أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.95 17.85 بنك الإسكندرية
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
603.00 عيار 21
517.00 عيار 18
689.00 عيار 24
4824.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

أقرأ لهؤلاء

من همس المناجاة وحديث الخاطر (269)


رجائى عطية :

يقابل التكرار والتراكم الضرورى الملازم لحياة كل آدمى يشعر ويعرف أين يقف منه ويتفاداه تجنبا للإملال والثقل على الغير.. يقابله عدم المبالاة بالتكرار إعجابا بالذات واستحسانا لكل ما يصدر عنها ومبالغة صاحبها فى حساب جاذبيته للغير والتفات الغير إليه.. وكثيرا ما يصاحب ذلك التعاجب فساد الذوق مع قلة الفهم الذى يؤدى إلى نفور الناس واستثقالهم ظل المتعاجب بنفسه والضيق برؤيته أو عشرته!

أما التكرار المرضى الذى لا يستطيع صاحبه أن يتخلص أو يهرب منه فخلل عقلى أو خلل نفسى يتولى أمره أهل الاختصاص من الأطباء!

من آيات تنزيه القضاء الإلهى عن الشر، إخباره سبحانه وتعالى عن تركه بعض مقدوره لما يستلزمه من المفسدة، وأن المصلحة فى تركه. ولو كان الأمر راجعاً إلى محض المشيئة لم يكن ذلك علة الحكم. كقوله تعالى: «إِنَّ شَرَّ الدَّوَابَّ عِندَ اللّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ * وَلَوْ عَلِمَ اللّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ» (الأنفال 22، 23).

فقد علَّلَ سبحانه وتعالى عدم إسماعهم السماع الذى ينتفعون به وهو سماع الفهم بأنهم لا خير فيهم يحسن معه أن يُسمعهم، وبأن فيهم مانعاً آخر يمنع من الانتفاع بالمسموع لو سمعوه، وهو الكبر والإعراض. ومن هذا تنزيهه عز وجل عن كثير مما يقدر عليه فلا يفعله لمنافاته لحكمته وحمده، كقوله تعالى: «مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ» (آل عمران 179).

من مناجاة أبى يزيد البسطامى سلطان العارفين: «رب، بك أدل عليه، ومنك أصل إليك.. ما أطيب واقعات الإلهام منك على خطرات القلوب، وما أحلى المشى إليك بالإيماء إليك فى طرقات الغيوب.. اللهم ما أحسن ما يمكن للخلق كشفه، ولا بالألسنة وصفه من حيث لا تدركه العقول!»

● ● ●

الرتابة داخلة بعمق شديد فى وجود طبيعة الآدمى، لكنها ليست رتابة خط واحد ولا وجهة واحدة ولا صورة بعينها.. وهى تكاد تماثل فى عمقها رتابة الكائنات الحية الأخرى قليلة التطور.

ونحن نشعر بهذه الرتابة ونفكر فيها أحيانا، ونتأملها فى بعض الأوقات، ونحاول الحد منها كما نحاول تغييرها وتطويرها، وننجح أو نفشل فى بعض ذلك بعض الوقت مجتهدين طورا ومتلكئين متراخين أطوارا، لكننا لم نكف ولن نكف عن هذه المحاولات. ثم إن هذه الرتابة معظمها ردود أفعال من جانبنا وجانب تركيبنا على رتابة تأثيرات البيئة النباتية والحيوانية التى نعيش فيها وكذا على رتابة الكون الهائل غير الحىّ الذى نحن جزء ضئيل منه وفيه رضينا أو أبينا..هذا الكون الذى لا يحصى عقلنا مضامينه ونظرياته ولا يعرف أبعاده ولا يدرى بيقين متى بـدأ ولا أين ينتهى.. فنحن غرقى فى الرتابة أصلا وفرعا بداية ونهاية لا نفارقها إلا للحظات وهنيهات وومضات ولمع!!

طريق العبد فى مدارج السالكين: العقل، والشرع.

أما العقل فقد وضع الله سبحانه فى العقول والفِطَر استحسان الصدق والعدل، والإحسان، والبر، والعفة، والشجاعة، ومكارم الأخلاق، وأداء الأمانات، وصلة الأرحام، ونصيحة الخلق، والوفاء بالعهد، وحفظ الجوار، ونصر المظلوم، والإعانة على النوائب، وقرى الضيف، وحمل الكَلّ. ووضع فى العقول أضداد ذلك كله.

أما الشرع، فقبلته الكتاب المجيد، والسنة الشريفة، واتباع ما جاء بهما، والابتعاد عن الشبهات والأهواء. يقول عز وجل «قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى» (طه 123، 124) مفارقة النفس أول الطريق إلى الله فى مدارج السالكين.

● ● ●

يكفى لتعرف عمق وسعة الرتابة والتكرار والتراكم فى حياتك، أن تراقب ولو فى يوم واحد فقط - حركاتك وسكناتك ورضاك وسخطك وأنسك ومللك وعملك وراحتك وقيامك وقعودك وشبعك وجوعك وكلامك وصمتك ويقظتك ونومك!!.. ستجد حتما ودائما - أننا لا نعيش إلا عادات وأنماطا وأساليب مما نسميه بالسلوك.. لا نفارق منها شيئا إلا إلى مثله فى الرتابة والتكرار والتراكم، وإن كان مغايرا له فى الشكل أو الهدف أو الاتجاه أو الموضوع!.. ذلك لأن وجود الكائن الحىّ حيا لا يتأتى إلا أن يكون «مجموع وظائف لأجهزة» تحتاج وحدة عمل وانتظام ومن ثم إلى ضمان الرتابة فيه بالتكرار والتراكم.. وهى رتابة تكفل كسر جهد الأداء بآلية الاعتياد.. وما يصفه البشر بأنه موهبة أو تفرد أو ألمعية أو عبقرية لا يخرج الموصوف به عن كونه حيّا مركبا هو الآخر.. مركباً من أجهزة ذات وظائف يحتاج عملها للرتابة والتكرار والتراكم وآلية الاعتياد ولكن بدرجة أعلى من حسن الأداء لدى أصحاب الموهبة أو التفـرد أو الألمعية أو العبقرية.

قيل فى القلب السليم إنه البرئ من الأمراض والعلل والآفات، فإذا صقلت مرآة القلب من صدأ تعلقات الكونين وتنورت بنور الذكر، وتواترت عليها شواهد التجليات انعكس تلألؤها على الأخلاق فتحسنها.. فمن تجلى له الرب تبارك وتعالى بجميع صفاته، صار متخلقاً بأخلاق الحق. ومن تجلى له بأخلاقه يفنى كينونته ويبقيه بكينونته تعالى، أو كما قيل فى الحديث: «كان له سمعاً وبصراً ولساناً ومؤيداً».

لا يُعرف الحق بالرجال، وإنما يعرف الرجال بالحق.. لذلك قيل: «اعرف الحق تعرف أهله!» حَسْب المؤمن عقلا أن يعلم أنه بالله تعالى غنى عما سواه.

 

 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة