أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

أقرأ لهؤلاء

هل مصر شعبٌ من الكافرين؟!!


رجائى عطية :

بدا لى وأنا أتابع الخطاب الحالى للإخوان، وشعاراتهم المصدَّرة، فى الخطب والبيانات والتصريحات واللافتات والملصقات، أن مصر قد صارت شعبًا من الكافرين، وأن هذا الكفر البواح هو الداعى لرفع راية «الجهاد » «الإسلامى » فى مصر، وترتيب خطط الجهاديين لإعلان «إمارة   إسلامية » فى سيناء، وبدا لى من الوجوه المحتقنة والحناجر الصارخة والأسارير المشدودة والعروق النابضة، أن قائلهم يصدق نفسه فى الحرب السياسية المشنونة لأغراض سياسية ـ أنهم المسلمون، وأن من عداهم فى بر مصر من الكفار الفاسقين، وأن المعركة السياسية التى يخوضونها ما هى إلاّ حرب مقدسة يخوضها الإسلام ضد المشركين والكافرين !!

لم أفهم لماذا يتكرر نداء «الله أكبر » فى كل عبارة نطق بها خطيبهم، فى خطاب سياسى يعرف العالم ويعرف ملقيه أنه سياسى لأغراض السياسة، بينما نحن جميعا فى بر مصر نعرف أن الله تعالى أكبر، وأن ذكر الله أكبر، ونردد ذلك فى صلواتنا ونسكنا وعبادتنا وأدعيتنا، وفى ترحالنا وفى حطنا، ونستهل به أعمالنا، ونتبرك به فى خطواتنا، ويستقر معناه راسخا فى قلوبنا وأفئدتنا وضمائرنا ؟ !! ولم أفهم لماذا يستهل خطاب سياسى لأغراض سياسية بأدعية الحجيج، والضغط والتكرار لعبارات «نصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده » ؟ !! هل صدق الخطيب نفسه أنه مبعوث الله، المتحدث باسم الله، المدافع عن الإسلام، ضد شعب مارق ضال كافر لا دين له، يتشكل من «أحزاب » كأحزاب الكفار والمشركين الذين حاصروا المدينة المنورة، واستهدفوا الرسول ﷺ   والمسلمين، فى غزوة الأحزاب فى السنة الخامسة للهجرة .

هل يمكن لعاقل أن يقصى شعبًا بأكمله، ويشن عليه حربًا مقدسة يتشح فيها بالإسلام ويرفع راية الجهاد، ويسوق شعارات الشهادة والاستشهاد ؟ ! ما موضع الشهادة والاستشهاد فى حرب أهلية ضريرة تثار لأغراض سياسية يتقاتل فيها المصريون، ويقتل فيها المسلم أخاه المصرى المسلم، أو المسيحى، بدعوى أنه يدافع عن الإسلام ويرد عنه الكفرة والمشركين، ويذود عن حياضه ضد الكفر والمروق عن الدين ؟ !!

هل للقاتل حياض غير حياضنا فى أرض الكنانة، الحياض التى يرفع فيها الأذان، وتؤدى الصلوات، وتمتلئ بعشرات الألوف من المساجد .. يؤمها المصلون آناء الليل وأطراف النهار .. يصلون ويؤدون الفرائض والنوافل، ويتهجدون إلى ربهم، ويخبتون إليه، ويسبحون بحمده، ويرفعون إليه أدعيتهم وابتهالاتهم وضراعاتهم ؟ !!

هل للقائل حياض غير حياضنا التى يقوم فيها الأزهر الشريف بشيوخه وعلمائه برفع راية الإسلام وذكر الله وإعلاء دينه من أكثر من ألف عام ؟ !! الحياض التى لا يمضى يوم إلاَّ ويستقبل المسلمون فيه

ما تبثه الإذاعات المرئية والمسموعة عن الإسلام، وتقذف فيه المطابع الجديد والقديم من الكتب والمجلات والدوريات الإسلامية .. ويذكر فيها اسم الله ذكرًا كثيرًا، ويسبحه المسلمون بكرة وأصيلاً ؟ !

إن الدين والسياسة، ضدان لا يجتمعان، وإذا اجتمعا لا يتمازجان، فالدين لله ومن روح الله وإلى الله، والسياسة من صنع الناس ! الدين مبادئ وقيم، والسياسة ألاعيب ومناورات ! الدين صدق ووفاء، والسياسة أكاذيب ومخاتلات !

ولكن القائل ترك الدين، واستهدف السياسة بوشاح الدين، والدين مما يفعل براء !! ليس صدفة أن الخطاب قد خلا تماما من أى خطاب للعقل، وإنما تركه قاصدًا لأنه لا يستطيع حمل تبعاته، فهو فكر وحجة وإقناع، ولا سبيل لديه للإقناع، لأن حجته معدومة، والتفكير خطر لا تُحمد عقباه، سوف يرد على القائل قصده، ويعرى زيف منطقه والتواء قصده وبهتان هدفه !

ما سمعته كان إساءة للإسلام بدعوى الانتصار له ... فمن الظلم للإسلام إهدار العقل تحت رايته، فالإسلام دين العقل والتفكير .. التفكير فريضة فيه، فنوّه القرآن الحكيم بالعقل وبالتعويل عليه فى أمر العقيدة وفى أمر التبعة والتكليف .. وتكررت فيه الإشارة للعقل بكل وظيفة من وظائفه وملكة من ملكاته .. من نحو : «أفلا تعقلون » ، «أفلا تتفكرون » ، «أفلا تبصرون » ، «أفلا يتذكرون » ، «أفلا يتدبرون » ، ولكن الخطاب وقد استهدف الإثارة والتهييج، وركوب الجموع المضلّلة، لا يحب للسامعين، ويأبى عليهم، أن يعقلوا أو يتفكروا أو يبصروا أو يتذكروا أو يتدبروا، فلو فعلوا لأدركوا تهافت وبهتان منطقه، وفهموا حقيقة مأربه ومراده !!

ومن الظلم للإسلام، أن يُسْتغل وتُستغل قيمه النبيلة ومبادئه النورانية الهادية، لبث خطاب مغلوط تحت رايته للإهاجة والإثارة على غير صدق أو حجة أو منطق .. أو أن تكون هدايته سبيلا للتضليل والتزييف والضحك على العقول !!

لم يذكر ما سمعته وأقرأه وأراه، لم يذكر شيئا عن قيم الإسلام فى مساءلة الحاكم وخلعه إذا زاغ وضل وأضل .. لم يذكر وتناسى ما قاله أبو بكر الصديق فى أول عهده بالخلافة : «إن أنا أحسنت فأعينونى وإن أنا زغت فقومونى » ، ولم يتذكر وتناسى قوله حين صعد المنبر يوم مبايعته : «لوددت أن هذا الأمر كفانيه غيرى !» ولم يتذكر وتناسى قول الفاروق عمر بن الخطاب : «أطيعونى ما أطعت الله فيكم، فإن عصيت فلا طاعة لى عليكم » ، ولم يتذكر وتناسى قوله حين انبرى له واحد من الرعية فقال له : «لورأينا فيك اعوجاجا لقومناك بسيوفنا !» ، فما تردد الفاروق أن قال : حمدا لله، الذى جعل فى أمة محمد من يقوّم عمر بسيفه » ، ولم يتذكر وتناسى كيف ضرب عمر المثال الرائع على أن الولاية لا تطلب لذاتها، ولا تستقيم بغير الأهلية والصلاحية والقدرة على حمل أعبائها، فقال للمسلمين : «أيها الناس، إنى قد وليت عليكم ولولا رجاء فى أن أكون خيركم لكم، وأقواكم للأمة، وأشدكم استضلاعًا بما ينوب من مُهِّم أموركم، ما وليت ذلك منكم ».. حتى أنه قال «لو علمت أن أحداً أقوى على هذا الأمر منى لكان أن أقدم فتضرب عنقى أَحَب إلىّ من أن أليه ».

تناسى صاحب الخطبة العصماء التى أذهلتنى، الأخطاء الهائلة التى تردى فيها الرئيس المعزول حتى فجرت الثورة الشعبية ضده وتناسى أنه كان ضلعًا أساسيًا فى هذه الأخطاء الفادحة المتراكمة، فبدلاً من أن يقدم إليه النصيحة الصادقة، فالدين النصيحة، ساقه إلى حتفه بما فرضه عليه وألزمه به من توجيهات صادَرتْ عليه وألغت إرادته وجعلته ظلاً لغيره يصدع لأمره، فكانت الثورة الشعبية العارمة التى تفجرت ضده وضد من ورائه !!!

تناسى رافع راية «الجهاد » ضد المصريين الكفرة ؟ !! ، أنه لا توجد «شرعية » أبدية، وأن من يملك الاختيار، يملك سحب الثقة والعزل، وأن ذات الدستور الذى أصدره على هوى حزبه - الرئيس المعزول، تنص مادته الخامسة على أن : «السيادة للشعب يمارسها ويحميها . ويصون الوحدة الوطنية . وهو مصدر السلطات ».

عفوًا فلم أتطرق إلى المسيحيين، لا عن نسيان، وإنما لمقتضيات الرد على هذا الخطاب «الجهادى » بدعوى الإسلام، ببيان أن «الجهاد الإسلامى » مرفوع رايته ضد المسلمين، وذلك لا يستقيم، اللهم إلاّ أن يكون قد اعتبر كافة المصريين، مسلميهم ومسيحييهم، كفرة مارقين !!!

وتناسى صاحب الخطاب «الجهادى » أن السيادة للشعب، وأنه الأصل والأساس ومصدر   السلطات، وهى عبارات ظل الرئيس المعزول يرددها بحماسة منقطعة النظير فى خطبه التى حاجاه   الشعب بها فطفق الإعلام يذيعها ليقرع بها الأسماع والأنظار، ولكن صاحب الخطبة الجهادية العصماء تناسى ذلك كله، ولم ير الثورة   الشعبية التى ملأت ربوع مصر، ولم ير إلاّ أن يرفع راية الجهاد   الإسلامى، ضد المصريين !!!

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة