بورصة وشركات

هل أعاقت‮ »‬الطروحات‮« ‬صعود البورصة‮.. ‬أم جذبت سيولة جديدة؟


المال خاص 

فجر ارتفاع نسب تغطية طروحات عام 2010، في الوقت الذي تحركت فيه البورصة المصرية في قناة عرضية متذبذبة وسط انخفاض حاد في احجام التداولات لتكون السمة الرئيسية لسوق المال خلال العام الحالي، العديد من علامات الاستفهام المتعلقة بمدي وجود علاقة وطيدة بين نجاح الطروحات وسحب السيولة من السوق، مما انعكس سلبا علي اداء المؤشرات.


 
هشام توفيق   
يذكر ان الطروحات التي شهدها عام 2010 تلخصت في طرحين الاول لشركة جهينة للصناعات الغذائية والتي طرحت نحو %40 من اسهمها للاكتتاب من خلال اكتتابين الاول خاص لنحو 164.7 مليون سهم بسعر 4.90 جنيه والذي تمت تغطيته بنسبة 1.75 مرة، اما الطرح العام فكان لنحو 41.2 مليون سهم بسعر 4.66 جنيه للسهم بانخفاض قدره %5 عن الطرح الخاص وتمت تغطيته 1.8 مرة.

اما طرح مجموعة »عامر القابضة« فقد تم تغطية الطرح العام بنسبة 5.83 مرة، فيما بلغت نسبة تخصيص %17.15، كما تمت تغطية الطرح الخاص بنسبة %305، وفقا للسعر النهائي الساري علي الطرحين الخاص والعام للمجموعة والبالغ 2.80 جنيه.

وتعددت تفسيرات خبراء سوق المال ومسئولي قطاع السمسرة حول هذا التساؤل، لينقسموا الي فريقين، الاول اكد الدور الايجابي للطروحات الجديدة علي معدلات السيولة بالسوق، مستندين في ذلك الي ان الطروحات العامة للشركات الكبيرة ذات العلامة التجارية المعروفة تجتذب شريحة جديدة من المتعاملين، بما ينعكس ايجابا علي معدلات السيولة بسوق المال، واستبعدوا وجود اي انعكاسات سلبية لهذه الطروحات علي سحب السيولة من السوق خاصة ان تأثير هذا الامر عادة ما يكون لحظيا نتيجة ما يعرف بعمليات الـ»SWAP « او سحب السيولة من شريحة من الاسهم واعادة ضخها باسهم الاكتتاب.

ودافع بشدة الفريق الآخر عن وجهة نظره التي تشير الي الدور السلبي للطروحات علي معدلات السيولة، نافيا تلقي السوق سيولة جديدة، مدللا علي ذلك بالاداء السلبي للاسهم عقب فتح باب التداول عليها، علاوة علي انخفاض احجام التداولات، وهو ما يعد مؤشرا علي استمرار انخفاض معدلات السيولة بالسوق وتدويرها بين الاسهم.

واكد الفريق الثالث ان سوء توقيت الطروحات الجديدة للشركات هو العامل الاساسي الذي انعكس سلبا علي شهية المتعاملين بالمجازفة والمخاطرة بادخال السيولة المحتجزة خارج السوق.

وفي محاولة لـ»المال« للوقوف علي العلاقة بين اداء السوق والطروحات من خلال دراسة مصغرة، وجد ان مؤشر EGX 30 اغلق تعاملاته بنهاية شهر نوفمبر الماضي والذي تزامن مع فتح التداول علي سهم »عامر جروب« عند مستوي 6704 نقاط، فيما وصل بمنتصف الشهر الحالي عند مستوي 6943 نقطة، وكان المؤشر قد اغلق تعاملاته قبل ادراج السهم عند مستوي 6745 نقطة.

وفي منتصف شهر يونيو الماضي الذي تزامن مع ادراج سهم شركة جهينة للصناعات الغذائية فإن مؤشر الثلاثين سهما اغلق تعاملاته عند مستوي 6348 نقطة، فيما كان اداؤه قبل الادراج عند مستوي 6430 نقطة، وبعد ادراج السهم بنحو اسبوعين، فإن المؤشر انهي تعاملاته عند مستوي 5895 نقطة.

ويشير هشام توفيق، رئيس مجلس ادارة شركة عربية اون لاين الي الدور الايجابي الذي تلعبه الطروحات الجديدة بالسوق والمتمثل في عاملين، الاول جذب شريحة من المستثمرين الجدد للبورصة وبالتالي ضخ سيولة جديدة، بالاضافة الي تشجيع المتعاملين الحاليين علي ادخال جزء من السيولة الجديدة المنتظرة خارج السوق وهو ما يعمل علي ضخ دماء جديدة بسوق المال ومن ثم تنشيطها.

واوضح ان المستثمرين تزداد لديهم شهية المخاطرة للاستثمار في سوق المال في حالة دخول بضاعة جديدة خاصة اذا ارتبط اسم الشركة الجديدة باحتياجاتهم اليومية وحملت الشركة شعار يتمتع بالشهرة وهو ما ميز طروحات عام 2010، موضحا ان شركتي »جهينة للصناعات الغذائية« و»عامر جروب« شركتان ذات شهرة كبيرة ونجاح طروحاتهما كان مضمونا لدرجة كبيرة.

وضرب رئيس مجلس ادارة شركة »عربية اون لاين« مثالا توضيحيا بطرح الشركة المصرية للاتصالات والذي لاقي نجاحا كبيرا بعد ان جذب شريحة جديدة من المتعاملين الافراد نظرا لشهرة الشركة التي ترتبط بخدمات التليفون الثابت.

ووصف »توفيق« اداء البورصة المصرية خلال عام 2010 بأنه »جيد«، حيث تحركت المؤشرات في قناة عرضية دون مفاجآت وهو ما كان متوقعا، مرجحا ان يشهد عام 2011 عددا من الطروحات الجديدة التي ستعمل علي تنشيط السوق وتضيف متعاملين جددا.

الجدير بالذكر ان مؤشر EGX 30 كان قد تحرك في قناة عرضية متذبذبة خلال العام الحالي ليفتح تعاملات شهر يناير الماضي عند مستوي 6272 نقطة، وسجل اعلي نقطة له خلال العام في شهر ابريل الماضي عند مستوي 7591 نقطة، فيما سجل ادني نقطة له شهر يوليو الماضي عند مستوي 5895 نقطة، فيما اغلق مؤشر الثلاثين سهما تعاملات امس الاول عند مستوي 7027 نقطة.

وفي سياق متصل، قلل شوكت المراغي، رئيس قطاع السمسرة بشركة »اتش سي« للاستثمارات المالية من حجم الانعكاسات السلبية للطروحات العامة خلال عام 2010 علي معدلات السيولة بالسوق ومن ثم ادائه، معتبرا ان هناك تأثيرات لحظية قد تنشأ خلال فترة الاكتتاب نتيجة عمليات الـ»SWAP « التي يتبعها بعض المتعاملين الافراد ولكنها لا تؤثر سلبا علي احجام السيولة لانها يتم ضخها مجددا في اسهم الطروحات.

ولخص »المراغي« سلوك المتعاملين الافراد خلال الطروحات العامة في اتجاهين، الاول جذب سيولة جديدة للسوق اما من خلال اجتذاب متعاملين جدد او ادخال المتعاملين الحاليين جانبا من السيولة المحتجزة خارج السوق، فيما يتمثل السلوك الثاني في عمليات مبادلة الاسهم من خلال اتباع السلوك البيعي في بعض الاسهم لتوفير السيولة اللازمة للاكتتاب، وهو ما قد يؤثر سلبا علي بعض الاسهم، نافيا سحب الطروحات العامة للسيولة من سوق التداول.

واعتبر رئيس قطاع السمسرة بشركة اتش سي للاستثمارات المالية ان ارتفاع نسبة تغطية الطروحات العامة، ليست مؤشرا حقيقيا علي ارتفاع معدلات السيولة بالسوق، وهو ما فسره باتجاه شريحة من المتعاملين بمضاعفة طلباتهم علي الاسهم لضمان الحصول علي حصة معينة من الاسهم.

وعلق شوكت المراغي، رئيس قطاع السمسرة بشركة اتش سي للاستثمارات المالية، علي اداء سوق المال خلال عام 2010 بأنه كان من اكثر القطاعات الاقتصادية التي مازالت متأثرة بتداعيات الازمة الاقتصادية، والذي ظهر من خلال الانخفاض الحاد في احجام التداولات اليومية، بالاضافة الي الاداء العرضي المتذبذب الذي سيطر علي مؤشرات السوق.

وعلي الجانب الآخر، اعتبر احمد ابوحسين، رئيس قطاع السمسرة بشركة كايرو كابيتال للاستثمارات المالية، ان ارتفاع نسبة تغطية طروحات عام 2010، عامل ايجابي، إلا أنه في الوقت ذاته اكد الدور السلبي لتلك الطروحات في سحب السيولة من السوق.

واوضح »ابوحسين« ان البورصة المصرية لم تتلق سيولة جديدة خلال فترة الطروحات العامة ومن ثم ارتفاع نسبة الطروحات اشارة علي الاتجاه البيعي المكثف الذي كان يتبعه المتعاملون الافراد في بعض الاسهم لضخها في اسهم الاكتتابات، مدللا علي صحة عدم تلقي السوق معدلات سيولة جديدة بالاداء السلبي للاسهم الجديدة عقب فتح باب التداول.

وفسر رئيس قطاع السمسرة بشركة »كايرو كابيتال للاستثمارات المالية« ارتفاع نسب تغطية الطروحات الجديدة خلال عام 2010 رغم انخفاض معدلات السيولة بالسوق بالخبرة السابقة للمتعاملين الافراد التي تعتمد علي جني الارباح في اول ايام تداول اسهم الاكتتابات حيث من المعتاد ان تحقق ارتفاعات كبيرة في اول 3 جلسات، وهو ما لم يتحقق خلال العام الحالي حيث ترتفع اسهم الاكتتابات بنسب ضئيلة ثم تعاود الانخفاض وهو ما ضرب بتوقعاتهم عرض الحائط.

وبإجراء دراسة مصغرة لرصد اداء اسهم شركتي »عامر جروب« و»جهينة للصناعات الغذائية« بعد فتح التداول علي اسهمهما، وجد ان سعر فتح سهم »عامر جروب« في اولي جلسات تداوله في 30 نوفمبر الماضي كان عند مستوي 2.90 جنيه، ليغلق عند مستوي 2.89 جنيه بانخفاض قدره %0.34 وباحجام تداولات سجلت 33.4 مليون ورقة مالية مقارنة بـ6.4 مليون ورقة مالية بجلسة 1 ديسمبر واغلق السهم تعاملاته عند مستوي 2.83 جنيه بتراجع قدره %2.07، لتتوالي انخفاضات السهم وسط اداء متذبذب الي ان اغلق سهم تعاملات امس الاول عند مستوي 2.75 جنيه بانخفاض قدره %0.36 مقارنة بـ2.76 جنيه بتعاملاته السابقة، فيما بلغت احجام التداولات نحو 1.6 مليون ورقة مالية فقط.

وعلي جانب، سهم شركة »جهينة للصناعات الغذائية« والذي تم فتح تداولاته في 15 يونيو الماضي عند مستوي سعري 4.59 جنيه، لينهي تعاملاته عند مستوي 4.45 جنيه بانخفاض قدره %3.05 وباحجام تداول 11.8 مليون ورقة مالية مقارنة بـ2.1 مليون ورقة مالية بتداولات الجلسة التالية في 16 يونيو الماضي والتي انهت تعاملاته عند مستوي 4.48 جنيه ثم 4.47 جنيه بتعاملات جلسة 17 يونيو باحجام تداولات سجلت 2.2 مليون ورقة مالية، ليتأرجح السهم بعدها بين الارتفاع والانخفاض، واغلق السهم تعاملاته بجلسة امس الاول عند مستوي 6.13 جنيه انخفاض قدره %0.2 مقارنة بـ6.14 جنيه بتعاملات الجلسة السابقة، وسجلت احجام التداولات نحو 8.06 مليون ورقة مالية.

واوضح احمد ابوحسين، رئيس قطاع السمسرة بشركة »كايرو كابيتال للاستثمارات المالية« ان عدم تلقي السوق احجام سيولة جديدة هو التفسير الاوحد للاداء السلبي لغالبية اسهم الاكتتابات في اول ايام التداولات والتي يعقبها اداء عرضي وسط انخفاض ملحوظ في احجام التداولات، مشيرا في الوقت ذاته الي ان سوء توقيت الطروحات هو ما دفع المتعاملين بعدم التضحية بسيولة جديدة.

وتوقع »ابوحسين« ان تترقب طروحات عام 2011 نتائج اعمال الشركات لعام 2010، موضحا انه في حالة ارتفاع درجة التفاؤل وايجابية نتائج الاعمال فإن ذلك سينعكس بالايجاب علي تلقي السوق طروحات جديدة مضمونة نتائجها لحد كبير.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة