اقتصاد وأسواق

تحسين مناخ الاستثمار وتعديل القوانين أهم المطالب لتطوير «التكرير»


المال – خاص :

تشهد الفترة الراهنة دعماً ملحوظاً من قبل الدول العربية يتمثل فى تقديم ودائع ومساعدات مالية للجانب المصرى، الأمر الذى يرى معه البعض ضرورة استغلال هذا الدعم فى تطوير قطاع التكرير المصرى، والاستعانة بالكويت والعراق والإمارات، وغيرها من الدول العربية لتنفيذ مشروعات جديدة فى مصر، فضلاً عن تطوير المعامل القائمة.

واختلفت آراء خبراء البترول فى هذا الصدد، فالبعض أكد امكانية تنفيذ ذلك ولكن بشروط تتضمن تحسن مناخ الاستثمار، وتحفيز الضرائب على مشروعات «التكرير»، فى حين أكد الفريق الآخر صعوبة استغلال الودائع لتنفيذ مشروعات طويلة الأجل لن تحقق العوائد المرجوة نظراً للقيود والتعقيدات المفروضة على مناخ الاستثمار بقطاع التكرير فى مصر.

ولفتوا إلى أنه على الدول العربية تحقيق الاستغلال الأفضل للبترول باللجوء إلى تكريره بالمعامل المصرية لوجود طاقات فائضة غير مستغلة مقابل حصول مصر على حصة من المنتجات كمقابل.

دعا المهندس مدحت يوسف، الاستشارى البترولى، رئيس مجلس إدارة شركة «موبكو» سابقاً، مصر إلى استغلال جزء من الدعم العربى المقدم لها فى تطوير قطاع التكرير وزيادة قدراته، ولكن بشروط.

وأوضح أن الكويت على سبيل المثال كانت تنوى فى وقت سابق إنشاء معمل تكرير بالعين السخنة، ولكن مع تعديل قانون المناطق الحرة انسحبت من تنفيذ المشروع، ومع زيادة الضرائب من 20 إلى %25 أيضاً تراجعت بشكل كامل، وتوجهت إلى فيتنام لتنفيذ مشروعها الجديد.

وقال إن الحكومة الجديدة «مؤقتة» بمعنى أنها غير مؤهلة لاتخاذ قرارات وتشريع قوانين لتنفيذ مشروعات استراتيجية جديدة بقطاع التكرير، موضحاً أن مناخ الاستثمار بذلك المجال فى مصر حالياً، لا يحقق العوائد المرجوة والمفترضة نظراً لارتفاع حجم الضرائب.

وطالب بضرورة إعادة النظر فى تشريعات مناخ «التكرير والاستثمار فيه»، موضحاً أن إنشاء معامل على غرار «ميدور» يتكلف حالياً ما يتراوح ما بين 4 و5 مليارات دولار، لافتاً إلى أن أى دولة عربية لن تقوم باستثمار ذلك المبلغ إلا فى ظل مناخ تغيب فيه التعقيدات ويتم العمل فيه فى ظل تشريعات تحفز على الاستثمار.

وأشار إلى أن الودائع المالية التى قدمتها الدول العربية لمصر من الصعب استثمارها بمشروعات طويلة الأجل مثل «التكرير»، خاصة فى ظل ضعف الجدوى الاقتصادية وانخفاض العوائد بمناخ الاستثمار بقطاع التكرير تحديداً.

وطالب بدعم مشروعات التكرير المتوقفة بدلاً من السعى لاجتذاب دول عربية لتنفيذ أخرى جديدة، لافتاً إلى توقف مشروع التكرير فى العين السخنة التابع لشركة «شل» وإحدى الشركات الكويتية، فضلاً عن مشروع مسطرد الذى لم يبدأ إنتاجه حتى الآن.

وعلى صعيد متصل أكد المهندس محمد الجوهرى، رئيس مجلس إدارة شركة الإسكندرية للبترول سابقاً، أن منح وودائع الدول العربية لا يمكن استغلالها فى أى مجال لأنها مشروطة.

وأوضح أنه من الصعب أن يدخل الجانب العربى فى شراكة مع مصر لتطوير معامل التكرير نظراً لكونها منشآت عامة استراتيجية لا يمكن الشراكة فيها- بحسب القانون المصرى.

وأضاف أنه حتى معمل «ميدور» يمتلك فيه الجانب المصرى حالياً حوالى %99، الأمر الذى يضمن الحفاظ على استمرار سياسة الدولة فى دعم المنتجات البترولية دون زيادة على الميزانية العامة للدولة.

واقترح عرض مشروعات استثمارية بعينها على الدول العربية على غرار مشروع «المصرية للتكرير» الذى يمكن تنفيذه من خلال الاستثمار العربى بالكامل أو بالشراكة مع الجانب المصرى، موضحاً أنه فى حال تنفيذ مشروعات تكرير جديدة سيزيد معروض المنتجات البترولية للسوق المحلية.

وأكد الدكتور محمد سميح، عضو الجمعية العربية للبترول والتعدين أن دول الكويت والسعودية والإمارات والعراق وليبيا وغيرها تمتلك كميات ضخمة ومعروضاً وفيراً من الزيت الخام ولا توجد لدى العديد منها مصاف ومعامل لتكرير تلك الكميات الضخمة.

وقال إن أفضل استغلال لدعم الدول العربية حالياً يتضمن دعوتها لتكرير الخام الخاص بها فى المعامل المصرية لاستغلال الطاقات الفائضة فى المعامل والتى تصل إلى 8 ملايين طن أو أكثر.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة