بنـــوك

انفراجة مرتقبة فى أزمة المناصب القيادية الشاغرة بالبنوك



البنك المركزي

محمد رجب :

توقع مصرفيون حدوث انفراجة فى ازمة المناصب الشاغرة فى البنوك خلال الفترة المقبلة بعد سقوط نظام الرئيس المعزول محمد مرسى والذى رفض عدة ترشيحات من البنك المركزى لشغل تلك المناصب، مع محاولات النظام الهيمنة على المقاعد الشاغرة، مؤكدين أن النظام السياسى الحالى لن يعترض على اختيارات محافظ البنك المركزى مجدداً .

وأكدوا ضرورة فصل النظام السياسى عن القطاع المصرفى من أجل تجنب أى تداعيات سلبية على نشاط البنوك موضحين أن التأخير فى سد تلك الوظائف دون وجود أسباب جوهرية أمر يشير إلى أن البنوك تدار بطريقة سياسية وهو ما يزيد من احتمالية تعرضها لخفض جديد فى تصنيفها الائتمانى خاصة أن مؤسسات التقييم تهتم بمعيار جودة الإدارة وكفاءتها بشكل كبير .

وأوضحوا أهمية الحصول على موافقة البنك المركزى حول الترشيحات المقدمة من مجالس الإدارات أو الجمعيات العمومية للبنوك باعتباره المسئول عن استقرار القطاع المصرفى ككل، مشيرين إلى أن القواعد المصرفية فى معظم دول العالم تعطى البنك المركزى اليد العليا فى عملية التعيين للمناصب البنكية الكبرى بعيداً عن السلطات السياسية فيقوم بما لديه من خبرات بتقييم المرشحين .

يذكر أن هناك بعض البنوك التى لديها نقص فى الموارد البشرية فى بعض الوظائف الإدارية المهمة ورغم مرور شهور عديدة على ذلك لم يتم شغرها حتى الوقت الراهن، فتواردت أنباء عن رفض النظام السياسى السابق لترشيحات البنك المركزى، وهو ما يفتح التساؤل حول مدى تأثير رحيل محمد مرسى عن حكم البلاد على سد تلك المناصب، وما تداعيات تأخير عملية التعيين على التصنيف الائتمانى للبنك صاحب النقص، بالإضافة إلى رأى المصرفيين حول آلية التعيين للأفراد فى المناصب البنكية .

يرى نبيل حشاد، الخبير المالى والمصرفى، أن هناك تأخيراً كبيراً فى سد المناصب الرفيعة الشاغرة فى البنوك وفى مقدمتها رئيس البنك الأهلى والتى رشح البنك المركزى من أجلها أكثر من شخص ولكن الاختيارات قوبلت بالرفض من الحكومة السابقة، مشدداً على أن القطاع المصرفى من أهم القطاعات فى الدولة ويجب أن تحظى السلطة النقدية باستقلالية تامة فى اتخاذ قراراتها وأن تكون واجبة النفاذ والعمل على فصل النظام السياسى عن الجهاز المصرفى .

وقال إن النظام عندما يتأخر فى إصدار القرارات الخاصة بتعيين الأشخاص فى البنوك فهذا يعنى أنه لايقدر العمل المصرفى كما يؤثر ذلك سلباً على القطاع البنكى ويخفض من التصنيف الائتمانى للمصارف التى لديها وظائف إدارية عليا خالية موضحاً أن التقييم الائتمانى للبنوك من قبل مؤسسات التصنيف يتم بناء على 6 عناصر وهى على التوالى : معدل كفاية رأس المال وجودة الأصول وكفاءة الإدارة وجودتها وربحية البنك ودرجة السيولة التى يتمتع بها بالإضافة إلى درجة حساسية نشاط المصرف لمخاطر السوق .

وأضاف أن مؤسسات التصنيف الائتمانى أصبحت تعطى وزناً أكبر لعنصر جودة الإدارة وتطبيق الحوكمة الرشيدة، لافتاً إلى أنه فى حال خلو منصب رئيس أو نائب رئيس مجلس الإدارة فى بنك ما دون وجود أسباب جوهرية فقد يتعرض المصرف لانخفاض تقييمه الائتمانى فى أى وقت .

وأكد حشاد أن الالتزام بمبادئ وارشادات الحوكمة التى وضعها البنك المركزى وحوكمة البنوك المتعارف عليها دولياً أمر يتطلب وضع تعيين الأشخاص فى المناصب المهمة الخالية فى المصارف على قمة أولويات أجندة القطاع المصرفى .

وأوضح أن الأصول والقواعد المصرفية الخاصة بعملية التعيين فى المناصب البنكية المهمة فى معظم دول العالم توضح أن الأمر يخضع لمسئولية البنك المركزى مطالباً بتوافر بعض الشروط فى الفرد الذى سيتولى الوظيفة أهمها أن يكون كفؤاً ولديه المؤهلات والخبرة الكافية والتمتع بالفكر والدراسة المتعمقة فى اتخاذ القرارات، مشيراً إلى أن أهمية تلك الشروط تنبع من اتسام العمل المصرفى بارتفاع درجة المخاطر وبالتالى يجب أن يمتلك الشخص الامكانيات التى تساعده على تحمل المسئولية والقدرة على اتخاذ القرارات فى التوقيت السليم بشكل يتسق مع الموقف حتى لا يتم التأثير سلبياً على نشاط البنك وودائع العملاء .

وقال إن كل بنك سواء عاماً أو خاصاً له نظام يسير عليه لترشيح الأفراد للمناصب فمن الممكن أن يخضع الاختيار لمجلس الإدارة أو أن يتم الترشيح من خلال الجمعية العمومية للبنك، ولكن فى جميع الأحوال فإن الأمر يستلزم موافقة البنك المركزى على الشخص المرشح، وذلك نتيجة أن البنوك تسعى دائما إلى تحقيق أكبر قدر من الأرباح على حساب معدلات الأمان بينما يهتم البنك المركزى بتحقيق الاستقرار فى القطاع المصرفى ككل وهو ما يتطلب توافر قيادات قوية فى البنوك تعمل على إدارتها بشكل جيد منبهاً على أن البنك المركزى يقوم بما لديه من خبرة بتقييم المرشحين لاختيار من يستطيع تحقيق الهدف .

وتوقع حسام ناصر النائب السابق لرئيس بنك التنمية الصناعية والعمال الإعلان عن شاغلى تلك المناصب خلال مدة لاتزيد على 3 أسابيع، موضحاً أن الأمر متوقف على حازم الببلاوى رئيس الوزراء الذى لديه الكثير من الأولويات فى الوقت الحالى ولكنه لن يعارض ترشيحات هشام رامز محافظ البنك المركزى، مؤكداً أن النظام السياسى السابق لم يوافق على ترشيحات محافظ المركزى لمنصب رئاسة البنك الأهلى والتى كان من بينها هشام عكاشة النائب الحالى فى البنك، وأنه من المحتمل وجود ترشيحات أخرى تم تقديمها لبعض المناصب ولكنها قوبلت أيضاً بالرفض .

وشدد ناصر على أنه فى حال وجود منصب قيادى فى البنك خالياً فإن النشاط لن يتأثر أما فى حالة خلو أكثر من منصب فى المصرف الواحد فمن المؤكد أنه ستكون هناك تداعيات سلبية على البنك وتراجع نشاطه، مستدلاً بالمصرف العربى الدولى الذى يعتبر خامس أكبر بنك فى مصر على حد قوله ولكنه فى الوقت الحالى يعانى كنتيجة لخلو منصب الرئيس فى مايو 2011 بجانب العضو المنتدب فى نوفمبر 2009.

ويرى عمرو عبدالعال، رئيس قطاع التجزئة السابق بالبنك العربى الأفريقى الدولى أن رحيل الرئيس محمد مرسى عن حكم مصر من شأنه تسريع عملية تعيين الأفراد فى المناصب القيادية الخالية فى البنوك المختلفة، مؤكداً أن رغبة النظام السياسى السابق فى وضع أنصاره فى المواقع المهمة بالقطاع المصرفى كانت سبب تأخير التعيين والاعتراض على الترشيحات .

وقال إن النظام السابق كان يخطط للسير فى عملية أخونة البنوك من أجل السيطرة على تدفقات وخروج الأموال والقطاع المصرفى ولكن الأمر لم يكن على أولويات النظام الحاكم والذى اهتم بالتحكم فى المناصب التنفيذية السياسية، مشيراً إلى أنه فى عهد حسنى مبارك الرئيس السابق كان يتم التدخل أحياناً فى اختيارات السلطة النقدية والترشيحات من خلال جمال مبارك .

وأضاف   أن الفترة المقبلة ستتم الاستعانة بأفراد تكنوقراط وتغطية جميع الاحتياجات الوظيفية فى جميع الجهات والمؤسسات بما يشمل البنوك خلال 3 شهور، لافتاً إلى أن الفترة السابقة كانت تتسم بالركود وانخفاض النشاط وحجم الأعمال فى السوق مما قلص من دافعية الاستعانة بأفراد لسد المناصب الخالية، ولكن مع تغير الحال فى الوقت الراهن وظهور بعض الملامح الإيجابية التى تساعد على زيادة العمل والنشاط فمن المحتمل أن تتم الاستعانة بجميع الجهود الجادة .

ولفت إلى صعوبة التنبؤ بأسماء الأشخاص الذين سيتولون المناصب الشاغرة كنتيجة لوجود الكثير من التغيرات والحركة على الساحة، موضحاً أن الفترة الحالية تشهد خروج بنوك من السوق المصرفية ودخول منافسين جدد بجانب إنهاء خدمات بعض المصرفيين والاستعانة بآخرين وترقية عدد من الأشخاص .

واقترح رئيس قطاع التجزئة السابق بالبنك العربى الأفريقى تشكيل لجنة تتكون من عضوين ينتميان للقطاع المصرفى وعضو آخر من الحكومة لاختيار وترشيح الأفراد للمناصب الخالية حتى يمكن التغلب على مشكلة استئثار أى فصيل برأيه، كما تجتمع اللجنة كل شهرين مع رؤساء البنوك لدراسة الموضوعات المتعلقة بالقطاع المصرفى .

وأوضح عمرو أن نشاط البنك لا يتأثر بخلو منصب الرئيس إلا فى حالتين وهما عدم وجود خريطة تنظيمية وإدارة مخاطر والاحتياجات الأساسية فى المصرف، بجانب الاستعانة بشخص غير كفء يتولى الوظيفة، مستدلاً بالبنك الأهلى والذى يعتبر مؤسسة راسخة لا تقف على أحد من الأفراد حيث يقوم هشام عكاشة نائب رئيس البنك بمهام وأعمال الرئيس لحين تعيين أحد الأفراد للمنصب .

وشدد على أهمية منصب الرئيس وتواجده كنتيجة لقدرته على التعامل مع الملفات الصعبة وامتلاكه الاستراتيجية، موضحاً أنه فى حال تمتع الرئيس المستقيل بالنشاط والعلاقات القوية فمن الممكن أن يكون هناك تأثير غير مباشر على البنك وهو ما يؤكد فشله فى عمل فريق يستطيع أن يدير أعمال المصرف فى حال غيابه .

وقالت بسنت فهمى الخبيرة المصرفية مستشار رئيس بنك البركة السابق إن التأخر فى توظيف الأفراد فى المناصب المهمة فى البنوك أمر لم نشاهده إلا فى عصر الرئيس المعزول محمد مرسى مشيرة إلى أن النظام السياسى السابق كان سبباً واضحاً وراء استمرار خلو تلك الوظائف .

وتمنت أن يتم سد تلك المناصب فى أسرع وقت حتى لا يكون هناك تأثيرات سلبية على نشاط البنوك وجدارتها الائتمانية، حيث إن التأخير لايعنى سوى أمرين إما أن الدولة لا توجد بها كفاءات وهو أمر مستبعد أو أن البنوك تتم إدارتها بطريقة سياسية من النظام الحاكم مما يزيد من تعرض تلك المصارف لانخفاض تصنيفها الائتمانى من قبل مؤسسات التقييم .

وفضلت أن تبقى طريقة التعيين للمناصب القيادية فى البنوك كما هى دون تغيير، مشيرة إلى أنها لا تريد أن يدخل مجلس الوزراء فى الأمور الفنية والتى يختص بها البنك المركزى فقط، كما أن الأول لا يتدخل إلا فيما يتعلق بالبنوك العامة والتى تعتبر مملوكة للدولة ممثلة فى وزارة المالية بينما يتم ترك الأمر فى البنوك الخاصة لمجالس الإدارات والجمعيات العمومية والبنك المركزى .
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة