أقرأ لهؤلاء

من همس المناجاة وحديث الخاطر (277)


رجائى عطية :

● الإسلام يرى أن عزة المؤمن وقوته فى إيمانه وعمله.. فى همته وعزيمته.. فى حركته ومكابدته وسعيه فيما ينفع الحياة وينفعه وينفع الناس به.. كان دعاء رسول القرآن: «اللهم إنى أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والبخل».. محمد إقبال يجرى فى مذهبه وراء سنن الإسلام وفلسفته الرشيدة التى أراد بها للآدمى أن يفارق الميوعة والطراوة والرخاوة، وأن يكون رسالة الإسلام الى الدنيا فى إيجابيته وقوته ودأبه وصموده للصعاب والأحداث والمحن، وفى معافاة التواكل والاسترخاء، ومغالبة المثبطات، والتلاحم والالتئام والانتظام فى سلك الحياة الخالدة.. يقول محمد إقبال: ـ

إذا صانت الذات المتينة نفسها ●● أعيت على الأيام كل ممات!

المثل الأعلى للإنسان فى نظر إقبال فى إثبات وتوكيد الذات بمحاولة الاقتراب من المثل الأعلى.. يشده الحديث النبوى: «تخلقوا بأخلاق الله»، يريد للآدمى أن يبذل غاية مستطاعه ليتشبه بصفاته سبحانه.

● من كان أجيراً لله، رفعه سبحانه فوق العلم والمعرفة، وأراه أين يبلغ العمل وأين ترسخ المعرفة.. فى فناء علمه سبحانه لا يراع الواقف فيتلجلج، ولا يفزع فيتحير.

● لا يجمع الله على عبده خوفين، فمن خافه فى الدنيا أمن عذابه فى الآخرة. فطوبى لمن خاف ربه فى دنياه، وفى ذلك قال بعض العارفين: « رب، هذا فرحى بك وأنا أخافك، فكيف فرحى بك إذا أمنتك! »

● لا إخلاص لقلب من اتبع هواه!

● من ذاق لذة الطاعات، قويت همته فى طلبها، والصبر على تحصيلها.

● ● ●

● السلطة المطلقة تتيح لمالك زمامها مساحة فسيحة جدا فى تقديره الشخصى وردود أفعاله وخياراته الشخصية.. وهذه المساحة الفسيحة جدا تؤدى بالضرورة إلى نتائج شديدة التباين بالغة الاختلاف!

هذا التباين الهائل، تدل عليه حادثات التاريخ، ونازلات الحاضر.. هيروهيتو إمبراطور اليابان إبان الحرب العالمية الثانية، ظل يتحمل فى جلد وصمود وصبر الخسائر الهائلة العسكرية والبحرية والجوية والاقتصادية والمدنية التى تكبدتها وظلت تتكبدها اليابان طوال سنى الحرب.. ولكنه لم يتحمل، ولم يستطع أن يمتص أو يتحمل، الخسائر التى نزلت بهيروشيما وناجازاكى من جراء قذف الولايات المتحدة الأمريكية لقنبلتيها الذريتين تباعا على المدينتين فى 6، 9 أغسطس / 1945، ولا استطاع أن يتصور إمكان تكرارها مع عجزه وعجز اليابان عن منعها مباشرة أو حتى التهديد تهديدا مخيفا رادعا بإمكان الرد عليها!!.. عندئذ تبخر تحمل الامبراطور، أو كف عن عناده، فأقلع عن الحرب لأنه رأى أن الاستمرار فيها يؤدى إلى الفناء الشامل أو قرب الشامل بلا جدوى!

● قال الحلاج فى دعاء موسى عليه السلام إلى ربه: « رَبِّ اشْرَحْ لِى صَدْرِى» ( طه 25 وما بعدها ).. أن الكليم جاء إلى الله بالله، فسأل مليكه شرح صدره ليتسع لمقام المواجهة والمخاطبة، ثم نظر إلى أليق الأحوال به، فإذا هو يتسير أمره فسأله سبحانه أن يحلل عقدة من لسانه ليكون مالكا لنطقه وبيانه. فلما تمت لموسى هذه الأحوال صلح إلى الله وكان للمجيد عز شأنه ممن وفى للمواقيت حقها.. فغابت عنه الأحوال وذهبت عنه ولم ير ما عداها إلاّ ما كان للحق منه ومعه حتى تحقق بقوله « قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى » ( طه 36 ).

● من أراده الله تعالى لنصرته، علمه سبحانه من علمه مالا يحمله أو يحلم به العالمون!

● ● ●

● فارق لا يغيب، ولا ينبغى أن يغيب، بين خسارة المال الخاص، والخسارة التى تحدق أو تصيب المال العام.. مرد الفارق إلى «ملكية» المال فى الحالين.. مكسب المال الخـاص، أو الغرم فيه، مردود إلى ذات صاحبه لا سواه.. أما المال العام فلا يتحمل مسئوليته إلاَّ أغيار ليسوا أصحاباً له، وإنما هم محض ممثلين لأصحابه، أو نائبين عنهم يقومون من قبلهم بحفظه وإدارته.. المسئولية عن المال العام مسئولية نظرية، لأن ما يضيع من هذا المال لا يضيع من مال الحافظ له أو المتصرف فيه.. ولا من رواتبه أو مقرراته.. وإنما يضيع على الجهة العامة المالكة له.. لهذا، فإن المال العام الضائع يموت غالبا وينطمر ذكره بمرور الزمن، وقصاراه أن يظهر فى بنود الحسابات العامة التى يدخل فيها كعجز فى الحسـاب الختامـى سرعـان مـا يدخـل زوايا النسيان، يحل أو لا يحل محله مال عام بموجب الميزانية السنوية التالية التى تتضخم باستمرار منصرفاً وإيراداً.. ويقع فى المنصرف الجديد مثل ما وقع فى المنصرف السابق القديم من الخسارة والضياع وأكثر، دون أن تتوقف هذه السلسلة من فقدان الإحساس بعبء الخسارة أو الضياع!

● يالويل من أغلق بابه أمام كل نُصْح أمين، واتبع كل شيطان مريد، لا يرى غير الدنيا، فهى وحدها التى تسخطه وترضيه، ولا ينظر إلى الله والآخرة إلاّ من مكان بعيد!

● من أقوال العقاد:

الكلمة القصيرة يطبعها السامع بالتأمل والروية.

والكلمة الطويلة، يختزنها السامع للوعى والذاكرة.

● ليس الناس سواء فى اعتبارهم بدروس الحياة، ومنهم من لا ينتفع بما ينزل به، لذلك قيل: الحصيف من اتعظ بغيره!

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة