لايف

انفجار‮ »‬گنيسة القديسين‮«.. »‬نتاج طبيعي‮« ‬لغياب المثقفين


كتبت - ناني محمد:
 
ما الدور المطلوب من المثقفين في مواجهة الأحداث المؤسفة التي ألمت بالوطن مؤخراً، الحرب بالقلم والريشة والكاميرا، أم النزول إلي الشارع للتظاهر والهتاف؟ وهل يستطيع المثقف أن يتصدي لهذه المخاطر المحدقة وحده أم أنه علي المؤسسات والمنظمات التي من المفترض أنها تعبر عنه أن تضطلع بالدور الأساسي في هذا الصدد؟

 
هذا ما أجابت عنه مجموعة من المثقفين علي خلفية الانفجار الذي شهدته كنيسة القديسين بالإسكندرية مؤخراً وأسفر عن وقوع عدد كبير من القتلي والجرحي.
 
في البداية يؤكد الشاعر شعبان يوسف، أن المثقف عليه دور كبير في مواجهة مثل هذه الأزمات، ويمكن أن يؤدي هذا الدور كتاباته في الصحف وتقديم آرائه وأعماله في المحطات الفضائية والأرضية، لكن عليه، من جانب آخر، أن يحرص علي أن يكون في قلب الحدث وهذا من خلال تنظيم وقفات ومسيرات احتجاجية ضد كل مظاهر التطرف والإرهاب والفساد.
 
ويضيف »يوسف« أن المشكلة الأساسية هي أن الشارع لم يعد ملكاً للشعب أو نخبته للتعبير عن غضبهم، فرغم أنه المكان الأمثل للتواصل الحي في الأزمات، لكنه لا يتم السماح بالتظاهر إلا في حالات محدودة وهو ما يؤدي للكبت والشعور بالاحتقان المستمر والغضب الجامح، ويكفي ما حدث للمثقفين من إهانات خلال وقفتهم الصامتة ضد الإرهاب الاثنين الماضي.
 
وأكد »يوسف« أن المثقف يجب أن يقوم بدوره من خلال منظمات ومؤسسات ثقافية ينشئها للتعبير عن رأيه أينما ووقتما شاء، فالعمل الجماعي الموجه له أبلغ الأثر، مشيراً إلي أن اتحاد الكتاب، علي سبيل المثال، يجب عليه التصدي للكثير من الأزمات التي تواجه المجتمع المصري، إلا أن الاتحاد فقد مصداقيته في التواصل مع الناس والتعبير عنهم واكتفي بالمؤتمرات والندوات عديمة الجدوي، والتي لا يهتم بها غير المنتمين إلي الاتحاد فقط، بينما من المفترض أن تخدم هذه الاتحادات المجتمع بشكل عام، فالمثقف هو صوت المجتمع.
 
بينما رأي الفنان لطفي لبيب، أن مهمة التنوير والتثقيف هي التي تليق أكثر بالمثقف، وذلك من أجل النهوض بالمجتمع، وأن يكون المطلب الرئيسي للنخبة هو أن تتحول إلي دولة مدنية حتي نستطيع العيش في سلام، علي ألا يعتمد المثقفون علي المؤسسات الثقافية الرسمية التي تهتم إلا بإصدار البيانات.
 
وأضاف »لبيب« أنه من المضحك أن تقف الدولة في وحه المثقف الذي يريد أن يعبر عن رأيه ويخاف منه علي الأمن العام؟
 
أما الفنان التشكيلي، محمد عبلة، فقد طالب المثقفين بأن يكفوا عن إلقاء الخطب وكتابة العرائض وأن ينتقلوا إلي الفعل، وأن يكونوا في قلب الشارع مع الإخوة الأقباط في مثل هذا الحدث.
 
وأكد »عبلة« أنه بعد الوقفة الصامتة بميدان طلعت حرب توجه مجموعة من المثقفين لأتيليه القاهرة لوضع خطة للمثقفين في الفترة المقبلة حتي يكون لهم دور فعال في أحداث الشارع، وأن يقفوا إلي جانب منكوبي هذا الحادث الإرهابي، وبالفعل فقد تم الاتفاق علي اعتبار السابع من يناير »يوماً للوحدة الوطنية«، علي أن يقوم المثقفون بتوزيع أنفسهم علي الكنائس والكاتدرائيات لأداء صلوات العيد مع جيرانهم وأصدقائهم المسيحيين وكل يقف إلي جوار أخيه في الوطن.
 
أما علي المدي البعيد، فقد قرر مجلس إدارة أتيليه القاهرة، أن نشاط 2011، الثقافي بالكامل سيكون حول تيمة واحدة هي »المواطنة« وذلك من خلال الندوات الأدبية، والمعارض التشكيلية والمؤتمرات. كما يتم حالياً التجهيز لمؤتمر للمثقفين له صلاحية البحث عن آلية للتعامل مع المرحلة المقبلة بمجموعة من الأفكار والآليات الجديدة.
 
ومن جانبه، أكد الروائي مكاوي سعيد، أنه لابد للمثقف من التفاعل مع أحداث وقضايا مجتمعه، لكن هذا التفاعل لا يكون إلا من خلال تنظيم المثقفين أنفسهم للتصدي للقيام بالأنشطة الثقافية اللازمة لتوعية المجتمع، فضلاً عن نزول المثقف للتعبير عن غضبه في الشارع، وأن يلتزم بمزيد من الفاعلية السياسية في قلب الأحداث حتي يكون هو عين الشعب علي الحكومة.
 
أما الكاتبة والإعلامية فريدة الشوباشي فقد طالبت بالابتعاد عن الشعارات والهتافات الرنانة والبدء في البحث الجدي عن حلول واقعية، وأن يغوص المثقف أكثر في قلب الأحداث لأن الأمور لا تحتمل كلاماً من وراء المنابر الثقافية أكثر من ذلك.
 
وأكدت »الشوباشي« أنه لا يمكن الفصل بين دور المثقف والسياسي فمن المفترض أن كليهما يعبر عن نبض الشارع، لذا فالمثقف يجب أن يكون جزءاً لا يتجزأ من الأحداث العامة في المجتمع، لكن المشكلة هي أن الحكومة لا تريد لأي صوت أن يعلو بخلاف صوتها، فنراها تمنع الشعب ونخبته المثقفة من التعبير عن حقه بالتظاهر، وتساءلت »الشوباشي« بغضب هل يعقل أن أحداً لا يعرف من هو بهاء طاهر، فيتم ضربه في ميدان عام وكأنه مجرم! هل يعقل أن يكون هذا هو مصير روائي كبير مثله وفي سنوات عمره تلك التي توجب احترامه قبل أي شيء؟!
 
بينما أكد شاعر العامية، سالم الشهباني، أن هذه الأحداث المؤسفة هي نتاج طبيعي لغياب دور المثقف، فلا وزارة الثقافة ولا أي مؤسسة ثقافية أخري تقوم بدورها، حتي إنه في لقاء المثقفين في وقفتهم الصامتة هناك من كان يبحث عن كاميرات الفضائيات ليضمن ظهورا جيدا لنفسه، وهذا يعني أن هناك خلاًل عاماً لابد من البحث عن أسبابه وعلاجه حتي لا يأتي ما يحمد عقباه.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة