أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.87 17.97 البنك المركزى المصرى
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

أقرأ لهؤلاء

من همس المناجاة وحديث الخاطر (267)


رجائى عطية :

تراجع الوقت فى جدول القيم، هو الذى يؤدى إلى عدم الالتفات إلى أن العمر الحقيقى أو الفعلى هـو حاصل جمع» الأوقات المفيدة أو النافعة أو المسعدة.. وهذا التراجع له آثار متعدية تمس معنى الجد والجدية، وتسلس بالوعى وباللا وعى إلى تفشى ظواهر التواكل وانبهام المعايير والاعتصام بلطف المقادير، وإلى اختلال بوصلة التقييم التى تكفل تمييز السمين من الغث، وتعنى بالجوهر لا بالمظهر، وبالعمل وناتجه لا بالشخص ودعاواه.. حين تستوى بوصلة التقييم لا يتساوى الخامـل بالنشط، ولا القاعد بالعامل، ولا البليد المتراخى بالمجتهد، ولا اللاعب اللاهى بالجاد المجد !.. تراجع قيمة الوقت يؤدى إلى تآكل وضياع الجدية والاجتهاد، ويبيت الانسلات والهروب من التعب والجد مرضاً مزمناً لا دواء له !!.. ظنى أن أعقد مشكلاتنا على المستوى الفردى والمجتمعى يرجع إلى فقدان بوصلة وقياس قيمة الوقت.. إلى هذا الضياع يعزى معظم مانعانيه فى العمل والإدارة والإنتاج !

من لم يحكم بينه وبين الله تعالى بالتقوى والمراقبة لم يصل إلى الكشف والمشاهدة.

ومن أعلى مراتب المراقبة: الحياء، فإن الحياء من الإيمان، والإيمان من نور الجمال.. فمن كان رقيبه نور الجمال كان محفوظاً من سطوات الجلال إلى أن يبلغه إلى أعلى مراتب الوصول والوصال.

فى القرآن المجيد، يقول الحكيم اللطيف الخبير: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللّهِ» (المائدة 105).

إذا علم العبد أن فساد القصد من فساد العلم، وأن صحة العلم ترد فساد القصد، أدرك أنه أحوج ما يكون إلى علم ما يضره ليجتنبه، وعلم ما ينفعه يحرص عليه ويفعله.. فيحب النافع، ويبغض الضار.. فتكون محبته وكراهته موافقتين لمحبة الله تعالى وما يكرهه عز وجل ولا يرتضيه، وهذا من لوازم العبودية والمحبة.

● ● ●

والوقت المفيد أو المسعد لا يتسع ويتوافر ويملأ حياة الإنسان إلا مع الحب الحقيقى.. لأن الحب الحقيقى بالنسبة للجنس كله هو كل وقته وكله حقيقة وكله مفيد ومسعد.. وهذا شىء لا يتهيأ إلاَّ نادرا لعموم أو غالبية البشر، نجده فى الأنبياء والقديسين والصفوة الخالصة المخلصة مـن أهـل العلم والفن.. أولئك بشر غير مهيئين للعالم العادى خامل الروح خامل الحواس خامل الإدراك والشعور الذى نحيا فيه ونتوارثه ولا نستغنى عنه، وإنما هم صفوة لا يمكن أن تحاكيها القرود وأشباه القرود..هم نماذج نادرة متمـيزة فذة..لا للمحاكاة والتقليد، ولكن للتنبيه والتحريك والإيقاظ والتحذير.. توقظ وتنبه وتحذر من الاسترسال إلى غير حد فى الاعتياد على الرضا بالوقت الضائع الخامل الروح والاكتفاء به !!.. وتبصر وتفطن المحيط بقيمة الوقت وجدواه فى حياة الفرد والمجموع وصناعة الحياة !

من أقلع عن الصلاح والإصلاح، ورضى بالمداهنة والنفاق، وصار للمداهنين إماما، لا يقر بخطأ، ولا ينشد صوابا، ولا يتوب عن ذنب حاله كمن أقام مأتما ومناحة على التقصير فى العمر اليسير، والاشتغال بالترهات، والفرح بالخزعبلات، بل بأضل الأضاليل.. فأنى له أن يلتزم الطريق، ناهيك بأن يكون فى مدارج السالكين.

قال بعض العارفين: قاوم الشيطان بالعزيمة على مخالفة هواك، وامنع نفسك من الإفراط والتشوف ومن التعلق بكواذب الآمال.

أخبر الله تعالى أنه عز وجل على صراط مستقيم فى موضعين من كتابه المبين،

فقال: «إِنِّى تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّى وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّى عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ» (هود 56).

وقال: «وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لاَ يَقْدِرُ عَلَىَ شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِى هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ» (النحل 76).

سبحانه وتعالى فهو لا يشاء إلاَّ العدل، القاهر بعظيم سلطانه، وهو عز وجل على صراط مستقيم، يقول الحق ولا يقول إلاَّ الحق، ويفعل الصواب ولا يفعل إلاَّ الصواب.. فكلماته صدق وعدل كله صواب وخير، وهو سبحانه يقول الحق وهو يهدى السبيل.

● ● ●

يبدو أن التكرار والتراكم شىء أساسى فى تكوين وتركيب كل كائن حىّ.. وفى تكوين وتركيب كل جهاز أو عضو أو جزء فيه.. ماديا كان أو غير مادى.. وأنه أيضا خطوة لازمة تتكرر فى كل نمو وكل تدهور وفى كل تغير ملحوظ وكل تطور.. بل ويبدو أن حياة أى كائن غير ممكنة بغير تكرار المكونات وتراكمها على نحو أو آخر.. يصدق هذا حتى على ذوات الخلية الواحدة من الكائنات.

ويبدو أن التكرار والتراكم لا يحدثان عشوائيا قط.. حتى فى الأحوال التى نسميها شذوذا أو خللا أو مرضا، بل يكونان دائما على نسق موجه قابل للتكاثر أو التوالد الحىّ.

وهو جارٍ بلا انقطاع فى مادياتنا الجسدية، وفى نفسياتنا وسلوكنا وعاداتنا وعواطفنا وميولنا وانفعالاتنا وأفكارنا، وفى وعينا ولا وعينا، وفى اليقظة والنوم والصحة والسقم. ولكن الشعور والوعى على لون واحد.. إذا طال أمده يحدث لدينا الملل والضجر الذى يزداد ويتراكم هو الآخر إذا لم يقطعه شىء ينسينا الإحساس بوجوده.. وقد عرف الناس ذلك وقاسوه من أقدم العصور.. وقاوموه باصطناع المواسم والأعياد والأعراس والأسفار والزيارات والألعاب.. قاوموا بها تشابه الأيام ورتابة الأعمال وملازمة الرفقة وإطباق الجد وقلة البهجة والمرح والطرافة.. وهذا بدوره من مواضع فهم الآدمى لتعقيدات حياته وأحوالها الذى يرتسم بلا توقف فى دوام تحرك عاداتنا وسلوكنا إلى الأمام وإلى الخلف ثم إلى الأمام وهكذا.

العبد إذا حاسب نفسه على ما سلف وأصلح حاله ولازم طريق الحق، حَسُن ما بينه وبين الله عز وجل، وراقبه سبحانه فى عموم أحواله، فكان جل جلاله عليه رقيب، ومن قلبه قريب.

سبحان الله، لا حول ولا قوة إلاّ بالله.. القائل فى كتابه المجيد: «لا إِلَهَ إِلا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ» (القصص 88).

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة