سيـــاســة

«دستور الثورة» حائر بين تعديل المواد وإعادة تشكيل «التأسيسية»


إبراهيم سمير:

محاولات عديدة تجريها مؤسسة الرئاسة حاليًا، لاحتواء الأزمة المتصاعدة للجمعية التأسيسية، لا سيما بعد لقاء الدكتور محمد مرسى، رئيس الجمهورية، رموز القوى الوطنية مؤخرًا فى محاولة للتوصل إلى توافق حول مسألة إعادة تشكيل الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور والوصول إلى حلول توافقية ترضى جميع الأطياف السياسية، إلا أن قياس مدى نجاح هذه اللقاءات فى إخراج الصيغة النهائية من الدستور إلى النور بات غير مضمون، نظرًا لفشل معظم محاولات إصلاح بعض النصوص الخلافية بمسودة الدستور النهائية فى ظل الخلاف على تشكيل الجمعية التأسيسية الذى لا يمثل جميع أطياف المجتمع بشكل متوازن.

 
 عمرو حمزاوى
أشار كامل مندور، عضو اللجنة القانونية لحزب الحرية والعدالة، إلى أن المعارضة فى مصر تمارس أسلوب الملاحقة السياسية، وهذا بالطبع يرجع لأنها تمارس الديمقراطية الحقيقية لأول مرة، ولذلك يتسم منهجها بالمراهقة السياسية لأن الاعتراض لمجرد التميز وإثبات الذات جعلنا أمام فريقين، الأول ينتمى للتيار الحكومى، والباقى ينتمى لتيار المعارضة، الذى يشن هجومًا حادًا على أى شيء يقوم به التيار الحكومى، دون الاشتباك فى قضايا حقيقية أو طرح بدائل لحلول الأزمات السياسية أو الاقتصادية، لا سيما أن القضايا الوطنية تحتاج من الجميع إلى الالتفاف حولها، وليس محاولة إفشال ما يحققه أى طرف منهم، ودستور مصر هو الهدف القومى الأهم فى هذه المرحلة والذى من المفترض أن يسعى الجميع لإنجازه وإخراجه إلى النور.

وقال مندور: لدينا الآن منتج دستورى ومن المفترض أن نناقشه ونعدل عليه حتى نصل لأفضل صورة ممكن، أما أن نتحدث عن إعادة تشكيل الجمعية التأسيسية فهذا عبث ومضيعة للوقت، مطالبًا القوى السياسية فى حال عدم توافقها على بنود الدستور بأن يتركوه للمواطنين فى اختيار الاستفتاء الشعبى.

ويرى مندور أن جلوس الرئيس مع رؤوس التيارات الراغبة فى هدم المنتج الدستورى الحالى وإعادتنا إلى المربع صفر هو تحرك ذكى لأنه وإن لم يسفر عن إحداث توافق، إلا أنه دفع بهذه التيارات من طريق الهدم إلى طريق الحوار حتى نصل إلى توافق بنسبة %100، فوجود الدستور هو نقطة البداية التى نبدأ من خلالها بناء مؤسساتنا النيابية.

وأكد مندور أن رفض مؤسسة الرئاسة فكرة الدستور المؤقت وإصرارها على الدستور الدائم وتأكيدها على أنه من غير الوارد تمامًا إعادة تشكيل الجمعية التأسيسية للدستور جعلنا أمام خيار واحد فقط، وهو الجلوس للحوار والوصول إلى توافق يرضى الجميع، وقال: نحن نريد الوصول فى النهاية لدستور مدنى يحقق الديمقراطية والعدالة المجتمعية، مؤكدًا إذا كان هناك بعض المواد التى عليها اعتراض من تيارات مختلفة فلا مانع من تعديلها الآن، بالإضافة إلى أن الدستور يمكن تعديل مواده بسهولة ويسر بعد تفعيله، وغير صحيح ما أشيع عن أن مواد الدستور لا يمكن تعديل أى مادة بها إلا بعد مرور 10 سنوات أو 15 سنة فهذا مرفوض تمامًا لأنه من الطبيعى أن نكتشف بعد فترة أن هناك مواد يجب تعديلها.

ودعا مندور جميع القوى الوطنية إلى التوافق وتنحية الخلافات الايديولوجية لتحقيق المصلحة العليا للوطن حتى يتم إصدار الدستور بأكبر قدر من التوافق الشعبى.

من جانبها أشارت منى عامر، عضو المكتب الإعلامى للتيار الشعبى، إلى أن تشكيل الجمعية التأسيسية للدستور اتسم بالعوار، لأنها لا تمثل جميع الأطياف السياسية فى المجتمع، ولذلك اقترحت العديد من القوى السياسية ومنها التيار الشعبى المصرى، إضافة 50 عضوًا للجمعية التأسيسية الحالية للتغلب على مشكلة عدم تمثيل جميع التيارات السياسية، وضمان عدم استحواذ التيار الإسلامى على نسبة الثلثين عند التصويت على مواد الدستور لأن وجود 50 عضوًا من مختلف التيارات الوطنية بالإضافة إلى الأعضاء الموجودين بالجمعية وغير المحسوبين على التيار الإسلامى سوف يحدث نوعًا من التوازن.

وأضافت منى أن مشكلة القوى السياسية المختلفة مع التيار الإسلامى ليست مشكلة الاختلاف الأيديولوجى والسياسى، فالمشكلة الحقيقية تتمثل فى استحواذ فصيل معين يفرض سطوته على صياغة الدستور بعد ثورة شارك فيها جميع أطياف الشعب، وهو ما يجعلنا نتشكك فى طبيعة المنتج النهائى وهو المسودة النهائية للدستور، أما إذا كانت المسودة النهائية للدستور جاءت متضمنة مواد دستورية عليها توافق من جميع الأطياف السياسية، فهذا من شأنه أن يجعل الجميع يتجاهل طريقة أداء وتشكيل الجمعية التأسيسية لأن المنتج النهائى هو الأهم، وإذا حدث غير ذلك فهذا يعنى أننا سوف نكون أمام مأزق حقيقى حتى نصل لتوافق وطنى يخرج لنا دستور الجمهورية الثانية.

واعتبر عمرو حمزاوى، رئيس حزب مصر الحرية، أستاذ العلوم السياسية، أن تشكيل الجمعية التأسيسية معيب ومن غير الوارد أن ينتج هذا التشكيل دستورًا مدنيًا توافقيًا يمثل جميع أطياف المجتمع وأنه لا يوجد حل سوى إعادة تشكيل الجمعية التأسيسية مرة أخرى بشكل يراعى تمثيل مختلف القوى السياسية والوطنية بما يضمن منتجًا دستوريًا توافقيًا يحقق آمال الشعب المصرى بعد ثورة يناير.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة