لايف

الرسائل الاجتماعية تسيطر على الحملات



صورة ارشيفية
المال ـ خاص  :

حظى الجانب الاجتماعى بنسبة اهتمام كبيرة هذا العام من قبل أغلب المعلنين فى رمضان، حيث ركزت معظم الإعلانات هذا العام على الجانب الاجتماعى والعمل على عودة الوحدة مرة أخرى وإحياء أهم الجوانب الإنسانية التى كان يتميز بها المصريون قديماً والتجمع الأسرى فى رمضان مثل إعلانات «بيبسى » و «فودافون » ، كما لاحظ أغلب الجماهير بعض الاسقاطات السياسية فى عدد من الحملات مثل حملة لبنيتا «كفاية بقر بقى » وحملة ماكسى بون الأخيرة .

ويرى خبراء التسويق أن التركيز على الجانب الاجتماعى والوحدة أمر طبيعى لأن مصر تمر بمرحلة انتقالية وبتغيرات تتطلب من الجميع العمل معاً، وAvيرى الخبراء أن هذه النوعية من الحملات تحقق للمعلن هدفين الأول التعريف أكثر بمنتجه والعمل على بناء اسم جيد له، والثانى ربط المنتج بهدف الحملة وهو البناء أو التغيير الإيجابى ليجعل الجمهور يشعر أن هذا المنتج جزء منه، وعن بعض الإسقاطات السياسية يرى البعض أن لها تأثيراً إيجابياً وقبولاً ولكنه أمر غير مقبول طالما الإعلان عن منتج تجارى .

قال محمد العشرى، مدير قسم الإعلام والتعاون الدولى بجامعة «6 أكتوبر » إن أى إعلان أو رسالة إعلانية يكون لها هدفان : الأول مباشر للتعريف بالمنتج أو بسعره أو خدمات الشركة، والثانى غير مباشر مثل تضخيم صورة الشركة أو تعظيم خدمة العملاء أو نقل صورة التنظيم فى العمل، وله تأثيران : الأول مرغوب مثل ربط إعلان للأغذية بأهمية الرياضة مع نجم محبب يجعل الجمهورى يشترى المنتج لحبه للنجم، وتأثير آخر غير مرغوب وهو عدم تحقيق أهداف الرسالة أو نقل صورة عكسية مثل إعلان إحدى شركات السيراميك قديماً عندما استغلت عودة فنان كبير فى حملتها جعلت الجمهور لا يركز مع السيراميك نتيجة تضخيمها الاهتمام بعودة النجم .

وأضاف العشرى أن الإعلانات فى رمضان هذا العام مركزة بشكل أكبر مع المدخل الاجتماعى وذلك أمر طبيعى نتيجة تغير الوضع الحالى فأصبح العمل على الجانب الاجتماعى أمراً مشرفاً يتم الحث عليه .

وعن الإسقاط السياسى ببعض الإعلانات قال العشرى، إنه ضد أى إسقاط سياسى لأن الإعلان رسالة تجارية غرضها البيع والترويج للمنتج دون أى تدخلات سياسية، مشيراً إلى أن الجانب الاجتماعى والإسقاط السياسى فى إعلانات رمضان هذا العام حظيا بقبول جماهيرى كبير وكان لهما تأثير قوى على الجمهور لأن الجو العام متشبع بالسياسة والكل مهتم بها حالياً .

ويرى العشرى أن موافقة المعلن على فكرة المبدع التى تركز على الجوانب الاجتماعية تمكنه من تحقيق هدفين فى إعلان واحد فالجوانب الاجتماعية هذا العام كانت بمثابة إصابة عصفورين بحجر واحد لأنها تساعد على نقل أهداف الرسالة الإعلانية، كما أنها تجعل الجمهور يشعر بالفرح والسعادة والمتعة من هدف الإعلانات مثل إعلان بيبسى وشيبسى وتركيزهم على ذكريات جميلة قديمة وحملة كوكاكولا إيد واحدة وفودافون، فأغلب الحملات كانت تنقل رسالة ودعوة للتصالح والترابط .

ولفت العشرى إلى أن المدخل الاجتماعى فى الإعلان لا يكون الهدف منه التذكير باسم المنتج أكثر من التأثير على الجوانب النفسية والعقلية لكى تصل الرسالة بسهولة للجمهور وتحقق الهدف منها ولكن لا تعلق فى ذاكرته .

ترى الدكتورة علياء سامى، أستاذة الإعلان بـ «إعلام القاهرة » ، أن «كوكاكولا » أصبحت تتجه منذ فترة نحو الاهتمام بالبعد الاجتماعى فى حملاتها كجزء من مسئوليتها الاجتماعية، مشيرة إلى أن الوضع الحالى يفرض على الشركات أن تقدم جوانب اجتماعية إيجابية فى حملاتها، خاصة التى تركز على الوحدة الوطنية، التى أصبحت هدفاً عاماً فى المجتمع المصرى، لا سيما أن الوضع السياسى الحالى يفرض على الجميع ذلك .

ولاحظت علياء تركيز أغلب الإعلانات على الأغانى باعتبار أنها جزء إيجابى من حيث التأثير لأن الشعب المصرى بطبيعته عاطفى يندمج مع الأغانى، وتعتبر من أكثر الوسائل جذباً للانتباه، خاصة إذا كان إعلاناً ذا جانب اجتماعى أيضاً .

قالت أستاذة الإعلان إن التركيز على الجوانب الاجتماعية يساعد على حفظ المنتج فى ذاكرة الجمهور وربط اسم المنتج بمصلحة البلد فهى بمثابة إعلانات صورة ذهنية للشركة تساعد على تذكر اسم المنتج وفى الوقت نفسه تعطى انطباعاً أنها تهتم بإصلاح البلد .

وعن إعلان «لبنيتا » الذى يرى البعض أنه ذو بعد سياسى ترى أستاذة الإعلان أن إعلان لبنيتا فى أغلب الأمر تم تسجيله قبل أحداث 30 يونيو وقبل القضاء نهائياً على حكم الإخوان وبالتالى قد لا يكون المقصود به إسقاطاً سياسياً فالإعلان صمم بشكل فكاهى ولكن تزامنه مع سقوط الإخوان جعل البعض يربط الإعلان بهم .

واتفق مدحت زكريا، مدير قسم الإبداع بوكالة «IN HOUSE» للدعاية والإعلان مع الآراء التى تقول إن الوضع الحالى فرض على المعلنين التركيز أكثر على الجوانب الاجتماعية لأنها تلقى قبولاً جماهيرياً أعلى فأصبح الكل يحاول مؤخراً ربط منتجه بهدف اجتماعى إيجابى مثل المصالحة والعمل معاً فهى دعوة جيدة من الشركات، خاصة أن شهر رمضان يعتبر من الشهور التى يتزايد فيها الاهتمام بالجوانب الإنسانية والاجتماعية .

ويرى زكريا أن التركيز على الجوانب الاجتماعية له تأثير إيجابى أكثر من التركيز على مميزات المنتج فهو يساعد على زيادة الولاء للمنتج وتحقيق نسبة مبيعات أعلى، لافتاً إلى أن إعلان «لبنيتا » لا يعتبر إسقاطاً مباشراً وصريحاً فقد تم تصميم الإعلان بشكل كوميدى لكى يفهمه كل شخص بناءً على خياله ورؤيته .
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة