سيـــاســة

‮«:‬اليسار دفع ثمن السباحة ضد التيار‮.. ‬و»التجمع‮« ‬لن يقبل بلعب دور‮ »‬المحلل‮«‬


حوار ـ مجاهد مليجي:
 
أكد حسين عبدالرازق، عضو اللجنة المركزية بحزب التجمع، الأمين السابق للحزب، أن خصوم اليسار الرئيسيين، هم النظام الحاكم باحتكاره السلطة والحياة السياسية، والإخوان المسلمون، باعتبارهم دعاة الدولة الدينية، معترفاً بفشل محاولات التنسيق بين القوي السياسية في مصر، لعدم التوافق حول الحد الأدني من المطالب.


 
 حسين عبدالرازق
وأوضح »عبدالرازق« أن مستقبل مصر في خطر، في ظل انتهاج الحزب الوطني، سياسة التراجع في جميع مجالات الإصلاح السياسي والديمقراطي خلال العشرية الماضية، مؤكداً استحالة قيام مجتمع اشتراكي في مصر، لعدم توافر المقومات اللازمة لذلك.
 
> شهد العقد الأخير زخماً غير مسبوق في مسار الإصلاح السياسي في مصر، ما تقييمك لحصيلة هذا الزخم؟
 
ـ كلمة الإصلاح والتغيير تحتمل أكثر من معني، ومن الممكن أن يكون التغيير للأمام أو للخلف، فمثلاً تعديل المادة 76 من الدستور عام 2005، رغم أنه جاء وكأنه استجابة لإلحاح أحزاب وقوي المعارضة، لكنه ظل تغييراً شكلياً، وقد تراجع إلي الخلف بإعادة تعديلها مرة أخري عام 2007، من خلال فرض قيود شديدة تكاد تحرم أكثر من %98 من المواطنين من الحق في الترشح للرئاسة، وبذلك فإن التعديلات التي أقرها مجلس الشعب بكل المقاييس كانت خطوة للوراء وليس للأمام، وكانت جملة إصلاحات للخلف، نظراً لإلغاء النص الدستوري الخاص بالإشراف القضائي الكامل علي الانتخابات، وكذلك المادة الخاصة بمكافحة الإرهاب، التي عطلت 3 مواد من الدستور تضمن الحريات العامة، وهو ما يعكس أن العشرية الماضية شهدت تراجعاً سياسياً للخلف.
 
> في رأيك.. هل نجح النظام خلال هذه العشرية، في إدارة علاقته بكفاءة مع الأحزاب والقوي السياسية الأخري؟
 
ـ الإدارة بكفاءة، يجب أن تستهدف مصلحة الوطن والمجتمع، ولكن تغليب مصلحة الحزب الوطني علي حساب مصلحة الوطن والقوي الأخري، لا اعتبره كفاءة وإنما فشل ذريع، لأن الحزب الحاكم نجح في مواصلة احتكاره السلطة، واستغلال أحزاب كرتونية لخدمته، وهو ما يقود الحياة السياسية في مصر إلي احتقان خطير يهدد الوطن بما فيه الحزب الوطني نفسه.
 
> كيف يري حزب التجمع التنسيق مع المعارضة؟
 
ـ فكرة »الكل في واحد« غير ديمقراطية علي الإطلاق، فهناك لحظات تتطلب أن يعمل الجميع معاً، لكن التعدد هو الأصل، وشهدت السنوات الماضية، أكثر من محاولة ناجحة للعمل المشترك، كان أبرزها في الفترة من 1995 وحتي 2000، من خلال »لجنة الأحزاب والقوي السياسية«، التي ضمت أحزاب: العمل والتجمع والناصري والوفد والأحرار والحزب الشيوعي المصري والإخوان المسلمين، ولكن خلال السنوات العشر الأخيرة، ظهرت »لجنة الدفاع عن القوي الوطنية«، وضمت أحزاب: التجمع والوفد والناصري والشيوعي المصري والمنظمة المصرية لحقوق الإنسان ومنظمات أخري، وخرج منها »العمل« و»الأحرار« و»الإخوان«، وكذلك »الائتلاف الديمقراطي« منذ 2008، الذي ضم أحزاب: التجمع والوفد والناصري والجبهة، وما زال موجوداً نظرياً، ولكن عملياً لا وجود له علي أرض الواقع، ومن الواضح أن القضية التي يمكن أن تجتمع عليها المعارضة، هي التغيير الديمقراطي، ولكن عند تجاوز القضية تظهر التوجهات والاتجاهات المختلفة، ولذلك ينفض العمل الجبهوي في مصر سريعاً، ويتراجع قبل إجراء الانتخابات، كما أن المشاكل الداخلية لبعض الأحزاب تعوق التنسيق.
 
> ألا تري أن تجربة »اللقاء المشترك« الذي يضم 8 أحزاب معارضة في كيان واحد في اليمن، نموذج تنسييق ناجح، يمكن محاكاته في مصر؟
 
ـ في اليمن هناك أحزاب قوية، سواء في الحكم أو المعارضة، كالحزب الاشتراكي اليمني، الذي يتمتع بنفوذ قوي في الجنوب، وله تواجد في الشمال أيضاً، وكذلك حزب التجمع اليمني للإصلاح »إخوان اليمن«، إضافة إلي عدد من الأحزاب الأخري، بينما الوضع في مصر مختلف، حيث إنه تم حل الأحزاب منذ عام 1953 حتي 1976، إضافة إلي القيود المفروضة علي الأحزاب منذ نشأتها الجديدة وحتي اليوم، وهي القيود التي أضعفت جميع الأحزاب، فضلاً عن الترويج لفكرة الاستقلال، وكأن الانتماء لحزب نقيصة، لأننا لسنا في ظل نظام تعددي، بقدر ما هو نظام الحزب الواحد في قالب تعددي.
 
> وماذا عن اتهامات »التجمع« بإفشال التنسيق؟
 
ـ سياسة التجمع واضحة، وخصومه يتمثلون في النظام والإسلام السياسي، وخلافنا مع الإخوان لا يرجع فقط لاختلاف التوجهات الايديولوجية، لكنه صراع حول تديين الدولة، أو الاعتراف بالمدنية، ومواقف الإخوان بدت جلية من خلال برنامج الحزب السياسي الذي طرحوه، وهو ما يجعل الإخوان خصماً للتجمع، حتي علي الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، حيث تنحاز جماعة الإخوان شأنها شأن الحزب الوطني للأغنياء، والتجمع يرفض الاستبداد السياسي ولذلك يعتبر الحزب الوطني، خصماً شرساً.
 
> هناك اتهام موجه للتجمع بأنه يلعب دور المحلل للنظام الحاكم، كما حدث خلال انتخابات 2010؟
 
ـ هذا الاتهام ظالم إلي حد كبير، فلا يوجد تيار علي الساحة، دفع ثمن معارضته للرئيسين السادات ومبارك سوي اليسار وحزب التجمع، ونحن كان لدينا 460 معتقلاً بعد انتفاضة 1977 في سجون السادات، وظل أكثر من 40 عضواً بالحزب يواجهون محاكمات مستمرة، بتهمة التحريض والمشاركة، وفي عام 1979 كنا في السجون نحاكم في عدد من القضايا حتي عام 1986، كما أن حزب التجمع أغلقت جريدته بعد صدورها بشهرين، ولم تعد للصدور إلا بعد عام 1982، وأنا شخصياً ظللت في جريدة »أخبار اليوم« منذ 1975 حتي عام 1996، بدرجة صحفي مع إيقاف التنفيذ، وممنوع من الكتابة، وعندما أدخل الجريدة يبلغ مسئول الأمن عن وجودي، وبالتالي لا يمكن المزايدة علي مواقفنا.
 
أما بالنسبة للمواقف السياسية داخل الحزب، فلا ينفرد شخص باتخاذها أياً ما كان موقعه في الحزب، ولكن تتخذ القرارات من خلال الممارسات الديمقراطية، ولذلك استجاب الحزب لقرار الأغلبية، عند اتخاذ قرار الاستمرار في خوض انتخابات جولة الإعادة 2010.
 
> امتاز التجمع بالتماسك، لكن خلال العامين الماضيين تفجر عدد من الصراعات الداخلية، وصلت إلي حد المطالبة بإقالة رئيس الحزب.. كيف تري ذلك؟
 
ـ الجميع يتناسي أن عوامل حماية حزب التجمع، من الانشقاقات طوال 34 عاماً، كانت الديمقراطية الداخلية، والاختلافات ليست غريبة علي التجمع، وحدثت أيام الاتفاق الأردني الفلسطيني عام 1984، وانتخابات 1987، وغيرها من الأزمات، ولكن كان المخرج هو الديمقراطية، والموقف الحالي، لا يختلف عن سابقيه، وجميع الأعضاء الذين رفضوا الاستمرار في انتخابات 2010، عبروا عن آرائهم، ولكن القرار استجاب للأغلبية، وبالنسبة لرئيس الحزب، فهو منتخب من المؤتمر العام، ولا يستطيع أحد أن يسحب الثقة، سوي بعد عقد مؤتمر عام طارئ للجنة المركزية بالحزب، لسحب الثقة من رئيس الحزب، ومن المتوقع أن يكون اجتماع اللجنة المركزية في فبراير 2011.
 
> وماذا عن تصاعد الخلافات داخل الحزب بين تياري الحزب الرسمي والحزب الشيوعي المصري؟
 
ـ هذه الادعاءات عارية تماماً من الصحة، لأنني أحد مؤسسي التجمع وواحد من ثلاثة كانوا متفرغين عند تأسيسه إلي جانب خالد محيي الدين ورفعت السعيد ولا أمثل إلا نفسي، ولا وجود لتيارات أخري داخل التجمع.
 
> وكيف تبرر إعلان الحزب الشيوعي المصري عن نفسه في المظاهرات والاحتجاجات المختلفة بعيداً عن التجمع؟
 
ـ شيء طبيعي، لابد أن يعبروا عن أنفسهم، فهم أصبحوا معروفين، ولا يعملون تحت الأرض، كما في السابق.
 
> كيف يري التجمع الحركات الشبابية ولماذا يهاجمها رغم أن نسبة من شبابها ينتمون لليسار؟
 
ـ أري أن رئيس الحزب لم يكن موفقاً في وصف شباب 6 أبريل بأنهم »عيال لاسعة«، ونحن لا نهاجمهم، ولكننا ضد المبالغة في بعض تصرفاتهم، وإن كنت اراها إيجابية إلي حد ما، فقد توقعنا فشل إضرابهم، وبالفعل صدقت توقعاتنا في الإضراب الذي دعوا إليه يوم 4 مايو.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة