أقرأ لهؤلاء

من همس المناجاة وحديث الخاطر (271)


رجائى عطية :

● إن حضارتنا الحالية كانت مغامرة ومازالت، ونجاحها الذى يهزنا أحيانا هو نجاح وقتى ومخيف ومعرض من أكثر من وجه إلى الانتكاس والارتكاس الذى قد يؤدى إلى انقراض جنسنا من الوجود.. لأن حضارتنا حتى الآن تدير ظهرها للخالق عزّ وجلّ، ولن تستعيد فرص نجاتها ونجاة جنسنا إلاّ بالالتفات إليه سبحانه وتعالى ـ لا على النحو السابق الذى أدى إلى إعراض كثرة العقلاء، بل على النحو الذى يسلم به العاقل ولا ينكره الفهم ولا يتجاهله الباحث ولا يرفضه العالم ولا يضيق به الغارق فى تأملاته وتجريداته البعيدة غاية البعد عن المصالح والأغراض والأهواء والشهوات!

● إن العبادة المثلى ترنو إلى تنبيه الضمير الإنسانى إلى وجوده الروحى وإلى أن له مطالب غير مطالب الجسد وشهوات الحيوان، وإن العبادة المثلى لترنو أيضا إلى تنبيه الضمير الإنسانى إلى الوجود الخالد الباقى الذى يتوارى أمامه وجوده الفردى الزائل المحدود..

● الأرواح أُكُرٌ مقسومة لكن على سبيل مناسبة قواها فى مقر عالمها العلوى، ومجاورتها فى هيئة تركيبها.

● قال أحد حكماء الزمن الأول:

«لا تعادينّ أحدًا وإنْ ظننت أنه لا يضرك، ولا تزهدنّ فى صداقة أحد وإنْ ظننت أنه لا ينفعك.. فإنك لا تدرى متى تخاف عدوك، وترجو صديقك»..

وقال: «لا ترفض اعتذار من يعتذر إليك وإنْ علمت أنه كاذب.. فذلك يحجزه عن الاستمرار فى الإساءة»!

● المنهيات شرور تفضى إلى الشرور، والمأمورات خير تفضى إلى الخيرات.

● ● ●

● إن صورة الخالق عزّ وجلّ لدى البشر.. أعنى عامتهم وأشباه عامتهم وما لحقها من توابع وطقوس، قد حلت فى نظرهم خلال الدهور والعصور محل وجود الخالق.. بل حلت محل وجود الكون الحقيقى، وأمكن لمجموع الآدميين الالتفات إليها عوضاً عن الالتفات إلى الخالق جلّ شأنه، وتيسر لهم بذلك وبالاعتياد على تكراره فى العبادات والأوصاف والعادات والطقوس ـ تيسر لهم تجنيب تصورات البشرية جانباً مما درجوا على إيثاره من المصالح والاتجاهات والأهداف القريبة أو الحبيبة إليهم والى دنياهم.. وبذلك اختفى أو كاد تفكيرهم فى وجود الخالق عزّ وجلّ، واختلفت تصرفاتهم وآمالهم وأحلامهم برغم ترديدهم للأسماء والصفات والدعوات والابتهالات والأوراد والزيارات والمواظبة على ارتياد المعابد والأضرحة وأداء الصلوات والفروض بشكلها المألوف المتشابه شبه الآلى الذى لا يكاد يبقى منه أثر بعد الأداء.. اللّهم إلا الارتياح للانتهاء من الأداء والقليل أو الكثير من الزهو بأدائه لدى بعض خفاف العقول!!

● قوام الصبر علم وعمل.. فالعلم يفضى إلى العمل، والعمل يرسخ العلم، وتحرسهما معًا العزيمة الصادقة والهمة العالية والمروءة الإنسانية.

● سئل ديوجانس : «لم لا يشتد فرحك بأخيك فى حياته، كشدة حزنك عليه بعد وفاته»؟!

أجاب : «لأنى كنت أعلم فى حياته أنه يموت، والآن أعلم أنه لا يعيش»!

● أصول السعادة ثلاثة يناقضها أضدادها :

التوحيد بالله، وضده الإشراك به!

والسنة، وضدها البدعة!

والطاعة، وضدها المعصية!

ولهذه الثلاثة ضد واحد، هو خلو القلب من الرغبة فى الله وفيما عنده، ومن الرهبة منه ومما عنده !

● ● ●

● الاعتقاد فى جوهره ـ ناموس كونى سائد فى جميع الأحياء.. وقد أَخْفى عمومه فى الآدميين سعة ناموس الاختيار والإرادة لديهم. فمهما اتسع عقل الآدمى واتسع مجال اختياره وحسنه ورشده ـ فإنه لا يخلو من الاعتقادات التى تواجه ببعض ما يعانيه من أسباب القلق والخوف التى تصاحب حياته.. خاصة عن ارتباطها وصلتها الحميمة أو التى تبدو أنها جديرة بالتفاته واهتمامه الشديدين.. لأن أغراض الآدمى مصالح مستقبله بطبعها، وتغيرها الملحوظ وغير الملحوظ ـ مقود وموجه فـى الأغلـب الأعم بما يحب ويكره، ويخدمه عقله وما لديه من الإمكانات والتجارب والخبرات ومع القليل أو الكثير من الجرأة والحيلة.. وهذه كلها احتمالات نجاح وإخفاق تحتاج باستمرار إلى متانة التصميم والاعتقاد والإصـرار عليهما.. ومن هنا كان لا غنى للإنسان عن أن يعتقد أو يتمسـك برؤية مقبلة.. قريبة أو بعيدة يرجو أو يتمنى أن تتحقق فى حياته أو فى آخرته.. وكل منهما مستقبل.. أى اتجاه وتطلع وغيب بالنسبة للحاضر.. وهذا الخليط من الحاضر والمستقبل ـ مزيج دائم ملازم لحيـاة كلٍ منـا بلا استثناء.. وهو ظاهرة كونيّة فينا لا مهرب منها ولا مفر!

● من خاف أن يغافله الأجل، فيأخذه على غرة ـ حال خوفه بينه وبين ارتكاب المعاصى والآثام.

● قال حكيم من الزمن الأول : إن عدوا أخافه ويرضينى، أقرب إلى نفسى من صديق آمَنُهُ

ويخدعنى!
● الزهاد غرباء الدنيا، والعرفاء غرباء الآخرة!

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة