سيـــاســة

مصــــر تسـتيقظ علـــى مأســـاة جــديــدة



صورة ارشيفية

سلوى عثمان :

عقب أحداث «الحرس الجمهورى » التى دارت فجر امس الإثنين بين مؤيدى مرسى وقوات الجيش، وراح ضحيتها أكثر من 40 شخصاً وإصابة العشرات، ومقتل ضابط وإصابة 6 أفراد من الحرس الجمهورى، توالت ردود الافعال من قبل العديد من الأطراف الفاعلة على الساحة السياسية .

وأصدرت القوات المسلحة عدة بيانات رسمية لتوضيح الأمور أمام الرأى العام المحلى والعالمى، كما أصدرت رئاسة الجمهورية بيانا رسميا أعربت فيه عن اسفها الشديد لوقوع ضحايا من المواطنين المصريين، ودعت إلى ضرورة ضبط النفس لدى جميع الأطراف وإعلاء المصلحة الوطنية واعتبارات الأمن القومى للبلاد على كل ما عداها .

وأضافت رئاسة الجمهورية أن دماء المصريين جميعا حرام، مؤكدة أن حق التظاهر السلمى مكفول للجميع وتحت حماية أجهزتها المختلفة ودون تمييز، كما دعت الرئاسة جميع المتظاهرين إلى عدم الاقتراب من المراكز الحيوية والمنشآت العسكرية، وناشدت جميع الأطراف الاضطلاع بمسئوليتها الوطنية فى تنقية الأجواء وتحقيق المصالحة الوطنية من أجل انجاز المرحلة الانتقالية سريعاً .

وأذاعت القوات المسلحة المصرية بياناً رسمياً فى الساعات الأولى من صباح أمس لتوضيح ملابسات الحادث، وأكدت فيه أنه فى الساعة 4 فجراً قامت مجموعة إرهابية مسلحة بمحاولة اقتحام دار الحرس الجمهورى بشارع صلاح سالم، والاعتداء على قوات الأمن من القوات المسلحة، مما أدى إلى استشهاد ضابط وإصابة عدد من المجندين، من بينهم 6 حالتهم خطيرة، ونجحت القوات فى القبض على 200 فرد منهم وبحوزتهم كميات كبيرة من الأسلحة النارية والذخائر والأسلحة البيضاء وزجاجات المولوتوف، وتم فتح طريق صلاح سالم .

إلى ذلك، شهد ميدان رابعة العدوية وميدان النهضة بالجيزة وجوداً أمنياً مكثفاً من قبل القوات المسلحة والشرطة فتم إغلاق جميع المداخل والمخارج المؤدية لأماكن الاعتصامات، كما تم تغيير اتجاهات السيارات بعد أن حدثت بعض المناوشات عند اعتصام النهضة أيضا صباح أمس، كما قامت قوات الجيش بالتأكد من هويات المتحركين فى الشوارع الجانبية المختلفة .

إلى ذلك صرح مصدر أمنى بوزارة الداخلية بأن الأحداث التى شهدتها منطقة دار الحرس الجمهورى أسفرت عن استشهاد كل من الملازم محمد على المسيرى من قوة قسم شرطة أول مدينة نصر اثر إصابته بطلق نارى بالرأس والمجند جلال أحمد جابر من قوة قطاع الأمن المركزى برش خرطوش بالوجه، وذلك أثناء وجودهما بمقر خدمتهما بمحيط دار الحرس الجمهورى .

وتقوم النيابة العامة حاليا بالتحقيق مع 200 متهم فى هذه الأحداث، لترسلها للنيابة العسكرية كون الحادث محاولة لاقتحام منشأة عسكرية، كما تقوم ايضا بتجميع الفيديوهات التى تم نشرها من قبل قيادات جماعة الإخوان المسلمين ومنهم صفوت حجازى الذى دعا فى أحد الفيديوهات قبل محاولة اقتحام الحرس الجمهورى بساعات قليلة انصاره لاقتحام مقر الحرس الجمهورى لتحريره .

وأصدر د . محمد سلطان، رئيس هيئة الإسعاف، عدداً من البيانات الصحفية على مدار اليوم لتوضيح جميع الملابسات، فأكد أنه لا صحة لما تتناقله صفحات الإخوان عبر صفحات التواصل الاجتماعية ومواقعهم الاخبارية من أن هناك من ضمن القتلى او المصابين نساء وأطفالاً، وانه قد سقط جراء الاحداث 42 قتيلاً و 322 مصاباً، وأن جثث القتلى تم نقلها وتوزيعها بوجود 30 جثة فى مشرحة مستشفى التأمين الصحى بمدينة نصر، و 7 جثث فى مشرحة مستشفى الزهراء، وجثة فى مشرحة مستشفى جراحات اليوم الواحد، وجثتين فى مشرحة مستشفى منشية البكرى، وجثتين فى مشرحة مستشفى الدمرداش، أما المصابون فهناك 240 مصاباً بمستشفى التأمين الصحى بمدينة نصر، و 30 مصاباً بمستشفى هليوبوليس بمصر الجديدة، و 8 مصابين بمستشفى البكرى، و 35 مصاباً بمستشفى الدمرداش، و 9 مصابين بمستشفى الزهراء .

وأدانت جبهة الإنقاذ الوطنى فى بيان لها امس كل أعمال العنف وأى محاولة للاعتداء على القوات المسلحة المصرية بعد سقوط عشرات القتلى فى اشتباكات أمام دار الحرس الجمهورى، معربة عن ادانتها القاطعة لكل أعمال العنف .. وأى محاولة للاعتداء على المنشآت العسكرية ورجال القوات المسلحة، وطالبت بتحقيق عاجل وعادل فى الأحداث المأساوية التى وقعت فجر أمس، أمام دار الحرس الجمهورى على أن تطرح نتائج هذا التحقيق بشفافية أمام الرأى العام المصرى والعالمى .

إلى ذلك أصدر «تكتل القوى الثورية » بإصدار بيانه المتوافق مع بيان الجبهة فى نبذ العنف، وادان التكتل كل احداث العنف التى قام بها انصار جماعة الإخوان المسلمين بداية من مجزرة المنيل ثم الاعتداءات على التحرير ومحاولة سرقته والتعدى على متظاهريه السلميين ثم إلقاء الأطفال من أعلى إحدى العمارات بالإسكندرية لحادث أمس الأليم الذى راح ضحيته عشرات المصريين، وحمل التكتل المسئولية الكاملة لجماعة الإخوان المسلمين وكل العابثين منهم بأمن الوطن، والدافعين بالأبرياء أو المتحمسين نحو عبث صدامى، يخلق حالة إجرامية يراد بها تكدير سلم الوطن .

من جهته طالب الشيخ أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، السلطات المصرية بالكشف عن حقيقة سقوط قتلى أمام دار الحرس الجمهورى بالقاهرة وإطلاع الرأى العام والشعب المصرى كافة على كل تفاصيل هذا الحادث المؤلم لقلوب المصريين جميعًا، وحذر من فتنة مظلمة، وأضاف فى بيان له أنه يستنكر بألم شديد ما حدث فجر امس من سقوط قتلى .

كما طالب الجميع بوقف اعمال العنف بكل أشكالها وتجنب دعاوى التكفير والتخوين، واحترام الدم المصرى الذكى واستعمال السياسة وحدها فى حل النزاعات السياسية، حتى لا تحدث أخطار تؤثر على المصالحة الوطنية ولا يمكن تلافيها، وبعد ذلك بساعات أعلن شيخ الأزهر عن اعتكافه فى منزله لحين توقف أحداث العنف مع تحمل الجميع مسئولياته لوقف نزيف الدم .

وطالبت دار الإفتاء المصرية فى بيان لها علماء الامة وقياداتها وحكماءها بأن يضطلعوا بمسئولياتهم فى وقف نزيف الدم المصرى ولم الشمل الوطنى على وجه السرعة، واعربت عن بالغ حزنها وألمها لسقوط قتلى ومصابين من أبناء مصر، وأكدت حرمة كل الدماء المصرية التى ترقى فى الإسلام إلى أن تكون أكبر عند الله من حرمة الكعبة ومن زوال الدنيا، وناشدت دار الإفتاء كل المصريين الالتزام بالسلمية وعدم الانجرار إلى العنف الذى سيؤدى إلى فتنة طامة تنذر بوقوع حرب أهلية لن يكون فيها غالب أو مغلوب .

من جهته كتب محمود بدر، مؤسس حركة «تمرد » على صفحته الشخصية بموقع «فيس بوك »: الدم المصرى كله حرام وعلى الجميع ضبط النفس، ودعا إلى ضرورة تشكيل لجنة تحقيق قضائية مستقلة للوقوف على حقيقة ما حدث أمام الحرس الجمهورى، وقال : على شباب الإخوان عدم الانجرار وراء قيادات الإخوان التى تضعهم فى مواجهة مع الشعب والجيش المصرى وتستخدم دماءهم فى التجارة بهم .

على صعيد آخر، أعلن ثمانية من مراسلى الجزيرة عن استقالتهم من القناة اعتراضاً على طريقة نقلها للأحداث، والمراسلون هم : وسام فاضل وحسن عبدالغفار، وعلاء العيوطى، وحاتم فريد، ودينا موسى، وكارم محمود من القاهرة، وحجاج سلامة مراسلها بالأقصر .

وكتب وسام فاضل على صفحته على الفيس بوك : «استقلت من الجزيرة، التى تتبع الكذب العلنى، وتذيع مشاهد قديمة للتحرير وهو فارغ من المتظاهرين وتزعم أن بثها مباشر، وبيعيدوا المشهد لساعات، ولما سألت أحمد ابو المحاسن إيه السبب ؟ قالى خليك فى شغلك، للأسف كنت أعمل فى مكان اعتقد أن له مصداقية ولكن مصداقيته مبنية على موقف سياسى حقير ».
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة