تأميـــن

شركات التأمين تلجأ لمنشطات «التبكير والجدولة»



علاء الزهيري

ماهر أبوالفضل - مروة عبدالنبى - الشاذلى جمعة :

لجأت شركات التأمين العاملة فى السوق الى تفعيل خططها الاستراتيجية الداعمة لمقاومة التراجع النسبى فى معدل تحصيل الأقساط، وفى الوقت الذى وصفت فيه قيادات السوق التراجع الملحوظ فى كفاءة تحصيل الأقساط بالطبيعى خاصة مع ضبابية المشهد السياسى خلال العام الماضى اضافة الى التراجع الملحوظ فى مؤشر النمو الاقتصادى والذى اثر على السيولة النقدية لدى اغلب عملائها، تعامل البعض الآخر مع التراجع من مبدأ الأزمة التى يجب مقاومتها بأدوات غير تقليدية ومنها جدولة القسط نفسه ومنح إدارات التحصيل حوافز تبكير بهدف تنشيط عمليات السداد.

من جهته، أكد علاء الزهيرى، العضو المنتدب لشركة المجموعة العربية المصرية للتأمين «GIG »، تراجع معدلات التحصيل ببعض الشركات ولكن بنسب وصفها بالبسيطة ولا تؤثر على الشركات مؤكدا ان الشركات فى مأمن حيث إن جميع وثائق التأمين تشترط عدم سداد اى تعويض للعميل الذى لم يسدد قسط التأمين.

وأشار إلى أن الشركات تحاول الحفاظ على عملائها من خلال تقديم بعض الحوافز للعميل مثل جدولة القسط على أن يتم التحصيل كاملا قبل حدوث أى مطالبة، علاوة على إمكانية تحفيز العميل فى حالة سداده القسط كاملا دفعة واحدة باعتباره شريكا فى شركته التى يتعامل معها.

ورأى العضو المنتدب لـ«GIG » أن تقديم حوافز من شركات التأمين لم يعد قاصرا على السماسرة والمنتجين وشركات الوساطة فقط التى تقوم بمساعدة شركات التأمين فى تحصيل الأقساط الواردة عبر إصدار وثائق التأمين بمنحها عمولات إضافية تساهم فى تحفيزها على توريد أكبر كم من الأقساط التأمينية للشركة بهدف توفير سيولة مستمرة لها وإنما العميل لكونه له الاولوية لدى شركات التأمين لتسيير مهامه أولا.

وأكد الزهيرى أن شركته لا تعانى أى مشكلات فى تحصيل الأقساط التأمينية لوجود إدارة تحصيل تعكف باستمرار على مخاطبة العملاء بمواعيد السداد والمدة المتبقية المسموح بها لسداد قيمة قسط التأمين الخاص بوثيقته.

وأكد جمال شحاتة، مدير عام الانتاج والفروع بشركة «بيت التأمين المصرى السعودى»، أن العام المالى الماضى شهد أحداثا سياسية ملتهبة مازالت تعانى منها البلاد حتى الآن، لافتا الى أن تلك الأحداث أثرت بشكل مباشر على الأنشطة الاقتصادية ومنها نشاط التأمين الذى تأثر بقدرة عملائه على الوفاء بالتزاماتهم تجاهها.

وأرجع شحاتة ذلك لتأثر أصحاب الأعمال إما بموجات الاحتجاجات العمالية التى ساهمت فى توقف أعمالهم تارة نتيجة الاضراب عن العمل او الاعتصامات والتى تؤدى الى زيادة اجور العمال ومن ثم الاعباء المالية على تلك المؤسسات وضعف السيولة وانخفاض الربحية أو بالنقص فى توافر مصادر الطاقة لتلك المصانع والشركات أو نقص أدوات الإنتاج نتيجة ارتفاع أسعار العملة الصعبة واهما الدولار تارة أخرى وبالتالى كان ذلك سبباً معوقاً للعملاء أدى إلى تعثر البعض منهم وإعاقته عن السداد إما بشكل جزئى أو كلى.

وأشار الى التزام شركات التأمين أمام كل تلك المتغيرات التى تؤثر على كفاءة تحصيل الأقساط بشركات التأمين أن تتعامل مع كل تلك العناصر والعوامل عبر تقديم حزمة من الإجراءات الاستثنائية والضرورية والتى من شأنها التسهيل والتيسير على العملاء أو إعادة تفعيل ما كان قائماً وكان غير مفعل ومنها منح ومد مهلة التحصيل التى أصبحت تتراوح بين شهر وثلاثة أشهر والتى كانت تصر الشركات فى السابق على تضييق الخناق عليها وحصرها فى حدها الأدنى إلا أنها الآن رضخت لتلك الضغوط واستجابت بمدها الى ثلاثة اشهر.

وأضاف أن بعض شركات التأمين لجأت إلى جدولة الاقساط المستحقة ومنح آجال لسداد الوثائق على مدة التأمين لافتا الى أنه «وفى المقابل» كان هناك من تبارى فى منح خصومات وحوافز لتعجيل وتنشيط السداد ليس فحسب للوسطاء وأيضاً للعملاء وبين هذا وذاك تتباين الشركات فيما تقدمه من تيسيرات مستهدفة أن تكون أكثر مرونة فى هذه الآونة الحرجة التى أصبحت فيه تكلفة أقساط التأمين عبئا على العملاء حيث تراجع ترتيبها بالنسبة لهم متقدما عليها رواتب العاملين وتلبية مطالبهم وتوفير مستلزمات الإنتاج وبدائل الطاقة.

وتوقع شحاتة أن يستمر تراجع نسب التحصيل بشركات التأمين فى ظل استمرار الظروف الاقتصادية الحالية وحالة الركود الاقتصادى التى تلقى بظلالها على كفاءة التحصيل بل على قطاع التأمين ككل.

فيما أكد مسئول تأمينى بارز بشركة «إسكان» للتأمينات العامة تركز التراجع النسبى فى كفاءة تحصيل الاقساط بفروع أجسام السفن والفنادق العائمة لبطء النشاط السياحى بما ينعكس على السيولة النقدية للعميل والتى لا تؤهله لسداد الأقساط المستحقة لشركة التأمين مما يدفعه لطلب تقسيط القسط أو جدولته بما يقلص من معدلات التحصيل، نافيا ما تردد عن تعثر العميل عن السداد أو طلب تاجيل القسط نفسه وانما جدولته.

وأشار الى أن معالجة تلك الأزمة ترتبط بانتهاء المرحلة الضبابية الحالية وعودة الاقتصاد الى طبيعته وارتفاع مؤشر نموه، لافتا الى ان هناك دورا منوطا بادارات التحصيل من خلال إبداء المرونة للعميل بشروط تعرضه لظروف مالية تحد من قدراته على السداد دون التعمد فى عدم السداد وفى حالة شعور شركة التأمين بعدم مصداقية العميل قد تلجأ الى الغاء الوثيقة نهائيا.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة