أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.85 17.97 البنك المركزى المصرى
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

اقتصاد وأسواق

خماسية الحضارة الإسلامية تبدأ بظلال شجرة الرمان


إعداد – خالد بدر الدين

يتوقف المفكر البريطاني طارق علي في روايته (ظلال شجرة الرمان) أمام مشهد تاريخي عاصف، ترك بصماته على مستقبل العالم في سنوات أعقبت سقوط غرناطة غير أنه  لا يلجأ إلى مقولات جاهزة بل ينسج خيوطا معقدة ومتداخلة لشبكة من العلاقات الاجتماعية والفلسفات والأديان في دراما أشبه بالتراجيديات الكلاسيكية .

وذكرت وكالة رويترز ان سقوط غرناطة عام 1492 لم يكن مجرد تسليم  مدينة وإنما إنهاء لمرحلة وفتح أبواب الجحيم على المنتمين إليها من المسلمين واليهود معا، والاستيلاء على أملاكهم "وتقسيمها بين الكنيسة الكاثوليكية والعرش" وتحريم ممارسة الشعائر الإسلامية أو التحدث بالعربية وتحويل غرناطة إلى "محرقة رهيبة " .

ولا يميل طارق علي في الاستعراض الدرامي لهذا الموقف إلى تصوير الأندلس كفردوس مفقود وإنما يرصد على لسان أبطاله ومن خلال سلوكهم ما يمكن اعتباره حتمية تاريخية جعلت النهاية غير مفاجئة، حيث كان علي  المسلمين ان يختاروا بين التحول إلى الكاثوليكية اوالتعرض للقتل فاختار بعضهم  أن يتحول في حين لجأ آخرون للثورة المسلحة التي لا يكتب لهم فيها النصر .

وقبل المواجهة المسلحة أو بالتزامن معها حدد المنتصر هدفه وهو محو ذاكرة المهزوم. ففي المشهد الافتتاحي للرواية في نهاية عام 1499 يتم حرق نحو مليونى مخطوط "السجل العامر لثمانية قرون" وجمعت من مكتبات 12 قصراً و195 مكتبة عامة في غرناطة بأمر من "راهب الشيطان" الأسقف خمينيث دى سيسنيروس الناطق بلسان الكنيسة والتاج معا، ولكن لم ينج من المحرقة سوى عدة مئات قليلة  بحيلة من جنود كانوا يلقون المخطوطات الأثقل وزنا على عتبات أبواب مغلقة فيتسلل رجل ملثم ويلتقطها ثم عبرت تلك المخطوطات إلى مدينة فاس بالمغرب .

وكان دى سيسنيروس يرى"أنه لا يمكن القضاء على الوثنيين إلا بمحو ثقافتهم محوا تاما.. كان يشعر بالسرور. لقد اختاره الرب القدير ليكون أداة لإنجاز هذه المهمة.. (إنه) يدرك قوة الأفكار أكثر من أي شخص آخر" واعتبر ليلة الحريق نصره الحقيقى وفى الوقت نفسه وافق على استثناء 300 مخطوط تتعلق بالطب من الحريق .

ولد طارق علي في باكستان عام 1943 وتسجل مقدمة الرواية أنه كان رئيس اتحاد طلاب جامعة البنجاب واعتبره أهله "شابا طائشا" وحرصا على سلامته أرسلوه لدراسة الفلسفة والاقتصاد في لندن، فأصبح عام 1965 رئيس اتحاد طلاب جامعة أوكسفورد وصار "مقاتلا شرسا على أكثر من جبهة" وتولى رئاسة تحرير عدة صحف ومجلات منها اليسار الجديد .

وطارق علي من أبرز مناهضى العولمة ومعارضى النموذج الأمريكى ومن مؤلفاته باكستان: حكم عسكرى أم سلطة شعبية 1970 و(الثورة من أعلى: الاتحاد السوفيتى إلى أين؟) 1988 و(صدام الأصوليات: الحملات الصليبية والجهاد والحداثة) ، 2002 إضافة إلى روايات أبرزها (خماسية الإسلام) التي يتناول فيها جوانب من تاريخ الحضارة الإسلامية .

وتقع (ظلال شجرة الرمان) فى 320 صفحة متوسطة القطع وترجمها الكاتب المصرى محمد عبد النبى وراجعها المترجم المصرى طلعت الشايب ونشرت في القاهرة عن (الكتب خان للنشر والتوزيع) التي ستصدر تباعا الأجزاء الأربعة الأخرى وهى (كتاب صلاح الدين) و(امرأة الحجر) و(سلطان فى باليرمو) و(ليلة الفراشة الذهبية).

وتدور الأحداث في قرية "هذيل" القريبة من غرناطة والتي أسستها عشيرة الهذيل في القرن العاشر الميلادى، وكان المؤسس ابن فريد يجمع بين شجاعة الأسد ومكر الثعلب ولم يبق منه بعد خمسة قرون إلا سيف ورثه حفيده عمر بن عبد الله رب الأسرة التي ستشهد نهاية غرناطة. وتضم الأسرة مربيته ومرضعته العجوز الصارمة "آمة" وزوجته زبيدة وولديه زهير ويزيد وابنتيه كلثوم وهند إضافة إلى أخته زهرة والعم ابن هشام والعم ميجيل الذى تحول ظاهريا وأصبح أسقفا .

ويميل كثير من أبطال الرواية إلى الحكمة حتى لو لم يكن ذلك مبررا فنيا كما في حوارات قاطع الطريق أبي زيد المعرى، الذى يستلهم فلسفة الشاعر أبى العلاء المعرى ويقول لزهير إن البشر ينقسمون إلى فئتين: "أوغاد مستنيرون أو حمقى متدينون" في حين يوجد مبرر فني لآخرين منهم "وجيد الزنديق" المعتزل في كهفه مع مخطوطاته فى الشعر والفلسفة والذى تتقاطع آراؤه مع فلاسفة منهم ابن رشد وابن حزم والمعرى .

و"وجيد الزنديق" هو محمد بن زيدون وكان مطلعا على أعمال علماء الفلسفة والرياضيات والتاريخ واللاهوت والطب وتبادل الحب مع زهرة ابنة فريد، فأقسم الأب أن يقتل "ابن الخادمة" الذي جرؤ على النظر إلى بنت سيده فاختفى الشاب وغضبت زهرة وأرادت الانتقام لنفسها من الأسرة فمنحت جسدها لطالبي المتعة العابرة في غرناطة ثم دخلت "المارستان" 40 عاما وهي تدعي الجنون الذى عصمها من التحول الإجباري إلى الكاثوليكية قائلة للرهبان إنها تركت الإسلام بإرادتها ولهذا دفعت بها أسرتها إلى هذا المكان .

وزهرة التى عادت عام 1500 إلى العائلة تنصحهم بجمع مخطوطات ابن حزم وابن خلدون وابن رشد وابن سينا الموجودة في مكتبة المنزل وإرسالها إلى مكان تصان فيه "اشحنوها بحرا إلى الجامعة (الأزهر) في القاهرة أو فاس أما هنا فلن يكتب لها النجاة أبدا ."

ولا يميل طارق على لتصنيف الناس إلى أشرار وأخيار، ففي الرواية يتصدى لعنصرية الأسقف خمينيث دى سيسنيروس رجل عاقل هو الكونت دون إنيجيو لوبيز دى مندوثا القائد العام لغرناطة وعمدتها وتبدو أفكاره قريبة من آراء خلفه أورتادو دي مندوثا (1503-1575) الشاعر والمحارب والدبلوماسى الذى سجل شهادته على مواجهات -بين الإسبان والأقلية المسلمة التي كانت تحارب بأسلحة بدائية وتنتظر عونا من الأتراك والمغرب والجزائر- فى كتاب (حرب غرناطة) بين عامى 1568 و1570 .

واكد دى مندوثا يوبخ دى سيسنيروس على أن المسلمين لم يحرقوا معابد اليهود أو الكنائس ليقيموا مكانها مساجدهم وأن سفك الدماء سيؤدى إلى مقاومة المسلمين "وسوف يسفك المزيد من الدم.. دمهم ودمنا.. محكمة التفتيش تجمع ثروة فاحشة من أجل الكنيسة.. كان إحراق كتبهم عاراً كبيراً. لطخة لوثت شرفنا" مشددا على أن المخطوطات العلمية العربية لا نظير لها .

ودي مندوثا كان صديقا لعمر بن عبد الله رب عائلة هذيل الذى يستقبله في قصره فيذكره عمر بأن ما قام به دي سيسنيروس "أكبر فاحشة في جبين العالم المتحضر" وأكثر همجية مما فعله التتار حين دمروا بغداد ويبدو دي مندوثا عاجزا حين يواجه صديقه بالحقيقية "قررت الكنيسة والعرش محو دينكم من هذه البلاد إلى الأبد ."

ويري ابن داود المصري أن "مأساة الأندلس" تفسرها فلسفة ابن خلدون حيث "إن أحجار البناء المفككة لا تصلح لبناء سور قوى حماية مدينة" ويرفض الشرفاء التحول عن دينهم وتبدأ ثورة مسلحة يتزعهما زهير بن عمر القائل "أن نموت ونحن نقاتل خير من أن نحيا حياة العبيد" ويقتل أبوه وأخوه وتنجو شقيقته زهرة إذ تغادر إلى فاس مع زوجها ابن داود المصرى .

وكانت الثورة تحت الرماد ويتحمس لها شباب في مقدمتهم زهير بن عمر بعد أن سمع من ابن داود المصرى - الذي يدرس فى الأزهر وجاء لإجراء أبحاث عن حياة وأعمال ابن خلدون- كلاما عن "ضرورة الثورة المسلحة ضد المحتلين.. كان يتحدث بنبرة رقيقة ولكن سرعان ما فتن رفاقه المتحمسين بتلك الموسيقى فى لهجته القاهرية وبما تضمنته رسالته ."

وتوجه الرواية أصابع الاتهام بإدانة المسلمين أنفسهم عما انتهت إليه أحوالهم إذ يقول ان ابن زيدون ظل يحذر وإن "الإيمان وحده غير كاف للوصول إلى غاية... نحن المسلمين ندير أعناقنا على الدوام نحو الماضي بدلا من التطلع للمستقبل.. فشلنا فى ترسيخ قواعد سياسية قادرة على حماية جميع مواطنينا ضد نزوات الحكام.. لم نستطع أن نتلمس الطريق نحو الاستقرار وحكم ينهض على العقل .واعتمدنا في كل شيء علي أقوال القدماء مهما كانت معارضة  للعقل وابتعدنا  تماما عن التفكير المنطقى ".

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة