لايف

استمرار الوكالات الإعلانية في السوق السودانية مرهون بالاستقرار السياسي


حمادة حماد

سادت حالة من الترقب للمستقبل الغامض لاستثمارات وكالات الدعاية والإعلان في السودان سواء علي مستوي الاستثمارات القائمة بالفعل، مثل وكالة طارق نور للدعاية والإعلان أو التي كان مقرراً أن تقتحم هذه السوق خلال الفترة الحالية ، تاركة أسئلة حول تأثير هذا الانفصال، الذي بات وشيكاً، علي جاذبية السوق السودانية بالنسبة لوكالات الدعاية والإعلان وأهم المقومات التي سيفقدها جراء هذا الانفصال.


و أكد خبراء الدعاية والإعلان أن هناك حالة ترقب تسود الأجواء في السودان وترتبط بشكل مباشر باستمرار حركة الاستثمار ومدي استقرار الأوضاع بهذه السوق، ففي حال تدهور الأوضاع سوف يؤدي إلي انهاء استثمارات التسويق هناك وتأجيل خطط توسع الوكالات المصرية إلي أجل غير مسمي.

وأشاروا إلي بعض المميزات التي تتميز بها السوق السودانية كسوق للتسويق، منها القرب الشديد ولغة التواصل بين البلدين ، فضلاً عن أن كثيراً من المستثمرين في قطاعات كثيرة اتجهوا إلي السودان ، بينما رأي آخرون أن سوق الدعاية والإعلان السودانية ضعيفة منذ البداية.. وأمامها مزيد من الوقت كي تنمو علي مستوي الشمال أما علي مستوي الجنوب فستكون هناك دولة جديدة من الصعب أن يتم الاستثمار في التسويق بها لأن سوقها لا تزال دون ملامح واضحة.

يقول طارق نور، رئيس مجلس إدارة وكالة طارق نور للدعاية والإعلان، رئيس شركة تي إن هولدنجز للاستثمار، صاحب استثمارات للدعاية والإعلان في السودان - حيث يمتلك عدة شركات للدعاية في الخرطوم، إنه يعيش حالياً حالة من الترقب رغم أن استثماراته متركزة في شمال السودان إلا أن قضية الانفصال تتحرك بشكل سريع جداً.

ويوضح »نور« أن الموقف لايزال غامضاً حتي الآن بالنسبة له فاستثمارات الدعاية والإعلان هناك مرتبطة بحركة وأداء الشركات والاستثمار في السودان، فإذا أحجمت الشركات عن الإعلان والترويج لنفسها نتيجة سوء الأوضاع وعدم استقرارها فلا بديل لوكالة الدعاية والإعلان الا أن تغلق أبوابها في هذه السوق ، لكن إذا ظلت الشركات موجودة واستقرت الأوضاع والاستثمارات سيستمر عمل الوكالات لتتفاعل مع حركة الاستثمار بالسوق.

ويشير »نور« إلي أنه رغم قدرته علي التوسع في أي منطقة لكن عملية التوسع في جنوب السودان هي خطوة سابقة لأوانها وغير سهلة بالمرة في الوقت الحالي، لأن الجنوب يعتبر دولة حديثة العهد تماماً وبالتالي فان التسويق يعد آخر مشاكلها لأنه خطوة تأتي بعد تطوير الدولة وزيادة الاستثمارات بها ، لذا يوضح »نور« أنها ستحتاج في البداية إلي كهرباء وتليفونات وأجهزة خدمية وإدارية في الدولة واستثمارات تقوم عليها ليأتي فيما بعد دور التسويق لكل هذه الاستثمارات في المجالات المختلفة.

ويقول محمد فؤاد، رئيس مجموعة Charisma Creation للتسويق والإعلان، وهي إحدي الوكالات التي كانت تنوي الاستثمار في سوق الدعاية والإعلان بالسودان، إن الوكالة كانت لديها خطط للتوسع بالسودان في2011  علي اعتبار تميزها بأنها من الأسواق سريعة النمو ، وشدة القرب ولغة التواصل بين البلدين ، فضلاً عن أن كثيراً من المستثمرين في قطاعات كثيرة اتجهوا إلي السودان ونجحوا جدا فيها نظراً لما تتسم به قوانين الاستثمار السودانية من مرونة.

ويضيف فؤاد: إنه ازاء التدهور الداخلي في الشهور الأخيرة بالسودان أصبح من المحتم علي الوكالة اعادة رسم خططها واعادة توجيه تدفقات رؤوس أموالها في هذه المنطقة ، مؤكداً أهمية التريث لحين وضوح الصورة فالوقت الحالي والظروف السياسية بالسوق السودانية غير مهيئين لاستثمارات جديدة واتخاذ أي قرارات سوقية قد تكون لها آثار سلبية في المستقبل، لذا يعبر فؤاد عن أمله في أن تستقر الأوضاع قريباً في السودان الشقيقة حتي تتمكن الوكالة من استكمال خطتها الطموح لزرع يد لها في الخرطوم بضخ استثماراتها مع الشهور الأولي من عام 2011.

وبالنسبة لجنوب السودان يري رئيس مجموعة Charisma Creation للتسويق والإعلان أن علي الحكومة المصرية العمل بجد لتعميق العلاقات الدبلوماسية والتعاونية مع جنوب السودان بما يفتح المجالات للتعاون الاقتصادي بين البلدين ليأتي بعد ذلك دور الوكالات الإعلانية لتقديم العون التسويقي والإعلاني لهذه الدولة الوليدة والأشقاء في السودان عقب استقرار الأوضاع في هذه المنطقة.

ويوضح حازم حسين، مدير عام وكالة Advantage للإعلانات، أن سوق السودان بشكل عام تعتبر من الأسواق الضعيفة حالياً علي مستوي الاستثمارات الا أنها في نفس الوقت سوق واعدة، متوقعاً خلال 5 سنوات أن تحقق نموا كبيرا في حجم الأعمال والاستثمارات ، مشيراً إلي أن العنصر الأساسي الجذاب في هذه السوق يكمن في أنها من الأسواق المجاورة لمصر مع السوق الليبية، وأيضاً قوة العلاقات الدبلوماسية بين السوقين المصرية والسودانية.

ويشير »حسين« إلي أنه رغم كون الجنوب في السودان يتمتع بثروات طبيعية تجعل من المتوقع أن تحدث له نهضة اقتصادية في السنوات المقبلة وبالتالي من المنطقي امكانية توجه الوكالات الإعلانية في الخارج والشمال نحو التوسع فيه، إلا أنه علي أرض الواقع أصبح من الصعب الاستثمار بالدعاية والإعلان في الجنوب نظراً لاختلاف ثقافته فهو سيكون دولة غير عربية تتحدث اللغة الانجليزية وأيضاً غير إسلامية مازالت تفتقد المناخ الاستثماري الجيد المحفز علي الاستثمار خاصة إذا استمرت الخلافات بين الشمال والجنوب.

ويشير الدكتور جمال مختار، رئيس مجلس إدارة وكالة Aspect للدعاية والإعلان، إلي أنه بعد عامين من ترويج الاشاعات عن السوق السودانية تم اكتشاف أنه »اكذوبة« كبيرة واستثمارات الدعاية والإعلان بها مستقبلها ضعيف وهو ما اكتشفه بعض مستثمري الدعاية والإعلان ، مرجعاً ذلك إلي أن السوق السودانية لا تزال غير مؤهلة تجارياً نظراً لضعف الاستثمارات بها.. وبالتالي نتج ذلك عن ضعف الاستثمار في التسويق.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة