تأميـــن

شركات التأمين تحمل الرعاية المخالفة فاتورة المضاربات وترضخ للطرف الثالث



سعيد بيومى

مروة عبدالنبى ـ الشاذلى جمعة:

حملت شركات التأمين وحدات الرعاية الصحية الممارسة لأسس الاكتتاب الفنى وتحمل الخطر نفسه فاتورة المضاربات السعرية التى تتكبد خسائرها شركات التأمين منفردة، وذلك بسبب عدم وجود تقنين لالتزامات شركات الرعاية، مقارنة بالمفروضة على شركات التأمين بموجب القانون ملوحين براية الاتهامات تجاه شركات الرعاية التى اضرت بسمعة القطاع لكثرة النزاعات بينها وبين عملائها دون وجود جهة رقيبة مسئولة عن إعادة الحق لأصحابه .

ورحب مسئولو شركات التأمين بمبدأ وضع قائمة بيضاء تضم شركات الرعاية الصحية التى ستلتزم بالتعامل معها شريطة أن تدير محفظة التأمين الطبى لها دون ممارسة أى فنيات تأمينية بهدف توزيع الأدوار بشكل يخدم كل أطراف العملية التأمينية وبما يعود على مصلحة السوق ككل .  

من جهته أكد محمد عبدالمولى، مدير عام الشئون الفنية بشركة «وثاق للتأمين التكافلى » أن فكرة إعداد قائمة بيضاء لشركات الرعاية الصحية التى تنصح بالتعامل معها من قبل شركات التأمين وتعميمها على السوق بشكل رسمى بعد الحصول على موافقة الهيئة العامة للرقابة المالية ستساهم فعليا فى إعادة رسم خريطة سوق الرعاية الصحية والتأمين الطبى فى مصر .

واعتبر عبد المولى أن تلك الخطوة التى يقوم بها الاتحاد المصرى للتأمين بالتعاون مع الجمعية المصرية لإدارة شركات الرعاية الصحية سوف تحد من ظاهرة المضاربات السعرية التى تتسبب فيها شركات الرعاية الصحية العاملة بنشاط الـ «HMO» لعدة أسباب .

وأضاف أن أسباب تلك المضاربات تكمن فى أن هذه الشركات التى تكتتب فى التأمين الطبى وتتحمل الخطر وتحصل الاقساط ليست لديها خبرة فنية وإكتتاب جيد أو تسعير سليم مع سوء الخدمات التى يقدمونها دون وجود رأس مال كاف أو ملاءة مالية وسيولة للوفاء بإلتزاماتهم وهو ما يؤدى إلى تدنى اسعار التأمين الطبى فى السوق .

وانتقد مدير عام الشئون الفنية بشركة وثاق زيادة خسائر التأمين الطبى فى السوق المصرية وإحجام العديد من شركات التأمين عن مزاولته لهذه الأسباب بالرغم من جودة شركات التأمين بفنيات الاكتتاب الجيد والتسعير العادل .

وطالب شركات التأمين بأن تتخلى مقابل ذلك عن نشاط إدارة التأمين الطبى لصالح شركات الرعاية الصحية بنظام «TPA» حيث إن شركة الرعاية الصحية اكثر خبرة ودراية وكفاءة فى القيام بأعمال الإدارة لامتلاكها أنظمة حاسب آلى متطورة بجانب وجود شبكة طبية منتشرة على مستوى الجمهورية وخدمة عملاء متطورة وكوادر مدربة فى أعمال المراجعات والتسويات .

وأشار إلى أن إتحاد التأمين وجمعية إدارة شركات الرعاية الصحية يمثلان مركز ثقل للدفع باتجاه تطبيق وتعميم تلك القائمة على شركات التأمين وشركات الرعاية الصحية الاعضاء بالجمعية مما يساهم فى نجاح الفكرة مع ضرورة أن تكون تلك القائمة الزامية من قبل الهيئة العامة للرقابة المالية .

ومن ناحيته طالب سعيد بيومى - مدير عام التأمين الطبى بشركة «مصر لتأمينات الحياة » رئيس لجنة الرعاية الصحية بالاتحاد المصرى للتأمين وعضو اللجنة المشتركة التى تضع معايير القائمة البيضاء لشركات الرعاية الصحية - بضرورة التزام شركات التأمين بتلك القائمة فور موافقة الهيئة العامة للرقابة المالية عليها خاصة أن اغلب شركات التأمين ملتزمة بالتخلى عن نشاط إدارة التأمين الطبى وتعمل من خلال شركة رعاية صحية بنظام الطرف الثالث «TPA».

وأضاف أن شركات الرعاية الصحية لديها نظام حاسب آلى مطور بجانب خبرتها فى نشاط الإدارة لوجود متخصيين مدربين وأكفاء بها وكذلك خدمة عملاء تعمل بصفة مستمرة دون انقطاع لتلقى شكاوى واستفسارات العملاء واقتراحاتهم مع قيام شركات التأمين بالاكتتاب وتحمل الخطر واعادته لدى شركات إعادة التأمين .

وأشار إلى تحفظ شركات التأمين على شرط أن يتراوح رأسمال شركة الرعاية الصحية بالقائمة البيضاء بين 2 و 5 ملايين جنيه على الاقل وذلك نظراً لأن نشاط الإدارة، والمعروف بـ «TPA» ،، لا يحتاج لهذا القدر الكبير من رأس المال إلى جانب شرط توافر خبرة لدى مجلس إدارة تلك الشركة بمن فيهم العضو المنتدب بالمجال تتراوح بين 6 و 9 سنوات والتى لم تحدد على أساس الخبرة فى مجال الإدارة نفسها أم التأمين الطبى نفسه .

وبدوره نفى مصدر مسئول بمجموعة «نايل تكافل » للتأمين رغبة شركات التأمين فى التخلى كلية عن إدارة محافظها الطبية لشركات الرعاية التى تدير بنظام الطرف الثالث «TPA» لعدة أسباب منها عدم وجود شبكة عمل للربط «Network» لغالبية تلك النوعية من شركات الرعاية الصحية بالمناطق النائية بمحافظات مثل الصعيد بالإضافة إلى رغبة معظم شركات التأمين فى العمل مع أكثر من شركة رعاية صحية لعدم قدرة شركة واحدة على تحمل المحفظة كاملة أو لعمل تقييم لها من فترة لأخرى واستمرار التعاقد مع الشركة الأفضل .

وأشار المصدر إلى أن القائمة التى وضعتها اللجنة المشتركة ستعيد رسم خريطة السوق بالنسبة لأفضلية شركات التأمين التى يجب أن تتعامل معها على اعتبار أن تلك القائمة ستضم الشركات المؤهلة التى تعمل بنظام الإدارة فقط ولا تعمل بنظام تحمل المخاطر المنافس لشركات التأمين .

وقال إن شركات الـ «hmo» يمكن أن تتخلى عن إدارة محافظها لشركات التأمين فى حال رغبتها لتوفيق أوضاعها نظراً لتأخر القانون الخاص بتنظيم عملها بعد دراسة متأنية مستفيضة من الجانبين لتقدير قيمة المحفظة الحقيقية وقبولها على أساس منافع محددة لكلاً من الطرفين علاوة على تقدير الخسائر التى تحققها المحفظة وعمل تسعير خاص بها يتناسب مع حجمها .

وأوضح أن عملاء عدد كبير من شركات الرعاية الـ «risktaker» متضررون من التعامل معها لعدم وجود جهة يتم اللجوء لها فى حالة وقوع ظلم على العميل لتقديم شكوى ضد الشركة مثل عملاء شركات التأمين التى يتم اللجوء لإدارة الشكاوى بهيئة الرقابة المالية لفض النزاع وحصول العميل على حقه

وأضاف أن هنا بعض شركات الرعاية الصحية المدفوعة مقدماً والتى تعمل بنظام الـ «hmo» فقد سمعتها لكثرة النزاعات بينها وبين عملائها فضلاً عن أن نقل محافظ تلك الشركات للتأمين يمكن أن يضر بسمعة شركة التأمين وتعاقداتها وهو ماوصفه بالمغامرة غير المحسوبة فى تلك الحالة .

وطالب بضرورة أن يتم اعتماد العقد المقرر الانتهاء منه خلال الفترة القليلة المقبلة من قبل الهيئة حتى يمكن تفعيل القائمة والبروتوكول والزام الطرفين بتنفيذ بنود ذلك العقد والقضاء أو تحجيم أوجه القصور التى يمكن أن تصدر نتيجة تعامل الطرفين بصفتها الجهة التى تراقب شركات التأمين والتى يمكن أن يتم الرجوع لها فى حالة وجود نزاع بالتنسيق مع اللجنة المشتركة للرعاية الصحية .
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة