بنـــوك

الاتحاد الأوروبي يدرس خطة لتقييد حرية البنوك في بعض الممارسات التجارية


إعداد - عبدالغفور أحمد محسن

يخطط الاتحاد الاوروبي لمنح السلطات التنظيمية في دوله المختلفة سلطة حظر تداول المنتجات المالية والتي تنطوي علي اخطار كبيرة علي البنوك، وذلك في اطار خططها لحماية الاموال العامة في حال حدوث ازمات مالية جديدة.


 
ووفقا لموقع »بلومبرج« الإخباري الاقتصادي فإن مشروع القانون يؤكد انه في حال احتاج احد البنوك الدولية الي اعانة مالية عامة غير عادية فانه سيضطر الي اجراء تغيير في الهياكل التشريعية والتنفيذية من قبل السلطات الوطنية.

ويسعي الاتحاد الاوروبي الي تفادي تكرار توابع الازمة المالية العالمية التي حدثت عام 2008 ابان انهيار بنك »ليمان براذرز« وما تلي تلك الازمة من تعثرات للبنوك الاخري والتي كلفت الحكومات الاوروبية ما يقرب من 5 تريليونات دولار من اجل دعم تلك البنوك وانقاذها من الانهيار، وتعتبر الخطة التالية صدي للنداءات المتكررة من قبل هيئة الاستقرار المالي، والتي طالبت السلطات الوطنية في مختلف الدول الاوروبية بضرورة تمكنها من فرض تغييرات هيكلية علي تلك البنوك.

وعلق سيمون جليسون، محامي اللوائح المالية لدي مؤسسة »كليفورد تشانس«، علي مشروع القرار قائلا إنهم يفكرون بطريقة ما علي غرار انه في حال كون هناك مؤسسات تواجه صعوبة كبيرة في حل مشاكلها فمن الواجب تفكيكها من الاساس.

ويتضمن مشروع القانون ايضا بعض التدابير والاجراءات التي تضمن تحديد معدلات الفردية القصوي لتلك البنوك بالاضافة الي ضمان اجبارها علي تخفيض او الغاء بعض الانشطة المالية التي تقوم بها.

كما يتضمن مشروع القانون امكانية مراقبة السلطات للبنوك وتقييم ادائها والتأكد بنفسها من ان الانشطة عالية المخاطر كانت منفصلة بشكل قانوني واقتصادي بعيدا عن بقية الانشطة الاخري للبنك عند حدوث الازمات.

وأكد مشروع القرار انه في حال رفض بعض البنوك هذه القرارات التي تفرض عليها ارجاء التغييرات في بعض هياكلها فان السلطات التنظيمية ستقول اسبابها وتبرر فرضها لهذه الاجراءات، ثم من حق البنوك ان تستأنف علي هذا القرار امام المحاكم او ان تطلب المراجعة القضائية لهذا القرار.

وستقوم المفوضية الاوروبية التي تتخذ من بروكسل مقرا لها، والتي تعد الذراع التنفيذية للاتحاد الاوروبي بدراسة مشرو ع القرار ثم ستقوم بجمع الآراء المختلفة حوله من قبل البنوك والعملاء والمستثمرين قبل ان تقوم بطرحه للنقاش والتصويت امام الدول الـ 27 الاعضاء بالاتحاد الاوربي، بنهاية العام الحالي.

وطبقا لمشروع القرار فإن السلطات سيكون بمقدورها التشريع بشطب والغاء الديون الثانوية للبنوك او المطالبة بتحويلها الي اسهم من قبل المدينين، كما انها ستتمكن من فرض تحصيل الديون الكبيرة وفقا لتقديراتها الكمية عن طريق عدة خيارات من السياسات المختلفة التي يتضمنها مشروع القرار.

وذكرت هيئة الاستقرار المالي التي تعتبر هيئة عالمية تضم في عضويتها عددا من المسئولين في وزارات المالية علي مستوي العالم، انها تعد خطة تحتوي علي العديد من الطرق والاساليب التي تضمن تحصيل الديون من المستثمرين دون الاضرار باستثماراتهم وبطريقة تضمن حل مشاكلهم مع البنوك، بما في ذلك فرض تحويل خسائرهم الي سندات تحملها تلك البنوك الدائنة، ومن المتوقع ان تنتهي هيئة الاستقرار المالي من هذه الخطة في منتصف عام 2011.

وكانت لجنة بازل للاشراف المصرفي قد اقترحت في مشروع قرار منفصل ان تمنح السلطات القدرة علي التعامل مع اصحاب الديون الكبري للبنوك والحاملين للاسهم المميزة او تحويلها الي اسهم عادية عندما تمر تلك البنوك بحالات حرجة.

ويذكر أن بنك دويتشه قد صنف علي انه اكثر البنوك والمؤسسات المالية تنظيما علي مستوي العالم، تلاه بنك جولدمان ساكس ثم جي بي مورجان شاس علي القائمة التي تضم 60 مؤسسة مالية علي مستوي العالم، وفقا لوكالة اليابان للخدمات المالية والتي لم تذكر المعايير والطريقة التي اعدت بها هذه التصنيفات.

الا ان الوكالة ذكرت ان التصنيف يعبر عن مدي تأثير مثل هذه البنوك علي النظام المالي العالمي.

وكانت هيئة الاستقرار المالي قد ذكرت انها تقوم بإعداد قائمة مماثلة ستنتهي منها في منتصف عام 2011 وستتضمن تصنيفا للبنوك العالمية وفقا لحجمها واهميتها السوقية ومدي ترابط انشطتها بالانشطة الاخري علي مستوي العالم، والتي من شأنها التأثير علي النظام المالي العالمي في حال فشلها، واكدت هيئة الاستقرار المالي ان مثل تلك البنوك لابد وأن تخضع الي انظمة تنظيمية ورقابية صارمة.

وقالت هيئة الاستقرار المالي ان السلطات الوطنية يجب ان تكتسب القوة والقدرة الموضوعية علي الاشراف والرقابة وفقا لمعايير واضحة، من اجل تقييم الهياكل القانونية والتنفيذية للممارسات التجارية للبنوك التي تؤثر نشاطاتها علي النظام المالي العالمي.


بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة