سيـــاســة

‮»‬جبهة الإنقاذ الوطني‮« ‬تستلهم تجربة التغيير التونسية


إيمان عوف
 
دعت القوي السياسية الأسبوع الماضي إلي تأسيس جبهة شعبية تحمل عنوان »جبهة الإنقاذ الوطني«.

 
كان العديد من القوي السياسية قد أعلنت عن تأييدها لانتصار إرادة الشعب التونسي وقدرته علي خوض غمار تجربة الثورة الشعبية، وطالبت بإجراء مجموعة من التعديلات السياسية والاقتصادية لإنقاذ مصر من الانفجار، وأعلنت تلك القوي عن تأسيس جبهة شعبية للدعوة للتغيير السلمي في مصر.
 
وأعلن المهندس كمال خليل، منسق حركة »حشد« للتغيير الديمقراطي، أن الجبهة الشعبية هي تنظيم جماهيري واسع متاح الانضمام فيه لجميع التيارات والقوي السياسية، بما في ذلك العمال والفلاحون، إلا أنه في الوقت ذاته لا يمثل اليسار أو غيره من القوي السياسية، بل هو متاح لكل مكونات الشعب المناضلة التي تهدف إلي تحقيق مطالب الشعب في الحياة الحرة الكريمة، وتهدف بصورة أساسية إلي استغلال حالة الغضب الشعبي المصري وانتصارات تونس في تغليب سيناريو التغيير في مصر. لاسيما أن مصر شهدت طفرة غير مسبوقة في الوعي السياسي، وكانت مفاهيم الاعتصام والإضراب والاحتجاجات غريبة عن الواقع السياسي المصري في عام 2000، إلا أنها منذ عام 2004، وحتي الآن أصبحت من مفردات الحياة اليومية لكل مواطن مصري.
 
واعتبر »خليل« أن الجبهة الشعبية تسعي إلي إجراء بروفة للمقاومة السلمية في مصر، بالإضافة إلي تجميع شتات الشعب المصري وجني ثمار الحركة الديمقراطية التي حققت نقلة نوعية في تاريخ مصر السياسي.
 
ومن جانبه، قال محمد حسن، منسق حركة »عمال من أجل التغيير« إن الجبهة الشعبية تسعي بصورة أساسية إلي الاستفادة من دروس الماضي، وأهمها أن التضامن الشعبي هو أقوي أسلحة المعارضة المصرية، وأن الاحتجاج بمفرده لا يكفي بل إن هناك ضرورة لأن تسعي القوي المعارضة إلي الاستفادة من الماضي، وتكوين نقابات وكيانات تستطيع الوصول إلي الشعب والتلاحم معه.
 
وأشار إلي أن الفترة الماضية أثبتت أن الوقفات الاحتجاجية والتظاهرات ليست هي الحل، معللا ذلك بأنها تمنح الدولة مشروعية ولا تحقق الهدف منها، وشكك »حسن« في دعوات الدكتور محمد البرادعي إلي المظاهرة المليونية وتعطيل مسيرة التغيير في مصر لأسباب غير مفهومة، وهو ما دفع بالجبهة الشعبية إلي الاعتماد علي آليات أخري، ومن بينها الارتباط المباشر بالشعب ومطالبه، وعدم السعي إلي التظاهر بصورة اعتباطية، والاعتماد علي قضايا محددة تضامناً مع أصحابها، وليس فقط علي العشرات من القوي السياسية، إضافة إلي استغلال الشباب في تحقيق أهداف الجبهة الشعبية بدلاً من الاعتماد علي القيادات السياسية غير الفاعلة.
 
وعن مطالب الجبهة الشعبية، قال الدكتور عاصم الدسوقي، أستاذ التاريخ الحديث، إن مطالب الجبهة الشعبية تتمثل في رفع الحد الأدني للأجور، ورفع الإنفاق علي التعليم و الصحة إلي %15 علي الأقل من الميزانية العامة للدولة، واسترداد الفلاحين للأراضي، وغيرها من المطالب الاقتصادية والاجتماعية التي من شأنها إنقاذ الشعب المصري مما يعانيه من ويلات.
 
وأضاف »الدسوقي« أنه علي الرغم من فشل التحالفات الشعبية طيلة السنوات الماضية، لكن الظروف السياسية تختلف في الفترة الراهنة من حيث الشكل والمضمون، مدللاً علي ذلك بالانتصارات التي حققها الشعب التونسي وقدرته علي إجبار رئيسه علي التنحي خلال شهر.
 
وحذر »الدسوقي« من سيطرة النزعات الذاتية علي أعضاء الجبهة الشعبية، مطالباً بضرورة توخي الحذر من الانزلاق في مأزق خلافات الإخوان والتجمع، كما طالب بفرض عزلة سياسية علي أي فصيل سياسي يسعي إلي إفساد عمل الجبهة الشعبية، بدلاً من الانجراف وراء الخلافات التي لا تنتهي.
 
وتري الدكتورة كريمة الحفناوي، المنسق المساعد لحركة كفاية، أن تجربة الجبهة الشعبية ليست بجديدة علي وجه الإطلاق، وهو ما يجعلها مجرد إعادة لتجارب سابقة ثبت فشلها في الفترة الماضية، لذا فإن هناك ضرورة لأن تعود القوي السياسية إلي مشاريع وطنية أثبتت نجاحها علي مدار الفترة الماضية ومن بين تلك المشاريع مشروع حركة »كفاية« التي استطاعت أن ترسي حق التظاهر وثقافة الاعتراض في مصر.
 
وأكدت ضرورة أن تعود المعارضة إلي قواعدها السابقة من خلال عقد جلسات حوارية مع بعضها البعض حتي تصل إلي صيغة متكاملة لتطبيق سيناريو التغيير السلمي في مصر.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة