بورصة وشركات

تطلعات إصدار سندات لشركات بورصة النيل تصطدم بحاجز ارتفاع التكلفة


إيمان القاضي

تحظي سندات الشركات الصغيرة والمتوسطة في الاسواق العالمية بإقبال شديد من المستثمرين، نظرا لارتفاع جاذبيتها وتفوق معدل العائد من الاستثمار بها مقارنة بسندات الشركات الناضجة، وعلي الرغم من ذلك تفتقر السوق المحلية لاي اصدارات سندات من شركات صغيرة ومتوسطة.


 
وظهر خلال مؤتمر ورشة عمل بورصة النيل الذي تم انعقاده مؤخرا بعض التطلعات من قبل هيئة الرقابة المالية وبعض الرعاة لحث الشركات الصغيرة والمتوسطة المقيدة والتي سيتم قيدها في بورصة النيل خلال الفترة المقبلة لتمويل توسعاتها من خلال اصدار سندات خاصة في ظل سماح قانون سوق المال لاي شركة مقيدة بالبورصة الرئيسية او بورصة النيل باصدار سندات.

ورحب بعض رعاة بورصة النيل وخبراء سوق المال بفكرة طرح سندات لشركات بورصة النيل، مؤكدين ان ارتفاع الاقبال علي سندات الشركات الصغيرة والمتوسطة عالميا يضمن نجاح اصدارات شركات بورصة النيل المحلية.

واوضحوا ان عملية تأهيل الشركات لاصدار سندات ستستغرق فترة لا تتعدي 3 الي 4 سنوات، مؤكدين حتمية قيام رعاة بورصة النيل بدور محوري في عمليات التأهيل، نظرا لان اصدار السندات يتطلب ان تكون الشركة حققت ارباحا جيدة علي مدار عدة سنوات سابقة لعملية الاصدار كما يجب ان يتم تحسين هيكلها الاداري والقانوني.

ورأوا ان اصدارات سندات الشركات الصغيرة والمتوسطة ستساهم في تنشيط السوق الثانوية للسندات، خاصة في ظل تعطش المتعاملين علي سندات الشركات المحلية لبضاعة جديدة بخصائص مختلفة.

وفي المقابل قلل فريق آخر من رعاة بورصة النيل من امكانية طرح سندات لاي من الشركات الصغيرة والمتوسطة بالمدي المنظور، لافتين الي ان ارتفاع تكلفة اصدار السندات فيما يتعلق بمصروفات الحصول علي تصنيف ائتماني من احدي الشركات العالمية لا يتناسب مع احجام طروحات الشركات الصغيرة والمتوسطة.

واضافوا انه في حالة نجاح احدي الشركات الصغيرة والمتوسطة في الحصول علي تصنيف ائتماني فإنه سيكون ضعيفا نظرا لان تلك الشريحة من الشركات مازالت في مراحل النمو مما سينعكس علي ارتفاع مخاطرة الاستثمار بها مقارنة بالشركات الناضجة.

واعتبروا الحديث عن اصدارات سندات للشركات الصغيرة والمتوسطة سابقا لأوانه نظرا لان هذا الامر يتطلب مجهودا كبيرا للنهضة بقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة كله، لافتين الي اختلاف طبيعة واحجام رؤوس اموال الشركات التي تصنف كصغيرة ومتوسطة في السوق المحلية مقارنة بنظيرتها التي تقوم باصدار سندات في الاسواق العالمية.

كما اكدوا ان دور الراعي يقتصر علي هيكلة النواحي التنظيمية بشركات بورصة النيل مثل الأمور الادارية او القانونية فقط، وهو الامر الذي لا يكفي لتأهيل الشركات لاصدار سندات نظرا لان النواحي الفنية والتشغيلية التي تؤثر بشكل مباشر علي المركز المالي لاي شركة تعتبر مسئولية الشركات الصغيرة والمتوسطة نفسها.

ومن جانبه، اكد محمد ماهر، نائب رئيس مجلس ادارة شركة برايم القابضة للاستثمارات المالية، ان نجاح اصدارات الشركات الصغيرة والمتوسطة عالميا، يعزز من جدوي اعتماد شركات بورصة النيل علي السندات في تمويل توسعاتها خلال مرحلة لاحقة، واوضح ان هذا الامر يحتاج لفترة تصل الي 3 او 4 اعوام ليتم تأهيل شركات بورصة النيل لاصدار سندات.

واوضح »ماهر« ان الشركات التي تقوم باصدار سندات يجب ان يتوافر بها عدد من العناصر التي تؤهلها لهذا الامر، يأتي في مقدمتها قوة مركزها المالي، فضلا عن تحقيقها ارباحا جيدة لعدة سنوات سابقة لعملية اصدار السندات، وذلك لكي تتمكن من الحصول علي تقييم ائتماني جيد.

واكد نائب رئيس مجلس ادارة شركة برايم القابضة للاستثمارات المالية عدم وجود ما يمنع من قيام شركات بورصة النيل بتمويل توسعاتها من خلال اصدار السندات خلال السنوات المقبلة، طالما ان قوانين سوق المال تسمح لاي شركة مقيدة ببورصة النيل او بالبورصة الرئيسية باصدار سندات، مشيرا الي ان تمويل توسعات الشركات الصغيرة والمتوسطة من السندات يعتبر اسهل من تمويلها من خلال القروض البنكية.

واشار »ماهر« الي جوهرية الدور الذي سيلعبه الرعاة في تأهيل شركات بورصة النيل لاصدار سندات في السوق المحلية، حيث يقع علي عاتق الرعاة مهمة تحسين استراتيجيات الادارة في هذه الشركات، ورفع درجة التزامها بقواعد الافصاح والشفافية، علاوة علي العمل علي فصل الادارة عن الملكية خاصة في ظل سيطرة الطابع العائلي علي عدد كبير من الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وتوقع »ماهر« ان تشهد اصدارات سندات الشركات الصغيرة والمتوسطة اقبالا قويا من المتعاملين بالسوق المحلية، نظرا لانه بطبيعة الحال يرتفع معدل العائد علي سندات الشركات الصغيرة والمتوسطة مقارنة بسندات الشركات الناضجة مما سيكون من شأنه جذب عدد كبير من المستثمرين الافراد والمؤسسات.

ومن جهته اكد مصطفي العسال، مسئول تداول السندات بشركة بلتون المالية القابضة للاستثمارات المالية، انه عادة ما تلقي سندات الشركات الصغيرة والمتوسطة اقبالا ضخما من المستثمرين بالاسواق العالمية، نظرا لارتفاع معدلات نمو هذه الشريحة من الشركات مما ينعكس علي ارتفاع العائد علي سنداتها التي تكون جذابة جدا لكل فئات المستثمرين.

واشار »العسال« الي ان تكلفة تمويل التوسعات من خلال القروض البنكية بالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة تعتبر أعلي من تكلفة التمويل من خلال اصدار سندات، مضيفا انه في بعض الاحيان تواجه الشركات الصغيرة والمتوسطة صعوبة في الحصول علي قروض من البنوك بسبب تحفظ الاخيرة في منح القروض للشركات الصغيرة، الامر الذي يعزز من جدوي لجوئها لاصدار السندات.

ورجح مسئول تداول السندات بشركة بلتون المالية القابضة للاستثمارات المالية، ان ترتفع جاذبية سندات اي شركة صغيرة ومتوسطة تقدم علي الاصدار خلال الفترة المقبلة، وذلك بدعم من عدة عوامل يأتي في مقدمتها تعطش المتعاملين بسندات الشركات المحلية لاي بضاعة جديدة لها خصائص مختلفة عن الشركات المصدرة سندات فعليا، فضلا عن ارتفاع العائد من سندات الشركات الصغيرة والمتوسطة مقارنة بالشركات الضخمة.

واضاف »العسال« ان عددا كبيرا من البنوك تفضل تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة من خلال الاكتتاب في سنداتها بدلا من تمويلها عبر اقراضها مباشرة، في ظل انخفاض معدل مخاطرة التمويل بالسندات مقارنة بالقروض بالنسبة للبنوك.

واشار الي انه في حالة نجاح اي شركة صغيرة في الحصول علي تصنيف ائتماني مماثل لتصنيفات سندات الشركات المصدرة لسندات فعليا مثل جي بي اوتو او اوراسكوم للانشاء والصناعة، فإنها ستحظي باقبال من المستثمرين يفوق الاقبال علي سندات الشركات ذات الملاءات المالية الضخمة.

ولفت مسئول تداول السندات بشركة بلتون المالية القابضة للاستثمارات المالية الي وجود بعض صناديق الاستثمار العالمية التي يرتكز نشاطها بصورة اساسية علي الاستثمار بسندات الشركات الصغيرة والمتوسطة، وهو الامر الذي يؤكد ارتفاع الاقبال عالميا علي سندات الشركات الصغيرة والمتوسطة وهو ما تفتقده السوق المحلية.

ورأي »العسال« انه علي الرغم من أن حجم اصدارات سندات الشركات الصغيرة والمتوسطة سيكون محدودا مقارنة باحجام سندات الشركات ذات الملاءات المالية الضخمة، فإن اصدار سندات الشركات الصغيرة والمتوسطة سيكون من شأنه تنشيط سوق السندات بشكل جزئي.

وعلي الجانب الآخر، اكد صلاح ضيف، مسئول رعاية الشركات الصغيرة والمتوسطة ببورصة النيل وجود عدد من العوائق الجوهرية امام اصدار الشركات الصغيرة والمتوسطة المحلية سندات في المدي المنظور، يأتي علي رأسها ارتفاع تكلفة اصدار السندات مقارنة باحجام طروحات الشركات الصغيرة والمتوسطة، مشيرا الي ان اصدار السندات يتطلب الحصول علي تصنيف ائتماني من احدي الشركات العالمية وهو الامر الذي يتطلب تكبد الشركات المصدرة للسندات تكاليف ضخمة قد لا تتحملها الشركات الصغيرة والمتوسطة.

كما لفت »ضيف« الي اختلاف طبيعة الشركات الصغيرة والمتوسطة العاملة بالسوق المحلية عن نظيرتها التي تقوم باصدار سندات في الاسواق العالمية، خاصة في ظل اختلاف حجم رؤوس اموال الشركات التي يتم تصنيفها بالصغيرة والمتوسطة في الاسواق العالمية مقارنة بنظيرتها المحلية، مشيرا الي ان رؤوس اموال الشركات المحلية التي تصنف ضمن تلك الشريحة تبدأ من 500 الف جنيه، وهو الامر الذي يقلل من فرص اصدار سندات محلية لشركات صغيرة ومتوسطة.

واكد مسئول رعاية الشركات الصغيرة والمتوسطة بشركة سي اي كابيتال ان هذه الشريحة من الشركات تحتاج إلي فترة طويلة ومجهود كبير لكي تتوافر بها مؤهلات اصدار السندات والمتمثلة في ارتفاع الملاءات المالية، فضلا عن تحقيق تاريخ استثماري ناجح خلال فترة سابقة لاصدار السندات، وهو الامر الذي يتطلب مجهودات كبيرة للنهضة بقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

كما رأي »ضيف« ان الحديث عن اصدار شركات بورصة النيل سندات خلال الاعوام القليلة المقبلة يعتبر سابقا لاوانه في ظل عدم قيام أي من الشركات المقيدة ببورصة النيل بعمليات زيادات رؤوس اموال لتمويل خططها التوسعية حتي الآن، علي الرغم من ان الهدف الاساسي من دخولها بورصة النيل يتمثل في زيادة رؤوس اموالها لتمويل خططها التوسعية.

فيما حدد ياسر عمارة، رئيس مجلس ادارة شركة ايجل للاستشارات المالية، عددا من العوائق امام اصدار شركات بورصة النيل سندات يأتي في مقدمتها ارتفاع تكلفة اصدار السندات بالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة، فضلا عن احتمالية حصول تلك الشركات علي تصنيف ائتماني ضعيف نظرا لانها لاتزال في مراحل النمو مما سينعكس علي ارتفاع مخاطرة الاستثمار بها مما سيؤثر علي تصنيفها الائتماني.

واكد رئيس مجلس ادارة شركة ايجل للاستشارات المالية ان فرص اصدار سندات من شركات بورصة النيل ضعيفة وتحتاج فترة زمنية طويلة لتأهيل احدي الشركات، مشيرا الي حتمية ان تكون الشركة المصدرة للسندات اثبتت جدارتها من الناحية المالية والادارية علي مدار عدة سنوات سابقة لعمليات اصدار السندات.

واشار »عمارة« الي ان دور الراعي يقتصر علي تحسين النواحي التنظيمية في شركات بورصة النيل، في حين يقع عبء تحسين النواحي الفنية التي تؤثر بدورها علي المركز المالي علي الشركات وحدها ولا يتدخل الراعي في مثل هذه الجوانب التشغيلية سوي من خلال اعداد الخطة المستقبلية التي يتم وضعها عند قيد الشركة في بورصة النيل، بالاضافة الي اعداد تقارير بحثية عن الشركة فقط.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة