سيـــاســة

الإعلان الدستورى فى مواجهة «رابعة» و«التحرير»



صورة ارشيفية

كتبت ـ إيمان عوف - على راشد - شريف عيسى:

رغم حالة التناحر بين الأحزاب والقوى السياسية، إلا إنها توحدت فى رفض قوية للإعلان الدستورى الذى صدر مساء أمس الأول، كل من موقعه.

فقد رفض عزب مصطفى، عضو الهيئة العليا لحزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، الإعلان الدستورى مطالبا الشعب بالانتفاض لرفضه مثلما انتفض عند صدور الإعلان الدستورى فى 20 نوفمبر من العام الماضى، على حد قوله.

وكشف مصطفى لـ«المال» أن الأيام القليلة الماضية شهدت طرح العديد من المبادرات للخروج من المأزق الحالى وتم رفضها جميعا، لاسيما أن المبادرات تهدف الى تقبل الوضع الحالى دون عودة الدكتور محمد مرسى الى سدة الحكم مرة أخرى والاستجابة للمطالب الشعبية.

وكشف أن من بين تلك المبادرات عودة «مرسى» مرة أخرى على أن يتولى الدكتور محمد البرادعى، رئيس حزب الدستور، رئاسة الحكومة، ويكون لـ«مرسى» دور هامشى لحين إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، لكن الحزب وجماعة الإخوان المسلمين رفضا هذه المبادرة.

وأكد مصطفى استمرار القوى الإسلامية المؤيدة للدكتور محمد مرسى فى اعتصامها لحين عودة ما سماه «الشرعية».

فى المقابل، قال خالد تليمة، عضو مجلس أمناء التيار الشعبى، إن الإعلان الدستورى الجديد يعتبر «خضوعا لقوى الإسلام السياسى» التى خرجت عليها موجة 30 يونيو، ولا يصح أن يخرج الإعلان الدستورى ليؤكد هذه الرجعية التى أسست لها قوى التخلف والظلام فى دستور 2012، حسب قوله.

وأضاف تليمة أن المادة الأولى فى الإعلان الدستورى تنص على أن مبادئ الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع، لكن المشكلة الأكبر فى تحديد حرية العقيدة بالأديان السماوية الثلاثة، كما جاء فى المادة «7» فلا توجد أى دولة فى العالم تنص على ذلك فى دستورها حتى القرآن الكريم لم يتم فيه إقصاء الديانات الأخرى ونص على أن «فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر»، فلا يصح أن نكون فى عام 2013 ونعيد انتاج ما سماه بـ«التخلف والجهل» مرة أخرى.

وتمنى «تليمة» أن تكون هذه المواد جاءت لتخفيف حدة الصراع فى الشارع المصرى، وأن يكون هذا الميل للتيار الإسلامى المحافظ أمرا مؤقتا حتى يتم تعديل الدستور ويكون هناك موقف آخر من هذه المواد.

وأضاف: «أما اذا كانت هذه المواد سيجرى تضمينها فى الدستور الجديد فهو أمر مرفوض، وسيهدم كل ما تم بناؤه».

من جانبها، علقت ريم البنا، عضو مؤسس بحركة «بهية يا مصر»، على الإعلان الدستورى، خصوصا المادة الأولى التى تضع مبادئ الشريعة الإسلامية فى صدر الدستور واعتبرتها إعادة انتاج للمادة «219» التى تنص على تعريف «مبادئ الشريعة».

وترى ريم أن هذا الإعلان سيقضى على المصالحة الوطنية وسيفرض وضعا محددا على الأقباط، مؤكدة أنه ليس هناك أحد يختلف على أحكام الشريعة قاطعة الثبوت وليس مبادئ الشريعة.

أما عبدالغفار شكر، رئيس حزب التحالف الشعبى الاشتراكى، فأكد أن الحزب لم يعلن موقفه حتى الآن تجاه الإعلان الدستورى بشكل عام، لكنه أكد خطأ صدور الإعلان دون عرضه على القوى والتيارات السياسية المختلفة، لأن ذلك سيخلق ثغرات فى الإعلان الدستورى مثل المواد الخاصة بالشريعة والعقيدة، ولابد أن تتم إعادة النظر فى مواد الإعلان الدستورى كاملة.

أشار عادل رمضان، رئيس الوحدة القانونية للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، الى أن الإعلان الدستورى يعتبر رسالة للإسلاميين بأنه لا يوجد تغيير للأمور التى تشغلهم فيما يخص عملية التشريع، كما أن هناك تراجعا ملحوظا فى صياغة المادة «7» من الإعلان الدستورى والتى جاءت غاية فى السوء، حيث تنص على أن «حرية الرأى مكفولة، ولكل إنسان التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو التصوير أو غير ذلك من وسائل التعبير فى حدود القانون وتكفل الدولة حرية العقيدة وحرية ممارسة الشعائر الدينية لأصحاب الشرائع السماوية»، وهذه المادة قصرت حرية العقيدة للديانات السماوية فقط، وذلك أيضا جاء لمغازلة القوى الإسلامية.

من جانبه، قال أحمد بديع، عضو الأمانة المركزية لحملة «تمرد»، إن الإعلان الدستورى برمته يقضى على الحريات العامة والخاصة، كما أنه خلا من أى بنود اقتصادية واجتماعية، وأنه فقط أرضى طموحات القضاة فى مطالبهم، بينما تجاهل مطالب الشعب المصرى بالحرية فى الفكر والمعتقد.

ولفت بديع الى أن هناك لجنة مكونة من حقوقيين وأساتذة قانون دستورى وخبراء سياسة واقتصاد يعكفون الآن على الانتهاء من التعديلات التى سيجرى وضعها على الإعلان الدستورى المعيب الذى بلور اضطهاد الأقليات كالشيعة والأقباط، بل أنه أصبح أكثر تعقيدا من «دستور الإخوان».

ووجه بديع الدعوة الى جميع القوى السياسية والشعب المصرى الى الوقوف بجوار حملة «تمرد» وباقى القوى السياسية التى تتفاوض مع العسكر ورئيس الجمهورية المؤقت من أجل وضع إعلان دستورى يعبر عن كل مصرى، ويضع اللبنات الأولى للحريات العامة والخاصة ويراعى حقوق الفقراء والأقليات والنساء.

ولفت بديع الى أن الفريق أول عبدالفتاح السيسى والمستشار عدلى منصور يحاولان إجراء المصالحة الوطنية من خلال إرضاء بعض القوى الإسلامية، الأمر الذى أخرج الإعلان الدستورى متحفظا للغاية، وهو أمر لن يقبله أى مواطن مصرى ولن تقبله حملة «تمرد» خاصة أن المصالحة الوطنية لن تتم على حساب «العيش.. والحرية.. والعدالة الاجتماعية»، حسب قوله.

من جانبها، أعلنت الجماعة الإسلامية وحزب البناء والتنمية عن رفضهما الإعلان الدستورى الصادر ممن وصفوه بـ«رئيس معين غير شرعى».

وقال البيان الصادر عن الجماعة والحزب إن الدستور الوحيد المعترف به هو ذلك الدستور الذى وافق عليه الشعب المصرى، والذى لا يجوز إلغاؤه لمجرد توافق عدة أشخاص على ذلك.

وأكد حزب الوسط فى بيان له رفضه الإعلان الدستورى شكلا وموضوعا، موضحا أن صدوره يمثل عصفا بالإرادة الشعبية، و«يشرعن» الإجراءات الباطلة والمنعدمة، ويمهد لتزوير إرادة المواطنين.

وتابع البيان: «إن جميع الإجراءات والخطوات المتضمنة داخل الإعلان الدستورى ستتم فى ظل سيطرة عسكرية كاملة ولجان معينة غير منتخبة وأفراد مختارين بالاسم لضمان ولائهم».

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة