أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.87 17.97 البنك المركزى المصرى
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

أقرأ لهؤلاء

ليس من دافع كمن هاجم!


رجائى عطية :

عدم مواجهة ما تم فجر الثامن من يوليو 2013 هروب، ولا يليق بالإنسان إذا خلصت نواياه وصدق عزمه، أن يفرّ أو يهرب أمام الملمات.. ولا شك أن نتيجة الاشتباكات فى ذلك الفجر، ملمة من الملمات، وجف بها قلب مصر، وشجى لها كل مصرى، أيًّا كان من صاحب الحق، فالدماء التى سالت من هنا وهناك دماء مصرية، عزيزة على مصر، وعلى كل مصرى!!

والتزام الحياد واجب، مهما كانت المشاعر والعواطف والانحيازات، وطريق الحياد هو التزام الموضوعية، والموضوعية طريق وهدف وغاية.. هى الأمان للباحث عن الحق وسط الأشواك.. فالميدان الآن ملئ بالأشواك، منها ما هو بفعل طبيعة الظرف، ومنها المزروع عمدًا لتنبهم الرؤية، ويتوارى أصحاب الأغراض، ويتوه حسنو النية، وسط الغابات والأحراش!!

الموقف المشتبك، نجم عن عزل الرئيس السابق، فأغلبية الشعب الهائلة، ترى أن هذا العزل واجب، وأنه ضرورة لم يكن عنها محيص، وأن القعود عنها تفريط جسيم فى حق الوطن والشعب، وأن حماية الجيش للشعب كانت ولا تزال حماية واجبة، فلا هى تفضّل على مصر، ولا هى انقلاب على الشرعية أو على حاكم، وإنما هى لب الشرعية التى أهدرها الرئيس المعزول إهدارًا متتاليًا متتابعًا، فى واقعات مشهورة لا يستطيع عارف عاقل عادل أن ينكر ما كان فيها من خروج جسيم على الشرعية، أفقد الرئيس ذاته شرعيته التى كانت يوم الصندوق، وارتد الأمر إلى الشعب مصدر السلطات وصاحب الحق الأصيل فى أن يقول كلمته، فحسمها وقالها وطلب فى أغلبية كاسحة لا ينكرها بصير الدعوة لانتخابات رئاسية عاجلة، لم يحرم الرئيس (المعزول) من المنافسة فيها إذا أراد. ولكنه ركب رأسه وأبى، وألقى خطابا صب الزيت على النار، فانتفض الشعب انتفاضا لم يكن بوسع القوات المسلحة أن تغضى عنه أو تقعد عن بذل الحماية الواجبة عليها للشعب ولهذه الثورة الشعبية التى ملأت جنبات مصر وربوعها.

وعلى الناحية الأخرى، رأت جماعة الإخوان ومن تبعها من بعض فصائل الإسلام السياسى، رأت نقيض ذلك كله، وتمسكت بشرعية الصندوق، وبعدم جواز المساس بها أيًّا كانت الحجج أو الذرائع، ونازعت فى «أغلبية» المتنادين بالثورة، وتمسكت بأن من تجمعوا بعشرات الملايين، ما هم إلاّ فى عداد الألوف، خلافًا لما رآه العالم كله وأحصته جهات عالمية متخصصة ومحايدة. ورأت الجماعة أن ما جرى محض انقلاب عسكرى وليس ثورة شعبية حماها الجيش استجابةً لما أراده الشعب، وصممت على وجوب إعادة الحال إلى ما كان عليه، ولا مراء أن الرؤية أيّا كانت من حقها، ولا يملك أحد المصادرة عليها، ولا محاجاتها فى أسانيدها أو فى نيتها، فالله تعالى هو الأعلم بالنوايا، والأسانيد حَمَّالة أوجه، والحوار أو المجادلة مجالهما مفتوح، يتسابق فيه المتسابقون.

ولكن جماعة الإخوان خرجت عن حدود الرأى والحوار أو المجادلة، إلى «العصيان» ولم أجد للأسف تعبيرا سواه ورفعت راية «الجهاد» للذود عن الإسلام، فى صورة تحمل أن الواقفين على الصعيد الآخر، ودعنا من أنهم الغالبية الغالبة لشعب مصر، ليسوا بمسلمين، أو فى أحسن الظروف مارقين خارجين عن الإسلام، ومن ثم وجب الجهاد المقدس ضدهم، وأن القتلى فى هذا الجهاد معدودون من الشهداء، وانتشرت اللافتات التى يحملها بعض الشباب فى تجمعهم بميدان رابعة العدوية: «مشروع شهيد»!

ما أُعلن فى خطبة رآها العالم من أيام، كان بمثابة «إعلان حرب» على من عدا جماعة الإخوان من بنى مصر، شملت القوات المسلحة المصرية، ولم ينج منها شيخ الأزهر الذى اكتفى الخطاب فى الجملة الأولى بأنه ليس شيخ الإسلام ولا يعبر عن الإسلام والمسلمين، وكذلك لا يعبر «البابا» عن الأقباط، وتوالت الخطابات المثيرة المهيجة، ومنها ما توعد بأن المدخر الباقى مما سوف يقع فى إطار هذا الجهاد، لا يدور ولا يمكن أن يدور بخلد أحد، حتى قال قائلهم وقد سمعته بنفسى إن ما نراه من حرب فى سيناء، سيتوقف فورا إذا أعيد الرئيس المعزول إلى منصبه!!

ما سبق فَجْر الثامن من يوليو، وفى الليلة المشئومة التى تلاها، روعت مصر عبر الشاشات بمشهد إلقاء الصبية بالإسكندرية من شاهق، ورأت مصر مسيرات إخوانية تترك مكان التظاهر، لتتجه إلى مكان المظاهرات السلمية للشعب، لتبادر بنى مصر إخوتهم فى الوطن بالضرب والجرح الذى وصل إلى حد القتل، وشهد حى بين السرايات والمنيل وكوبرى الجامعة وبعض أجزاء المحور بالقاهرة، وسيدى جابر بالإسكندرية، جانبا من هذه الحرب الضروس التى شنت تحت راية «الجهاد»!!

ليس من دَافَعَ، كمن هاجم!! الدفاع مشروع، والهجوم عدوان لا مشروعية له، وَدَفْعُهُ حقٌّ وواجب يحمية الشرع والقانون.

لم يكن التجمع أمام دار وثكنات الحرس الجمهورى رشيدا، وينذر بمواجهة خطيرة كان على العقلاء بالجماعة أن يدعو إلى فضه، فدنيا الله واسعة، ولا يوجد معنى للتجمع أمام الحرس الجمهورى إلاَّ التهديد والوعيد فى أحسن الفروض والاحتمالات، وذلك فى حد ذاته لا عقل ولا حكمة فيه. بيد أنه بدلاً من الدعوة إلى العقل والتهدئة وفض هذا الحصار الضرير، حملت أنباء الحدث المشئوم أن المتجمعين من الجماعة وأشياعها أو المستأجرين لتأييدها، قد تركوا التجمع والاعتصام إلى شن «هجوم» لاقتحام دار ثكنات ومعسكرات الحرس الجمهورى!!! ومعنى ذلك أن المواجهة لم تكن بين الحرس الجمهورى و«معتصمين»، وإنما كان تصدّيا لمهاجمين ومقتحمين!!

والسؤال الذى لم يتوقف عنده العقلاء:

ما معنى «الهجوم» على معسكرات القوات المسلحة ؟!!

وما معنى «اقتحام» دار وثكنات الحرس الجمهورى ؟!!

ما معنى هذا وذاك، حين يقترنا بحمل السلاح واستخدامه ؟!!

معناه بلا فلسفات، أنه «اعتداء» قد يوصف بأنه «حرب»، لأنه مشنون على القوات العسكرية للدولة المصرية!!

هل سأل أحد نفسه، ماذا يُطلب من الجندى وضابط الصف والضابط، حين يرى القذائف النارية والحجرية وزجاجات الملوتوف مصوّبة إليه، وأن الثكنة التى يحميها بحكم واجبه قد باتت مهددة بالاقتحام والسقوط، وأن حياته نفسها قد صارت معرضة، بل ونالت النيران من بعض الضباط والجنود، فسقط أحد الضباط قتيلاً، وأصيب جنود، بعضهم بإصابات بالغة، بينما أنساق الاقتحام تتوالى ولا تتراجع!!

هل مطلوب من الحراس المعتدى عليهم، القائمين بحراسة ثكناتهم، أن يقذفوا المهاجمين المعتدين بالأزهار والورود ؟!!

فى العالم كله، هناك مبدأ لا تريم عنه الجيوش والشرطة: من يرفع السلاح فى وجه الجندى يُقتل! فلا بديل لذلك إلاّ قتل الجندى وانهيار الدولة!!

وحق، بل واجب الدفاع الشرعى، مقرر فى الشرائع السماوية، وفى كل القوانين الوضعية!!

ولم يقل قائل أو متقول أن الحرس الجمهورى ترك داره وثكناته وذهب ليعتدى على أحد. وإنما يسلم الجميع بأن المعتدين قد أتوا إليه واقتحموا عليه داره، وهاجمه المسلحون بالأسلحة النارية والأحجار وزجاجات المولوتوف، فى أنساق متتابعة، تستهدف بالهجوم «اقتحام» الدار والثكنات، فماذا يمكن أن يفعل حراس الدار والثكنات والمعسكرات ؟!!

مقاومة العدوان والهجوم واجب، تقره الشرائع وتقره القوانين، ومن يفقد حياته فى الدفاع وصدّ العدوان لا جرم عليه وهو الشهيد، والمهاجم المعتدى لا يمكن أن يكون شهيداً، بل تقيد الدعوى الجنائية ضده عن عدوانه الغير مشروع، ويقرر فقط بانقضائها لوفاة الفاعل!!

ما كان أحد يحب أن يحدث ما حدث، أو يقبل أن تراق قطرة دم مصرية، وما كان أحب إلىّ من أن تفىء جماعة الإخوان إلى الجماعة، وتعمل بالتناغُم والتآلف معها، دون أن تفقد هويتها، فالاختلاف فى الرأى وارد، وهو من سنن الحياة، وقد قال رب العزة فى كتابه العزيز: «وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ» (هود 118).

كنت ولا أزال أتمنى أن تفىء الجماعة فى أدائها إلى سجايا الإسلام، وفى مقدمتها الرفق والألفة والإسماح، فالمؤمن فى الحديث الشريف: «آلف ومألوف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف»، والرفق مطلوب فى كل باب، حتى مع الاختلاف، ففى حديث الرحمة المهداة عليه الصلاة والسلام: «ما دخل الرفق فى شىء إلاّ زانه، وما خرج من شىء إلاّ شانه»، وكل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه، وفى حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم: «لزوال الدنيا أهون على الله من قتل نفس بغير حق»، «لو أن أهل السماء وأهل الأرض إشتركوا فى دم مؤمن لأدخلهم الله فى النار». والله تبارك تعالى يدعو إلى السلام، وفى كتابه الحكيم: «وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ» (يونس 25)، وفى الحديث الشريف: «لا تؤمنوا حتى تحابوا، ألا أدلكم على شىء إذا فعلتموه تحاببتم، أفشوا السلام بينكم».

لم أكتب لأرضى أحداً، ولا لأغضب أحداً، وإنما لأدعو الجميع، وجماعة الإخوان قبل الجميع. لأنها محركة الأحداث الآن، إلى كلمة سواء، لنحفظ مصر والمصريين، فهى أبقى من كل الأشخاص ومن كل الجماعات والأحزاب!! مصر يا سادة!!

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة