لايف

فضائيات «النورسات».. ضربة قاضية لصناعة السينما


كتبت - إيمان حشيش - رحاب صبحى:

«وكأن مصيبة القرصنة عبر الإنترنت وحدها لا تكفي»!.. هذه العبارة تمثل لسان حال السينمائيين المصريين الذين تعالت صيحاتهم مؤخراً بالشكوى بعد ظهور مجموعة من الفضائيات الجديدة التى تخصصت فى إذاعة الأفلام العربية الجديدة - والأجنبية أيضاً - دون دفع حقوق العرض لمنتجيها وموزعيها، مما يسبب استنزافاً شديداً لإيرادهم.

 
 هاني جرجس
بداية، أوضح السيد فتحى، مدير غرفة صناعة السينما، أن هناك بعض القنوات الجديدة ظهرت مؤخراً وأخذت تراخيص بالبث من النورسات بالأردن وتخصصت فى القرصنة على الأفلام، حيث تقوم بعرضها بشكل غير رسمى أى دون شرائها من منتجيها أو موزعيها.

وقال فتحى إن هذه القنوات تدمر صناعة السينما لأنها تحرم المنتج حقوق الانتفاع من بيع أفلامه وتحقيق إيرادات تمكنه من الاستمرار، وتقتل فرصته فى تحقيق مكاسب من وراء هذه الأفلام.

ولفت فتحى إلى أن بعض هذه القنوات - كقناة الشروق على سبيل المثال - تقوم بعرض الأفلام بصورة رديئة جداً، وكأنها مصورة من على الشاشات، وهذا يؤثر بالسلب على الفيلم نفسه.

وأضاف فتحى أن هذه القنوات تعتبر ضربة قاضية للسوق كلها، لذلك فلابد أن تتحرك وزارة الاعلام للسيطرة على تلك الظاهرة، وتعمل على وضع ميثاق شرف جديد يمنع ظهور تلك القنوات، كما ناشد إدارة الـ«نايل سات» مساعدة الغرفة وامدادها بمعلومات وبيانات رسمية لكى تستطيع الغرفة التحرك وأخذ خطوات خاصة، لأن الغرفة وحدها ما زالت غير قادرة على أخذ خطوات لحماية السينما من تلك القنوات، كما طالب المنتجون أنفسهم بضرورة التحرك ومقاضاة تلك القنوات لكى تستطيع الغرفة مساندتهم لأنهم الذين لهم حق مقاضاة تلك القنوات بصفتهم المتضررين، مما يحدث، وليست غرفة صناعة السينما.

وقال فتحى إن هناك بعض الأفراد يزعمون أنهم يملكون حقوق عرض تلك الأفلام، ويقومون بعمل تنازل عن هذه الحقوق لتلك القنوات، مستغلين أن الشهر العقارى ليس من مهامه التقصى فى مدى صحة ما يقومون به.

من جانبه، توقع المنتج والمخرج هانى جرجس فوزى أن تقوم الشركات الأجنبية بالتحرك فى أسرع وقت لمقاضاة القنوات التى تعرض أفلامها دون شرائها بشكل رسمى، وذلك لأن حقوق الملكية الفكرية لدى الأجانب تعد أمراً مهماً للغاية.

وعن الأفلام المصرية التى تعرض فى تلك القنوات، أشار فوزى إلى أن الفترة الحالية تشهد جرأة متزايدة فى عرض الأفلام بشكل غير رسمى على بعض القنوات التى حصلت على التصريح بعملها من الأردن، لذلك لابد من الاسراع لوقف ذلك النزيف الذى تمثله تلك القنوات.

وأضاف فوزى أن «النايل سات» وغرفة صناعة السينما عليهما دور كبير للتصدى لهذه القنوات لأنها تهدر حق المنتجين، فلابد من عقد اجتماع مع غرفة السينما للاتفاق على تنظيم زيارة لهيئة الاستثمار من أجل وقف هذه المهزلة، خاصة أن وقف أى قناة مخالفة ليس بالأمر الصعب.

وأوضح فوزى أن سرقة الأفلام وعرضها دون شرائها يكبد المنتجين خسائر فادحة، حيث إن %70 من إيرادات أفلامهم تأتى حالياً مقابل بيعها للقنوات الفضائية، وبالتالى فإن استمرار عرض تلك القنوات سيكون بمثابة ضربة قاضية لجميع المنتجين، كما أنه سيحرق على جميع المنتجين حق بيع أفلامهم بشكل حصرى، وهو ما يمكن أن يحقق إيرادات عالية للمنتجين بعد تضررهم من القرصنة على الانترنت وعرض أفلامهم أثناء عرضها بالسينما.

ولفت فوزى إلى أن تلك القنوات لا تزال جديدة وتأثيرها محدوداً، أما عدم التحرك والسكوت على ما يحدث فسيزيدان من حدة الأمر، وسيشجيع آخرين على إنشاء قنوات أخرى مماثلة، مما سيؤثر بشدة على صناعة السينما المصرية.

من جانبه، شدد المنتج والسيناريست محمد حفظى على ضرورة سرعة التصدى لهذه القنوات الفضائية، على أن يتم ذلك من خلال الرجوع إلى إدارة القمر الصناعى الذى يبث هذه القنوات واتخاذ الإجراءات القانونية ضده فى حال رفضه حل هذه المشكلة، مشدداً على أن غرفة صناعة السينما يجب أن تبادر لاتخاذ هذا الموقف تجاه هذه القنوات فتقوم بمخاطبة القمر الصناعى الذى يسمح لهذه القنوات ببث هذه الأفلام.

أما المخرج أمير رمسيس، فأشار إلى أن هذه القنوات تتعدى على حقوق الملكية الفكرية لأصحاب هذه الأفلام، مشيراً إلى أن هذه القنوات تهدد صناعة الدولة بأكملها وتتعدى على حقوق الملكية الفكرية، وهو الأمر الذى يستوجب ايجاد عقوبات رادعة لها على شاكلة العقوبات الموجودة فى الدول الأوروبية.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة