اقتصاد وأسواق

عدالة المنظومة الضريبية تتحقق بآليات التنفيذ وليس بمواد دستورية



اشرف العربي

مها أبوودن :

تصدر الإعلان الدستورى الجديد، الخاص بتسيير المرحلة الانتقالية الراهنة المشهد السياسى خلال الساعات الماضية، وتضمن الإعلان 33 مادة لتنظيم العمل بعد تعطيل العمل بدستور 2012 فى أعقاب انتفاضة 30 يونيو.

وتنص المادة الثالثة على أن يقوم النظام الاقتصادى على العدالة وأداء الضرائب والتكاليف العامة وفق القانون، وإنشاء الضرائب العامة وتعديلها وإلغاؤها لا يكون إلا بقانون، ولا يعفى أحد من أدائها إلا فى الأحوال المبينة فى القانون ولا يجوز تكليف أحد بأداء غير ذلك من الضرائب والرسوم إلا فى حدود القانون.

وبالرجوع إلى المادة المنظمة لأداء وتحصيل الضرائب فى دستور 2012 المعطل، نجد أنه ينص فى مادته السادسة والعشرين على العدالة الاجتماعية أساس الضرائب وغيرها من التكاليف المالية العامة ولا يكون إنشاء الضرائب العامة أو تعديلها ولا إلغاؤها إلا بقانون ولا يعفى أحد من أدائها فى غير الأحوال المبنية فى القانون ولا يجوز تكليف أحد بأداء غير ذلك من الضرائب والرسوم إلا فى حدود القانون.

وباستعراض المادة المنظمة لأداء الضرائب فى الدساتير المصرية المتعاقبة نجد أن دستور عام 1923 نص فى المادة 134 علي: «لا يجوز إنشاء ضريبة ولا تعديلها أو إلغاؤها إلا بقانون ولا يجوز تكليف الأهالى بتأدية شىء من الأموال أو الرسوم إلا فى حدود القانون».

كما نصت المادة 135 على أنه لا يجوز إعفاء أحد من أداء الضرائب فى غير الأحوال المبينة بالقانون.

أما دستور عام 1956 فقد نص فى المادة 59 على «أداء الضرائب والتكاليف العامة واجب وفقًا للقانون وينظم القانون إعفاء الدخول الصغيرة من الضرائب بما يكفل عدم المساس بالحد الأدنى اللازم للمعيشة».

ونصت المادة 94 على إنشاء الضرائب العامة أو تعديلها أو إلغاؤها لا يكون إلا بقانون ولا يعفى أحد من أدائها فى غير الأحوال المبينة فى القانون، ولا يجوز تكليف أحد بأداء غير ذلك من الضرائب أو الرسوم إلا فى حدود القانون، ونصت المادة 95 على: »ينظم القانون القواعد الأساسية لجباية الأموال العامة وإجراءات صرفها».

أما دستور 1964 فقد نصت المادة 70 على: «إنشاء الضرائب العامة أو تعديلها أو إلغاؤها لا يكون إلا بقانون ولا يعفى أحد من أدائها إلا فى الأحوال المبينة فى القانون ولا يجوز تكليف أحد أداء غير ذلك من الضرائب والرسوم إلا فى حدود القانون».

ونصت المادة 71 على: ينظم القانون القواعد الأساسية العامة لجباية الأموال وإجراءات صرفها.

أما دستور 1971 فقد نصت المادة 61 منه على: أداء الضرائب والتكاليف العامة واجب وفقًا للقانون.

ونصت المادة 119 على: إنشاء الضرائب العامة أو تعديلها أو إلغاؤها لا يكون إلا بقانون ولا يعفى أحد من أدائها إلا فى الأحوال المبينة فى القانون ولا يجوز تكليف أحد أداء غير ذلك من الضرائب والرسوم إلا فى حدود القانون، كما نصت المادة 120 على: ينظم القانون القواعد الأساسية العامة لجباية الأموال وإجراءات صرفها.

أما الإعلان الدستورى الصادر فى 13 فبراير 2011 فقد نصت المادة 18 منه على: إنشاء الضرائب العامة أو تعديلها أو إلغاؤها لا يكون إلا بقانون ولا يعفى أحد من أداء غير ذلك من الضرائب والرسوم إلا فى حدود القانون.

أوضح أشرف العربى، رئيس مصلحة الضرائب الأسبق، أن تحقيق العدالة الاجتماعية من خلال منظومة الضرائب ليس بالضرورة يكون بنص دستورى، وإنما تكفى النصوص القانونية.

وأشار إلى أن آخر باب من أبواب القانون رقم 91 لسنة 2005 ينص على تحقيق العدالة الاجتماعية وضمان حقوق الممولين، من أبرز ما يحافظ عليها فى هذا الباب هو إنشاء المجلس الأعلى للضرائب الذى لم يتم تفعيله حتى الآن.

وقال إن تعديل أساليب التحصيل وأسلوب إدارة أموال الضرائب هو الأهم فنحن ليست لدينا مشكلة دستورية قدر ما لدينا مشكلة مالية يمكن حلها بتفعيل وتنفيذ القانون.

وأضاف أن هناك 3 مشكلات أساسية تعوق تفعيل جدوى المنظومة الضريبية هى حقوق الممول التى كفلها القانون ولم يتم تطبيقها سواء على صعيد تقديم خدمات له تكفل له سبل تقديم إقراره وإعلامه بما له وما عليه أو حقه فى التظلم، أما المعضلة الثانية فهى استغلال الإدارة الضريبية من قبل النظام الحاكم، كما حدث فى عصر الإخوان، فقد كانت الإدارة الضريبية تستغل ضريبيًا لضرب المعارضين «وقائع إحالة ناصف وأنسى ساويرس، ومنصور عامر، ومحمد الأمين إلى نيابة التهرب».

أما المعضلة الثالثة التى تواجه الإدارة الضريبية وتعوقها عن أداء عملها الذى يحقق العدالة الاجتماعية فهى عدم استقلال مصلحة الضرائب عن السلطة التنفيذية، ولضمان استقلالية الإدارة الضريبية لابد أن يكون اختيار رئيسها من خلال وزير المالية، على أن تتم الموافقة عليه من المجلس التشريعى المنتخب، كما أنه لابد أن يكون أحد المشرفين على أولويات صرف الموارد الضريبية على بنود الإنفاق المختلفة حتى تتحقق العدالة الاجتماعية.

واقترح العربى أيضًا لتحسين أداء الإدارة الضريبية أن يتم تأسيس محكمة ضريبية من بين القضاة المشرفين على لجان الطعن الضريبى حتى تكون مستقلة ومحايدة، إلى جانب الإسراع بتفعيل القانون فيما يخص إنشاء المجلس الأعلى للضرائب، وكل هذه الإجراءات يمكنها أن تحقيق الجدوى الاجتماعية من أموال الضرائب دون الاحتياج إلى نصوص دستورية.

وقال عمرو المنير، مستشار وزير المالية لشئون الضرائب، إن الفكرة الأساسية التى تقوم عليها الدساتير فى كل دول العالم هى أنها نصوص عامة تؤصل لسياسة الدولة، فهى عبارة عن عقد بين السلطة والشعب فلا يمكن أن تكون بنودها تفصيلية.

وأشار إلى أن ما يهم فى مواد الدستور التى تتحدث عن تنظيم الضرائب هو أن إنشاء الضرائب أو إلغاءها لا يتم إلا بقانون وهو ما تمت مخالفته بشكل صريح خلال فترة حكم الإخوان «ضريبة مخصصات البنوك» فالنص على إلغاء إعفائها فى تعديلات قانون الضرائب ثم الرجوع إلى إعفائها مرة أخرى فى اللائحة التنفيذية هو مخالفة صريحة للدستور المعطل، وكذلك للإعلان الدستورى الراهن.

أما بالنظر إلى الحديث عن حقوق الممول فليس مكانها الدساتير، والأهم العمل على تطبيقها، وكذلك فإن فالربط بين تحقيق العدالة الاجتماعية ومنظومة الضرائب فى المادة الثالثة هو أمر غير مقصود، جاء بسبب العزم على تقليل عدد بنود الإعلان الدستورى، لأن العدالة الاجتماعية ذات مفهوم أشمل من حقوق الممولين، فهى تشمل إلى جانب حقوق الممولين توزيع الدعم والأجور.

وقال المنير إن الحل الوحيد لأزمة الحصيلة الضريبية هو فرض سياسة ضريبية تتلاءم مع أهداف الثورة، فالأهداف الأساسية التى تقوم عليها الفلسفة الضريبية تتركز فى هدف مالى «الحصيلة» وهدف اجتماعى «العدالة»، وهدف اقتصادى «تشجيع المستثمرين»، فالمواءمة ضرورية بحيث تتم مراعاة الهدفين الأهم حاليًا وهما الأول والثانى دون أن يكون ذلك ضاغطًا بشدة على الهدف الأخير.

وقال شريف سامى، عضو هيئة أمناء الاستثمار، الخبير الاقتصادى، إن الغرض من دمج عدة مواد تتحدث عن الوضع الاقتصادى والضريبى ومدى تأثير ذلك على العدالة الاجتماعية فى المادة الثالثة من الإعلان الدستورى هو تخفيض عدد بنود الإعلان فقط، دون أن يكون لهذا الربط أى معنى من ربط العدالة بمنظومة الضرائب لأن العدالة الاجتماعية ليست ممثلة فى أداء الضريبة.

أما المادة الأبرز والتى من أجلها أنشئت البرلمانات فهى ألا يتم تحصيل الضرائب إلا بقانون وهو ما خالفته حكومة المرحلة السابقة.

وأضاف أن هذه المادة هى مادة شكلية تتحدث عن تحقيق العدالة الاجتماعية دون أن تشتبك مع أى تيار له أيديولوجية مخالفة، فهى فى مظهرها مادة تتحدث عن العدالة الاجتماعية دون أن يكون لها مردود سلبى.


بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة