أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

أقرأ لهؤلاء

من أرشيف الذكريات (74)


رجائى عطية :

قبل أن ينتقل حافظ إسماعيل إلى يوميات الحرب، وتحقيق المهمة المباشرة للقوات المسلحة المصرية فى الأيام من 7 إلى 9 أكتوبر، يتوقف فى إشارة مُرَّة إلى شكوك بدأت تحيط بخطط الحلفاء، ففى السادسة مساء 6 أكتوبر، استقبل الرئيس السادات السفير السوفييتى فى القاهرة، حاملا رسالة من الرفيق بريجنيف ضَمَّنها تقييم الرئيس حافظ الأسد للعمليات الحربية وما يتوقعه من نجاح الضربة الأولى للقوات العربية، وتقديره أن استمرار المعركة لمدة طويلة قد لا يكون فى صالح العرب. وعلى هذا فقد طلب الرئيس الأسد من السوفييت أن تتدخل القوى الكبرى لوقف القتال. وفى ختام رسالته تساءل بريجنيف عما إذا كان الرئيس الأسد قد ناقش معنا الأمر، وعما هو مطلوب من السوفييت اتخاذه وفى أى وقت، وأضاف أن الأمريكيين قد بادروا بالاتصال بهم للتدخل فى الأمر، إلاّ أنهم يرغبون فى التعرف أولاً على رأى الرئيس السادات.

وأوضح الرئيس، للسفير السوفييتى، أن الرئيس الأحد لم يناقش معنا الحديث المنسوب إليه، وأضاف أن مصر ترفض التوجه للأمم المتحدة أو وقف إطلاق النار قبل انسحاب آخر جندى إسرائيلى من أراضينا، وأن العودة إلى حالة اللاسلم واللاحرب ستكون فى مصلحة إسرائيل، ورجا السوفييت عدم التورط حتى انسحاب آخر جندى إسرائيلى، وأنه عندئذ يتحقق وقف إطلاق النار وعقد مؤتمر للسلام فى الأمم المتحدة.

وكان من الطبيعى فيما يورد حافظ نقل ما نقله السفير السوفييتى إلى الرئيس الأسد، فجاء رد دمشق نافيا تمامًا المفهوم الذى نقله السوفييت إلينا، ومن ثم كان هذا الحدث فى اليوم الأول للحرب، دليلاً على أن غموضًا خطراً قد اكتنف علاقات الحلفاء الثلاثة، يمكن أن يؤدى إلى فقدان فاعلية العمل السياسى المشترك سيما عند تصاعد الأحداث فى الأيام التالية.

وكان من أرجح التفسيرات، فيما يضيف حافظ إسماعيل، أن تكون القيادة السورية قد توقعت أن تجتاح هضبة الجولان وتصل إلى نهر الأردن خلال ال 24 48 ساعة الأولى.. ومن ثم تنتهى الحرب بتحقيق هدفها، قبل استعداد إسرائيل لهجوم مضاد. ولكن بهذا التصور يكون قد غاب عن السوريين جانب مهم من « الشخصية » الإسرائيلية التى عرفناها خلال ربع قرن.. أن تكون هى «آخر من يتحدث».

يعود حافظ إسماعيل، بعد هذه الوقفة المهمة، إلى سير العمليات، وتحقيق المهمة المباشرة لقواتنا المسلحة فى الأيام الثلاثة من 7 9 أكتوبر. ففى صباح 7 أكتوبر كانت لنا على الضفة الشرقية للقناة خمس فرق مشاة تدعمها قرابة ألف دبابة. وخلال هذا اليوم، تمكنت قواتنا من تحطيم معظم الهجمات المضادة التى شنتها القوات المدرعة الإسرائيلية، ثم قامت بتطوير رؤوس الكبارى إلى عمق 8 كم.. بينما كانت قوات الصاعقة قد دمرت آبار البترول على الشاطئ الشرقى لخليج السويس لحرمان إسرائيل من إنتاجها. وعند منتصف ليلة 7/ 8 أكتوبر، دخلت عناصر الفرقة 18 مدينة القنطرة شرق.

هذا ولعظم خسائرها، فقد أُرغمت القوات الجوية الإسرائيلية على الحد من عملياتها فوق منطقة رؤوس الكبارى شرق القناة، بينما انسحبت الفصائل الإسرائيلية من الحصون الأمامية لتنضم إلى القوات الإسرائيلية عند المضايق. وفى نفس الوقت كانت المعلومات تشير لتحركات وحدات مدرعة وميكانيكية على المحورين الشمالى والأوسط فى سيناء، على مسافة 150 كم شرق بورسعيد الإسماعيلية. وكان ذلك ينبئ باستعداد إسرائيل للقيام بهجوم مضاد.

وخلال يومى 8 و9 أكتوبر، استمرت قواتنا فى توسيع وتعزيز رؤوس الكبارى إلى عمق 10 12 كم، كما قامت بتطهير بقايا جيوب القوات الإسرائيلية فى القنطرة شرق التى أُعلن تحريرها. بينما واصلت القوات الإسرائيلية هجماتها المضادة، وبصفة خاصة على جبهة وجناح الجيش الثانى الأيمن، مستغلة ثغرة طولها 40 كم كانت تفصل بين الجيشين الثانى والثالث إلى الشرق من البحيرات المرة، أما القوات الجوية المعادية، فقد ركزت هجماتها ضد قواعد الدفاع الجوى فى بورسعيد ومنطقة السويس.

وفى جبهة الجولان، استمر تقدم القوات السورية خلال يوم 7 أكتوبر، فاجتازت مدينة القنيطرة إلى الجنوب حتى توقفت على مسافة 3 5 كم من جسر بنات يعقوب على نهر الأردن.. بينما استمرت مقاومة القوات الإسرائيلية يدعمها وصول القوات الاحتياطية التى ألقى بها فى المعركة مباشرة. وفى المساء استطاعت أن تشكل خطًّا متصلاً على طول الجبهة، تدعمه الهجمات الجوية المكثفة.

واعتبارًا من منتصف يوم 8 أكتوبر، بدأت التشكيلات الإسرائيلية تستعيد زمام المبادرة على الجبهة السورية، وبخاصة وسط وجنوب جبهة الجولان. وفى مساء يوم 9 أكتوبر استطاعت بعض الوحدات الإسرائيلية أن تبلغ وتجتاز خط وقف إطلاق النار، واستمر التقدم الإسرائيلى إلى الشمال والجنوب من مدينة القنيطرة.. رغم المقاومة العنيفة والهجمات المضادة المستمرة للقوات السورية، ولكن فى النهاية تمكنت القوات الإسرائيلية خلال يوم 10 أكتوبر من استعادة جميع الأراضى التى فقدتها منذ بداية الهجوم فى 6 أكتوبر.

■ ■ ■

ونعود إلى الجبهة المصرية، ففى نهاية أربعة ايام من القتال، كانت خمس فرق مشاه تعززها مئات الدبابات، قد استقرت إلى الشرق من السويس إلى الإسماعيلية، وأنزلت خسائر جسيمة بأربعة ألوية إسرائيلية، بينما كانت قوات الصاعقة إلى الشرق من رؤوس الكبارى، تعمل على إرباك القيادات الإسرائيلية وتعطيل تحرك القوات الاحتياطية.

وإلى الغرب من القناة، انتشرت الوحدات المدرعة والميكانيكية، عدا ما ألحق منها بالفرق المشاة، لتكون احتياطى الجيشين الثانى والثالث.

وعلى ضفتى القناة، كانت القوات تعمل تحت مظلة الصواريخ أرض جو، التى استطاعت تكبيد الطيران الإسرائيلى 50 طائرة حتى مساء 9 أكتوبر.

بيد أن المعركة الرئيسية لم تكن قد بدأت بعد، بالالتحام مع القوة الأساسية الإسرائيلية التى كانت تحشد فى وسط سيناء، وكانت إسرائيل قد حشدت من يوم 8 أكتوبر 5 ألوية مدرعة وأعادت تسليح اللواءات التى تحملت عبء القتال حتى تاريخه، وبذلك صار فى مواجهة قواتنا 8 لواءات مدرعة، منظمة فى 3 فرق تضم قرابة ألف دبابة.. عدا الوحدات الميكانيكية والمشاة.

■ ■ ■

واعتبارا من 7 أكتوبر، قرر الرئيس السادات فتح طريق الاتصال المباشر بين القاهرة وواشنطن، استجابة للإيقاع السريع للعمل الدبلوماسى والسياسى فى المرحلة القادمة، على أن يبلغ الدكتور الزيات بمضمون ما يتقرر.

وفى أول رسالة إلى الدكتور كيسنجر، أشار حافظ إسماعيل إلى الاتصالات التى جرت بينه وبين الدكتور الزيات، وسجل ملاحظات مصر التالية بصفة خاصة:

-1 إن الإستفزازات الإسرائيلية لم تتوقف، وإن الاشتباكات الحالية لا تفاجىء المتتبع لأعمال الاستثارة الإسرائيلية والتى سبق أن وجهنا إليها النظر.

-2 إن مصر كان عليها إتخاذ الإحتياطات اللازمة لمواجهة أى عمل إسرائيلى بحزم، وذلك منذ الاشتباكات مع سوريا فى 13 سبتمبر.

-3 إن الاشتباكات التى حدثت تؤكد رفض مصر الإذعان للشروط التى تريد إسرائيل إملائها عن طريق إستخدام الأرض المحتلة كرهينة.

-4إن وضعاً جديداً قد نشأ فى المنطقة ومن ثم نوضح موقفنا:

■ هدف مصر ثابت فى التوصل إلى سلام فى الشرق الأوسط، وليس إلى تسوية جزئية.

■ لا تعتزم مصر تعميق الاشتباكات أو توسيع المواجهة.

-5 إن موقف مصر يتلخص فيما يلى:

■ على إسرائيل أن تنسحب من جميع الأراضى المحتلة.

■ عندئذ سنكون على إستعداد للإشتراك فى مؤتمر سلام فى الأمم المتحدة تحت الإشراف المناسب.

■ تأمين حرية الملاحة فى مضايق تيران، وتقبل مصر وجوداً دولياً كضمان لهذا.. لفترة محددة.

-6 نرجو أن لايساء فهمنا كما حدث مع روجرز عام 1971 فيعتبر أن هذا الموقف هو بداية تنازلات.

■ ■ ■

يضيف حافظ إسماعيل، أن الهدف من وراء تحويل قناة الاتصال بين البلدين مرة أخرى إلى المستوى الرئاسى، كان الاستجابة أولا لمستوى الإيقاع العالى فى ظروف العمليات الحربية، والتمهيد لمرحلة دبلوماسية تالية يجرى فيها الاقتراب من مستوى اتصال مباشر بين رئيسى الجمهورتين، فى الوقت الذى كان الدكتور الزيات يدير المعركة السياسية فى المنظمة الدولية فى ضوء توجيهات الرئيس.

ومن الناحية الموضوعية، فإن الرسالة فيما عدا عدم تعميق الاشتباكات أو توسيع المواجهة لم تكن تعرض أمرا جديدا، وأرادت تحديد المبادئ التى تحكم موقفنا من التسوية السياسية للنزاع..بإنهاء احتلال الأراضى العربية وتأمين حقوق الشعب الفلسطينى.. مع التزامنا بإدارة عملياتنا العسكرية داخل إطار الأرض المحتلة لتحريرها.

ويضيف حافظ، إنه تحقيقا لذلك فقد طرحنا حدود عملنا على مستويين:

■ الأول: فيما يتصل بالقتال الدائر على الجبهة مع إسرائيل.. حيث إلتزامنا بعدم

«تعميق» الاشتباكات، فلا يقحم المدنيون فى المراكز الآهلة بالسكان فى عمق البلاد أو الأهداف الاقتصادية.. وكان هدفنا هو تأمين مراكزنا السكانية وما أشد كثافتها.. ومراكزنا الاقتصادية وما أعظم حيويتها وتعرضها.

■ الثانى: فيما يتصل بدائرة الصدام داخل منطقة الشرق الأوسط.. فقد التزمنا بعدم توسيع جبهة المواجهة، وذلك بتجنب إقتحام المصالح الغربية فى منطقتنا تجنباً للإضرار باقتصاد شعوب اليابان وأوروبا الغربية. وكان الهدف من ذلك هو ضمان تأييد العالم الغربى والرأى العالمى لقضيتنا.

وفضلاً عن ذلك فلم نكن نسعى فيما يضيف حافظ لخلق مواجهة بين القوتين الأعظم فى الشرق الأوسط. وكان الرئيس قد سبق له أن أكد ذلك للقيادة السوفييتية منذ عام 1971، وكان اليوم يريد تأكيد ذلك للأمريكيين. أملا فى الحد من إندفاعهم طالما لم يكن من الممكن تحييدهم. ولكننا لم نكن أبداً نقدم التزاما غير مشروط يقيد حريتنا، بينما يطلق لآخرين حرية الحركة والعمل.. ضد عمق الجمهورية وضد أمن الشعوب العربية عامة.

ولم نكن نفتقر فيما يوضح حافظ إسماعيل إلى وسائل تعميق أو توسيع منطقة المواجهة.. فقد كنا من ناحية نمتلك الصواريخ التى يمكنها من قواعدها أن تصيب المراكز السكانية فى شمال النقب، وكنا من ناحية أخرى قادرين على التدخل ضد المصالح الغربية فى المنطقة، سواء بمعاونة الحكومات العربية، أو شعوبها.

ولم تلبث أن تطورت الامور على نحو لم يعد يمكن معه إستمرار الالتزام الاختيارى الذى تقدمنا به.. وكان رد فعلنا الطبيعى هو إقحام العالم الغربى على كل الجبهات السياسية والعسكرية والاقتصادية.. ثم القوتين الأعظم.

(يتبع)

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة