أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

أقرأ لهؤلاء

الأمانة التى ضيعت !!


رجائى عطية :

ولاية الحكم أمانة، وهى أثقل أنواع الأمانات، وأولى أركان هذه الأمانة، الأهلية والصلاحية والقدرة على حملها، ومن غير الأمانة أن يتصدى للحكم، أو يقبل توليه، من لا أهليّة لا صلاحيّة ولا قدرة له على توليه.. وتدل دروس التاريخ أن الناس تتفاوت- فى التسابق على ولاية الحكم- فى مراجعة النفس ومراجعة توافر هذه المكنات فيها قبل أن تجرى وراء إغراء السلطة، أو قبل أن تقبله إذا جاء إليها يسعى، وتورى دروس التاريخ أيضًا، أن معظم الناس يغلبهم الإغراء وحب السلطان على موضوعية التفتيش والمراجعة فى إمكانياتهم الذاتية، فيحملون ما لا صلاحية ولا قدرة لهم على حمله، فيأتى الفشل والإخفاق، وقد يدفع الحاكم ثمنه، ولكن الشعوب هى التى تتحمل هذه الأوزار فى نهاية الأمر، وتدفع ثمنها من حاضرها ومستقبلها.

ولست أخفى أنه يستدعى هذه الخواطر، أو هذا الحديث، ما حاق بمصر وشعبها مؤخرًا، من ويلات تولى حكمها، لعامٍ ذهب بشرّه، وليس بوسعى أن أقول بخيره وشرّه، من جاء إلى دست حكمها بمحض صدفه فى لعبة سياسية غلبت فيها مصالح قصيرة لجماعة، على مقتضيات الصالح العام، بل على مصالحها هى، بل وغلبت ـ وهذه حجة عليها- على شعار الإسلام الذى ترفعه وتتشح به وتحاجى الآخرين بانتمائها إليه وسعيها لنقل الشعار إلى حيز التطبيق!

ويبدوا للمتأمل أن هذه الصدفة جاءت عوادمها مركبة، وآثارها عميقة فى تفتيت أركان ولاية الحكم.. مرجع هذا التراكب، أن الجماعة التى دفعت به إلى الولاية، تسير على منهج البيعة والقسم، وسلطتها العليا مركزية، يدين لها الجميع بالسمع والطاعة، ومن هؤلاء من دفعت به الجماعة كمرشح احتياطى لها، ثم دفعت به المقادير ليكون مرشحها فى سباق السعى إلى ولاية أمور مصر.. ومن عوادم ذلك تعميق إحساسه بالدَّيْن الذى بات فى عنقه إزاء من أسبغوا عليه وزجوا به إلى ما صار إليه، فضلاً عن التزام السمع والطاعة نفاذًا للبيعة والقسم.. ولم يكن كافيًا، ولا صادقًا، إعلان مرشد الجماعة ـ على الملاْ ـ أنه سيحله من «البيعة» فى حالة فوزه برئاسة مصر.

فالذى قامت عليه الأدلة،أن كل هذه الضغوط: ضغط البيعة والقسم، وضغط شوكة تنظيم الجماعة، وضغط الإحساس بالجميل، قد تلاقت وتجمعت لتجعل الرجل «ظلاً» لا يملك حقيقةً «إرادة» التصرف الحر المتحرر، ولم تفلح كل أوراق التوت، ولا الذرائع، فى إخفاء أو ستر هذا الواقع الأليم المر !

وقد كان من الذرائع أنه لا بأس عليه ولا على فصيله، إذا ما كان فصيله حاضرًا فى المشهد.. وهذه ذريعة باطلة، يكشف باطلها أولا أن فصيله لم يكن صاحب أغلبية- وقصاراها أكثرية فى مجلس الشعب الذى قضى فى 2012/6/14 باعتباره غير موجود من لحظة تشكيله، ومن ثم لا مرجعية تعطيه مساحة فى أجهزة الدولة وإدارة البلاد، ويكشف باطل هذه الذريعة ثانيًا أنها تغالط وتتجاهل فارقًا جوهريا بين الأحزاب بعامة، وبين تنظيم جماعة الإخوان، ثم الظرف أو الصدفة التى دفعت بالرجل إلى دست الحكم.. الأحزاب بعامة تقوم على أبنية تفرز الأقوى والأصلح والأقدر إلى مقدمة الصفوف ومواقع القيادة، ولا يتبوّأ رئاستها، ومن ثم مرشحها لرئاسة الدولة، إلاّ أقوى وأصلح وأقدر كوادرها، فيكون هو الرجل «القوى» فى حزبه، المتبوع وليس التابع.. وعلى ذلك تقوم كل الأنظمة الحزبية فى العالم أجمع، وقد رأينا ذلك مجسدًا بزيادة فى ولاية عبدالناصر ثم السادات ثم مبارك، فكانت كلمة كل منهم هى المسموعة التى يتحرك وراءها التابعون أيًّا كانت مسميات الفصيل أو الحزب، رأينا ذلك فى هيئة التحرير وفى الاتحاد القومى وفى الاتحاد الاشتراكى، ثم رأيناه فى منبر الوسط وقت المنابر التى فتح بها السادات الطريق إلى عودة الأحزاب، ثم رأيناه فى حزب مصر الذى سرعان ما انفض وتسرب أعضاؤه حين أعلن السادات تشكيل الحزب الوطنى، فانفض السامر فى حزب مصر، ووقف أعضاؤه صفوفًا فى طوابير التقدم بالطلبات للانضمام للحزب الوطنى، وطوال حكم السادات، ولليوم الأخير فى حكم مبارك، رأينا أن كلمة الرئيس هى المسموعة والنافذة، وأن الكل لها يتبع، وكان أقصى ما يطمع فيه التابعون والمحيطون، أن نفسح لهم مساحة لإبداء الرأى قبل إصدار القرار، وهو قرار لم نر أحدًا من أعضاء تنظيمه ينازع فى سلطة الرئيس «وحده» فى إصداره.

وبداهة نحن لا نمدح ذلك ولا نطريه، ونعود إلى الأنظمة الحزبية فى العالم الديمقراطى الحر، فنجد مساحة الرأى واسعة، ودائرة صنع القرار فى الأحزاب واسعة، ولكننا لم نرصد حزبًا واحدًا انقلبت فيه الآية ليكون الرئيس فيه تابعًا، ناهيك بأن يكون تابعًا يؤمر فيصدع.

لم يكن ونستون تشرشل ولا من جاءوا بعده فى حزب المحافظين البريطانى، تابعين يؤمرون فيصدعون، ولا كان كذلك زعماء حزب العمال البريطانى، ولا كان رؤساء أمريكا من الحزب الجمهورى أو الديمقراطى تابعين يؤمرون فيطيعون ويصدعون، وعلى مثل ذلك يجرى نظام وواقع الأحزاب فى العالم أجمع، مثلما جرى فى مصر قبل يوليو 1952.

على أن أمر جماعة الإخوان يختلف، واختلف أكثر فى واقعة الدفع بمرشح احتياطى لرئاسة مصر شاءت المقادير أن يتبوأ دست الحكم فيها.. فلم ينازع أحد فى قوة كل من الدكتور محمد حبيب والدكتور عبد المنعم أبو الفتوح فى جماعة الإخوان، ولكن آليات الجماعة قذفت بهما إلى خارجها، ثم اتخذت موقفا مضادًا وبقوة للدكتور عبد المنعم أبو الفتوح حين أعلن أنه سيرشح لرئاسة مصر قبل أن تعدل الجماعة عن قراراها عدم خوض الانتخابات الرئاسية !

أجل، كان للمرشد العام للإخوان مكانة قوية فى الجماعة، بدءًا بالمرحوم حسن البنا ومرورًا بمن جاءوا بعده، ولكن الأمر هنا يختلف.. فالجماعة لم ترشح مرشدها العام ليكون رئيسا لمصر، ولا أمكنها أن ترشح نائبه الرجل القوى داخل التنظيم لموانع قانونية- ولا تأنت فاختارت صاحب «قوة» و«مكانة» بالجماعة، ولكن دفعت بشخصية لو تمهلت ونظرت وتأملت لأدركت أنه لا أهلية ولا صلاحية ولا قدرة له على حكم مصر، ويبدو أن الذى أغراها بذلك ثقتها ـ وهذا مربط الفرس ـ بأنه لا بأس بإمكانياته ما دام الحاكم الحقيقى هو مكتب الإرشاد، بل لعلّه سيكون طيْعًا أكثر لما تراه وتأمر به الجماعة.. وفاتها أن هذا ليس حسبه أنه قلب للهرم، وإنما هو يتجاهل «مقوّمات» يجب توافرها للتعبير عن نفسها فى دوائر بعيدة عما يقرره مكتب الإرشاد، بل فى تنفيذ ذات ما يراه ويقرره ويأمر به.. هذه «المقوّمات» لا غناء عنها حتى فى الرجل «الظل» الذى يُؤْمر فيطيع.. فهو الذى يقابل ويحتك ويتحدث ويخطب ويمثل الدولة فى المؤتمرات والمباحثات والمعاهدات، ويتعامل مع العالم الخارجى ومع الآليات المحيطة فى دائرة الحكم فى مصر!

كارثة الكوارث، وفحوى تضييع الأمانة، والتى أخبر الحديث الشريف أنها لو ضُيِّعت فانتظروا الساعة، أن «المَخْبر» فيما كان يجرى فى حكم مصر، غير مرئى وغير منظور، ولا يمكن التعامل معه، ففلسفته «الخفاء» والتدبير والتخطيط والعمل من وراء الأستار، فانقطع الحبل بين «الواقع» الخفى، والظاهر المعلن، وفقدت الدولة أهم مقوماتها، فأولى توازنات حمل الأمانة، أن يخضع حاملها للمسئولية، وهى مسئولية يبينها الدستور أو المبادئ الدستورية العامة فى حالة غيابه أو تغييبه، بينما المرشد العام للإخوان «خارج» الدستور وبداهة خارج المبادئ الدستورية العامة، ولا سبيل من ثم لمساءلته، وأخطر ما فى ذلك أن الجميع فى الجماعة يدينون له بالسمع والطاعة وفقًا للبيعة والقسم، فإذا تغلغلت الجماعة- وهذا كان المسعى!- فى السلطة التشريعية والقضائية والوزارات والهيئات، صار رؤساؤها أتباعًا له، وصار هو الحاكم بأمر الله، بلا مسئولية لا مساءلة ولا حساب!!!

لقد كان المشهد الأخير مشهدًا حزينًا رغم «الفرج» الذى أطلت مقدماته بثورة الشعب، فما جرى وحاق بمصر كان ولا يزال شديدة المرارة، عميق الغور، نحتاج إلى جهد جهيد لترميمه، فضلاً عن وجوب المصالحة الوطنية الكفيلة بلم الشمل ومتابعة مسيرة مصر صاحبة التاريخ العريض الواجب علينا أن نتقدم إليه!

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة