أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.95 17.85 بنك الإسكندرية
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
603.00 عيار 21
517.00 عيار 18
689.00 عيار 24
4824.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

سيـــاســة

«30 يونيو» صراع من أجل البقاء ولا يعد خروجًا على الشرعية وإنما تأكيد لها



كمال زاخر

نانى محمد :

أكد كمال زاخر، المفكر القبطى، أحد أبرز مؤسسى التيار العلمانى، المعارض بالكنيسة الارثوذكسية، أن الصراع الآن ليست له علاقة بالمطالب السياسية بقدر ما هو صراع من أجل البقاء واسترجاع الوجه المتسامح والمتنوع لمصر، مشيراً إلى أنه لا يجب النظر إلى الأقباط، إلا باعتبارهم أحد روافد التيار الوطنى المصرى وليس باعتبارهم أهل ذمة كما يفعل المتأسلمون، وأعرب زاخر عن اعتراضه على الإعلان الدستورى لتبنيه تصور السلفيين للشريعة الإسلامية، وهو ما يراه رضوخاً غير مبرر لفصيل سياسى امتنع عن المشاركة الفعالة فى 30 يونيو.

وأكد زاخر فى حواره مع «المال» أن ما حدث فى 30 يونيو كان متوقعاً بشكل أو بآخر، لأننا كنا أمام حالة من حالات الرفض الشعبى، وهذه الانتفاضة ليست مجرد صراع سياسى، وإنما هى محاولة لإنقاذ الوطن من يد جماعة تتغول بلا توقف، للسيطرة على كل مقاليد الحكم والتحكم فى مفاصل الوطن بل الهيمنة على المجتمع، وذلك دون أن تحقق أى تقدم حقيقى للبلاد على أرض الواقع، وبالتالى لا يمكن احتساب هذا العدد المهول الذى خرج فى هذا اليوم- واعتصم لعدة أيام تلته- على أنه تابع لحزب سياسى أو تيار بعينه، فما حدث لم يكن نتاج تنظيم سياسى ما، وإنما هو رفض شعبى واجتماعى واسع للسلطة، ويجب ألا نتوقف كثيراً أمام توصيفه أو تسميته بقدر ضرورة التوقف أمام الغرض والهدف من خروج المصريين بهذه الأعداد غير المسبوقة، وإذا كان هناك من يتصور أنه انقلاب عسكرى فهذا يعد اتهاماً صريحاً للمصريين على أنهم قطيع لا يعمل عقله، وهذا أمر غير مقبول وغير صحيح، ومن يقول هذا فقط هو من أصيب وتضرر بعد 30 يونيو، وهم من سماهم إحسان عبدالقدوس «جرحى الثورة»، وهؤلاء أصواتهم تكون عالية بالضرورة، لكن خطاباتهم غير واقعية، خاصة جماعة الإخوان المسلمين التى عاشت فى حلم امتد لأكثر من 80 عاماً، وما إن وصلوا للسلطة ودون أى مقدمات وجدوا هذا الحكم وهذه السلطة قد زالت فجأة.

وأشار زاخر إلى أن المهزوم عادة ما يسعى لتبرير هزيمته بمبررات واهية، لكن لو امتلك ذرة من التفكير والعقل لبحث عن السبب الحقيقى لما هو فيه، وحاول الاندماج مرة أخرى فى الحياة السياسية.

وعن تصوره لخارطة طريق المرحلة المقبلة، أكد زاخر أن الأهم فى هذه المرحلة أن تخرج القوى المدنية والثورية سريعاً من حالة الفرح بسقوط النظام الإخوانى، وأن تتجنب السقوط فى مربع التشفى وتصفية الحسابات، وتبادر سريعاً لمواجهة التحديات التى تتزايد يوماً بعد يوم، ومن الضرورى بالطبع أن نعود لننطلق من البداية الصحيحة، حيث ينبغى أولاً أن نبدأ بصياغة دستور جديد للبلاد، ومن بعده ننظم انتخابات الرئيس ثم البرلمان، وهذا هو السيناريو نفسه الذى تم طرحه بعد ثورة 25 يناير، لكن لم يلتفت إليه أحد، وعرفنا قيمته بعد ذلك.

وقال: علينا أولاً أن نقر بأننا بحاجة إلى التخطيط، وأن نعيد الاعتبار لمبدأ أهل الخبرة فى كل المؤسسات، كما لابد أن نعتمد سياسة المكاشفة، ولابد للإعلام أن يمارس دوره الوطنى، وأن يبتعد عن ملاحقة المختلفين، وعلينا أن نعيد الاعتبار سريعاً لدولة القانون والتى لا تتعلق فقط بمحاكمة رموز نظام المعزول، وحينما يشعر المواطن المصرى بوجود دولة القانون سنجنى ثمار ذلك سريعاً.

وعن اتهام الأقباط بأنهم هم من يقف وراء ثورة 30 يونيو للتخلص من الدولة الإسلامية، قال زاخر «بفرض أن هذا الكلام حقيقى فليس من حق أحد أن يفرض على الأقباط خياراً من الخيارات السياسية المطروحة، وليس من المنطقى أن نعتبرهم خارج السياق الوطنى، المشكلة بالنسبة للإسلاميين أنهم ينظرون للأقباط باعتبارهم أهل ذمة وليسوا كاملى المواطنة وعليهم السمع والطاعة، وما يطلقونه من تصريحات يكشف نظرتهم الدونية للأقباط».

وأكد زاخر ضرورة التفرقة بين الموقفين السياسى والوطنى، ولابد أن نسأل تلك الجماعة الإسلامية قائلين «لو كان الأقباط بكل هذه القوة وكل هذا التأثير، لماذا عندما نتكلم عن حقوقهم نعتبرهم أقلية؟!».

وأشار إلى أن الشارع المصرى لم يكن لديه اختيار غير الخروج، فليس لديه مجلس نيابى حقيقى يعبر عنه، والقضاء كان محاصراً، ولم يعد لدى الشعب لا سلطة قضائية ولا تشريعية تعبر عنه، كما أن السلطة التنفيذية كانت مختطفة، وبالتالى كان هناك إخلال جسيم بالعقد الاجتماعى بين الشارع والحاكم، ومن آليات الديمقراطية التى يتبعها الشعب المصرى دون أن يخطط لذلك الخروج للميادين تأكيداً على أن الشعب هو مصدر السلطات، و«30 يونيو» جاءت تأكيداً على الديمقراطية التى بدأت بالانتخابات وليس خروجاً على الشرعية كما يروجون.

وأضاف أن الشعب المصرى لابد أن يستوعب أن هناك فرقاً كبيراً بين الإسلام كدين، وتيار الإسلام السياسى الذى ينقسم إلى فصائل داخلية ليس هناك اتفاق كبير بينها، فهى تنقسم إلى إخوان وسلفيين وجهاديين، وكل جهة لها حزبان أو ثلاثة، وربما يكون هذا التفكيك هو ما أدى إلى انكشافهم سريعاً للناس الذين توسموا فيهم قيم الدين، وعرفوا سريعاً أنهم مجرد سياسيين يتاجرون باسم الدين، ويجب على الشعب المصرى أن يقر بضرورة مدنية الدولة، وهذا ما صنعه فى 30 يونيو، وهنا يأتى دور الثوار الذين يجب أن يعتبروا هذا اليوم مجرد بداية لا أن يقعوا فى أخطاء 25 يناير نفسها، لأن الطيبة التى تعامل بها الشباب مع الحدث ساعدت كثيراً فى إقصائهم عن المشهد، وهذا ما لا نريد تكراره مرة أخرى، ولابد من التصميم على التغيير التام، ليس مجرد أشخاص لابد أن يكون النظام بالكامل لأن ما نكافح من أجله ليس مجرد مطالب سياسية وإنما هى مطالب وطنية تحمى بلدنا من الاختطاف، المطلوب رسم صورة لمصر مختلفة والعودة إلى التعدد والتنوع والاندماج الوطنى.

وأكد أنه لا تخوف من حكم العسكر لأن تجربتهم السابقة فى حكم البلاد ليست مشجعة لهم لتكرارها.

وعن مشاركة الأقباط قال زاخر: «أريد أن أشكر عاصم عبدالماجد وكل الشيوخ الذين تكلموا عن الأقباط لأنهم استفزوا الحس الوطنى لدى كل المصريين»، والشارع المصرى أصبح أكثر التحاماً.

وحول موقف الكنيسة أكد زاخر أن هناك تغييرات عميقة حدثت فى هذا الصدد، ففى 25 يناير قال البابا شنودة إن الأقباط لن يشاركوا لأنه كان يتخيل أن التوازنات ما زالت كما هى، وأن الحاكم يمتلك كل شيء، لكن الثورة أخرجت جيلاً جديداً يرفض تماماً إدخال الكنيسة فى الحياة السياسية، وهذا الجيل الجديد لم يجبر السلطة السياسية فقط على احترامه، وإنما أجبر أيضاً السلطة الدينية على ذلك، كما أجبرها على التراجع إلى مربعها الأصلى، المربع الدينى، والكنيسة لم تكن تتخيل أن يجبرها الشباب على ذلك، وهذا ما يفعله تواضروس، لأنه أتى فى وقت حساس، وهو ليس مجرد راهب وأسقف فهو أولاً تخرج فى كلية الصيدلة وحاصل على درجة الماجستير فى إدارة الصيدليات، فهو يعرف جيداً كيفية الإدارة، بالإضافة إلى أن دراساته العليا كانت فى لندن، وكان هناك ناشطاً فى حزب العمال البريطانى، وكل هذه المؤهلات جعلت تفكيره مختلفاً حين تم رسمه بابا للأرثوذكس، فهو يمتلك رؤية واضحة، وله مواقف صلبة ومبدئية، بالإضافة إلى رؤيته الدينية النسكية.

وعن الإعلان الدستورى لفت زاخر إلى أنه جاء صادماً ومخيباً للآمال ليس للأقباط فقط، ولكن لكل المواطنين، فالأقباط ليست لديهم أزمة مع الإسلام كدين، فالإسلام موجود فى مصر منذ أكثر من 1400 سنة، وأصبح بالفعل واحداً من مكونات الثقافة المصرية، وهو دين الأغلبية، وبالتالى فإن محاولة خلق حالة من العداء بين الأقباط والإسلام هى محاولة لتفتيت القوى الوطنية، لكن عندما نجد أن المادة الأولى للإعلان الدستورى- فى جزئها الثانى تحديداً أضيفت لها عبارة أن مبادئ الشريعة هى المصدر الرئيسى للتشريع بنص المادة 219 من دستور 2012 المعلق، والذى يعرف مبادئ الشريعة الإسلامية بأنها: «تشمل أدلتها الكلية وقواعدها الأصولية و الفقهية ومصادرها المعتبرة فى مذاهب أهل السنة والجماعة» وهى المادة التى كانت محل إصرار من قبل المتشددين من الجماعة السلفية، وهذا معناه الرضوخ لرؤية هذا الفصيل دون بقية الفصائل، وعندما نعود إلى اللجنة التأسيسية نجد أن كثيراً من القوى الوطنية انسحبت منها لاختلافها على هذه المادة تحديداً، وكان ممثلو الكنيسة من أبرز المنسحبين.

وأكد زاخر أنه لابد من تدارك هذا الخطأ وإصدار إعلان دستورى مكمل يؤكد بشكل قاطع مدنية الدولة، لأن الديمقراطية شيء، والمدنية شيء آخر.

وعن التعديلات الدستورية والقانونية التى يطلبها الأقباط أكد زاخر أنه عار على دولة تزعم أنها تتبنى الحداثة والديمقراطية أن تكون مرجعيتها ديناً واحداً من أديان مواطنيها، الغرب خرج من هذا النفق ودفع الثمن غالياً، فلماذا نصر على أن نبدأ من حيث بدأ الآخرون وليس من حيث انتهوا!، كما أن هناك انتقائية فى التعامل مع النصوص، فالتطبيق الفعلى للمواد القانونية الخاصة بازدراء الأديان، يقتصر على الأقباط أو من يتبنى الدفاع عنهم، وهناك تصريحات مسجلة لشيوخ الفضائيات يتهجمون فيها على الدين المسيحى لكن لا تطبق عليهم فكرة ازدراء الأديان، فكأن ما يهم القانون هو منع ازدراء الإسلام فقط، أما فيما عدا ذلك من ديانات فلا تهمه باعتبار أن الدين عند الله الإسلام، فنحن لدينا مشكلة مع من يطبقون القانون، فيجب أن يكون لدينا دستور واضح وقوانين واضحة وتطبق على الجميع، فالمادة القانونية لا يجوز أن تكون كلاماً أدبياً مطاطاً وإنما نص واضح ودقيق.

وتساءل زاخر: إلى متى سيظل الأقباط ينتظرون قراراً جمهوريًا لبناء كنيسة أو إصلاح دورة مياه بها، إلى متى يجب أن ينتظر المواطن قراراً جمهورياً حتى يستطيع أن يمارس شعائره، مؤكداً أنه شخصياً لا يطالب بصدور قانون موحد لبناء دور العبادة، بينما الأمر لا يتطلب سوى أن تقوم وزارة التخطيط بدورها المفترض، وأن تقوم عن طريق الإحصاء بتحديد المناطق التى تحتاج إلى عدد من الكنائس أو المساجد أو المستشفيات أو أقسام الشرطة وذلك وفقاً لعدد سكان المنطقة وتوزيع الأقباط و المسلمين بها.

وتعليقاً على موقف حزب النور من الإعلان الدستورى واعتراضاته المتكررة على الترشيحات للحكومة الجديدة، قال زاخر: غريب هذا الإصرار على وجود فصيل لم يشارك فى 30 يونيو إلا فى أربعة مواقف، أولها كان الصمت التام، ثم عندما رأى مؤشرات نجاح 30 يونيو تبنى موقف التأييد دون مشاركة، ثم مشاركتهم فى الإعلان عن بيان القوات المسلحة لعزل مرسى، ثم كان الموقف الرابع وهو التهديد بالانضمام للمطالبين بعودة الرئيس لو تم المساس بالمواد التى تتسم بالصبغة الإسلامية، فلماذا الإصرار على وجودهم ومشاركتهم!!

وأكد زاخر أن تاريخ الثورات لم يشهد من قبل حالة تم فيها إسقاط نظام دون إسقاط دستوره! فالمطلوب هو الإعلان صراحة عن تشكيل لجنة لكتابة دستور جديد، ولابد أن تكون الفترة الانتقالية بين عام وعام ونصف العام حتى لا نعيد مرة أخرى إنتاج ما حدث بعد 25 يناير، وإلا سنكون ورطنا البلد مرة أخرى فى حكم أكثر تشدداً من الحكم الإخوانى.

وقال إن الأقباط فى مصر يحلمون بدستور يعيد الاعتبار مرة أخرى لمدنية الدولة وتفعيل مبدأ المواطنة وسيادة القانون، ولو تم وضع تلك المعايير ستكون مصر قد وضعت قدميها بالفعل على الطريق الصحيح.

وعن المشكلات بين علمانيى الأقباط ومؤسسة الكنيسة، أوضح زاخر أن البابا تواضروس بمجرد توليه كرسى البابوية، التقى التيار العلمانى بالكنيسة واستمع منهم لاعتراضاتهم على بعض سياسات الكنيسة الداخلية، وأكد أنه سيقوم بحل معظم تلك الأمور وفق ما تتيحه الظروف، وأكد زاخر أن البابا تواضروس بدأ بالفعل تعديل لائحة اختيار بابا الارثوذكس، وأنه بصدد إصدار قرارات قريباً تحل مشكلات الأقباط، فيما يتعلق بقانون الأحوال الشخصية للأقباط.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة