اقتصاد وأسواق

فاينانشيال تايمز: وزير المالية الألماني الأفضل أوروبياً‮ ‬بفضل المصداقية والأداءين السياسي والاقتصاديفاينانشيال تايمز


 إعداد - خالد بدرالدين
 
يحظي ولفجانج شوابل، وزير مالية ألمانيا، بإعجاب جميع خبراء الاقتصاد والمال بالاتحاد الأوروبي، لدرجة أنه في المسح الذي أجرته صحيفة فاينانشيال تايمز علي وزراء مالية دول الاتحاد الأوروبي جاء »ولفجانج« في المركز الأول بفضل قدراته السياسية وأدائه الاقتصادي القوي ومصداقيته المرتفعة في الأسواق المالية.

 
واستطاعت ألمانيا أقوي اقتصاد أوروبي أن تحقق نموا بمعدل %3.6 خلال العام الماضي ولأول مرة منذ توحيدها في عام 1990 مقارنة مع الانكماش الذي شهدته في عام 2009 والذي بلغ %4.7 وإن كان معدل النمو الاقتصاد الألماني عام 2006 قبل بداية الأزمة المالية وصل إلي حوالي %3.4.
 
وجاء في المركز الثاني في مسح »فاينانشيال تايمز« الذي تجريه الصحيفة للعام الخامس علي التوالي جاسيك روستوفسكي، وزير مالية بولندا، باعتبارها الدولة الوحيدة في الاتحاد الأوروبي التي تفادت الركود، وإن كان »جاسيك« مطالباً بأن يخفض الإنفاق الحكومي هذا العام ليتمكن من استمرار انتعاش بلاده خاصة بعد أن احتل المركز الأول علي جميع وزراء مالية الاتحاد الأوروبي من ناحية قوة الأداء الاقتصادي خلال العام الماضي.
 
ولعبت كريستينا لاجارد، وزيرة مالية فرنسا، دورا واضحاً في الأزمة المالية التي تعاني منها بعض دول منطقة اليورو، حيث ساعدت في إنهاء الخلاف الفرنسي - الألماني حول خطط إنقاذ هذه الدول مما جعلها تأتي في المركز الثالث في المسح، كما فازت في عام 2009 بلقب أفضل مسئولة حكومية في أوروبا من ناحية الأحاديث الصريحة والمباشرة.
 
واحتل أندرز بورج، وزير مالية السويد، المركز الرابع باعتباره أفضل مسئول حكومي في أوروبا يحقق أسرع انتعاش لبلاده، وسط أجواء الركود العالمي والأزمة المالية الأوروبية.
 
وجء بعده جيركي كاتينن، وزير مالية فنلندا، الذي أنقذ بلاده من أعمق ركود تشهده منذ عام 1971، وإن كان عليه أن يتفادي أي انخفاض في نمو الاقتصاد حتي يتمكن من النجاح في انتخابات مارس المقبل.
 
وبالرغم من المتاعب المالية التي تعاني منها بريطانيا وتفاقم العجز في ميزانيتها، لكن جورج اوسبورن، وزير ماليتها، جاء في المركز السادس بعد أن نفذ سياسة تقشف متشددة خلال العام الماضي، كما أنه مطالب بأن يطبق هذا العام تدابير أشد تستدعي رفع أسعار الضرائب وخفض الإنفاق الحكومي حتي يمكن معالجة هذا العجز.
 
وتوصل ديديه ريندرز، وزير مالية بلجيكا، إلي حل وسط في تنظيم القواعد المالية للاتحاد الأوروبي بالرغم من ارتفاع مستويات ديون بعض دول الاتحاد والتي أثرت علي ثقة المستثمرين في الأسواق المالية الأوروبية، والذي أهله لاحتلال المركز السابع.
 
ومن الغريب أن جورج باباكونستانتينو، وزير مالية اليونان، احتل المركز الثامن بفضل قوته التفاوضية مع مسئولي الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي للحصول علي معونات مالية لإنقاذ بلاده من أزمة ديونها لدرجة أنه حصل علي المركز الأول في القدرة السياسية وإن كانت عوائد السندات في بلاده مازالت مرتفعة.
 
ولعب أيضاً جان كلود جانكر، وزير مالية لكسمبورج، رئيس مجموعة اليورو، دوراً صامتاً في تنفيذ برامج إنقاذ اليونان وايرلندا مما جعله يأتي في المركز التاسع غير أنه ترك القرارات النهائية في هذه البرامج لرئيس كل دولة علي حدة.
 
وشارك في المركز التاسع إيفان ميكلوس، وزير مالية سلوفاكيا، الذي حول اقتصاد بلاده إلي أحد قوي اقتصادات الاتحاد الأوروبي أداءً خلال عام 2010 لدرجة أنه مرشح للتفوق علي الاقتصاد الألماني هذا العام.
 
ونفذ جانس كيزدي جاجير، وزير مالية هولندا، تدابير خفض إنفاق ضخمة بعد تزايد الديون الحكومية برغم السياسة المحافظة المعروفة عن هولندا، مما ساعده علي خفض هذه الديون خلال العام الماضي، وأهله للحصول علي المركز الحادي عشر، وبعده ميروسلاف كالوسيك، وزير مالية جمهورية التشيك، الذي حقق الانتعاش لبلاده بفضل قوة الطلب المحلي وتصدير منتجاتها إلي ألمانيا، غير أن تدابير التقشف التي ينفذها قد تسبب توترات اجتماعية هذا العام واحتل بذلك المركز الثاني عشر.
 
ولم تتعرض النمسا إلي متاعب مالية خطيرة خلال الركود العالمي غير أن جوزيف برول، وزير ماليتها، حافظ علي ميزانية معتدلة وخفض إعانات البطالة مما أغضب المؤيدين له من الحزب المحافظ.
 
في حين أن جوليو تريمونتي، وزير مالية إيطاليا، أكد أن النجاح الذي حققه هذا العام يتمثل في قدرته علي الحيلولة دون أن تحتل بلاده لقب أسوأ بلاد منطقة اليورو اقتصادياً، بينما يواجه كلاوس هورت فريدريكس، وزير مالية الدنمارك، أهدافاً صعبة لن يتمكن من تحقيقها قبل الانتخابات العامة حيث يواجه ميزانية مليئة بالعجز وانتعاشاً ضعيفاً.
 
وفي المركز السادس عشر ظهر فيرناندو تنيجيرا دوس سانتوس، وزير مالية البرتغال، بالرغم من أن النقاد يتهمونه بأنه كان أبطأ من اللازم في مواجهة أزمة الديون التي تعاني منها حكومته، كما أنه لم يكن له تأثير يذكر في معالجة هذه الأزمة، غير أنه يقول إن اقتصاد بلاده مازال أفضل من ايرلندا واليونان.
 
ويفضل جيورجي ماتولكس، وزير مالية المجر، خفض الضرائب بدلاً من سياسة التقشف لتحقيق النمو المطلوب، غير أنه يواجه هذا العام مشكلة توفير الإيرادات اللازمة بفرض ضرائب مرتفعة علي الشركات مما يهدد بضعف النمو.
 
أما السيدة الثانية والأخيرة قي هذه القائمة فهي إيلينا سالجادو، وزيرة مالية إسبانيا، التي احتلت المركز السابع عشر مكرر، حيث تحاول خفض العجز في الميزانية الذي وصل إلي مستويات قياسية هذا العام، كما استطاعت الحفاظ علي الاقتصاد الإسباني من الانهيار خلال الركود العالمي.
 
وفي المركز الأخير جاء بريان لينيهان، وزير مالية ايرلندا، بالرغم من أنه اضطر لقبول تدابير إنقاذ من الاتحاد الأوروبي بقيمة 85 مليار يورو للخروج من الأزمة المالية بعد أن استخدم جميع الأدوات المتوافرة لديه لانقاذ البنوك من أزمتها.
 
وتوقفت صحيفة فاينانشيال تايمز عند 19 دولة فقط من إجمالي دول الاتحاد الأوروبي البالغ عددها 27 باعتبار أن هذه الدول أكبر دول الاتحاد وأكثرها تأثيراً.
 
واستخدمت الصحيفة في مسحها الجانب السياسي لوزراء المالية والذي يعتمد علي آراء خبراء الاقتصاد الذين رصدوا أداء الوزراء تبعا لقراراتهم علي فهم الأحداث وتأثيرها علي الاتحاد الأوروبي ومدي تأثير قراراتهم علي اقتصادات بلادهم.
 
أما درجة الأداء الاقتصادي فقد ضمت مدي الانتعاش في الناتج المحلي الإجمالي بالمقارنة بما كانت عليه قبل الأزمة العالمية ومستوي العجز في موازنة عام 2010 مع استبعاد التدابير التحفيزية والخفض المتوقع في العجز في ميزانية عام 2012 والتغير في معدل البطالة منذ عام 2007 وحتي عام 2012 وأخيراً مدي انحراف الحساب الجاري عن الميزانية.
 
واعتمدت آراء الخبراء علي مصداقية وزراء المالية من خلال تحديد العائد الحالي علي السندات عشر سنوات ومدي التغير في هذا العائد خلال السنوات الثلاث الماضية.

 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة