنون التشكيلية الكبري، وهو ما تجلي علي وجه الخصوص في صالون الشباب وبينالي القاهرة.

 
حذر الفنان والناقد التشكيلي الدكتور عز الدين نجيب، من هذه الظاهرة في مقال له بعنوان »قبل أن يعلنوا وفاة اللوحة والتمثال«، مشيراً إلي أن هناك هجمة تبشيرية بانتهاء عصر التصوير، والنحت واستخدام الميديا عوضاً عنهما، من خلال جيل الشباب الصاعد في مجال الفن التشكيلي.
 
وعن انتشار هذه الظاهرة بين الفنانين التشكيليين، أكد الناقد التشكيلي محمد كمال، أن ما أدي إلي هذا، هو الاعتبارات الاقتصادية، فكل المؤسسات التي ترعي مجال الفن التشكيلي حالياً، خاصة صالونات الشباب هي مؤسسات غربية التوجه، لذلك يسعي جيل الشباب لتقديم أعمال غربية لا تنتمي إلي تراثه، وذلك لكي ويجد لنفسه قبولاً لدي هذه المؤسسات ورواجاً في معارضها.
 
ومضي يقول: أصبحنا تابعين للموروث الثقافي الغربي، كما هي الحال في السياسة والاقتصاد، ونري النفايات، وقد أصبحت هي المصدر الأساسي لصناعة الأعمال الفنية الحديثة تقليداً للغرب، وقد أحدث ذلك بعداً ملحوظاً عن الفن التشكيلي الأصيل، وهناك جهات حريصة علي تلك القطيعة بين الفن ومجتمعه وثقافته وسياقه، وهي بالطبع تلك الجهات الأجنبية الممولة لمثل هذه الأعمال، وللأسف فإن هذه الجهات تتصرف تحت عيون ورعاية وزارة الثقافة التي تتبني تلك التمويلات والمؤسسات المشبوهة التي بدورها تركز علي غير الموهوبين. ويري الناقد محمد كمال، أنه ليس ضد استخدام الميديا الحديثة، ولكنه ضد استخدامها دون مرجعية ثقافية للتراث وجغرافية وتاريخ الدولة الناشئ، منها الفنان نفسه، فيمكن للفنان استخدام الميديا، ولكن من خلال سند معروف وليس تقديم النفايات تحت مسمي الفن، لأنه بذلك لا يقدم عملاً مفهوماً، ضارباً المثل بالفنانين التشكيليين، الذين استخدموا الخردة في صنع أعمال فنية، ولكن ـ لأن لديهم اتصالاً وثيقاً بتراثهم ومجتمعهم، فقد صنعوا منها أعمالاً فنية تستحق التقدير مثال الفنان »صلاح عبدالكريم«، الذي تعامل مع الخردة كمادة خام لأعمال فنية حصل عنها علي جوائز دولية عديدة.
 
ويقول إنه ليس مع وجهة النظر التي تبشر بانتهاء التمثال واللوحة أو تأثرهما بالميديا، فالميديا تستخدم منذ سنوات طويلة، لكنها لم تؤد إلي هذا، وذلك لأنها عبارة عن وسائل تكنولوجية واعتبارها فناً يعتبر تزييف وعي ولن يؤثر ذلك علي الفن الحقيقي، خاصة أن اللوحة والتمثال والمخطوط طرأت عليها تغييرات كثيرة من مئات السنين، ولكن لم تتأثر فالتراث هو الباقي. أما الفنان التشكيلي إبراهيم الغزالي، قوميسير عام ملتقي الأقصر الدولي الثالث للتصوير، فأشار إلي أن لكل بلد فنه الخاص به، والمتوافق مع ثقافته وظروفه والعوامل المحيطة بمجتمعه، والتطور التكنولوجي الذي طرأ علي العالم الغربي يتوافق معه استخدام الميديا، لأنه يستمد فنه من بيئته، لذلك يجد رواجاً في معارضهم ـ وإن كان ليس له رواج في البيع والشراء ـ لكن لدينا نحن فإن هذه النوعية من الفنون لا تتوافق معنا، لأن فناني مصر لا يشاهدون هذا في مجتمعهم، لذلك فهو فن مفتعل ومقلد من الغرب ليس أكثر.
 
ويقول إن هذه الأعمال في مصر لا تجد لها جذوراً، وبالتالي لا تجد لها مشترين، لأنه ليست لدي الجمهور ثقافة شراء هذه الأعمال، وتكون للعرض فقط، وليس لها صدي حقيقي كعمل فني، ولكنها تؤثر سلباً علي الفن الأصيل، لأنها تنال جوائز فعلية في المعارض والمهرجانات الدولية، فالجوائز في تلك المهرجانات أصبحت للعمل الأغرب وليس للأفضل.
 
ويؤكد أنه ضد الافتعال في أي عمل فني، فالفنان عليه إخراج عمل فني حقيقي، حتي إن كان مكوناً من الخردة، لكننا أصبحنا نجد ابداعات الجيل الجديد عشوائية وغير مفهومة، وذلك نتيجة التقليد الأعمي للغرب، كما أنه يجد من يسانده علي ذلك ويبرر له أعماله، لكن الجوائز لا تصنع فناناً.
 
ويري إيهاب اللبان، رئيس قاعة أفق واحد، نحات، قوميسير بينالي القاهرة، أن فن الميديا يستخدم منذ ما لا يقل عن 40 عاماً، ولا يصلح أن ننكره كفن حديث أو نرفض عرضه، لذلك يجب أن تضم الصالونات والمعارض الفنية، هذه الأعمال حتي إن اختلفنا معهم، كما يجب ألا نتهمهم بعدم الثقافة أو بالمرجعية، فلكل منهم رأيه ورؤيته الخاصة به وبفنه.
 
ويوضح أنه نحات ويعشق فن النحت، ولكن ليس معني هذا أنه لا يعترف بباقي الفنون أو ينكرها، فكل فنان له حق اختيار الوسيط الذي يعمل عليه والمجتمع الدولي بالكامل يعترف بكل أنواع الفنون، فإلي متي نظل نستهجن بعض هذه الأنواع الجديدة علينا؟!
 
وأكد »اللبان« أن بينالي القاهرة، شارك به أكثر من 26 مصوراً ونحاتاً، وهو ما يطلق عليه أشكال الفن التقليدي، لكن كان هناك فيديو وفوتوغرافيا وغيرهما من الفنون، فكيف يوافق البعض علي عمل معرض يحتوي علي رسم أو نحت فقط أو يحتوي علي الفيديو فقط؟! فيجب أن يضم المعرض كل أنواع الفنون.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة